» حفلات التخرج في المدارس.. إرهاق الأُسر وإضاعة الوقت..!  » وفاة الرضيعة السعودية الباكية في الجو.. وممرضة أسترالية تكشف التفاصيل  » بين الموهبة وبرميل النفط  » مستشار قانوني يوضح عقوبة نشر مقاطع مختلقة عبر وسائل التواصل  » 110 سعوديين يغادرون سريلانكا والملاحان قتلا أثناء الإفطار  » «قطاع القطيف» يقود المنطقة الشرقية لصدارة مقياس «إبداع»  » رئيس بلدية القطيف يُوجِّه بمعالجة احتياجات أهالي البحاري  » الارتقاء بالقراءة  » تنفيذ حد الحرابة في 37 جانياً لتبنيهم الفكر الإرهابي  » محافظ الكهرباء: الرفع بتسديد فواتير المتقاعدين غير صحيح  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 08/12/2018م - 7:28 ص | مرات القراءة: 408


واصل سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي (حفظه الله ) حديثه في خطبةالجمعة حول تنوع المهام الموكلة للأئمة (ع)حسب الظروف الموضوعية

 لكل إمام وباعتبار تعدد العلاقات، وكان قد ذكر سماحته - في الجمعة السابقة - أن من مهام الأئمة(ع) عدة أمور منها :
حفظ الشريعة وصيانة الأمة وتراث الرسول الأكرم (ص) وهي متمثلة في الكتاب والسنة الشريفة وحفظ الأمة والكوادر والجماعة الصالحة التي كونها ورباها النبي الأكرم (ص)

حفظ المجتمع الإسلامي، وبتعبير آخر حفظ الدولة الإسلامية بجميع مكوناتها وعناصرها وأدواتها التي جاء بها النبي الأكرم (ص) وأسسها في المدينة المنورة ومما أسسه هي إنشاء الدولة الإسلامية ضمن الأسس الإسلامية والإلهية المحمدية الأصيلة والإسلام المحمدي الأصيل ومن واجباتهم حفظ الدولة الإسلامية ومكوناتها وعناصرها وكل ماجاء به الرسول الأكرم (ص) .

حفظ القيادات النموذجية التي حققها النبي الأكرم (ص) بنفسه ورباها، لذلك حفظ أمير المؤمنين (ع) هذه الكوادر كعمار بن ياسر وأبي ذر والمقداد وأبي ألأسود الدؤلي وغيرهم ممن تربى على يدي النبي الأكرم (ص) لأنها قيادات إسلامية، وهكذا يحفظ كل إمام منهم الآخرويحفظ تلك الكوادر والقيادات  التي رباها الإمام الذي قبله وهذه مسؤولية من مسؤولياته،

وهكذا هو الفكر المحمدي الأصيل الذي يعطينا نموذج فلذلك قلنا أننا نحتاج إلى دراسة تحليلية مفصلة لكل إمام من الأئمة ولايكفي دراسة أحدهم دون آخر، لأنه وإن كانت المقومات والصفات موجودة عندهم إلا أن الظرف الموضوعي الذي يعيشه أحدهم يختلف عن الآخر فيختلف دوره،

وهذا يكشف لنا عن سعة أدوار أهل البيت (ع) ودور القيادات الإلهية التي ربوها (ع) وحفاظهم على المركز القيادي لهم رغم التصلب في الزعامات المنحرفة والمناوئة لأهل البيت (ع) إلا أنهم حافظوا على المركزية القيادية وعلى الكوادر والجماعة الإلهية

وعلى روح الإسلام المحمدي الأصيل ومبادئه وقيمه وتراثه رغم ما أصيب به من تشويه في تطبيقه، من هنا تنوعت مجالات عملهم (ع) جميعاً بالرغم من اختلاف ظروفهم من حيث الزعامات القائمة في كل عصر من عصورهم (ع)

أساليب معينة مع الأئمة ومروا بمراحل معينة مع اختلاف ظروفهم:
1-   من حيث  الزعامات القائمة في كل زمن من الأئمة
2-  من حيث درجة ثقافة الأمة ووعيها وبصيرتها وإيمانها بهم (ص)  لأنها كلما ازدادت معرفتها  بالأئمة وكان لديها الوعي الثقافي والبصيرة والمعرفة بهم ازدادت أكثر ازداد الارتباط بالأئمة لهم أكثر وتفاعلوا في الأوساط الإسلامية.


3- مدى انقيادهم للأئمة وللزعامات بحسب ثقافتهم ووعيهم وعن خطهم الذي رسمه رسول الله (ص) وبينه في حديث الثقلين تارة على نحوالعموم وتارة على نحو الخصوص فتارة يقول : (علي مع الحق والحق مع علي يدورمعه حيثما دار)، وتارة يقول : (علي مع القرآن و القرآن مع علي يدور معه حيثما دار) وتارة يقول : (أقضاكم علي) و: (أعلمكم علي) ، وتارة يقول : (الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة)

وهكذا يبين الأئمة (ع) زعامتهم إمام بعد إمام في روايات متعددة وكل إمام من الأئمة يبين هذه الحقيقة للإمام الذي يليه، إذاً من خلال هذا نعرف هذه الزعامات المناوئة للأئمة (ع) ولخط أهل البيت(ع)ومدى انقيادها للقيادات المنحرفة،

ويعني ذلك أن لدينا خطان :
 خط أهل البيت (ع) في المسيرة التي مثلت الإسلام المحمدي الأصيل
خط يدعي أنه يمثل الإسلام الأصيل ضمن القيادات والزعامات المنحرفة والمناوئة لخط أهل البيت (ع)
4- من حيث الظروف المحيطة بالكيان الإسلامي والدولة الإسلامية وهذه الظروف تلعب دوراً كبيراً إما حروب ناشبة وهي ظروف مهمة لها أثر على الواقع العملي وعلى دور الأئمة والقيادات والكوادر والجماعة  الصالحة التي بناها أهل البيت (ع)، ومن المهم أن يعيش الإنسن حالة الوعي والنضج والبصيرة في كل جنبات الحياة .

 

ونلاحظ على سبيل المثال أن زمن الإمام الحسن (ع) يختلف عن زمن الإمام الحسين (ع) ، ويختلف موقف أمير المؤمنين والظرف الموضوعي الذي كانت تعيشه امة الإسلامية بعد رسول الله (ع) عن موقف الإمامين الحسنين (ع) فإذا أردنا فهم الموقف لابد أن نعرف الظرف الموضوعي والمحيط بالدولة الإسلامية .


5- من حيث درجة التزام تلك الزعامات بالإسلام: فحين طلب  مروان بن الحكم البيعة من الإمام الحسين (ع) قال(ع) : ( ومثلي لايبايع مثله)،أي أن الذي يحمل المبادئ والقيم القرآنية والإلهية ويمثل رسول الله وسيدي شباب أهل الجنة ويمثل حسين مني وأنا من حسين) يعني هو من رسول الله

ولايبايع مثله  يعني لايبايع من يمثل اللعب بالخنازير والقردة ويقتل النفس المحترمة ويشرب الخمر ويسفك الدماء ،ولايمكن أن يلتقي النور مع الظلام في آن واحو، فمدى التزام الخلافات والحكام الأموية والعباسية والمروانية يؤثر في مسألة اتخاذ الموقف


6- من حيث الأدوات التي كان يستخدمها أو تستخدمها الزعامات لدعم موقفهم وحبهم وفرض إحكام سيطرتهم على الأمة الإسلامية وهذا له الأثر في تنوع دور الأئمة ودور القيادات الإلهية والجماعة الصالحة والكوادر المؤمنة في مدرسة أهل البيت (ع) لذلك كان للأئمة (ع) نشاطات مختلفة ومستمرة  تجاه هذه الزعامات الباطلة والمنحرفة والمناوئة لمنهج رسول الله (ص) ولمنهج أهل البيت (ع)،

وقد تتمثل أحياناً في إيقاف تلك الزعامات عن المزيد من الانحرافات وتحاول أن تعيق الانحراف، وأحياناً بالتوجيه الكلامي اللفظي ومحاورات ومناظرات تجلت وخصوصاً في زمن الباقرين والصادقين (ع) وكثرت المناظرات مع التيارات المنحرفة والحكام، كمناظرات الإمام الرضا(ع) في مجلس  هارون  وجمع علماؤه وعلماء البلاط وغيرهم من غيرالمسلمين في حوار علمي لإثبات أحقية وحقيقة العقائد الإلهية وبطلان الفكر الضال والتيارات المنحرفة ، و قد ظهرت حركة الزنادقة وقضية خلق القرآن في زمن الإمام الصادق (ع)، كان يواجهها الأئمة توجيه كلامي.

 وقد يتمثل في تربية الكوادر والجماعة الصالحة من جهة أخرى وقد يكون كلاهما معاً وقد تكون مواجهة مباشرة بحسب الظرف الذي يرونه الأئمة (ع) صالحاً، أو تكون عن طريق القيام والنهضة ضد الواقع الفاسد أو الزعامة الفاسدة آنذاك حينما كان يشكل انحرافه أو انحراف تلك الزعامات خطراً ماحقاً مثل ثورة الإمام الحسين (ع) وقيامه .

  وأيضاً قد يكون عن طريق إيجاد القيادات والكوادر الواعية ذات البصيرة المناوئة للفكر والتيار الفكري والثقافي المنحرف، فكانوا ينشؤون مثل هذه الكوادر ويدعمونهم بشكل مباشر أوغير مباشر مع الحفاظ على الدولة الإسلامية ودعمها بشكل مباشر أوغير مباشر،

حينما كانت تواجه خطراً ماحقاً بها أمام تلك الكيانات الكافرة والمنحرفة، ينبري الأئمة (ع) أمام هذه القضية المنحرفة ويبينون هذه القضية ويبصرون ويعلمون الناس وهذه من واجباتهم في النشاطات المهمة المستمرة اتجاه الزعامات الفاسدة والمنحرفة عن أهل البيت  (ع) .

 كما كان الأئمة (ص) لهم نشاط مستمرفي مجال تربية الأمة عقائدياً وأخلاقياً وروحياً ومعنوياً وسياسياً واجتماعياً ومن خلال تربية الأصحاب والعلماء وبناء الكوادر العلمية والشخصيات النموذجية التي تقوم بمهمة نشر الوعي والبصيرة والفكر الإسلامي في الأمة الإسلامية وتصحيح الأخطاء المستجدة في فهم الرسالةأوالشريعة ومواجهة التيارات الفكرية الوافدة على الأمة الإسلامية،

فمثلاً  الإمام الصادق (ع) يبني مدرسة تخصصية في الفقه والعقائد والحديث منهم محمد بن حمران من الرواة الثقات ،  والفقيه الراوي محمد بن مسلم و الفقيه الراوي زرارة بن أعين، وهشام بن الحكم وهو متبحر في علم الكلام والفلسفة والعقائد ويحاجج الكبير والصغير وهو لايتجاوزالثامنة عشر من عمره، ومن جملة مناظراته في علم الكلام كانت  مع عمرو بن عبيد رئيس فرقة من فرق المعتزلة وهي أروع مناظرة حول ضرورة قيادة الإمام المعصوم ومرجعيته العلمية

وصفوة القول فيها أن شابا من تلامذة الإمام الصادق (عليه السلام) البارزين غلب مناظره الذي كان عالما معروفا وإماما لأهل البصرة، وتناقلت الأوساط العلمية يومئذ خبر هذه المناظرة حتى رغب الإمام الصادق (عليه السلام) أن يسمعها على لسان تلميذه الفتى،

وفيما يأتي نص ما جاء فيها:كان عند أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من أصحابه منهم... هشام بن الحكم وهو شاب، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا هشام، ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد؟ وكيف سألته؟ فقال هشام: يا ابن رسول الله، إني اجلك وأستحييك، ولا يعمل لساني بين يديك! فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا أمرتكم بشئ فافعلوا.

قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة، فعظم ذلك علي، فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة. فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد وعليه شملة سوداء متزر بها من صوف، وشملة مرتد بها، والناس يسألونه.
فاستفرجت الناس، فأفرجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي.
ثم قلت: أيها العالم، إني رجل غريب، تأذن لي في مسألة؟ فقال لي: نعم.فقلت له: ألك عين؟ فقال: يا بني، أي شئ هذا من السؤال؟! وشئ تراه كيف تسأل عنه؟! فقلت: هكذا مسألتي.فقال: يا بني، سل وإن كانت مسألتك حمقاء.

قلت:أجبني فيها. قال لي: سل.قلت: ألك عين؟قال: نعم.
قلت: فما تصنع بها؟ قال: أرى بها الألوان والأشخاص.قلت: فلك أنف؟

قال: نعم.قلت: فما تصنع به ؟ قال: أشم به الرائحة.قلت: ألك فم؟ قال:نعم.قلت: فما تصنع به؟قال: أذوق به الطعم.قلت: فلك اذن؟قال: نعم.قلت: فما تصنع بها؟قال: أسمع بها الصوت.قلت: ألك قلب؟ (1) قال: نعم.قلت: فما تصنع به؟قال: أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح والحواس.

قلت: أوليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟فقال: لا.قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة؟قال: يا بني، إن الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته، ردته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك.قال هشام: فقلت له: فإنما أقام الله القلب لشك الجوارح؟قال: نعم.قلت: لابد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح؟قال: نعم. فقلت له: يا أبا مروان، فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح ويتيقن به ما شك فيه،

ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم، لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم، ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك؟!قال: فسكت، ولم يقل لي شيئا، ثم التفت إلي، فقال لي: أنت هشام بن الحكم؟فقلت: لا.قال: أمن جلسائه؟

قلت: لا.قال: فمن أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة.قال: فأنت إذا هو!ثم ضمني إليه، وأقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه (1)، وما نطق حتى قمت!قال: فضحك أبو عبد الله(عليه السلام) وقال: يا هشام من علمك هذا؟قلت: شئ أخذته منك وألفته.فقال: هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى )

فقد كان الأئمة (ع) ينشؤون نماذج تربوية قيادية وكوادر مؤمنة صالحة ذات بصيرة في الفكر الإسلامي الأصيل وفي القرآن وفي فكر أهل البيت (ع) وإلمام متميز ويقومون بالحفاظ على هذا الفكر لأهل البيت (ع) و على الأمة الإسلامية من التيارات المنحرفة والحفاظ عليها في وحدتها وفكرها ومبادئها وقيمها روحا وفكراً وثقافة وسلوكاً وواقعاً خارجياً

وقد أنشؤوا بل قدموا البديل الفكري والأخلاقي والسياسي لكل الزعامات المنحرفة الذي كان يتمثل في زعامة أهل البيت (ع) الأطهار والمشروعية لهم وتصعيد درجة معرفة الأمة لهم والإيمان والوعي اللازم تجاه إمامتهم ومعرفتهم وزعامتهم وهذا مهم وهو من واجبات زعامات الأمة الإسلامية ومن واجبات أتباع أهل البيت (ع) في إرساء هذا الفكر فضلاً عننزول الأئمة إلى ساحات الحياة العامة والارتباط بالأمة ارتباطاً وثيقاً ..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات