» «العمل»: لا تأشيرة بديلة للسائق الخاص الهارب  » مصادر صحية توضح تفاصيل النظام الجديد لصرف الأدوية من الصيدليات الخاصة  » الطاقة توضح سبب خفض «بنزين 95» والإبقاء على «91» دون تغيير  » جوائز مليونية لمسابقات الترفيه وتراخيص لعزف الموسيقى  » بين “سعود” و “بسيوني”!  » حديث منفرد  » الصحة تسلم مخازنها للشراء الموحد  » انطلاق مشروع "اللوحات العشوائية " بالقطيف  » «الغذاء والدواء» تسحب مستحضر غسول الفم Zordyl «نكهة النعناع» لخلل في الجودة  » معلمات القطيف يستحوذن على 37 % من «خبيرات مايكروسوفت»  
 

  

زاهر العبدالله - 24/12/2018م - 5:39 م | مرات القراءة: 414


روية عن سيد الموحدين [ العالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء إلى يوم القيام ] بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٣ .

مقدمة مهمة جداً :

الغرض من المقال هو ما هي الرسائل المهمة التي نستلهمها من سيرة هذا العالم الجليل وتلقي بظلالها على عواتقنا كي نحفظها وتكون منهج أخلاقياً وعملياً وعلمياً يحتذي به ثم ندّرسه أجيالنا المقبلة من سيرته العطرة ويزداد حجم المسؤولية أكبر كلما ضاقت الدائرة حول هذا المقدس الطاهر من أبناءه وذويه وأسرته ثم يتاماه من مجتمعه

سأتحدث في هذا المقال المتواضع عن ثلاث نقاط نستلهما من سيرة هذا العالم الجليل
1-ملامح من سيرته العطرة الأخلاقية على ألسن المراجع والعلماء من خارج بلادنا
2- سيرته الأخلاقية عند بعض علماء و فضلاء منطقتنا.
3-مسؤوليتنا أمام فقدان هذه العالم الجليل المباركة
١- ملامح من سيرته العطرة الأخلاقية العلمية على ألسن المراجع والعلماء من خارج بلادنا .
المراجع العظام
أولاً : المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني [ دام ظله ]
قال في حقه مأبنا
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)} البقرة
تلقينا ببالغ الأسى والأسف نبأ العارف الجليل الورع التقي حجة الإسلام و المسلمين السيد طاهر السلمان قدس سره الذي ارتحل إلى جوار ربه الكريم بعد عمر مبارك قضاة في خدمة العلم وترويج الدين والقيام بحوائج المؤمنين، وإننا إذ نعزي في هذا المصاب الجلل أعلام أسرته الشريفة وأبناءه الكرام خاصة وسائر فضلاء الحوزة العلمية وطلابها وأهالي الأحساء عامة نسأل الله العلي القدير أن يرفع درجته في الجنان ويحشره مع أولياءه محمد وآله الأطهار، ويولهم وذويه ومحبيه الصبر والسلوان ويجزل لهم الأجر والثواب. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
علي الحسيني السيستاني  ٢٩ / ع١ / ١٤٤٠ ه
 
ثانياً / المرجع آية الله السيد محمد سعيد الحكيم [ دام ظله ]
قال تعالى { الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) } البقرة صدق الله العلي العظيم
بمزيد من الأسى والحزن تلقينا نبأ رحيل العالم الجليل الورع سماحة حجة الإسلام و المسلمين السيد طاهر السلمان قدس سره بعد عمر طويل قضاه في خدمة العلم وتربية طلاب العلوم الدينية وترويج الدين الحنيف و الاهتمام برعاية المؤمنين ورعايتهم .
وإننا إذ نعزي بهذا المصاب الجلل السادة من أعلام أسرته الكريمة وخاصتاً أبناءه الأعزاء وسائر أهل العلم وإخواننا المؤمنين ولا سيما في الأحساء نسأل من الله العلي العظيم أن يرفع درجته في أعلى عليين ويحشره مع محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين وأن يلهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
 ٢٠/ ربيع الأول / ١٤٤٠ هجرية
  محمد سعيد الطباطبائي
 ثالثاً : المرجع آية الله الشيخ محمد إسحاق الفياض
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)} البقرة
بمزيد من الحزن والأسى تلقينا نبأ العالم الرباني جناب العلامة الحجة السيد طاهر السيد هاشم السلمان (قدس سره ) لقد بذل الفقيد السعيد (قدس) عمره الشريف في الدّرس والتدريس في حوزة النجف والأحساء ، وبلغ المراتب العالية والكمالات النفسية ، وكان لا يألوا جهداً في خدمة المؤمنين وترويج المذهب أهل البيت عليهم السلام حتى أرتحل بالرفيق الأعلى ، فهنياً له ما قدم خالصاً لوجه الله تعالى
ونحن إذ نعبّر عن حزننا ونشاطركم العزاء ، بتقديم أحر التعازي والمواساة لأسرته الكريمة ولا أصدقائه ومحبيه وأهالي المنطقة …
نسأل الله أن يتغمد الفقيد الراحل بوافر رحمته ومغفرته ويسكنه الفسيح من جنته ، ويعرف بينه وبين أوليائه محمد وآله الطاهرين ، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والأجر والسلوان ولا حول ولا وقوة إلا بالله العلي العظيم
 محمد إسحاق الفياض
 ٢٩ / ربيع الأول / ١٤٤٠ ه .
 
رابعاً : المرجع آية الله الشيخ بشير حسين النجفي [ دام ظله ] . بيان من مكتبه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله على ما ألهم وأبلى، والصلاة على رسوله الهادي الأمين، وعلى آله الهداة المهدين، واللعنة على شانئيهم إلى يوم الدين .
قال سبحانه وتعالى { مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)} الأحزاب .
 صدق الله العلي العظيم
نعزي مولى عصرنا وصاحب زماننا إمامنا المنتظر أرواحنا فده وعجل الله فرجه الشريف بوفاة العالم التقي الورع حجة الإسلام والمسلمين السيد طاهر السلمان (قدس سره )
فقد فُجع المؤمنون بفقد هذا العالم الجليل وثلمت ثلمة في الإسلام لا تعوض، (فأنا لله وإنا إليه راجعون) .
نبلغ تعازينا لأسرته الخاصة وعموم أهل بلدته ولجميع المؤمنين، سائلين الله ( سبحانه وتعالى ) أن يقبل صنيع هذا السيد الطاهر وأن يرفع درجته وأن يرفع روحه مع الأولياء والصالحين ويسر قلبه بقبول أعماله الصالحة و يجسمها له بما يسعده ويجعله مع أجداده الطيبين محمد وآله أجمعين صلوات الله عليهم أجمعين .
نسأل الله أن ينفع هذا السيد بعد وفاته كما قبلها شباب المؤمنين ليكون لهم قدوة في الإيمان والعطاء والخير وحب الإصلاح بين الناس ونشر الصلاح والتقوى، إنه أرحم الرحمين.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..
  بشير حسين النجفي
1  / ربيع ثاني / ١٤٤٠ ه
 
 خامساً : المرجع  السيد محمود الهاشمي

إن لله وإنا إليه راجعون
تلقينا ببالغ الأسى نبأ وفاة حجة الإسلام والمسلمين السيد طاهر السلمان (تغمده الله بواسع رحمته) بعد عمر مبارك قضاه في خدمة الإسلام و ترويج الدين الحنيف والاهتمام بأمور المؤمنين ورعايتهم، وإننا إذ نعزي العلماء والحوزة العلمية والسادة من سادة السلمان بهذا المصاب الأليم، نسأل المولى سبحانه وتعالى أن يحشره مع اجداده الطاهرين و يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه الفسيح من جناته، ويلهم وذويه ومحبيه، الصبر والسلوان، و لا حول ولا وقوة إلا بالله العلي العظيم.
 مكتب آية الله  السيد محمود الهاشمي قم المقدسة

سادساً : سماحة الشيخ علي الكوراني : مكالمة مسجلة
بسم الله الرحمن الرحيم تأبين ش علي الكوراني
سماحة الشيخ علي الكوراني : مكالمة مسجلة
بسم الله الرحمن الرحيم
تلقينا نبأ وفاة المرحوم العلامة الجليل السيد طاهر السلمان الموسوي قدس الله نفسه الشريفة حشره الله مع أجداده الطاهرين تلقينا... بالأسى لأن له مكانة في الحوزة العلمية وله في قلوب المؤمنين ومن عرفه خاصة رضوان الله عليه والسيد طاهر السلمان من أسرة آل السلمان الموسوية الأسرة العريقة المعروفة التي كان لها دور مهم في تبليغ الدين وبناء المجتمع في الأحساء والقطيف لهم دور جيد ،

والحمد لله منهم علماء ودع عنك ممن مالت بهم الرمية ففي كل أسرة أصناف من الناس والسيد طاهر الموسوي نموذج للعالم المسالم وهو من أصله هادئ هدوء غير عادي لا يؤذي أحد ولم يفكر في أن يؤذي أحداً ولم يدخل في أي صراع أو نزاع رحمة الله عليه وقدس الله نفسه ،

ويكفيه أنه ويشهد في حقه السيد السيستاني أنه عالم جليل تقي ورع وقضا عمره في التدريس وقضاء حوائج الناس ، وهذه معاني عظيمة نحتاجها في عصرنا ونفتقدها في عصرنا أن يكون الإنسان ورع عن المحارم وعن المال الحرام وعن السلوك الحرام ورع عن طلب المناصب ،

فأن يكون كذلك هذا مقام غير عادي ، وقضى عمره في الدرس والتدريس والحمد لله السيد طاهر السلمان خرج الكثيرين ودرسهم علمياً ورباهم روحياً مضافاً أن له تأثيراً على مجتمعه المؤمنين بشكل عام وقضاء حوائجهم التي ذكرها السيد السيستاني حفظه الله بعد الجهد والعمل العلمي والعمل في قضاء حوائج المؤمنين وهذه مسألة كبيرة ومهمة جداً .

وعندنا في الرواية عن أهل البيت عليهم السلام أن الإنسان عندما يستوحش في قبره وتضيق به الأمور فجأة يرى ملك يتبسم في وجه يقبل عليه يقول له من أنت؟ فيقول أنا السرور الذي أدخلته على المؤمنين الله خلقني من ذلك السرور وأمرني أن أكون معك في قبرك وأؤنسك وأن أكون مستمراً في الحشر حتى أوصلك إلى الجنة. هذه نعمة عظيمة

فأخواني الأعزاء نحن في أمس الحاجة إلى علماء من هذا النوع هادئين عاملين يخدمون العلم والدين ويخدمون مجتمعهم. رحمة الله على السيد طاهر كان مثالاً للهدوء العلم والعمل الدؤوب المستمر في أداء واجبه رحمة الله عليه وبارك الله على عقبه إن شاء الله . وأقدم التعزية لي آل السلمان المحترمين العلماء وغير العلماء ولأهل الاحساء والقطيف وسأل الله عز وجل أن يعوض مجتمعنا عمن نفقده من العلماء الأعلام من يقومون بواجبهم وأسأل الله أن يعزهم بعزه والسلام عليكم ورحمة الله .
  ملاحظة: راجعت الشيخ في رسالته ليوثقها فأعاد إرسالها لي موثقاً بتاريخ ١١/٤/١٤٤٠ هجري    
   سماحة الشيخ علي الكوراني
   ١٠ / ٤ / ١٤٤٠ ه        

سابعاً : الشيخ حسين فرج العمران ( القطيف )
بسم الله الرحمن الرحيم
وإن لله وإنا إليه راجعون حضرات السادة الكرام إسرة الراحل الجليل العلامة الكبير المقدس سماحة السيد طاهر السلمان رفع الله درجته ..
نشاطركم العزاء ونواسيكم في الحادث الجلل بفقيد العلم و القداسة والإيمان وحقاً إنها لخسارة عظيمة وثلمة كبيرة ومصاب فادح ولا راد لقضاء المولى جل جلاله أسأله سبحانه للفقيد العزيز والراحل الجليل علو الدرجات والحشر مع سادات الخلق أجداده الطاهرين عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم في جنات النعيم وأن يديم لكم و عليكم نعمه وألطافه ويمددكم بعونه وأن يبقيكم خير ثمر لخير شجرة طيبة مصدراً للعلم والهداية ويجزل لكم الأجر ويعينكم بالصبر فأنه أجمل حلية ولا زلتم في رعاية وكنف المولى وجميل عنايته ولا حرمني والمؤمنين صالح دعواتكم المباركة والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته
 المخلص الشيخ  حسين فرج العمران ١٢/٤/١٤٤٠ ه


٢-سيرته الأخلاقية عند بعض علماء و فضلاء منطقتنا .

 
أولاً: سماحة الشيخ عبد الجليل البن سعد . الجمعة ٢٩ / ٣ / ١٤٤٠ ه
إن هذا السيد هو آية العلم وآية الفضيلة، وقد تحدث الكثير عن علمه وهو واضح لا يحتاج إلى تدليل، ولكني أرى أن الكلام في فضيلته، فهي فضيلة تحدت واقعها وعصرها، ومما تحدته هذه الفضيلة الحواجز، لذلك أقول إن الميراث الذي قسمه سماحته على أبنائه في هذا المجتمع هو ميراث الفضيلة.
 
◼ ميراث الفضيلة عند هذا السيد يعني أن لا يَستغل العلم والنسب في بناء الحواجز بينه وبين من أحبهم وأحبوه، زد على ذلك نظرته المريحة إلى أقرانه ورفقاء مسيرته العلمية، فلا ينطق بأسماء معاصريه إلا بشفتي التمجيد والفضل، وربما هام حبا لبعض معاصريه فأقرض بعضهم قالبا من قوالبه الشعرية .
 
◼  عالِم تواضعه فريد بحق ، فلقد كان هذا السيد كوكبا تقلب في دائرة الأبراج العلمية ، فمن برج النجف الأشرف إلى هجر العلم والدين ، ولكن يستوقفك في أمر هذا الكوكب أنه يتنقل من دون أضواء ، وقد جللته سحابة الحياء والنكران للذات حتى بدا شديد التواطئ مع الروح في مخاصمة نفسه ، لذلك عاش متحاشيا الشهرة ولم يمهد لها من تلقاء نفسه وأنا مسؤول عما أقول .
 
◼  كان ملتزما بالتصدي لإحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) ، عبر حسينيته التي رأيته قديما يقف على بابها مستقبلا للداخل ومودعا للخارج ولا يجلس في الصدر ، وهذه عادة لم نراها عند غير هذا السيد .
 
◼  ما يجب أن يُذكر في شأن فضيلته الحسينية هو حرصه على مهاتفة الخطباء بنفسه ، بالرغم من فقاهته وكبر سنه في تخط جريء للحواجز والابروتوكولات لدى بعض أهل العلم ، فتراه يتحدث مع هذا الخطيب أو ذاك بتوسل ورجاء في أن يقبل دعوته لحدا يخجل منه الخطيب ذاته ، وهذا ما قد أتفق معي شخصيا لأكثر من مره ، واني على ما رأيت في حياة هذا الرجل شاهد إن شاء الله تعالى . 

ثانياً : سماحة الشيخ عبد العليم العطية
أي طاهر تراها في أي مخلوق فأنها من شعاع آثار طهارته فقدنا علم من أعلام الطهارة في الأحساء فهو طاهر أسماً فأسمه سيد طاهر ورسماً وهو طاهراً فعلاً
فهو طاهر اللسان والقلب والجوارح والعلم والعمل وطهارته أثر من شعاع طهارة أجداده وهذه الخسارة الكبرى التي يخسرها البلد لأنه يخسر طاقته وكفاءته فحين تأقرأ القرآن الكريم في قوله تعالى { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41) } الرعد

بعض المفسرين يقول في تفسير هذه الآية يعني تندك جبالها أو ينضب مائها تجف أنهارها وهذا النقصان مادي للأرض لكن هناك نقصان أعلى أخر للأرض وهو النقصان المعنوي فقد ورد عن أهل البيت عليهم السلام [نقصان الأرض موت العلماء] الأدلاء على الله، العالم الذي يذكرك النظر إليه بالنظر لله سبحانه وتعالى التي تذكرك أخلاقه بالله كهذا السيد المقدس رضوان الله تعالى عليه التي طهارته رشحه من شعاع وآثار أجداده وشعاع ورشحه من أثار أمه الزهراء عليها السلام .
 سماحة الشيخ : عبد العليم العطية ( كلمة مسجلة منه )
 
ثالثاً : سماحة الشيخ حسين العايش
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) المجادلة }   صدق الله العلي العظيم .
للعلم أهمية فائقة في حياة الإنسان كفرد و له دور بارز في مصير الأمة خصوصا علم الدين فإن له أهمية فائقة لأنه يمثل همزة الوصل بين الخلق والحق تعالى، ولهذا أكدت الروايات على أهمية طلب العلم بنحو عام وعلم الدين بنحو خاص، ولا يراد بعلم الدين الأحكام الشرعية فحسب ، فقد أكدت الروايات على علم الفقه بنحو عام لما له من تأثير على حياة الناس ، بالخصوص إذا توافر لدى العالم الصفات التي أكدت عليه آي القرآن الكريم والروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله و الأئمة من أهل البيت عليهم السلام .

في أحسائنا الحبيبة نفقد علمًا من أعلام منطقتنا - السيد طاهر السلمان يرحمه الله - وهو عالم جهبذ بذل عمره كله في العلم و دوره البارز دور علمي بمعنى أنه أستاذ مبرّز في حوزة النجف ومعروف لدى العلماء بنقاشاته العلمية وكذلك بتدريس طلبة العلم . وبعض العلماء الذي يخدمون مجتمعاتهم تخرجوا على يدي أمثاله من الذين بذلوا أعمارهم في سبيل الله تعالى .
ولهذا العالم توصيات جدُ هامة حريٌ بنا أن نلتفت إليها، وهي ناتجة عن عصارة عمره ورغم أنها كانت لطلبة العلم بنحو خاص لكنها وبالتأكيد لها أثر كبير على الجميع بمعنى أن على الجميع أن يعي هذه التوصيات لما تحمل من تأثير إيجابي على حياتنا .

وتوصياته هي :
(١) الإخلاص في سبيل الله ،في الأعمال كلها وتكمن هذه الوصية أن الأعمال التي لا يؤتى بها بإخلاص لله تعالى لا قيمة لها أبداً مهما كبرت في أعين الناس ،فالعمل الباقي هو ما كان لله تعالى ،وقد جاءت بعض الروايات تؤكد على هذا المعنى ،فمن يقوم بعمل ويرتقي به في أعين الناس وقد أشرك في عمله غير الله تعالى سوف يأتي يوم القيامة ولا يجد لعمله أثرًا من الآثار ، قال تعالى (الفرقان : 23 وَ قَدِمْنا إِلى‏ ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورا) و جاء في الرواية عن النبيّ صلى اللَّه عليه و آله قال‏: قال اللَّه تعالى: أنا أغنى‏ الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا بري‏ء منه، و هو للذي أشرك.] وحريٌ بنا أن نلتفت لهذه الوصية في أعمالنا كلها.

الوصية الثانية:
(٢) الزهد في الدنيا و قد شرحنا معنى الزهد في الروايات لأن بعض الناس قد يفسر الزهد بالتقشف في الدنيا أي أن لا يستفيد المرء بملذات الدنيا ،و الـأمر ليس كذلك ،فعلى الإنسان أن يكون وسطياً في هذا المجال ،والمعنى الصحيح للزهد هو : أن لا يرتبط الإنسان إلا بالله تعالى بمعنى أن لا يتعلق قلبه بالدنيا الفانية بل يرى أنه مهما أوتي من الأموال والجاه والمنصب

فإن النهاية هي الفقدان والترك لما حصله ،فالدنيا فانية ومنتهية وينبغي أن يتعلق قلب الإنسان بالله تعالى ،وقد حث السيد يرحمه الله طلاب العلم على الزهد فيها . وهذه الوصية جاءت في دعاء الندبة في تبيان مقام الأئمة عليهم السلام ، (بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي‏ دَرَجَاتِ‏ هَذِهِ‏ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَ زُخْرُفِهَا وَ زِبْرِجِهَا فَشَرَطُوا لَكَ ذَلِكَ وَ عَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفَاءَ بِهِ فَقَبِلْتَهُمْ وَ قَرَّبْتَهُمْ وَ قَدَّمْتَ [وَ قَدَّرْتَ‏] لَهُمُ الذِّكْرَ الْعَلِيَّ وَ الثَّنَاءَ الْجَلِيَّ وَ أَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَتَك‏ ..الخ) أي أن لا تتعلق قلوبهم بهذه الدنيا الدنية ،بل يكون الله تعالى حاضراً وناظراً في وجودهم .

ونعمت الوصية التي يوجهها السيد يرحمه الله لطلاب العلم، وليس لها اختصاص بهم فهي لكل مؤمن في حياته الخاصة والعامة، بأن يكون وسطياً في حياته العامة كما ورد عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم [لَا رَهْبَانِيَّةَ فِي‏ الْإِسْلَامِ] والمؤمن يتزوج ويستفيد من ملذات الدنيا بنحو لا يتعلق قلبه بها مهما أعطي فيها و منها لأنها زائلة وسيحاسب عليها وعلى جميع أعماله ما صغر منها و ما كبر.

وفي الحقيقة هناك خصيصة تميز بها علماء الأحساء ولكنها بدأت تتلاشى وتزول ولذلك ننبه طلبة العلم بنحو خاص والمؤمنين بنحو عام على أهميتها فقد اتصف بها علماء الأحساء في الأزمنة السابقة الغابرة وتجلت فيهم بنحو بارز وهي (نكران الذات) وتعني أن لا يرى العالم أن شخصيته هي الشخصية البارزة  و الأولى ويؤكد عليها في كثير من الأمور ، بل أنه يفرح إذا قام غيره بالعمل المطلوب

ويحمد الله عز وجل أن قيض لتلك المسؤولية غيره ،ولا يريد أن يكون هو الأول بإبراز شخصيته نعم إذا لم يوجد أحد يقوم بالمسؤولية وأنيطت به قام بها على الوجه الأتم و الأكمل ، لكنه إذا قام بها غيره يستبشر بذلك فضلاً عن أن يفكر في الدخول في صراعات معه لا تبقي ولا تذر ،

بسبب أنه يختلف معه في بعض وجهات النظر ، وهنا نلفت الانتباه بأن العلماء كسائر الناس قد يختلفون في بعض التشخيصات ولكن ينبغي للعالم في حال الاختلاف أن لا ينظر إلى من يختلف معه بل عليه أن يجسد نكران الذات و يؤكد على القاسم المشترك بينه و بين غيره بمعنى احترام رأي غيره من العلماء الذين يقومون بالمسؤوليات بل عليه أن يؤكد على التجلة والاحترام لمسؤوليات غيره .

ولذا نجد هذا السيد يطلب منه كثير من العلماء -وهو أهل لذلك - تشخيص الأعلم لكنه لا يدخل في هذا المجال و يكتفي بتشخيص غيره ،ويرى أن غيره إذا شخص الأعلم وأقتنع المؤمنون به ففي ذلك الكفاية ،إذن المنكر لذاته لا يبدي رأيه في كل المسائل فيربك الوضع إن هذا غير سديد من العالم وحري به إذا تصدى غيره من العلماء للقيام بدور وهو يعلم أنه يختلف معه  في بعض الحيثيات الصغيرة أن لا يدخل في صراعات تربك المجتمع ،إن علماء الأحساء من منتصف القرن الرابع هجري كان ذلك ديدنهم ،

لقد كان العلماء في حوزات الأحساء التي تمتد إلى أكثر من ألف سنة ،يجسدون نكران الذات فكانت تنشر الأمور الشرعية على ضوء الآراء العلمية التي تنتمي إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام في كل هذه الأحقاب دون صراعات بينهم رغم وجود نظريات مختلفة وآراء متعددة يختلف فيها بعضهم مع بعضهم الآخر ،فقد كان بعضهم صاحب نظريات مثل ابن أبي جمهور الأحسائي الذي عرف بنظرياته الكبيرة

و بآرائه الضخمة ،حيث إن الملا صدرا أخذ ببعض نظرياته وطورها وكان له يرحمه الله نظرية طوّرت علم الأصول ،فقد بحث العلماء نظريته في الجمع بين الروايات – الجمع مهما أمكن أولى من الطرح – وكان يرحمه الله يتصدى لخدمة المؤمنين وينكر ذاته في تعامله مع أصاغر الطلبة ،

وهنا أحض وأحث الطلبة أن يقتدوا بهذا العالم وبهذا السيد الجليل يرحمه الله في نكرانه لذاته وكذلك ببقية علمائنا الأبرار الذين خدموا ليس المجتمع الإحسائي فحسب وإنما المجتمعات الأخرى أيضًا ،نسأل الله تعالى أن يتغمد هذا العالم الفقيه برضوانه وأن يحشره مع محمد وآله، وصلى الله وسلم و زاد وبارك على محمد وآله الطيبين الطاهرين   حسين العايش البراك وثقها بتاريخ ١١ / ٤ / ١٤٤٠ ه
     
رابعاً : سماحة الشيخ محمد العباد
 كان عالما ربانيا بحق حيث أن علومه كانت ربانية ، وكذلك قام بتعليم الناس من خلال تربيتهم وتثقيفهم .
كان عالما مخلصا لله تعالى في دراسته وفي دوره وعمله بمجتمعه ، ويدل على ذلك تورعه وإحتياطه في كثير من الأمور .
  سمة التواضع كانت واضحة في الفقيد الراحل ، فقد كان قمة فيها ويجالسه الصغير والكبير ، والشواهد على تواضعه كثيرة سواء مع العلماء أو مع غيرهم .

مما تميز به هو البحث عن الساحة الفارغة والعمل على ملئها ، فقد تفرغ للساحة المجتمعية ، وهذه نقطة إيجابية فالإنسان أحيانا يكتسب رمزيته من خلال ما يُعرف من علمه ، وأحيانا يكتسب الرمزية من خلال عطائه الاجتماعي وخدمته للمجتمع .
كان يمتلك روحا إيجابية في نظرته للمجتمع ، فالبعض عندما يُسأل عن الناس في المجتمع دائما يركز على النظرة التشاؤمية وسلبيات المجتمع ، ولكن من المهم للعامل الناجح أن تكون نظرته تجاه المجتمع إيجابية قبل النظرة السلبية
 
٣-مسؤوليتنا أمام فقدان هذه العالم الجليل المباركة
أولاً : مسؤولية أبناءه وأحفاده وذويه من أهله
لقد ترك السيد طاهر قدس الله نفسه إرثاً أخلاقياً وعلمياً وتواضع رفيع يضعكم أمام خطوة جادة أمام الله سبحانه وتعالى وبين المجتمع بأن تتحلوا بهذه الصفات العالية من لين الجانب والخلق الحسن والتواضع الجم لتكملوا هذا المنهج الرباني الذي ابتدأه أبوكم عليه الرحمة

فيكون من لوازم هذا المنهج ما يلي :
-الاستعانة بالله بالتحلي بقيم الأخلاق المحمدي والسلوك العلوي والمنهج الحسني النبراس الحسيني والتهجد العابدي والعلم الباقري والانتشار الصادقي والحلم الكاظمي والتواضع الرضوي والكرم الجوادي والصبر الهادي والخلق العسكري والنور الحجتي عليهم سلام الله تعالى فيكون من آثار ذلك.
- فكلما رأوكم الناس بهذه الصفات زاد الدعاء لأبيكم الطهر الطاهر.
- عدم استغلال القرابة والنسب في المصالح الشخصية بينكم وبين الناس.
- عدم استغلال القرابة والنسب لتولي المناصب والريادة في المجتمع.
-عدم استغلال القرابة والنسب للكبر والتعالي على الأخرين.
وفقكم الله إلى خير الأعمال وأزكاها وأصلح الله بكم العباد والبلاد وحشركم في زمرة الأبرار الهداة أنه على كل شيء قدير

ثانياً : مسؤولية جيرانه وأحبابه ويتماه في المجتمع الأحسائي العزيز
فعل كل واحد منا مسؤولية أن نحسن شكر هذه النعمة التي وهبها ربنا لنا وخرجت آثارها بشكل جلي بعد وفاته فعلى طلبة العلم أن يكونوا قدوة ومناراً للتقوى والورع والزهد والرغبة الجادة في استخراج أرث السيد العلمي ومنهجه الأخلاقي والعمل به وأخراجه للمجتمع ونشره بالطرق المختلفة.

وعلى أصحاب الثقافة والقلم توظيف فكرهم وقلمهم لنشر العلم النافع بين المؤمنين الذي يكون عموده التقوى وحسن الخلق والتواضع والصدق والأمانة في النقل والعمل
وعلى كافة المؤمنين والمؤمنات حب الصفات الحميدة التي انتشرت عن السيد والتخلق بأخلاقه الكريمة والرغبة في العلم والحلم وتقدير العلماء العاملين

وعلى بقية المجتمع أن يتلمس من روح هذا السيد الجليل الإيمان ولذيذ المناجاة بين يدي الرحمن وحسن السيرة ولين العريكة وخفض الجناح ومحبة المؤمنين والتحلي بحلية الصالحين والعمل على المحافظة على نعمة الولاية وحسن الرعاية في كل ما تحوطه عنايته

رحمك الله آية النسمة الطاهرة من نسل السادة النجباء فقد كنت بحق مثال مشرف لنسبه المقدس ملئت الدينا أخلاقاً وإيماناً وتقوى وورع وحسن السيرة نسأل من الله سبحانه أن يحشرك مع الحسين وأصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام و الحمد لله رب العالمين .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات