» الملحقية الثقافية في أميركا تحذر المبتعثين من زيارة مدن شمال المكسيك  » عطلة نهاية الأسبوع ثلاثة أيام  » كيف تكون مبدعاً ومشاركاً في الرفاه الاقتصادي والتطور الحضاري  » إطلاق خدمات "كريم باص" في المملكة  » والدة الطفل ضحية كلاب الأحساء تكشف تفاصيل الفيديو المروِّع  » «عين داروش» القديمة.. أشهر ينابيع القطيف  » التولي والتبري : هداية وغواية  » حنين  » منغصات الحياة لا تعني التعاسة  » عام على قيادة المرأة السيارة.. السعوديات: ارتحنا من السائقين  
 

  

سماحة العلامة السيد هاشم السلمان - 30/12/2018م - 12:14 ص | مرات القراءة: 301


الإصلاح في المجتمع:
قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم [كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ باللَّـهِ] {آل عمران: 110} صدق الله العلي العظيم.

نطرح هذه الآية المباركة إكمالاً وإتماماً لما ذكرته في خطبة الأسبوع الماضي في موضوع ضرورة الرقابة الاجتماعية في تحقيق النظام والقانون وحفظ المصالح العامة والخاصة.

هذه الآية المباركة تبين لنا جلياً أن إصلاح المجتمع أمر ضروري ،  وهو يقوم على الإيمان بالله سبحانه وتعالى وبالتشريعات الإلهية ،  ولكن مجرد الإيمان لا يحقق المصلحة والغاية من هذه التشريعات ،  والتي بها تتحقق المصالح والملكات العامة والخاصة التي تكون سبباً لنيل الإنسان الحياة الطيبة السعيدة في النشأتين الدنيا والآخرة ،  وإنما لابد من تطبيق هذا  النظام ،  وتطبيق هذا النظام لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الدعوة والحث والرقابة على الالتزام به.

فقلنا أن هذا الأمر يؤمن به كل العقلاء والسيرة العقلائية قائمة على هذا النحو بكل المجتمعات وفي كل القوانين الجماعية بأنه لابد من وجود عوامل ،  هذه العوامل تلزم الطرف بالتطبيق ،  ومن يخالف هذا الأمر يتلقى الجزاء ،  لهذا نجد جزاءات وعقوبات تترتب على مخالفات الأنظمة.

الشارع المقدس أيضاً كذلك جعل عقوبات في مخالفة النظام الإسلامي ،  عقوبات دنيوية وعقوبات أخروية ،  فالسرقة مثلاً [وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا] {المائدة: 38} ،  إذاً هذه عقوبة دنيوية وأيضاً لهما عقوبة أخروية إذا لم يتوبا.

إذاً هذا أمر يقوم على تحقيق المصالح ،  لهذا السبب نقول أنه لابد من وجود متابعة ورقابة ،  والتي سماها الإسلام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،  فهاتان الوظيفتان مهمتان ،  لهذا الآية المباركة

نلاحظ أنها قدمت ذكر الوظيفتين على الإيمان بالله [تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ باللَّـهِ] رغم أن الإيمان هو الأصل مقدم ،  ولكن لأهمية هاتين الوظيفتين وأن الإيمان لا يؤثر إذا لم نحقق ونفعّل وظيفتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أهمية الرقابة في الشؤون الدينية:
موضوع الرقابة أمر مهم في الشؤون الدينية ،  كما قلنا أنه أمر مهم في الشؤون أيضاً الدنيوية ،  هذا ما ذكرته في الأسبوع الماضي ،  وما أريد أن أذكره في هذا الأسبوع ،  هو ذكر بعض التطبيقات المرتبطة بهذا الموضوع ،  لأن ذكر بعض الموضوعات على نحو الإجمال وعلى نحو العموم ربما لا يحرك البعض ولا يتأثر ، 

فيحتاج الأمر إلى التفصيل وإلى التشخيص الخارجي حتى يدرك المتلقي أن هذا الموضوع فعلاً أمر واقعي وقائم فلابد أن نستشعر هذا الأمر ،  فنقول أن عدم وجود الرقابة والمتابعة يفضي إلى ظهور الوهن الديني والضعف في تطبيق النظام وانتشار الممنوعات والمحظورات سواء الدينية أو الدنيوية ،  وكذلك ظهور المفاسد ،  لهذا نحتاج فعلاً أن نذكر بعض النماذج وبعض التطبيقات على نحو التوالي إن شاء الله خلال الأسابيع القادمة.

اليوم نتكلم عن أهمية موضوع المتابعة والرقابة الدينية بالمعنى الأخص ،  يعني رقابة الوظائف والتكاليف المفروضة على المكلف ،  وما هي تداعيات عدم الرقابة؟  وسأتحدث في هذا الجانب عن بعدين ،  الوظائف الواجبة وعدم الالتزام بأدائها ،  والوظائف المحرمة وهو التهاون في فعلها.

تنبيه على ذكر الحالات:
ننبه بأن ما نذكره من الحالات لا تعتبر ظواهر ،  ولا نريد التعميم ولا نتهم مجتمعنا ،  فإن مجتمعنا ولله الحمد لا يزال بخير ومحتفظاً بإيمانه ،  والحالة العامة في المجتمع هي حالة التزام وتطبيق للدين ،  ولكن نخشى أن تتسع المخالفات في المستقبل وإن كانت هذه الحالات قليلة ونادرة في الوقت الراهن ،  ولكن هذه الحالات إذا لم نعمل على مكافحتها والقضاء عليها الآن تتسع في المستقبل

وتتحول من حالات إلى ظواهر لا نستطيع مواجهتها ،  وربما البعض لا يؤيد طرح بعض هذه الحالات لأنها لم تستفحل ،  ولكن نرى بأن هناك حالات لابد من تنبيه المؤمنين عليها حتى يلتفتوا إليها من أجل مقاومتها في أول نشوئها ،  قبل أن تستفحل وتتسع ولا يمكن تغييرها ،  على كل حال هناك حالات متعددة نشير إلى بعض منها:

أولاً:  الصلاة:
موضوع الصلاة أمر مهم والكل يؤمن به ،  وهو من صلب الإيمان والعقيدة ،  وقد أكد القرآن على موضوع الصلاة كتاباً وسنةً وسيرة وهذا أمر لا خلاف فيه ،  وأن من ينكر الصلاة يكون كافراً لأنه أنكر ضرورياً من ضروريات الدّين ،  وهناك روايات ونصوص أكدت على هذا الأمر.

وقلنا سابقاً دائماً نطرح موضوع الاهتمام بالصلاة في أول وقتها ،  والاهتمام بالخشوع في الصلاة ،  والاهتمام بالإقبال القلبي في الصلاة ،  وفضيلة أول الوقت ،  وعدم الاستخفاف ،  وهذا الأمر الذي كنا نكرره ونحث عليه دائماً  ،

ولكن اليوم مع الأسف الحالة تطورت ،  فليس الموضع المبادرة للصلاة في أول الوقت ،  ولا موضوع يصلي بلا خشوع ولا إقبال ،  وإنما اليوم تصلنا اتصالات شكاوى على موضوع ترك الصلاة رأساً ،  لم يكن هذا الأمر يقع في مجتمعنا ولا يمكن أن نسمع موضوع ترك الصلاة فهذا أمر بعيد جداً ، 

لكن اليوم مع الأسف حالات عديدة بدأت تظهر في موضوع ترك الصلاة ،  أب يشتكي أن أبنائه لا يصلون نهائياً ،  وزوجة تشتكي بأن زوجها لا يصلي نهائياً ،  وزوج يشتكي بأن زوجته لا تصلي نهائياً ،  وهذه الحالات وإن كانت نادرة وقليلة ،  ولكن نخشى أن تتسع وتصبح أموراً عادية.

ومع الأسف اليوم كما ينقل بعض الشباب بأن بعض الأشخاص يقول أنا لا أصلي ،  يعني لا يخاف بأن يصرح بأنه لا يصلي ،  في السابق يمكن لا يصلي ولكن يتستر يخاف أما الآن يتجاهر ،  إذا دعي إلى الصلاة يقول أنا من زمان لا أصلي ،  ولماذا نصلي؟  يعني أصبح موضوع ترك الصلاة أمراً عادياً عند البعض ،  مع أنه توجد تأكيدات على الصلاة وقد وردت فيها نصوص كثيرة ، 

في القرآن الكريم [مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ] {المدثر: 42 - 43} وفي الرواية عن الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله:  (حافظوا على الصلوات الخمس فإن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة يدعو بالعبد فأول شيء يُسأل عنه الصلاة) أول ما يُسأل الإنسان عن الصلاة (فإن جاء بها تامة وإلا زج في النار) إذاً الصلاة هي الفاصل بين عنوان الكافر والمسلم ،  ويتميز المسلم عن الكافر بأداء الطقوس العبادية ،  ومن أبرز الطقوس الصلاة.

أسباب الحالة وعلاجها:
يجب أن تبحث هذه الحالة وأن تناقش لمعرفة الأسباب ،  ومن أهم الأسباب عدم وجود الرقابة ،  مع الأسف هناك تهاون من بعض الآباء والأمهات بمتابعة الأبناء الأولاد والبنات ،  وقد ذكرت سابقاً بأن هناك بيوت لا تؤدي صلاة الصبح مطلقاً ،  تمر عليهم شهور وجميعهم لا يصلون صلاة الصبح ،  فهذه حالة خطيرة جداً ،  فهناك حاجة إلى الرقابة والمتابعة ، 

فيا أيها الأب ليست المتابعة فقط في قضايا الدراسة والتعليم والصحة والمرض وإن كان هذا أمر لازم ،  ولكن الرقابة الدينية مهمة ،  ولا يكفي الدعوة للصلاة بل لابد من متابعة الولد والتأكد بأنه فعلاً أدى الصلاة ،  ويجب اتخاذ الجزاءات التدريجية لمكافحة التهاون في أداء الصلاة ،  ولابد من القيام بهذا العمل من البداية ،  ولهذا الروايات (مروا صبيانكم لسبع للصلاة) تمرين الأبناء من عمر سبع سنوات حتى ينشأ على حب الصلاة ،  لتكون التنشئة صحيحة.

إذاً موضوع الصلاة أمر مهم وخطير إذا يحصل التسامح فيه سيأتي يوم لسمح الله أن يكون الأمر عادياً ،  كما هو موجود في بعض المجتمعات ،  فقد أصبح الموضوع عندهم عادي بحيث أن هذا يصلي وهذا لا يصلي.

ثانياً:  الوفاء بالعقود:
الأمر الآخر من الواجبات الوفاء بالعقود ،  قال الله سبحانه وتعالى:  [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ] {المائدة: 1} والامام الصادق عليه السلام يقول:  (المراد بالعقود العهود)  بما تتعهد به للطرف الآخر ،  كل عهد يبرم ،  البيع نوع من أنواع العهود ،  عندما يتم الاتفاق بين المشتري والبائع على شيء ما وتجرى الصيغة الشرعية يعتبر البيع لازماً للطرفين للمشتري والبائع وليس لأحدهما أن يخل بالعقد ، 

التلاعب بإخلال العقود أمر محرم ،  يجب الوفاء بعقود الزواج وما يترتب عليها من الحقوق بين الزوج والزوجة ،  وعدم تطبيق الحقوق هو إخلال بالعقد ،  يجب الوفاء بعقد الإجارة سواء مع الموظفين فيجب الوفاء بحقوقهم بأن تعطى رواتبهم فلا يجوز التأخير عليهم ،  كما يجب على الموظف أن يؤدي ما ألزم به من عمل وقتاً وكيفيةً وأداءً ولا يجوز له التلاعب ، 

وكذلك في إيجارات المساكن يجب الوفاء بدفع الإيجار في وقته ،  وهكذا أيضاً يجب الوفاء بعقد الانشاءات عند الاتفاق مع مقاول أو مع جهة في إنشاء عمل ما يجب الوفاء من المستأجِر والمستأجَر فهذه من الوفاء بالعهود ،  ولهذا روي عن الإمام علي عليه السلام يقول:  (إن العهود قلائد في الأعناق) يعني كأنما قلادة في عنقك (إلى يوم القيامة) ستُسأل عن ذلك (فمن وصلها وصله الله ،  ومن نقضها خذله الله ،  ومن استخف بها) الإمام علي يقول (خاصمته إلى الذي أكدها وأخذ خلقه بحفظها).

إذاً الوفاء بالعقود والعهود أمر لازم ،  ومع الأسف اليوم توجد حالات من المخالفات وعدم الالتزام في عدة جهات ،  مقاول لا يفي بالعقود والشروط ،  ومستفيد لا يدفع للمقاول حقوقه المطلوبة ،  ومستأجر لا يفي بدفع الإيجار في وقته ،

وموظف لا يؤدي العمل المطلوب منه ،  وللمعلومية أداء العمل واجب سواء كان العمل المستأجَر عليه مع جهة أهلية أو جهة حكومية ،  ولهذا يجب على الموظف أداء حق العمل في الجهات الحكومية ولا يجوز التلاعب بحجة أن غيره يلعب فهذا ليس مبرر ،  فإذا كان غيره يسرق أو يأكل الحرام فلا يكون مثله ،  فالموظف ملزم بأن يؤدي حق العمل شرعاً ،  ولهذا المراجع يقولون لا تجوز مخالفة النظام وغير ذلك.

أسباب الحالة وعلاجها:
هذه بعض الحالات وسببها عدم الرقابة والتنبيه وعدم القيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،  لو كل فرد واجه مثل هذه الحالات وقام بالمسؤولية الشرعية في توجيه هذا الإنسان بأن هذا العمل حرام ولا يجوز ويجب الوفاء ،  لم نجد من يخالف هذه العهود.

الختام:
على كل حال هذه بعض التطبيقات في جانب الواجب ،  وأما في الجانب المحرم نرجئه إن شاء الله إلى الخطبة القادمة.
والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات