» فلنكتشف شبابنا  » طلاب الأحساء يتعرفون على «الثروة السمكية» بالقطيف  » «التجارة»: المخالفات المرورية لا تمنع استخراج السجل التجاري  » «التأهيل الشامل» يعرف بدور الأخصائي الاجتماعي  » 4 % من الذكور في السعودية مصابون بانقطاع التنفس النومي  » طفل توحدي يحصد 12 شهادة في البرمجة  » أتربة الشرقية تحجب الرؤية 3 أيام  » آل الشيخ: تدريس الصينية في مدارس الثانوية والتوسع لاحقاً في المتوسطة  » زينب العزة والكرامة والعظمة  » وكالة المسجد النبوي: تعديل مواعيد زيارة النساء لـ «الروضة»  
 

  

القطيف اليوم - جمال الناصر - 11/12/2018م - 12:55 ص | مرات القراءة: 695


من واحة القطيف، تأتي الكاتبة القاصة المنحدرة من محافظة القطيف، أميرة أحمد الحوار، عبر كلماتها؛ لتشعل فانوس العشق،

 تغرس نبضاته بين احتواء القارئ، تخيط مشاعرها، كأنثى جالسة بالقرب من امرأة، تخيط ثوبًا لصغيرتها، تتغنى بالنقاء والحب، لتغزله عشقًا، دفء المكان والزمان، متشبثة ببلاغية الكلمة، والسياق، عبر تصوير استفزاز جمالي، تبثه من روح، دفء تاء التأنيث العربية، كجدول عذب ماؤه، على كتفيها، تحمله، في إصدارها الثالث، الذي جاء بعنوان “رماد وظل”.

إن “الحوار” لها ثلاثة إصدارات، منذ أن بدأت في كتابة النصوص الأدبية، وتحديدًا القصص القصيرة، كإصدارها الأول “عش الحنان”، مجموعة قصصية عن دار أطياف للنشر والتوزيع، بالتعاون مع منشورات “ضفاف بيروت” عام 2016م، الثاني “رغبة جامحة”،

ومجموعة قصصية عن أدبي حائل، بالتعاون مع دار مفردات للنشر والتوزيع بالعاصمة الرياض، 2017م، والثالث “رماد وظل”، نصوص أدبية عن دار أطياف للنشر والتوزيع عام 2018م.

وفي حديثها لـ«القطيف اليوم»، ذكرت أن “رماد وظل” نصوص أدبية تأتي في 144صفحة من الحجم المتوسط، وتحتوي على 49 نصًا، جاءت انصهارًا بين العشق والشوق، والرحيل واللوعة، والحرمان، وبقايا حطام، مشيرة إلى أن بوصلتها والموقف الملهم لفكرة الإصدار، أن النصوص الأدبية تحكي سيرتها الأولى، وقالت: “فقد كتبتها في الطفولة، قبل القصة والشعر، لكن ظهورها للنور جاء متأخرًا”.

وأوضحت أن الكاتب الأدبي إنسان مرهف الشعور، باستطاعته أن يحول الموقف الصعب لهالة من نور، يبثه خيباته، لينسج من أحرفه لوحة جمالية، ينثر من أشجانه وردًا، أقحوانًا وياسمينًا، بل يبتكر الصور البلاغية والتشبيهات، ليعطي بعدًا جماليًا للنص، وقالت: “لم تكن فكرة الإصدار جلية إلا بعد اكتماله، بعض النصوص قديمة جدًا، قمت بتعديلها وإضافة نصوص جديدة، ثم جاءت فكرة الإصدار”.

وعن رؤيتها في أن نصوصها تتحدث عن الحالة العشقية بين اللهفة والحرمان، وهل الحالة هذه لا تزال مادة تستحق الكتابة عنها؟ أجابت: “إن الحالة العشقية عين ثالثة، يتيه العاشق من خلالها، لرؤى النص، تيهًا في حضرة المعشوق، لتتحد الروح والجسد،

والعشق طريق إلى جوهر الفكر والوجود، لتأتي سكرة العشق، العين الثالثة، التي يعيشها العاشق، تجعله يرى ما لا يراه الآخرون، وهي مادة دسمة للكتاب في ظل الخيبات المتتالية، والخذلان، الذي يعتري الإنسان على أرض الواقع”.

“في “رماد وظل” بلاغية النصوص، صورها الجمالية، أبلغ بصريًا، وتجاذبها أكثر إثارة من الإصدارين السابقين، توضح السبب في ذلك: “مع كل إصدار، يكتسب الكاتب خبرات جديدة، تزيد مهاراته، وتنضج أدواته، إتقانه للجنس الأدبي، ومع تكرار التجربة والقراءات المتعددة، لرواد الفن الأدبي، الذي يتقنه، يزيد مكتسباته، أدواته”، مؤكدة أن الكتابة البلاغية أثرها كبير في النفس البشرية، فالصور الجمالية والتشبيهات البلاغية لها فعل السحر في أي فن أدبي.

وقالت: “وبعد الإصدارين السابقين، ثمة ملهم يعيش بين أضلعي، يتجلى طيفه ليمد أروقة الظلام، يأتيني عبر ضياء القمر، يطرق أبواب قلبي كل مساء، تتعانق كلماتي، تناجيه، يا كنه ليالي المظلمة أقبل، ليفتح ذراعيه، يكتبنا معًا”.
وقامت كاتب القصة، سعيًا في تطوير أدواتها الكتابية وقاموسها اللغوي، باستخدام جميع أدوات السرد أثناء كتابة القصة، لأنه بدون عناصر ومعايير كتابة القصة، تصبح جنسًا أدبيًا، عائمًا بلا هوية، بالإضافة للقراءة والمطالعة، منوهة بأن جمال الإنسان لا يتكامل إلا من خلال الثقافة، فكيف بالكاتب الذي يفترض أن يكون من النخبة المثقفة.

وذكرت أن “الحركة الثقافية في المملكة بشكل عام شبه ناضجة، لدينا البيئة الخصبة والمناخ الملائم لتألقها، والحركة الأدبية في تقدم وازدهار، والفن القصصي، ينقسم إلى الرواية، والقصة، والقصة القصيرة جدًا، وبالنسبة للقصة القصيرة، فهي فن خجول جدًا، حيث إن المسيطر على الساحة، كان ومازال الشعر، الذي يتصدر القائمة.

وأضافت بطموح اللغة: “إن فن القصة القصيرة يحتاج لقوى دافعة، كي يأخذ مكانته اللائقة به، لأنه فن دخيل على المجتمع، وكتاب القصة لا يتجاوزون أصابع اليد، بينما الشعراء بالعشرات واكتسبوا شهرة واسعة”.

ولفتت إلى أن القصة القصيرة جدًا، ظهرت بجانب القصة القصيرة، في الصحف، إلا أنها استقلت في السبعينات من القرن الماضي، بكونها فنًا حديثًا، يمر في تطور ونضوج وازدهار ملفت، وقالت: “إننا في عصر السرعة، بعض القراء يملون من القصص الطويلة، وهم فئة الشباب، والقصة القصيرة جدًا تعتمد على التكثيف والإيجاز، ورفع أفق التوقع “استراتيجية الصدمة” التي تأتي عادة في نهاية القصة.

من جهته، أشاد الكاتب والناقد محمد الحميدي بإصدار “رماد وظل” مسجلًا كلمة على غلافه، وكتب: “إنها لا تفكر في القيود المفروضة عليها من قبل المجتمع، تبحث عن كسر العائق والتلاقي مع ذاتها، تجربة طويلة ومريرة مع السجون الثقافية، نصوص المجموعة، تتميز بسيولتها،

خروجها عن القواعد والقوانين، فالشعر لديها ليس إلا مجموعة قوانين ينبغي كسرها، ولذا لا ترى في الوزن والقافية ضرورة، بل لا ترى في الاستخدام المثالي للكلمة والعبارة والصورة الفنية إلا قيدًا جديدًا يكبلها، وهو ما يتعارض مع ذاتها الساعية إلى الخروج والابتعاد عن القيد، وكسره”.

وعن الذي يحمله إصدار “رماد وظل”، من جديد، بيَّن: “عرفنا أميرة الحوار، كاتبة قصصية، تمارس هوايتها وفنها في الهواء الطلق، وتختار موضوعاتها بعناية، خصوصًا في إصدارها الأول “عش الحنان”، حيث توجهت ناحية تسليط الضوء على المشكلات الأسرية، فما هو الجديد في إصدارها، الذي بين أيدينا”.

وقال: “لعل أبرز اختلاف على مستوى الأسلوب، يتمثل في اتجاهها ناحية النصوص الأدبية وتكثيفها وتركيزها، فلم تعد القصة شكلًا واحدًا لديها، بل أصبح لها أكثر من وجه ومن ضمن وجوهها النص الأدبي، وهذا النص استعملت فيه خاصية بلاغية قديمة / حديثة، يستخدمها الشعراء بكثرة، وهي خاصية الطباق، أو التضاد بين الأشياء”.

وأضاف: “نقرأ التضاد في مجموعتها، مثلا ففي نص “أحبك”، نجد أروح / أجيء، وهو تضاد، يشير إلى المشاعر المتضاربة والمتماوجة والقلق والترقب، ومثلها التعبير الموجود في نص “تيه”، حيث نجد العبارة التالية: كن شهرياري لأكن شهرزادك، وهو تضاد بين القوة والسلطة الذكورية، كما يمثلها شهريار والضعف الأنثوي، كما تمثلها شهرزاد”.

وتابع: “إن الكاتبة في إصدارها الجديد، عملت على حشد وتركيز مشاعرها والبوح بها، وهو ما يمكن اعتباره تجاوزًا لحالة المجتمع التقليدي، فالأنثى بات لها صوت، وتستطيع التعبير عن نفسها وبكل أريحية ودون خوف، وهو ما نجده لدى كاتبات أخريات في المنطقة، كأن الزمان تغير، وصارت لدى الأنثى استقلالية كاملة، ومن أجل التأكد من هذا التحول الكبير، سننتظر الإصدارات القادمة”.

وفي الضفة الأخرى، أوضح موقع القصة في بيئتنا الثقافية، بأن مكانتها ليست عالية، رغم أن الإصدارات أخذت في التهاطل بشكل تدريجي وكبير في الآونة الأخيرة، ولكنها ليست سوى البداية والمتوقع أن تكتسح الساحة في السنوات القليلة القادمة، مع التأكيد على أن الشعر سيظل محافظًا على مكانته وأهميته ومقروئيته العالية.

وأردف: “من الطبيعي أن حصة الاهتمام بالقصة تتضاءل كلما ازدادت الأنواع والكتاب، ولكن ما يمكن استخلاصه من مجمل ما يحدث على الساحة الثقافية، يشير إلى تزايد الاهتمام بهذا الفن على مستوى الكتاب، على مستوى الجمهور، لسببين أساسيين، الأول هو إنشاء نادي القصة، ولم يمض عليه عام منذ بدأ، والثاني سهولة الفن من ناحية القراءة واستيعابه لمتغيرات الزمان، حيث السرعة والاختصار، هي السمة البارزة.

جدير بالذكر أن “الحوار” المتخرجة في جامعة الملك عبد العزيز عام 1424هـ، بقسم الآداب، حاصلة على بكالوريوس علوم المكتبات والمعلومات.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات