» «العمل»: لا تأشيرة بديلة للسائق الخاص الهارب  » مصادر صحية توضح تفاصيل النظام الجديد لصرف الأدوية من الصيدليات الخاصة  » الطاقة توضح سبب خفض «بنزين 95» والإبقاء على «91» دون تغيير  » جوائز مليونية لمسابقات الترفيه وتراخيص لعزف الموسيقى  » بين “سعود” و “بسيوني”!  » حديث منفرد  » الصحة تسلم مخازنها للشراء الموحد  » انطلاق مشروع "اللوحات العشوائية " بالقطيف  » «الغذاء والدواء» تسحب مستحضر غسول الفم Zordyl «نكهة النعناع» لخلل في الجودة  » معلمات القطيف يستحوذن على 37 % من «خبيرات مايكروسوفت»  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 29/12/2018م - 11:38 م | مرات القراءة: 210


في سلسلة حديثه حول حركة الأئمة (ع) ونشاطهم المستمر واصل سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي (حفظه الله) كلامه عن المراحل الثلاث لأنشطة الأئمة (ع)

 بحسب تقسيم العلماء التي بدأت أولها من حياة أمير المؤمنين (ع) إلى الإمام السجاد (ع)، فيما بدأت الثانية من الحركة السياسية للإمام السجاد (ع) إلى حياة الإمام الكاظم (ع).

وبعد تتمة الحديث حول المرحلتين الأوليتين في أحاديث الجمعة السابقة انتقل سماحته للحديث حول المرحلة الثالثة  قائلاً أنها بدأت بشطر من حياة الإمام الكاظم (ع) وانتهت بالإمام المهدي (ع)، وتميزت كل مرحلة من هذه المراحل بأمور خاصة طبقاً للظروف الموضوعية التي تعيشها الأمة والإمام (ع)،

معلقاً بقوله أن نشاطهم (ع) لم يتوقف بأي حال من الأحوال ولم تعيقهم الظروف عن أداء واجباتهم  وعن الحفاظ على بيضة الإسلام وأصالته وقيمه مع ماكانوا يمرون به من ظروف حالكة وضاغطة عليهم وعلى الأمة ولم يتوانوا في لحظة من اللحظات عن نصرة الإسلام والمسلمين وتأدية واجباتهم الشرعية الإلهية الملقاة عليهم من الله تعالى بعد رسوله (ص) .

وأضاف سماحته أن في المرحلة الثالثة التي بدأت بشطرمن حياة الإمام الكاظم (ع) وانتهت بالإمام المهدي (عج)، فإن الأئمة (ع) بعد وضع التحصينات اللازمة للكوادر الإيمانية والكتلة والجماعة الصالحة ورسم المعالم والخطوط التفصيلية لها عقائدياً وأخلاقياً وسياسياً وتربوياً إلى غيرذلك، وأصبحت قيادتهم بمستوى تسلم زمام الحكم والعودة بالمجتمع الإسلامي إلى حظيرة الإسلام الحقيقي -

وهذا كله في المرحلة الثانية وتلتها هذه المرحلة وهذه التهيئة - خلّف هذا الوضع ردود فعل بالنسبة للزعامات المنحرفة عن خط أهل البيت (ع) تجاههم، وكانت هناك مواقف لهم (ع) تجاه هذه الزعامات تبعاً لردود فعلها ومواقفها اتجاههم وتجاه قضيتهم (ع) ، وهذه تنشأ مع توفر الحكمة والبصيرة والوعي والنضج للواقع الإسلامي، بل بالإسلام الأصيل والمعرفة والإحاطة التامة بفكر القرآن الكريم والمبادئ الإسلامية الحقة ، والوعي والمجتمع والأمة الإسلامية ووضعها الراهن .

أما فيما يرتبط بالكوادر الإيمانية والجماعة والكتلة الصالحة المؤمنة صاحبة الوعي والنضج والحنكة والمعرفة والعلم التي رباها النبي (ص) وأهل البيت (ع) وأوضحوا لها معالم خطها أولاً، هنا برز واجب آخر يلقى على عاتق هذه الجماعة الصالحة التي بناها أهل البيت (ع) وحافظوا عليها، فدفعوها نحو الثبات والاستقرار والانتشار من جهة لتحصينها من الانهيار، ولنشرالمبادئ والقيم المحمدية الأصيلة من جهة أخرى، ولحمايتها من الانحراف من جهة ثالثة .

وقال سماحته أن من المعروف بأن أتباع أهل البيت (ع) شردوا وقتلوا ومنهم شيعة أهل البيت (ع) في العراق منذ أيام صدام المقبور، لكن رب ضاؤة نافعة، فهم أينما ذهبوا وحلوا أنشؤوا صروحاً لأهل البيت (ع)، صارت حصانة لهم لئلا ينحرفوا من جهة، ولئلا يقتلوا من جهة ثانية، ومن جهة ثالثة حصن لمبادئهم وقيمهم، من جهة رابعة نشروا مبادئ وقيم أهل البيت (ع)،

وهذا من الأهداف والغايات الأساسية، فطالب العلم والإنسان المؤمن الصالح والكوادر أو النخب الإيمانية والمجتمع الإيماني يقع على كاهلها دور عظيم جداً في إرساء القواعد الإيمانية والحفاظ عليها وتحصين الأمة والشباب اليافع وهذه مهمة عظمية جداً وركيزة أساسية لمن ينتمي لأهل البيت (ع)، فهي  ليست مدرسة الركون ولا الخنوع ولا التنازل عن المبادئ والقيم، وإنما مدرسة إرساء المثل الأصيلة في المجتمع الإسلامي،

وهذا تكليف على الأمة وواجب إلهي على كل فرد ينتمي لمدرسة أهل البيت (ع)، نعم يتفاوت التكليف من شخص لآخر حسب وعيه ومكانته، لكن يبقى من الواجب عليه أن يتحصل على هذه المبادئ والقيم ويحافظ عليها ليكون من الممهدين للإمام الحجة (عج) في هذه المدرسة.

وفيما يرتبط بهذه الكتلة الصالحة التي تحمل العقائد والمبادئ الحقة والتي أوضح لها الأئمة (ع) معالم خط لمدرسة أهل البيت (ع) وعملوا أولاً على دفعها على الثبات والاستقرار والانتشار من جهة لتحصينها من الانهيار ، وعملوا ثانياً على إعطائها درجة من الاكتفاء الذاتي ببعث من يجيب على تساؤلات الناس ممن لايتمكن من المجيء إلى مدينة رسول الله (ص)

والالتقاء بالأئمة (ع) مباشرة مثل العالم زكريا بن آدم فقد قال عنه الإمام الرضا (ع) : ( خذوا معالم دينكم من زكريا بن آدم) وهو عالم جليل مدفون في مقبرة الشيخين بالقرب من حرم السيدة المعصومة (ع)، مشيراً سماحته أن المقصود من بناء المجموعة الصالحة إيجاد مسألة الاكتفاء الذاتي لأنه لايتسنى لكل أحد أن يسأل المرجع مباشرة، وقد هيئت الآن بوسائل مختلفة وسريعة منها ماكان عبر النت، ناصحاً بعدم إشغال المرجع بأمور البسيطة المتيسرة والرجوع إلى المشايخ والفضلاء والسادة، معلقاً بأنه لم تكن الظروف مهيأة سابقاً كماهو الوقت الحالي إنما عن طريق القوافل وساعي البريد وكانت وسيلة النقل هي الخيل والبغال والحمير .

وأضاف سماحته أن تحقيق الاكتفاء الذاتي مهم  لإقامة معهد قرآني أوحوزة علمية أو معهد إسلامي، مؤكداً على ضرورة إنشاء مدرسين لديهم الهمة والقابلية لأن يتعلموا ويعلموا، ذاكراً الرواية عن رسول الله (ص) : (من علم لله وعمل لله كتب في الملكوت الأعلى ولياً من أولياء الله)،

ناصحاً الجميع بطلب العلم والتأهل لتعليم الأبناء الصلاة وقراءة القرآن الكريم والمبادئ والقيم والعقائد ليكون الإنسان من أولياء الله ومن أنصار صاحب الزمان وممن يهيء لخروجه (عج)، معلقاً بأن  العالم الجليل العظيم الذي لازلنا نعيش رزء مصيبته السيد محمود الشاهرودي (رض) من أحد فضلاء الحوزة العلمية ومن الكوادر الصالحة من مدرسة أهل البيت (ع) .

ثم ذكر سماحته أن الأئمة (ع)  كانوا يقدرون أنهم بعد المواجهة لن تتركهم هذه الزعامات أحراراً،  لذا ورد في الرواية : (ما منا إلا مسموم أو مقتول)، فقد مات الإمام علي(ع) بعد ضربه بالسيف وهو في محراب صلاته ، ومات ابنه الإمام الحسن (ع) مسموماً, وقتل الإمام الحسين (ع) تلك القتلة الشنيعة في كربلاء مع أهل بيته وأصحابه وقضى بقية الأئمة (ع) مقتولين بالسم ومنهم الإمام السجاد (ع) الذي عانى من الأسر والسجن والتضييق.

 و أشار سماحته أن مع تقهقر الدولة الأموية والصراعات مع الدولة العباسية ونشوء الدولة المروانية سنحت الفرصة للأئمة (ع) لتشييد صرح مدرسة أهل البيت(ع) فعمدوا على إنشاء الجامعة الكبرى لأهل البيت (ع) وخرجوا الآلاف من العلماء الأجلاء والفقهاء (ع) خاصة في عهد الإمام الباقر والإمام الصادق (ع)، ثم حصل التضييق على أهل البيت (ع) ومنهم الإمام الكاظم (ع) الذي كان ينقل من سجن إلى سجن،

وعلى أقل تقدير أنه سجن أربعة عشر عاماً، والأئمة (ع) يعلمون أن هذه الزعامات المنحرفة لن تدعهم وشأنهم، فعملوا على إنشاء الكوادر الصالحة المؤمنة لأن هؤلاء لن يجعلوهم أحراراً يتنقلون كيف يشاءون ماداموا يخالفون فكرهم وماداموا يفضحون زيف تلك الزعامات ودجلها واتضحت للأمة المكانة والشعبية الكبيرة لأهل البيت (ع) الذين كانوا يمثلون الزعامة الشرعية والواقعية للأمة الإسلامية، فبالتالي لن يتركوهم كيف لا والنبي الأكرم (ص) يقول : ( مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى)

وهي سفينة النجاة في الجانب الإيماني والفكري والعقائدي وهذا يعني أن مدرسة أهل البيت (ع) يمثلون المرجعية الكبرى العظمى سواءً كانت دينية أو سياسية ، وهذا التحديد ليس له معنى في حقهم (ع)، نعم له معنى في حق غيرهم أما هم فيمثلون الزعامة الإيمانية والعقائدية وزعامة الأمة وقيادتها سياسياً وتربوياً وعقائدياً وفكرياً وثقافياً وإيمانياً واقتصادياً بل يمثلون المرجعية العامة في كل جوانب الحياة، وهذا معنى كلام النبي الأكرم (ص) بشكل واضح .

 ثم ذكر سماحته أن أهل البيت(ع) عمدوا إلى إرجاع الناس إلى الكوادر الذين ربوهم ،ثم تدريبهم على مراجعتهم في قضاياهم وشؤونهم وبهذا كانوا يمهدون للغيبة الكبرى التي لايعلم نهايتها إلا الله تعالى، لذلك نسمع الرواية عن الإمام الحسن العسكري (ع) : (فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه)

وفي روايات كثيرة منها ما ذكر في بحث ولاية الفقيه الشيخ منتظري – وهو ثلاث مجلدات يتكلم عن القضايا المرجعية وعن الروايات في حق أهل البيت (ع) – ومنها روايات وسائل الشيعة للحر العاملي وهذا يعني أن يرجعهم لتلك الكوادر الصالحة المؤهلة ويهيئهم لهذا الجو لئلا تترك الساحة وتخلو الأمة الإسلامية من فقه أهل البيت (ع) ومن مبادئهم، وممن يكون حصناً للأمة لذلك في الروايات : ( الفقهاء حصون الإسلام ) مشيراً سماحته بأن آية الله السيد محمود الشاهرودي (رض) كان مجدداً للفكر الإسلامي ومن تلامذة الشهيد محمد باقر الصدر (قده) الذين كان يعول عليهم ،

كما كان مخضرماً بين مرجعيتين وهما الشهيد الصدر والإمام (قده) للمحافظة على مبادئ وقيم أهل البيت (ع) وعانى من التشريد سنين كما عانى أجداده، وكان له من العطاء والتربية والتدريس وتخريج الفقهاء والفضلاء والسادة من قم  ومن خارجها من الدول العربية وغير العربية، وبالإضافة إلى أنه مدرساً وعالماً قديراً ، كان شديد التواضع ومعروفاً ببشاشته، فمع ما يملك من علم ومعرفة ومقام إلا أن الشخص حين يتحدث معه وكأنه يتحدث مع إنسان عادي .

وهنا علق سماحته قائلاً : (هؤلاء هم حصون الأمة وهم علماؤنا، وعلينا أن نحافظ على هذه القيمة الكبرى في مدرسة أهل البيت (ع) والمرجعية والعلماء، والتكاتف ضمن مرجعية الطائفة، وأي خلل أو ضرب ومحاولة لضرب المراجع العظام هي في الحقيقة ضرب للمبادئ والقيم وللتشيع ولفكر أهل البيت (ع))

ثم ذكر سماحته أهل البيت (ع) كانوا يرسون هذه القضية ويهيئون لخروج دولة الإمام الحجة (عج) التي لايعلم وقتها إلا الله تعالى والتي بينها رسول الله (ص)، بهذا استطاعوا (ع) ضمن تخطيط بعيد المدى أن يقفوا في وجه ذلك التسلسل الطبيعي لمضاعفات انحراف الزعامات الإسلامية التي تحكمت في الأمة الإسلامية والتي كادت تنتهي بتنازل الأمة الإسلامية عن الإسلام الحقيقي الصحيح، وبالتالي ضمور الشريعة وانهيار الرسالة الإلهية بشكل كامل تدريجياً، لكن الأئمة (ع) وقفوا والعلماء كانوا حصون الأمة معلقاً سماحته بأن ماجعلها لاتتنازل عن الإسلام هو أن الدين الإسلامي :
1.قّدم له مثلاً آخر واضح المعالم أصيل القيم والمثل
2.أصيل ألأهداف والغايات
3.قدمت هذه الأطروحات من قبل أهل البيت (ع) والواعين من المسلمين والمؤمنين بزعامة أهل البيت (ع) الذين أذهب الله عنهم الرجس

وفي ختام حديثه أشار سماحته أن هذه هي الأطروحة التي ينبغي تقديمها، وهكذا ينبغي أن يقدم الإسلام، ولو طرح الإسلام كما هو وكما يريده الله تعالى ووضحت الثقافة الإيمانية كما هي لدخل العالم كله في الدين الإسلامي أفواجاً أفواجاً وزمراً زمراً ،

لكن صورة الإسلام شوهت من شرذمة كالداعشيون وأمثالهم ومن لف لفهم، ومن الواجب على الأمة الإسلامية أن تطرح الإسلام بأطروحته الحضارية الحقيقية بشكل واضح، وأن تطرح الأهداف والغايات الأصيلة وتبينها للأمة .وهذا ما يريده أهل البيت (ع) والذي نفهمه من سيرتهم ورواياتهم ومواقفهم وتاريخهم وحياتهم الحافلة بالدروس والعطاء والتضحية والفداء من أجل المبادئ الإسلامية والقيم الأصيلة..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات