» 7 مسارات جديدة لبرنامج الابتعاث أبرزها الريادة و النخبة  » تفاهم بين 4 جهات لتوظيف 40 ألف سعودي وسعودية في 10 تخصصات صحية  » المرور تحدد 4 إجراءات تجعل مركبتك آمنة للأطفال  » "الغذاء والدواء" تلزم مستوردي التبغ بـ"الغلاف العادي"  » الربيعة: خفضنا مدة انتظار الحصول على موعد في العيادات الخارجية إلى 25 يوماً  » «الجوازات» توضح إشكالية سفر العاملة المنزلية التي قدمت للزيارة  » عودة مقرر الخط والإملاء للابتدائية في الفصل الثاني  » البرنامج الاستراتيجي للمجلس البلدي  » "الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الاعاقة: عرض وتقييم"  » منع حرمان أي طالب من الاختبارات إلا بقرار.. والنتائج قبل 19 الجاري  
 

  

سماحة العلامة السيد هاشم السلمان - 28/11/2018م - 2:26 م | مرات القراءة: 217


المولد الشريف:
قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ] {الأنفال: 24} صدق الله العلي العظيم.

ونحن نعيش هذه الأيام المباركة المعطرة بأنوار ميلاد النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم ،  وبميلاد سبطه الإمام المعظم جعفر بن محمد الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام ،  يستعدون المؤمنون المحبون لإقامة واستقبال هذه المناسبة العطرة وهم يحملون كامل مشاعر البهجة والمسرة والفرحة.

وإننا إذ نعيش هذه المناسبة يفرض علينا الموقف أن ننفتح على هذا الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ،  وأن نقتبس من سيرته ومسيرته الدروس والعبر ،  للارتقاء والتكامل.

قواعد بناء شخصية الإنسان:
إن القرآن الكريم قد أكد على اتباع هذا النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم والاقتداء به ،  فقد أكد في أكثر من آية مباركة على أن اتباع النبي صلّى الله عليه وآله فيه نجاة الإنسان ونجاحه ،  وأن الإنسان لا يمكن أن يحظى بالسعادة الكاملة والحياة المتكاملة إلا في ظل الاستجابة واتباع دعوة النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم.

وقد أكد القرآن الكريم على مسائل ثلاث ،  على العقائد وعلى الأخلاق وعلى الأحكام ،  واعتبر هذه الأسس هي قواعد لبناء شخصية الإنسان المسلم المؤمن ،  لا يمكن أن يكتمل إلا من خلال هذه العوامل الأساسية من العقيدة الحقة الصحيحة ومن الأخلاق الفاضلة والسجايا الطيبة والوظائف العملية التي تحفظ للإنسان الاستقامة والتوازن في الحياة.
وقد جعل الله الأنبياء والرسل مسؤولين عن القيام بهذه المهمة الأساسية وجعلهم يقومون بتزكية الإنسان فيما خلق منه ، 

فالإنسان قد خلق من جسم ومن روح ومن عقل ،  فكانت مهمة الأنبياء هو تكميل الإنسان من خلال المادة الجسمانية ومن خلال الروح الزكية ومن خلال الفكر النير الذي يدعو إليه القرآن الكريم ،  ومن ضمن ما دعا إليه هذه الآية المباركة [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ] إن دعوة النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله هي دعوة فيها فلاح الإنسان وحصول الإنسان على الحياة الكاملة.

التكامل في الشريعة الإسلامية:
الإنسان قبل مجيئ الإسلام لم يكن يحظى بالحياة الشمولية وإنما بحياة ناقصة لا تتعدى الأمور المادية والشهوات والغرائزية وأمثالها ،  لكن جاء الإسلام ليرفع الإنسان في قيمته الفكرية والروحية والثقافية والأخلاقية والاجتماعية ،  ومن ذلك أن الإسلام قد جاء بشريعة متكاملة تتضمن كل الآداب التي تعنى بشؤون الإنسان في كل أبعاده الشخصية والغيرية الاجتماعية والفردية وغير ذلك من الأمور ، 

وهذه الآداب تمثل بالمصطلح القرآني العمل الصالح ،  فقال تعالى [مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ] ما هي النتيجة؟  [فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً] سيعيش حياة طيبة سعيدة في كل أبعادها ،  وفي الآخرة [وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] {النحل: 97} في يوم القيامة سينال الإنسان أفضل الأجر ،  فالأعمال الصالحة وهي التي تمثل الوظائف سواء من الوظائف اللازمة أو المندوبة ،  والمقصود باللازمة الفرائض التي افترضها الله على العباد والمندوبة هي تلك السنن وتلك المستحبات وتلك الأحكام الغير لازمة.

العمل بالسنن النبوية:
هذه الوظائف وهذه السنن لا إشكال ولا ريب أنها تمثل أفضل السنن ،  ولهذا أفضل السنن هي سنن الأنبياء ،  وأفضل سنن الأنبياء هي سنة نبينا محمد صلّى الله عليه وآله ،  ولهذا أكد إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام فقال:  (فاقتدوا بهدي رسول الله صلّى الله عليه وآله فإنه أفضل الهدي واستنوا بسنته فإنها أشرف السنن)

كذلك أيضاً أكد إمامنا الصادق الذي أيضاً سنعيش ذكرى ميلاده الشريف حيث قال:  (إني لأكره للرجل أن يموت وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول الله صلّى الله عليه وآله لم يأت بها) يعني ينبغي للمؤمن أن يجتهد وأن يسعى بأن يعمل بكل سنن رسول الله الممكنة إليه ،  وإن الإمام ليكره أن يموت الإنسان وقد ترك خلة ،  فكيف لو ترك خلالاً عديدة.

إذاً أيها الأحبة نحن مدعوون بأننا نقتدي بسنة رسول الله بآداب رسول الله صلّى الله عليه وآله بالتخلق بأخلاق رسول الله صلّى الله عليه وآله باتصاف بسننه الباطنة والظاهرة فإن العمل بذلك يمثل الكمال الأقصى والغاية القصوى [قَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ] {الأحزاب:  21} إذاً لابد أن نسعى للتأسي بهذا الأمر.

ولهذا نقول من الأخطاء الجسيمة على مستوى تربية النفس هو عدم اعتناء الإنسان والفرد بفعل السنن في حياته ،  فهناك البعض يتغافل عن فعل المستحبات والمندوبات والسنن بأنها ليست بواجبة وليست بلازمة وفي الفرائض كفاية ،  يكفي أن أعمل بالفرائض لأنها قد الزمها الباري ،  ولو كانت المندوبات ضرورية لأوجبها الله سبحانه وتعالى علينا ،  ولكن هذا توهم وفهم خاطئ.

أولاً:  الارتقاء الأكمل:
أن الارتقاء الأكمل لا يقتصر على الفرائض ،  فإن الفرائض تمثل الحد الأدنى لصلاح الإنسان ،  لأن الله عز وجل لم يشأ أن يلزم الإنسان بأقصى الوظائف ،  وإنما رحمة منه اقتصر على الزامه بأدنى المستويات ،  وإلا فالشريعة قد شرّعت الأعمال والسنن ،  فلو كان في ذلك كفاية فلماذا الشريعة المقدسة شرّعت الآداب الكثيرة ،  بل تشريعات الآداب والسنن أكثر من تشريعات الفرائض.

ومن جهة أخرى عندما نراجع سيرة الأنبياء والرسل سيما سيرة نبينا الأكرم محمد صلّى الله عليه وآله ،  لوجدناه كيف كان يجهد نفسه في التعبد لله سبحانه وتعالى وفي تطبيق السنن ،  ما كان مفروضاً عليه ذلك ولكن كان يسعى حتى أتعب نفسه في العبادة كما يقول المؤرخون ،  إلى أن تورمت قدماه من الوقوف وطول الوقوف بين يدي الله ،  فكان يقف على رؤوس أصابعه صلّى الله عليه وآله لكثرة الورم الذي في قدميه ، 

حتى أنزل الله عليه [طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ] {طه: 1-2} إذاً ما أنزلنا القرآن عليك القرآن لتشقى ،  لا يوجب عليك القرآن الوظائف بأن تتعب نفسك ،  رأفة بنبينا الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم ،  إذاً هذا يدل على أهمية فعل السنن.

ثانياً:  تعرض الفرائض للاختراقات الشيطانية:
أن الفرائض عرضة لاختراق الهواجس الشيطانية ،  فتحتاج إلى حرز وإلى سياج يمنع اختراق الوساوس الشيطانية إلى الإنسان ،  فمن أجل حفظ وجود الفرائض في الأعمال لابد من بناء السياج ،  لأن الشيطان بالمرصاد ،  ولهذا الإنسان الذي يقتصر على الفرائض كمن يقف على حافة الوادي يكاد أن يسقط ،  فمن أجل أن لا يسقط لابد أن يبتعد عن الوادي ويجعل له حماية ،  وحماية الفرائض هو بأداء النوافل ،  فعندما تؤدى النوافل ينشغل الشيطان بالنوافل وتبقى الفرائض سالمة ،  ولكن عندما يقتصر على الفرائض يبدأ الشيطان ينخر فيها فيؤثر على الإنسان مما يؤدي إلى عدم التزامه.

ثالثاً:  أثر السنن في تقوية الإيمان:
أن السنن لها أثر عظيم في تقوية الإيمان ،  بل أن السنن أكثر تأثيراً في الارتباط بالله سبحانه وتعالى ،  وإن كانت الفرائض أكثر مصلحة في الفعل ،  لكن من حيث الأثر فإن الإنسان عندما يأتي بالفريضة يأتي بها بداعي الخوف غالباً ،  فإن الأغلب يصلي ويصوم ويخمس بداعي الخوف من عقوبة الله عز وجل لا رغبة منه ،  بخلاف المندوبات والسنن فإنه يأتي بها برغبته ،  وما هو الداعي؟ 

حب الله سبحانه وتعالى ،  وحقيقة العبودية ،  ولهذا يكون لها الأثر العظيم في نفس الإنسان عندما يواظب على أداء المستحبات ،  ولهذا نجد أن الله سبحانه وتعالى يباهي بعبده أمام الملائكة ،  فعن الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلم أنه قال:  (يقول الله لملائكته انظروا إلى عبدي فقد تخلى في جوف الليل المظلم والبطالون لاهون والغافلون نيام فاشهدوا أني قد غفرت له) هذا جزاء من يختلي بالله سبحانه وتعالى في آناء ليلة في عمل غير واجب ،  فإنه يستحق المغفرة والجنة من الله سبحانه وتعالى.

أثر المندوبات على شخصية الإنسان:
لهذا نقول أن عمل المندوبات لها تأثير على المستوى العقدي ،  فإنها تبلور شخصية الإنسان وتقوي ارتباطه بالله وبالأنبياء وبالأولياء ،  فإن من يتابع سنن النبي صلّى الله عليه وآله يرتبط به ،  وعندما يزور النبي يرتبط به ،  وعندما يعظم شعيرة النبي يزداد قوة به ،  وهكذا عند متابعة سنن أهل البيت عليهم السلام وكذلك الاهتمام بزيارتهم وإحياء شعائرهم فإن هذا مما يقوي العقيدة والارتباط والولاء بأهل البيت عليهم السلام ،  وهكذا في مجال العبودية وأيضاً في مجال العلاقة مع الغير كذلك فهذا يؤثر.

المواظبة على السنن:
السنن من الأمور المهمة أيها الأحبة وعلينا أن نواظب عليها ،  هناك سنن كثيرة وردت عن النبي صلّى الله عليه وآله أصبحت الآن ضعيفة مع الأسف ،  فمن تلك السنن مثلاً الطهارة قبل النوم ،  أن لا ينام الإنسان إلا على طهر ،  ومن تلك السنن المواظبة على السواك قبل الوضوء وقبل الصلاة ،  ومن السنن المهمة قيام الليل ،  ومن السنن إفشاء السلام أي التحية الإسلامية ،  والتي مع الأسف أصبح البعض يستبدلها بتحيات أخرى ويغفل عن تحية الإسلام ،  فضلاً عن البعض أنه يلاقيك لا يسلم عليك ولا يقدم لك التحية ،  ومن السنن الاهتمام بإزالة شعر العانة والابطين وحف الشوارب ،  إذاً علينا أيها الأحبة أن نهتم بإحياء سننن النبي صلّى الله عليه وآله.

تنبيهات مهمة:
تنبيهات مهمة جداً:
الأمر الأول:  أن لا يكون أداء السنن على حساب الفرائض ،  البعض ربما يهتم بأداء السنن ولكن يقصر في أداء الفرائض ،  أداء الفرائض خير من أداء السنن.

الأمر الثاني:  أن لا يكون على حساب الوظائف الأخرى ،  ربما البعض من باب الآداب والسنن يقع في أخطاء  أخرى ،  مثلاً من السنن الإكرام والضيافة كما قلنا في الزيارة البذل في أهل البيت عليهم السلام ،  ولكن قد يكون هذا على حساب الإنفاق الواجب ،  يقصر في إنفاقه على زوجته وعلى عياله في قبال أن يفتح المضائف أو المواظبة على الزيارات ،  هذا أمر خاطئ ،  يجب أن لا تكون السنن مزاحمة لأداء الفرائض الواجبة.

الدعاء:
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم أيها المؤمنون وأن نسير على هدي النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم واتباع سنته إنه سميع مجيب.
والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات