» منع حرمان أي طالب من الاختبارات إلا بقرار.. والنتائج قبل 19 الجاري  » مرفوضو الدكتوراه في «وظيفتك بعثتك»: الجامعات خذلتنا!  » السعوديون يقضون ساعتين يوميا على مواقع التواصل  » 276 إنذارا لمخالفي رمي الأنقاض بتاروت  » 5 عوامل حددتها الصحة لازدياد الوفيات بالمستشفيات  » الزعاق يحدد موعد أطول ليلة في السنة  » أرامكو تؤهل السعوديات في سبارك  » رصد 48 مخالفة صحية بتاروت  » «الغذاء والدواء» تحذّر من مستحضرات لإنقاص الوزن  » التجارة والغذاء تخليان مسؤوليتهما عن مادتين قاتلتين  
 

  

سماحة العلامة السيد هاشم السلمان - 20/11/2018م - 2:30 ص | مرات القراءة: 256


تعزية في استشهاد الإمام العسكري عليه السلام:
تقبل الله أعمالكم وطاعاتكم وأعظم الله أجورنا وأجوركم في الذكرى السنوية لاستشهاد إمامنا وسيدنا الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه أفضل الصلاة والسلام ،

  والذي استشهد في مثل هذا اليوم حسب ما ذكره شيخنا المفيد أعلى الله مقامه الشريف في كتاب الإرشاد أنه قال وهو يبين حال وفاة الإمام العسكري ،  أنه عليه السلام مرض في شهر ربيع الأول في السنة الستين بعد المائتين ،  وتوفي يوم الجمعة في ثمان خلون من هذا الشهر.

إذاً مثل هذا اليوم قد رحل إمامنا وسيدنا الإمام العسكري عليه أفضل الصلاة والسلام ،  وفجع برحيله ولده الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف ،  ولهذا نجدد العزاء ونقدم عظيم المواساة للإمام المهدي المنتظر في هذه المناسبة الأليمة باستشهاد أبيه الإمام العسكري ،  سائلين العلي القدير أن يجعلنا من الطالبين بثأره مع إمامنا المهدي صلوات الله وسلامه عليه.

ونحن نعيش هذه المناسبة الأليمة لا إشكال ولا ريب أننا نغتنمها من أجل أن ننفتح وأن نفتح عقولنا على سيرة هذا الإمام العظيم والتعرف والوقوف على أدواره العظيمة التي قام بها صلوات الله وسلامه عليه ،  من أجل أن نزداد علماً ووعياً ومعرفة وتربية وصلاحاً ،  ونتخذ سيرته ومسيرته قدوة أسوة ومنهاجاً نسير عليه.
حياة الإمام العسكري عليه السلام:

الإمام سلام الله عليه كسائر آبائه عليهم السلام في حياته الدروس الكثيرة والعبر العديدة ،  على رغم قلة المصادر الروائية والتاريخية التي تنقل عن حياة ومراحل الإمام العسكري عليه السلام ،  باعتبار أن الإمام العسكري عاش ظرفاً خاصاً استثنائياً يختلف عن سائر الأئمة عليهم السلام ، 

كل الأئمة عاشوا ظروف قاسية مليئة بالتضييق والتشتيت والمتابعة والمراقبة ،  ولكن الإمام العسكري هو أشد الأئمة صلوات الله وسلامه عليه في حالة التضييق والتشديد التام ،  كان محاصراً بمعنى الكلمة ،  بحيث أنه عزل عن اللقاء بالجماهير بأتباعه بأصحابه ،  لا يستطيعون اللقاء بالإمام العسكري عليه السلام لا في بيته ولا في مجلس ولا في لقاء ولا في حديث ، 

ولهذا كانوا يحاولون أن يستفيدوا من الفرص التي كان يخرج فيها الإمام عليه السلام بالأمر العباسي ،  حيث أنه فرض عليه الحضور إلى البلاط العباسي مرتين في الأسبوع ،  وهذا في غاية المعاناة التي كان يعاني منها الإمام العسكري عليه السلام ،  فكان بعضهم عندما يمر الإمام عليه السلام في الطريق يسلم عليه ، 

وقد كان هذا يؤدي إلى تبعات ومتابعات ،  فكل من يسلم على الإمام أو يشير إليه يتابع ويرمى في السجن ،  لهذا اضطر الإمام سلام الله عليه أن يرسل إلى شيعته:  (ألا لا يسلمن علي أحد ،  ولا يشير إليّ بيده ولا يومئ أحدكم فإنكم لا تأمنون على أنفسكم) إلى هذا الحد مر الإمام بحالة من التقية المشددة صلوات الله وسلامه عليه.

ورغم ذلك الإمام سلام الله عليه لم يترك مسؤولية إصلاح الأمة وإرشادها وتوجيهها ،  بل قام بهذا الدور بأحسن ما يكون على رغم قصر مدة إمامته ،  فقد كانت إمامة الإمام العسكري ست سنوات فقط ،  فهو أقل الأئمة صلوات الله وسلامه عليه في تولي الإمامة ،  وفي هذه الست سنوات قام بأدوار عظيمة جليلة ، 

ربما استمعتم من الخطباء جزاهم الله خيراً وأعزهم بعزه ،  الكثير عن هذه الأدوار وعن هذه المهام التي قام بها الإمام العسكري عليه السلام ،  ولكن لابد لنا أن نقف عند أهم المحطات من أجل الاستفادة العملية منها ،  فلا تكون مجرد نظرية أو مسألة فكرية ،  وإنما نريد أن نطبق هذا المنهج الذي اتبعه الإمام سلام الله عليه.

التثقيف والتوعية:
من الأمور التي قام بها الإمام عليه السلام تثقيف الأمة وتوعيتها ،  وهذا الجانب اهتم به الإمام كما اهتم به الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم ،  كانوا يهتمون بتوجيه وإرشاد اتباعهم وشيعتهم بتعليمهم بإصدار الوصايا والعلوم ،  الإمام سلام الله عليه أيضاً قام بهذا العمل ،  وقد اعتمد على ذلك في خلق وصناعة الكوادر العلمية ،  فعلى رغم الحصار

المفروض على الإمام تذكر بعض المصادر أنه تخرج ما يقارب من مائتين وخمسين شخص كانوا قد تتلمذوا ورووا عن الإمام العسكري سلام الله عليه ،  وهؤلاء لهم وزنهم العلمي والثقافي والمعرفي ،  من المحدثين والرواة والفقهاء والمفسرين للقرآن والعلماء ،

على رغم هذا الحصار كان الإمام سلام الله عليه يقوم بهذا الدور من أجل أن تستمر عملية التثقيف والتوعية في المجتمع ،  خصوصاً أن الإمام لا يستطيع أن يتصل بالناس بشكل مباشر ،  فكان يتصل عبر الوكلاء والعلماء والمندوبين الذين يرسلهم إلى سائر المناطق ، 

عبر المكاتبات والمراسلات ،  فقد كان الإمام سلام الله عليه يبين ويبث العلوم والمعارف خصوصاً علوم أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام ،  لأن أهل البيت عليهم السلام لا يريدون أن يكون المجتمع الشيعي مجتمع جاهل أمي ،  بل يريدون أن يكون المجتمع الشيعي مجتمع عالم مثقف واعي ،  عقدياً دينياً فقهياً تربوياً اجتماعياً ، 

ولهذا الإمام الصادق سلام الله عليه يقول:  (ليت السياط على ظهور أصحابي ليتفقهوا في الدين) يقول لو يضرب لو يجلد أصحابه من أجل أن يتفقهوا لا مانع من ذلك ،  يعني الدعوة والحث على العلم.

أهمية استمرار حركة العلم والمعرفة:
لهذا يجب أن تستمر حركة العلم والمعرفة في مجتمعنا ،  ولابد من التشجع على مواصلة العلوم ،  سواء العلوم الدينية أو العلوم الحديثة المفيدة للمجتمع ،  المهم أن يبقى المجتمع الشيعي متميز كما كان متميز ،  ولا يزال ولله الحمد هو متميز ، 

عندما نقارن المجتمع الشيعي بسائر المجتمعات الأخرى نجد أن الشيعة يمتازون بالتميز المعرفي والثقافي ،  ويمتازون بالدقة المعرفية العلمية ،  ليست علوم وثقافة قشرية أو سطحية وإنما علوم عميقة ،  ويمكن المراجعة للكتب والمصادر والنظر فيها ،  وللمعلومية أنه من أوائل من صدّر الكتب هم الشيعة في كل الفنون ،  في العربية في الأدب في الفقه في الأصول.

إذاً أهل البيت عليهم السلام يريدون منا مواصلة التشجيع والدعوة إلى المعرفة والعلم والتثقيف ،  من خلال الدعوة إلى الاهتمام بالدراسة والتعلم والحصول على الدراسات العليا والاهتمام بالقراءة ، 

بقراءة الكتب والاستماع إلى المحاضرات التي تنقل سواء في المراكز العلمية في المساجد أو الحسينيات ،  خصوصاً في هذا العصر فقد أصبحت المعلومة الالكترونية متوفرة لدى الجميع ،  إذاً هذا أمر مهم أيها الأحبة أن نشجع وأن نواصل رجال نساء شباب صغار ،  وأن نحثهم على هذا الأمر.

التربية السلوكية:
الدور الثاني الذي اهتم به الإمام صلوات الله وسلامه عليه دور التربية السلوكية ،  وهذا مهم جداً ،  كما تعلمون أن كمال الإنسان بكمال سلوكه ،  وهذا أعم من السلوك العبادي والاجتماعي والأخلاقي ،  أهل البيت سلام الله عليهم اهتموا بهذا الأمر خصوصاً الاعتدال ،  موضوع الاعتدال في السلوكيات أمر مهم جداً ،  ولهذا قد صدرت روايات عديدة عن الأئمة سلام الله عليهم منهم الإمام العسكري سلام الله عليه ، 

وهنا رواية قد تكرر نقلها واستمعتم إليها كثيراً ،  ولكن هي رواية جميلة جداً لا تزال طرية كلما نستمع إليها فهي تخاطب الوجدان والواقع ،  وتحث الإنسان وتبعث فيه الهمة ،  لأنه فعلاً من يمتثل هذه الوصية فهي تمثل حقيقة الإسلام الأصيل العبادي والإسلام الأصيل السلوكي ،  وهذه الرواية جاءت بعنوان وصية الإمام لشيعته.

وصية الإمام لشيعته:
قال الإمام العسكري عليه أفضل الصلاة والسلام:  (أوصيكم بتقوى الله والورع في دينكم والاجتهاد لله) إذاً هذه تمثل علاقة الإنسان بالله سبحانه وتعالى (أوصيكم بتقوى الله والورع في دينكم والاجتهاد لله) اجتهدوا في العمل لله سبحانه وتعالى ،  لا تقتصروا على القليل وإنما حاولوا أن تحصلوا على الكثير.

ثم قال عليه السلام:  (وصدق الحديث وأداء الأمانة إلى من أئتمنكم من بر أو فاجر وطول السجود وحسن الجوار) وهذا علاقة الانسان بالآخرين ،  ما يجب على المؤمن أن يؤديه من الحقوق وحسن التعامل بالوعود والمواثيق وكذلك في أداء الأمانات.

ثم قال عليه السلام وهو يخاطب علاقة الإنسان بسائر المسلمين:  (صلوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقهم فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق في حديثه وأدى الأمانة وحسّن خلقه مع الناس) ما النتيجة (قيل هذا شيعي)

يكون نموذج من شيعة أهل البيت من تربية أهل البيت ،  ماذا يعطي من نتيجة ما هو أثره؟  يقول الإمام عليه السلام:  (فيسرني ذلك) إذاً يبعث السرور ،  وهذا ليس فقط في عالم الحياة ،  حتى بعد عالم الممات كل عمل حسن هو سبب لإدخال السرور على مولانا إمامنا الحاضر وكذلك الأئمة الطاهرين عليهم السلام (فيسرني ذلك).

ثم يقول الإمام عليه السلام:  (اتقوا الله وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً ،  جروا إلينا كل مودة وادفعوا عنا كل قبيح) إذاً هكذا يطلب منا الإمام العسكري عليه السلام أن نحسن العلاقة مع الله عز وجل ،  وأن تكون علاقاتنا مع الآخرين ليس في  المجتمعات الإسلامية فقط ،  بل في كل مجتمع نشاركه في الوطن في البلد في العمل في دائرة في أي شيء يجب أن تكون معاملتنا حسنة طيبة مع الجميع.

التمهيد للإمام المهدي عليه السلام:
دور الإمام سلام الله عليه في التمهيد لإمامة الإمام المهدي سلام الله عليه ،  تعلمون أن قضية الإمام المهدي قضية مسلم بها إسلامياً فلا نقاش فيها ،  بل مسلم بها عند جميع الأديان وإن اختلفنا في المصاديق والمواصفات ،  لكن في الجملة والاعتقاد توجد فكرة المصلح والمنقذ فهذا أمر مجمع عليه ،  فقضية الإمام المهدي من أهم القضايا التي أولتها الشريعة الإسلامية فقد أكد عليها القرآن والسنة وروايات أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام.

وقد كان للإمام العسكري عليه السلام دور مهم في هذا المجال ،  فهو آخر الأئمة صلوات الله عليهم ،  وبعد ذلك سيسلم الإمامة إلى ابنه الإمام المهدي الغائب الذي سيكون غائباً على المجتمع ،  لهذا الإمام عمل على تقبل هذه

الفكرة بعدة وسائل:
التأكيد على إمامة الإمام المهدي عليه السلام:
أكد الإمام العسكري علي السلام على إمامة الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه وأنه يجب أن يعتقد الانسان بإمام زمانه ،  وكل إنسان لا يعتقد بإمام زمانه يعني عاقبته غير حسنة يموت ميتة جاهلية ،  كما قال الإمام سلام الله عليه عندما سؤل عن الخبر الذي روي عن آبائه عليهم السلام أن الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقه إلى يوم القيامة وإن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية؟ 

قال عليه السلام:  (إن هذا حق كما أن النهار حق) يعني قضية أنه من مات ولم يعرف إمام زمانه هذا أمر لا نقاش فيه أمر ثابت كثبوت النهار ،  فليس الأمر محتمل أو مظنون ،  فقيل له يا بن رسول الله إذاً فمن الحجة والإمام بعدك إذا كان لابد أن نعرف إمام زماننا؟  فقال:  (ابني محمد هذا الإمام والحجة بعدي فمن مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية) إذاً الإمام يؤكد بأن معرفة الإمام في كل زمان من الضروريات الدينية العقدية التي لابد أن يؤمن بها الإنسان.

وظيفة الشيعة في الغيبة الكبرى:
أكد الإمام سلام الله عليه على الثبات على إمامة الإمام المهدي ودفع التشكيكات التي تطرأ على الأمة وبيان الوظيفة الشرعية التي يجب أن يكونوا عليها ،  فقد كتب الإمام سلام الله عليه إلى أحد العلماء وهو أبي الحسن علي بن الحسين بن بابويه القمي أعلى الله مقامه الشريف ، 

فقال الإمام عليه السلام في كتابه:  (عليك بالصبر وانتظار الفرج ،  قال النبي صلّى الله عليه وآله أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج ،  ولا يزال شيعتنا في حزن حتى يظهر ولدي الذي بشر به النبي محمد صلّى  الله عليه وآله ليملأ الأرض قسطاً عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ،  فاصبر يا شيخي يا أبا الحسن وأمر شيعتي بالصبر).

إذاً هذه رسالة لنا أيها الأحبة ،  نحن الآن نعيش في زمن الغيبة الكبرى ،  وأنه يجب علينا أن نصبر وأن ننتظر خروج المهدي سلام الله عليه ،  طبعاً الانتظار الإيجابي وليس الانتظار السلبي ،  الانتظار العملي وليس الانتظار اللفظي ،  لا يكفي أن ننتظر لفظياً وأن نعبر أننا من أنصار الإمام باللفظ من خلال الدعاء أو من خلال الزيارة ،  وإن كان هذا حسن ومطلوب ،  ولكن المهم أن ننتظر الإمام بالعمل ،  كما قال الإمام الصادق عليه السلا:  (من سره أن يكون من أصحاب القائم عليه أن يعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر).

إذاً لا يكفي الادعاء بالدعاء وإنما علينا أن نطبق ذلك عملياً من حيث طاعة الله عز وجل ومن خلال التخلق بالأخلاق الحسنة والتهيؤ ، إذاً هذا أمر مهم أيها الأحبة.
الدعاء:
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا إن شاء الله من الصابرين والمنتظرين والثابتين على إمامة إمامنا الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف ،  والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات