» 7 مسارات جديدة لبرنامج الابتعاث أبرزها الريادة و النخبة  » تفاهم بين 4 جهات لتوظيف 40 ألف سعودي وسعودية في 10 تخصصات صحية  » المرور تحدد 4 إجراءات تجعل مركبتك آمنة للأطفال  » "الغذاء والدواء" تلزم مستوردي التبغ بـ"الغلاف العادي"  » الربيعة: خفضنا مدة انتظار الحصول على موعد في العيادات الخارجية إلى 25 يوماً  » «الجوازات» توضح إشكالية سفر العاملة المنزلية التي قدمت للزيارة  » عودة مقرر الخط والإملاء للابتدائية في الفصل الثاني  » البرنامج الاستراتيجي للمجلس البلدي  » "الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الاعاقة: عرض وتقييم"  » منع حرمان أي طالب من الاختبارات إلا بقرار.. والنتائج قبل 19 الجاري  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 01/12/2018م - 8:27 ص | مرات القراءة: 273


واصل سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) حديثه في خطبة الجمعة حول العناصر الأساسية لتربية الأمة التي إذا فقد أحد حلقاتها

سواء كانت فكرية وتربوية وأخلاقية وغير ذلك تنقطع ولاتصل إلى كمالها ومبتغاها، ذاكراً على وجه الإيجاز تلك العناصر وهي :

المربي الذي يربيها ويمنحها الفاعلية وهو رسول الله(ص)، والأئمة (ع) من بعده، وبعدهم في زمن الغيبة يتمثل العنصر الفاعل في تربية الأمة والنهوض بها وفي تكاملها في جميع جوانبها هم المراجع العظام والعلماء الكرام وهذا يفهم من خلال رواية الإمام العسكري (ع) : (فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه )

ومن خلال روايات عديدة تنص على أحقيتهم سواء كانت بالنيابة الخاصة التي تمثلت في السفراء الأربعة عن الإمام الحجة (عج) أو نيابة عن المراجع العظام .
النظام القيمي والمبادئ والمفاهيم الإلهية فكيف نربي الأمة مالم يكن لدينا نظاماً إلهياً، يعني لابد من دستور وهذا ضروري حتى للمؤسسة أو الدولة.

الأمة التي تحتضن المبادئ والقيم باتباعها لنبيها المربي الفاعل وإلا لا قيمة لذلك وقد مرت علينا ذكرى ولادة الرسول الأكرم (ص) وحفيده الإمام الصادق (ع) وهم المربون للأمة الإسلامية 

والقيادة الفاعلة وإن وجدت ووجد الدستور والقيم والمبادئ الذي تسير عليها، ولم توجد أمة محتضنة لها المبادئ والقيم لاتصل إلى نتيجة، أمامك التاريخ والأنبياء والأئمة فلابد أن تحتضن  الأمة هذه القيادة من جهة وتحتضن  القيم  والمبادئ، ولكن لايمكن معرفة الأخيرة إلا من  خلال المربي الفاعل وهو رسول الله (ص)

ومن خلال المعصوم والعترة الطاهرة التي نص عليها  النبي الأكرم (ص) في حديث الثقلين وفي روايات متعددة ، ومن خلال المراجع العظام، فهم الذين يبينون الحلال والحرام وما يريده الله تعالى من خلال فهمفهم ووعيهم ومعرفتهم وتضلعهم في فهم الإسلام ومبادئه وقيمه ثم اتباعه وإلا فلا قيمة لذلك.

وذكر أن هناك خطان عمل عليهما الأئمة (ع) وهما خط تحصين الأمة ضد الانهيار وسقوط التجربة الإلهية، وخط محاولة تسلم زمام أمور الأمة .

وهنا علق  سماحته قائلاً : (ما أحوجنا لأن ندرس تجربة الرسول الأكرم (ص) وتجارب أهل البيت (ع) في كل الأزمنة ضمن هذه الأحداث المتسارعة للعالم كله وليس العالم الإسلامي، ونحتاج إلى دراسة الأئمة (ع) واحداً بعد واحد لأن هذه السلسة تمثل كمال الحركة الإلهية، ويتحقق حين تكتمل هذه الأدوار، ودراستنا لإمام دون إمام آخر تعد ناقصة ولاتوصلنا إلى الحقيقة ولا لما يريده الله تعالى ولا لمعرفة الإسلام لأن كل إمام له وضعه الخاص في الظرف الموضوعي الذي كان يحكمه).

وتابع سماحته قائلاً أن الأئمة (ع) كانوا يحافظون على المقياس العقائدي للمجتمع الإسلامي إلى درجة لاتنتهي فيها الأمة إلى الخطر المحدق بها فلو وقعت محنة للعقيدة والتجربة الإسلامية أو عجزت الزعامات المنحرفة والمناوئة لأهل البيت (ع) يعمد أهل البيت (ع) إلى تقديم الحل ووقاية الأمة من الأفكار التي تهددها من الانهيار العقائدي والأخلاقي والفكري والثقافي والمبدئي والقيمي، ونحن نتعلم من مدرسة أهل البيت (ع)

ومن مبادئهم ومواقفهم و فكرهم وثقافتهم وأسلوبهم وطرقهم، وفي هذا تنوع لعمل الأئمة (ع) في مجالات شتى باعتبار تعدد العلاقات وتعدد الجوانب والمهام التي تهمهم كقيادة رشيدة تريد تطبيق الإسلام من جهة وحفظ وضمان خلود الإنسانية جميعاً من جهة أخر بمبادئها وقيمها الإسلامية، فهم (ع) مسؤولون عن صيانة تراث الرسول الأكرم (ص) وثمار جهوده (ص)،

  ولابد أن تكون متمثلة في عدة أمور، لأنه لايمكن أن يبعث الله رسوله ويقول له أنه خاتم الأنبياء والرسل ثم يترك الأمة بعد رحيله دون أن يجعل خليفة وينصب إماماً عارفاً بكل دقائق الإسلام ومبادئه وقيمه ويكون هو كنفس النبي الأكرم (ص) ،

وهذه قضية عقلية، يعني أن العاقل لايترك مؤسسة دون أن ينصب لها من يقوم بشؤونها وإلا تحصل حالة التسيب والضياع والفشل يعني لايمكن أن يأمر الموظفين بالعمل دون أن يترك عليهم رقيباً يديرهم، فإذا كان العقلاء لايقرون بذلك فمن باب أولى ألا يترك الله تعالى الأمة هكذا، ثم يعذبهم على شيء تركوه أومبدأ لم يقيموه، فينصب إماماً وشخصاً يحمل الكفاءات اللازمة لمعرفة دقائق الإسلام ومبادئه

وقيمه ويكون شجاعاً وقوياً ليؤدي الدور الريادي حسب الظرف الموضوعي ويحافظ على الأمة ومبادئها وقيمها كما قال تعالى: ( وأنفسنا وأنفسكم)، ونفس النبي الأكرم (ص) علي بن أبي طالب (ص)، فإذا كان كذلك فهو يحمل في طياته كل مبادئ الإسلام وقيمه وكل دقائق القرآن في نفس النبي الأكرم (ص) وهنا يأتي دور الأئمة (ع)، فهم مسؤولون عن صيانة تراث النبي الأكرم (ص) والحفاظ على ثمار جهود هذه الرسالة وإلا تنتهي هذه الأمة.

وفي هذا السياق ذكر سماحته عدة أمور، ضمنها في مايلي  :
الأمة التي كونها ورباها الرسول الكريم (ص) بيديه الكريمتين وربى كوادراً وأناساً صالحين، وهنا تقع مهمة من المهمات الرئيسية للأئمة (ع)  وهي أن يحافظوا على تلك النخبة الإيمانية كعمار بن ياسر والمقداد وأبو الأسود الدؤلي وأبي ذر الغفاري وغيرهم من أصحاب الرسول الخلص، وهي ذاتها مهمة الأمة الصالحة.

فقد كان الإمام أمير المؤمنين(ص) يحافظ على هذه الجماعة الصالحة التي رباها النبي (ص) بيديه،  وهذه مهمة من مهمات القيادة الإلهية لتكون فاعلة في الوسط الاجتماعي وفي الحركة الفكرية والثقافية التوعوية وفي إرساء البصيرة للأمة وإرشادها.

المجتمع السياسي الإسلامي الذي أوجده النبي (ص) يعني الدولة التي أسسها النبي(ص) وبناها وشيد أركانها من واجبه المحافظة عليها وإن بعدوا لأنهم يتصدون لهذا الأمر إذا رأوا بأنه قد يقع انحراف تام حتى في إقامة الحدود، وممكن أن يؤدي إلى ظلم ،

وهذا م كان يفعله أمير المؤمنين (ع) لذا قالأحدهم  : (لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو حسن) ، كان يحافظ على الهيكلة العامة ولذلك قال (ع) في نهج البلاغة لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين، فهو يحافظ على الكتلة الإيمانية للمجتمع، ويحافظ على الدولة الإسلامية وأركانها مع مافيها من ابتعاد عن رسول الله (ص)، لكن إذا جاء الأمر إلى إمام بعد إمام ستحفظ الأمة والمجتمع الإيماني، وهذا ما سار عليه الأئمة غاية الأمر أن كل إمام بحسب ظرفه .

فالإمام الحسن (ع) طولب بالقيام لكن لم يكن الظرف مهيأ ولم تكن الجماعة الإيمانية متهيئة تماماً،ولم يكن العدد كافياً لهذا القيام فلجأ إلى الهدنة المشروطة وقد ورد في مضمون الروايات :  (لاتكرهوا الفتن لأنها تظهر المنافق من المؤمن والموالي من غيره)  وهي تميز الواعي وذو البصيرة عن الإنسان الذي لا يملك بصيرة ولارشداً فأظهرت القضية ملابسات معينة .

وفي زمن الإمام الحسين(ع) تطلب الأمر أن يقوم حتى مع قلة الناصر لأن هناك تهديد عام للأمة بانحراف وابتعاد تام ولايقيمه ولايرسخ المبادئ ويحافظ عليها إلا إذا خرج (ع) على الواقع الفاسد وعلى من يشرب الخمر ويتلاعب بالقردة ويقتل النفس المحترمة، فضحى بنفسه وبأهل بيته وأصحابه و نسائه واطفاله للحفاظ على المكتسبات التي جاء بها النبي الأكرم(ص)، ولذلك قيل الإسام محمدي الوجود حسيني البقاء بل هوحسني وحسيني البقاء .

الشريعة وهي أمر أساسي وهي ماجاء بها الرسول الأكرم (ص) من عند الله تعالى متمثلة في الكتاب والسنة الشريفة، وكان من مهامه الرئيسية الحفاظ عليها، والحفاظ على القرآن وترجمان القرآن والمجسد له ، مشيراً بأننا نحن نحتاج أن نرجع إليه ونعرفه ، فما أحوجنا له ولقراءته والتدبر فيه والوعي به وبخلقه وإيمانه وعقائده ومبادئه، فلا يكفي أن نقرأه ونحفظه قراءة جوفاء ومجرد لقلقة لسان لاقيمة لها

،وإن كان في قراءته  ثواب لكن لاقيمة لها ولا واقعية فكم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه ، كما في قضية الخوارج، وقد روى المتقي الهندي في كنز العمال ما ذكرته عائشة : فئتان تقتتلان بعد رسول الله : فئة حق وفئة باطل ،فأما فئة الحق فهوعلي بن أبي طالب،

وأما فئة الباطل فهم الخوارج، قيل لها صفي لنا الخوارج قالت : (سود الجباه ذبل الشفاه لحاهم تصل إلى صدورهم ثيابهم تصل إلى نصف سوقهم يحفظون القرآن لكن لا يتجاوز .تراقيهم ) وتركز مدرسة أهل البيت(ع) على القرآن،  وعلى السنة لأنها ترجمان القرآن ومبادئه، ولابد أن نتعرف على كل هذا ك بأن نتعلم في المعاهد وبالتثقيف والتوعية في المسجد والمعهد والحوزة وباللقاءات والحوارات والندوات القرآنية .

القيادة المسؤولة التي حققها  الرسول الأكرم (ص) والكوادر التي رباها بنفسه لتكون كفؤاً لتجسيدها في أهل بيته الطاهرين  (ع)، وهنا يبين الإمام لخليفته من الأئمة لتوعية الناس ، وهذا واجب علينا بأن نعلم أبناءنا والمؤمنين وأن نتدارس الأئمة (ص) في جميع أبعادهم سواء الفكرية أوالثقافية أوالروحية والمعنوية أو السياسية أوالاجتماعية والتربوية والنفسية وفي كل الجوانب والعلاقات الاجتماعية و..،

لكن عدم إمكان الحفاظ على المركز القيادي الذي رشح له الأئمة (ع) من قِبل رسول الله (ص) ولوجود من يناوئ هذه المدرسة لأهل البيت (ع) والتربية الأمة لا يتحقق دور الأئمة في إرساء هذه الحقيقة ، فلابد أن نعرف دور أهل البيت (ع) لذا تعددت مجالات عمل الأئمة جميعاً بالرغم من اختلاف ظروفهم المتنوعة ومن خلال مايعيشونه من ذلك الظرف وتلك القيادات والخلافات التي كانت تحكم تلك المجتمعت .
وختم سماحته حديثه بتقديم النصح للجميع بالمحافظة على على قيم الأئمة والمكتسبات التي جاء بها النبي الأكرم (ص) وأن ندرس سيرتهم دراسة حقيقية..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات