» «التعليم» توضح مصير العلاوة السنوية ومكافأة نهاية الخدمة للمعلمين  » 3 ساعات لخسوف القمر بالمملكة.. الثلاثاء  » «العدل»: «الشاي» و«القهوة» ممنوعة في مكاتب المحاكم  » مطاردة مركبة مسروقة في البحرين تنتهي بالسعودية  » الحصيني: «جمرة القيظ» تبدأ غدًا الثلاثاء ولمدة 13 يومًا  » وحدة للفحص الشامل والكشف المبكر للأورام بالقطيف  » ما تأثير التكنولوجيا في نمط حياة الأبناء؟  » استقدام 459 سائقة منزلية خلال 3 أشهر  » «الصحة» توضح طريقة الاستعلام وحجز الإجازات المرضية إلكترونيًا  » "معروفة" تقلص تكاليف جلب عاملة منزلية فلبينية 50%  
 

  

الاستاذ كاظم الشبيب - 24/11/2018م - 12:55 ص | مرات القراءة: 411


من أسوء المداخل لحياة التعاسة والابتعاد عن السعادة مدخل الشعور بأنك "ضحية"... أن تكون ضحية يعني أن هناك من ظلمك، أي هناك من تمادى تجاهك،

أي تعدى حدوده تجاه شخصك أو تجاه حق من حقوقك الإنسانية، أو أن تكون ضحية وضع غير طبيعي... ولكن هل تقف حياة الفرد عندما يكون فعلا ضحية في محطة من محطات حياته؟؟؟

كل إنسان لا يقبل أن يكون مشروع "ضحية" لأي شخص آخر سواء أكان قريبا أم غريبا، أو يكون ضحية لأي موسسة أو نظام  أو أي جهة أخرى... جميعنا لا نقبل لأنفسنا أن نكون ضحايا، بل لا نقبل أن يكون غيرنا ضحية من اي نوع، مثل: ضحايا المشاكل الأسرية... ضحايا العنف الاجتماعي وغياب العدالة والجهل والفساد... ضحايا التفكك العائلي... ضحايا البطالة... ضحايا الأزمات الاقتصادية في الأسرة والنظام العام... ضحايا السياسة والخروب.. ضحايا الحوادث والكوارث الطبيعية أو المصطنعة...ضحايا الأمراض المزمنة أو الطارئة...إلخ

ربما كل تلك الصور تدفع الإنسان وتعطيه مسوغات نحو الشعور بأنه "ضحية"... حتى هنا الأمر يبدو طبيعيا جدا... ولكن الأمر غير الطبيعي أن يتضخم هذا الشعور  ليصبح جدارا يحول بين المرء وبين دخوله حياة السعداء... هذا التضخم يمكن أن يجعل الفرد يعيش أكذوبة الضحية فيغلق كل نافذة ربما تجعله سعيدا...حينها يصبح هو صانع التعاسة لنفسه... فتصبح التعاسة من صنع ذاته... يتوهم المظلومية بشكل دائم ويعيش دور الضحية ويبات سجينا لهذا الشعور وهذا الدور... عندها يغرق في التعاسة، وربما يغرق معه المحيطين به في تعاسة سوداء لا نهاية لها...

الشعور بالمظلومية وبالتالي العيش كضحية يبدأ صغيرا ثم يكبر، والأخطر أن يتضخم... يبدأ ربما من موقف في المدرسة، ويستمر طول الحياة... ربما يبدأ من خطأ تربوي في الأسرة، أو من إعتداء في الشارع، أو من تمايز إداري في العمل، أو من حادث سير في الشارع، وقد يبدأ بالإشاعات القاتلة...إلخ
 
من يعيشون دور الضحية سلبيون بطبعهم، في الأغلب هم عاجزون عن مواجهة الحياة، يرفضون الحلول والمقترحات، يمتازون بعدم استعدادهم لتحمل المسؤوليات، قادرون على توليد التبريرات لجميع أخطائهم، ناجحون في عرض أنفسهم دائما كضحايا ليحصلوا على تعاطف الناس معهم،  بينما هؤلاء بحاجة إلى من يساعدهم كي يتصرفوا كناجين وليس كضحايا...

هؤلاء ينبغي تجنبهم لأنهم يسرقون سعادة الآخرين بنشرهم لتعاساتهم ولكونهم يعيشون دور الضحية والمظلومية...ولأنهم قادرون على تكرار تذكر مصائبهم بكل تفاصيلها... تكرار ذكر مظالمهم بأسماء الأشخاص والأماكن وكأنها قد حدثت للتو... يعيدون صور معاناتهم بكل ما تحمل من أحاسيس مؤلمة مع استرجاع للحظات البكاء والقلق وكأنهم يعيشونها اللحظة....
على من أراد السعادة أن يخرج من سجن لعب دور الضحية وإلا فلن يسعد في حياته



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات