» 7 مسارات جديدة لبرنامج الابتعاث أبرزها الريادة و النخبة  » تفاهم بين 4 جهات لتوظيف 40 ألف سعودي وسعودية في 10 تخصصات صحية  » المرور تحدد 4 إجراءات تجعل مركبتك آمنة للأطفال  » "الغذاء والدواء" تلزم مستوردي التبغ بـ"الغلاف العادي"  » الربيعة: خفضنا مدة انتظار الحصول على موعد في العيادات الخارجية إلى 25 يوماً  » «الجوازات» توضح إشكالية سفر العاملة المنزلية التي قدمت للزيارة  » عودة مقرر الخط والإملاء للابتدائية في الفصل الثاني  » البرنامج الاستراتيجي للمجلس البلدي  » "الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الاعاقة: عرض وتقييم"  » منع حرمان أي طالب من الاختبارات إلا بقرار.. والنتائج قبل 19 الجاري  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 01/12/2018م - 1:24 ص | مرات القراءة: 182


ورد عن رسول الله (ص) : ... و من أذنب ذنبا صغيرا
كان أو كبيرا ، و هو يعلم أن لي أن أعذبه أو أعفو عنه ، عفوت عنه )( وسائل الشيعة ج ١٦ ص ٦٠ ) .

في لحظة غفلة عما يعقب مقارفة المعصية عندما يرتكب العبد المسيء ظلما في حق نفسه ، و لضعف في نفسه و مناعتها تجاه هتاف الشهوة ، لهث مهرولا خلف خطيئة هوت به في وادي اللؤم ، فبدلا من شكر المنعم المتفضل بحفظ النفس بتوقي مواطن سخط المولى ، إذا بقدمه تزل و يلوث نفسه بدنس الموبقات ، فآه لهذا الإنسان الذي يتثاقل عن الاستجابة لنداء العبادة بيد أنه يسرع نحو الذنوب ، فماذا نقول لمن قابل الإحسان الإلهي بالإساءة ؟!

أولى خطوات إصلاح ما اقترفه من معصية هو الإقرار و الاعتراف بفداحة و عظم ما جنته نفسه ، إذ أن الشيطان الرجيم لا يدع هذا العاصي على هذه المرحلة من سوء الحال ، بل يتسافل به نحو مرحلة أخطر ألا و هي تبرير تلك الخطيئة و تهوين فعلها و تصويرها بالضآلة المتناهية الصغر و لا تستحق ذلك الاهتمام و التحسر ،

و ينفخ فيه روح الإعجاب و يقدمه أمام مرآة نفسه و كأنه ذاك المقرب من الله تعالى لكثرة أعماله الصالحة و إتيانه لأفعال الخير ، و مثل هذا الذنب و غيره لا يؤثر مطلقا في الصورة العامة لصلاحه و طاعته لربه ، فما يزال به حتى يحرفه عن الرجوع إلى الله تعالى و عقد العزم على الترك .

و ليس هناك من قناة مؤثرة في صلاح النفس كالحديث معها ، فيخاطب نفسه متصورا كيف يقدم على ربه بين يدي الحساب و قد نشرت الصحائف و أحضر الشهود و نطقت جوارحه بما ارتكب من جناية .

و الأمر الآخر هو حقيقة التوبة و صدورها من إنسان مقر بجنايته و مستشعر لما أقدم عليه من خطيئة لا يفر من تبعاتها إن بقي على سوء حاله ، و أما لحظة التأثر الآنية و استيحاش النفس من قبح الأفعال فليست بمجدية ، فهي ليست بأكثر من ردة فعل هامشية لا تقدم و لا تؤخر ،

فسرعان ما تتحفز نفسه نحو امتطاء طريق النزوات لضعف الحصانة الرادعة ، فالتوبة النصوح هي المعالجة الإصلاحية لارتكاب الذنوب ، فيستتبع الندم و لوم النفس مرحلة العزم على اقتلاع جذور المعصية بتجنب مسبباتها .
و ذلك الانكدار و الاتساخ بلوثة الذنب لا يمسحه إلا التوبة الخالصة ، و التي تعيد للنفس صفاءها و تفاعلها مع المعاني والطهارة ين العالية للعبادات ، فملكة التقوى و الخشية من الله تعالى قد مزق أستارها بارتكابه الذنب ، و التوبة تعيد له صبغة الطهارة .

و التوبة النصوح رجوع لحالة التواضع و التذلل بين يدي الرب الجليل ، فيقر أنه بمعصيته قد وضع رقبته تحت مقصلة العقاب و المجازاة ، فأنى له أن يفلت من عقاب أليم أعده الجبار لمن عصاه ، فبضعف بدنه و نفسه قد تعرض لسخط شديد لا يتحمل عذاب لحظة منه ، فيستشعر من نفسه طلب العفو و الصفح عما بدر منه من رب كريم لا يخيب سائله و غني عن عذاب عباده ، فيبكي على نفسه و تسيل دموع الندم بحرقة .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات