» «العمل»: لا تأشيرة بديلة للسائق الخاص الهارب  » مصادر صحية توضح تفاصيل النظام الجديد لصرف الأدوية من الصيدليات الخاصة  » الطاقة توضح سبب خفض «بنزين 95» والإبقاء على «91» دون تغيير  » جوائز مليونية لمسابقات الترفيه وتراخيص لعزف الموسيقى  » بين “سعود” و “بسيوني”!  » حديث منفرد  » الصحة تسلم مخازنها للشراء الموحد  » انطلاق مشروع "اللوحات العشوائية " بالقطيف  » «الغذاء والدواء» تسحب مستحضر غسول الفم Zordyl «نكهة النعناع» لخلل في الجودة  » معلمات القطيف يستحوذن على 37 % من «خبيرات مايكروسوفت»  
 

  

القطيف اليوم - جمال الناصر - 29/12/2018م - 11:33 م | مرات القراءة: 398


أن تتفوق دراسيًا أمر يحتاج إلى البذل والمثابرة، والتحلي بالصبر الجميل، وتخطي كل العقبات التي تعترض طريقك، هذا وكل السبل مهيأة لنجاحك وتفوقك،

 كيف لو فقدت السمع صغيرًا قبل أن تكمل عامك الأول، فتحاول أن ترضع الإرادة، سعيًا إلى تحقيق طموحاتك الدراسية، لتصبح بعدها واحدًا ممن توجوا بالتميز، حاملًا بين يديك شهادة من إحدى الجامعات الأمريكية، بعد أن سبقتها بشهادة دبلوم من موطنك ومكان انتمائك، حينها ستصبح بحق أنموذجًا يحق للآخرين أن يحتذوا به.

السيد حسين علوي الشبركة، أصم، تخرج من جامعة جالوديت بأمريكا، وحصل منها على شهادة في إدارة الأعمال/مالية وتسويق، مع مرتبة الشرف، مختومة بتوقيع من الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وهي شهادة لا تمنح إلا للمتفوقين.

قبل هذا، الشبركة متخرج من كلية تقنية المعلومات، بتخصص “تطبيقات مكتبية”، بالعاصمة الرياض، طالب تكللت خطواته بالتفوق الدراسي، لم تثنه إصابته بفقدان السمع عن التفوق، ليجدف ناحية العلم والمعرفة، متحليًا بالصبر والاجتهاد والطموح.

فقدت السمع مبكرًا
 يسرد “الشبركة” المنحدر من مدينة القطيف قصة إصابته بفقدان السمع، لـ«القطيف اليوم»، قائلًا: “أصبت بالصمم قبل إكمالي عامي الأول، وأنا في عمر أحد عشر شهرًا، وكان ذلك نتيجة حمى شوكية، أثرت على عصب السمع، وفي سن الرابعة أرسلني والداي، إلى جمهورية مصر العربية، لتعلم لغة الشفاه من خلال مدرسة أهلية، بقيت هناك حتى السن القانونية لدخولي المدرسة، بعدها التحقت بمعهد الأمل للصم في السادسة من عمري، حيث لم أبلغ العمر الذي يمكنني من الانضمام، إلا أنه أجري لي اختبار من خلاله تم قبولي نتيجة ما أتمتع به من الذكاء”.

وأضاف: “كانت المدرسة تتبع أسلوب التلقين، لذا أنسخ دروسي وأحفظها دون فهمها، إلا أنني اكتسبت ثقافتي من خلال القراءة والتواصل مع أصدقائي بلغة الإشارة، فرغم حصولي على معدل عالٍ بنسبة 99%، إلا أنني لم أكن راضيًا عنه، ولغتي العربية الأم ضعيفة، فأنا لا يمكنني التعبير عن ذاتي من خلالها”.

بوصلة المعاناة
 وبيَّن أن أبرز الصعوبات التي تواجه ذوي الاحتياجات الخاصة من (الصم) تكمن في عدم تمكنهم من التواصل مع الأسوياء، لعدم اهتمام الناس بتعلم لغة الإشارة، وقال: “عندما أجلس مع الأسوياء سواء كان ذلك في نطاق العائلة، أو خارجها، يتحدثون، وأنا صامت لا أعلم ما يقولون،

وعندما أطلب منهم الإيضاح، أعلم يقينًا أنني سأعطى الموجز فقط، وأنا غير راضٍ عن ذلك، بودي أن أتواصل معهم، أن يفهمونني، أنا قوي في اللغة الإنجليزية، لكني لا أعرف سوى كلمات بسيطة من العربية كالأم، البيت، الأب، وهذه ليست لغة، هي مجرد كلمات، وهذا أمر مؤسف، أنا عربي من والدين عربيين، ويفترض أن تكون لغتي الأم العربية قوية”.

وتابع: “حتى في محيط الأسرة، أسرتي تفهمني في أغلب الأحيان رغم أنها لا تستخدم معي لغة الإشارة، لكنها لا تستطيع التواصل مع فئة الصم في المجتمع، وهما يدعماني دائمًا، هما سبب نجاحي، لم يفرقا في المعاملة بيني وبين أخوتي، نشأت معتمدًا على نفسي، وزرعا في ذاتي الأمل والطموح، وحثاني على النجاح والتميز، بالتشجيع على العمل الجاد والتعلم”، وقال: “نحن فئة فقدنا السمع والكلام، وحبانا الله بميزات وهبات أخرى، نستطيع أن نكون ناجحين وفاعلين في مجتمعنا، ونحتاج لدعم المجتمع وتكاتفه معنا”.

وأردف: “عندما أخرج مع صديق يسمع، أحتاج إلى الشرح له بإسهاب، كي يفهم ما أريده، أو أكتب له، أيضًا هو، لذلك أفضل أن أخرج مع أصدقائي من فئة الصم، فنحن لا نحتاج لوسيط بيننا، هي مشكلة لم أستطع التغلب عليها مع الأسف، لأنها تحتاج لتكاتف الفرد والمجتمع، إضافة لتدريس لغة الإشارة، كمادة ضمن المواد الدراسية، عندها سيتم تثقيف المجتمع، لتبرز في الأفق إمكانية التواصل بيننا”.

وأشار إلى أن فئة الصم لا يدعون أنفسهم معاقين، موضحًا: “لأنهم ببساطة ذوو احتياجات خاصة، هم لا يختلفون عن الناس الآخرين، أن تكون أصمًا يعني أن تكون جزءًا من مجتمع يشترك في لغة واحدة، التي تشتمل على ثقافة، وأعراف، فنحن لا نقول لمن يستخدم نظارة أنت معاق، ولا من يستخدم عكازًا أنت معاق، الأصم أيضًا يستخدم لغة الإشارة، ليستعين بها لإيصال كلماته، هم يحتاجون من يفهمهم من خلال تعلم لغتهم الخاصة، كما أن كثيرًا منهم مبدعون في الفن، والموسيقى، والرسم”.

وبلغة الألم والحسرة، قال: “ما زلت أشعر اليوم بخيبة الأمل إزاء التعليم المدرسي، لقد صُدِم العديد من الناس، لأني لا أستطيع الكتابة باللغة العربية، ومحرج أنا، لأنني عربي لا أتقن اللغة العربية، يؤسفني أن الوقت قد فات بالنسبة لي، لتعلم اللغة العربية، فاللغة صعبة التعلم في عمري الآن”.

وأضاف: “أنا أيضًا متألم من المدرسين الأسوياء، الذين يقومون بتدريس الأطفال الصم، لأن هؤلاء الأطفال لا يستطيعون مثلي أن يكتبوا، لأن تدريسهم مبني على التلقين، لذا سيكونون غير قادرين على المساهمة في خدمة المجتمع، والتفاعل معه إيجابيًا”.

وعن موقف سكب الحزن في قلبه، ذكر أنه عندما التحق بجامعة Gallaudet في الولايات المتحدة الأمريكية، حصل على حقه في التعليم دون مترجم، أو اعتماد على لغة الشفاه، حيث إن معلمه يستخدم لغة الإشارة الأمريكية، وهو من فئة الصم، بكى حينها، لأنه أول مرة في حياته يشعر بأنه إنسان، له حقوقه الخاصة، مستطيعًا التواصل الحقيقي مع الآخرين.

أمريكا وجهته الدراسية
 لم تكن بوصلة طموحه تخرجه في الكلية التي لم يستطع مواصلة دراسته فيها، كونها لا تحتضن قسمًا للصم في دراسة البكالوريوس، ليلتحق بالجامعة في عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية واشنطن من خلال بعثة خادم الحرمين الشريفين المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله -، ليكون رئيسًا لمنظمة الطلاب السعوديين بالجامعة، ويحصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، بتخصص مالية وتسويق، ولايزال يواصل دراسته العليا بجامعة لامار حاليًا، وهو طالب ماجستير في إدارة الأعمال في هيوستن، تكساس، في إدارة الأعمال منذ عام 2017م، متوقعًا تخرجه في أغسطس عام 2019م.

وعن اختياره تخصص إدارة الأعمال؛ بيَّن أنه اختار إدارة الأعمال، لأنه يحب التجارة ويعتقد أنه سينجح، لذلك تابع نفس التخصص في دراسته للماجستير.

وفيما يخص الإعاقة؛ أكد أنها لا تشكل حجرًا عثرة لأي إنسان طموح، فقد انتهى من دراسته الجامعية وسيكمل دراسته العليا، ليحقق ما يصبو إليه، لافتًا إلى أنه في دراسته درجة الماجستير حاليًا، هو الوحيد الأصم في القاعة؛ لذا فهو يحتاج مترجمًا خاصًا طوال مدة دراسته.

الفيلم واحتضان الصم
 لكل إنسان ثمة ملهم، يتخذه ظلًا شفيفًا، يظلل عليه، مفترشًا له طريق النجاح، فقال: “والدي معي خطوة بخطوة في كل مراحل حياتي، حرص على تعليمي على حسابه الخاص، وقام بإنتاج فيلم “أنين الصمت”، الموجه لذوي الاحتياجات الخاصة “فئة الصم”، ويتحدث عن تأثير عدم قدرة الصم على التواصل مع الأشخاص الأسوياء.

وقال: “ﻣﻦ اﻟﻤﻬﻢ ﻟﻠﻨﺎس أن يتعرفوا على اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت اﻟﺘﻲ ﻳﻮاﺟﻬﻬﺎ اﻟﺼﻢ ﻓﻲ وطننا الغالي، وأهمية دمجهم في المجتمع، كونهم مكونًا من مكوناته”.

وأضاف: “شاركت في نهايته بتبيان حقوقنا وحاجتنا للدعم من قبل المجتمع، أيضًا والدتي التي قامت بتأليف الفيلم ذاته، وإهدائي العمل”، متابعًا: “وقد أحدث “أنين الصمت” صدى كبيرًا، ويتم عرضه في المستشفيات والمراكز، لتثقيف الناس”.

مرفأ المستقبل في عينيه
 وذكر أن عينيه مستقبلًا تتجه إلى أن يكون قائدًا لفريق يدعم تعليم الصم، وقال: “أنا أصم، لكنني قادر على الإنجاز، وتحقيق أمنياتي، ولديَّ القدرة على خلق علاقات واسعة، كما أنني قادر على تقديم الدورات، وأعشق مهنة التدريس، ولعب كرة الطائرة والسباحة، إذا كنت قد حصلت على تعليمي، وعدت إلى بلدي ولم أفعل شيئًا، فلن يكون الأمر عادلًا، لأنني أريد خدمة وطني، ولا أريد أن أكون أنانيًا وأحتفظ بتعليمي لنفسي، أريد مشاركة ما تعلمته مع المجتمع، والبيئة التعليمية، لأقدم ما أستطيعه لفئة الصم على وجه الخصوص، فأنا أريد إحداث التغيير”.

الشغف بالقراءة والتأليف
 يمتلك “الشبركة” في منزلهم مكتبة مزدحمة بالكتب على أرففها، يحدثنا عن شغفه: “أنا أستمتع بالقراءة، وأقرأ حاليًا كتابًا بعنوان “مزايا السعادة”، وهو مصدر إلهام وإيحاء، إنه من الكتب المفضلة لديَّ، يساعدني في تطوير ذاتي، كما أن لديَّ رغبة في الكتابة والتأليف، لكني حاليًا لا أجد الوقت الكافي لذلك”.

وأضاف: “أنا سعيد لأن لديَّ هوية، شاءت إرادة الله أن أكون أصمًا، لكن الله حباني بالكثير من النعم، عائلتي، أصدقائي، صحتي، تقبلت مشيئة الله، هو قدري، وسيعوضني خيرًا، إن الله لم يجعلني حزينًا بائسًا، بل مدَّني بالقوة والإرادة”.

أمنية متعب يتمنى
 تمنى من المعنيين فتح المجال بجلب مدرسين من فئة الصم؛ لتعليم الصم، كونهم أكثر اهتمامًا وفهمًا لهذه الفئة من المجتمع، وكذلك إعداد مدرسي للغة الإشارة للأسوياء بشكل ناضج ومتطور، بعيدًا عن التلقين والحفظ، مبينًا أن تدريس الأطفال الصم يتطلب مهارة عالية وصبر”، وقال: “كلي رجاء أن يتعلم الأطفال الصم قراءة وكتابة لغتهم الأم، اللغة العربية، لغة القرآن الكريم”.

وأضاف: “كلي أمل في وجود موظفين من هيئة الاتصالات، لخدمة ومساعدة فئة الصم، عن طريق الشاشات الإلكترونية، ليتم الاتصال بهم للمساعدة في الدوائر والشركات والمستشفيات وليس الانتهاء بطلب من مطعم، ففي أمريكا الأصم يعمل في جميع المجالات، حيث يوجد المهندسون، والأطباء والمدرسون، أما لدينا فإن المجال ضيق جدًا ومحدود”.

وفي ختام حديثه، أهدى تفوقه لأسرته، التي كانت الداعم والمشجع له في حياته العلمية.

 فيلم “أنين الصمت”:


نعتذر عن عدم نشر بقية الصور لمشكلة تقنية بالشبكة

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات