» التوبي.. وفاة بطل المنتخب السعودي نجم رضوان في روسيا  » متقاعدون بالهجري ومتقاعدون بالميلادي!!  » رسائل النصب تتواصل.. والبنوك: لا نهدد بالحظر  » 60 سعوديا يغادرون العمل الحكومي يوميا  » شركة تختبر المتقدمين لوظائفها على طريقة «قوت تالنت»  » فحص الكتروني للمهندسين الأجانب قبل التأشيرات  » 18 عاما السن الأدنى للبحارة واستخدام القوارب السريعة  » نازك الخنيزي هي التي فتحت عيونها ونظرت إلى السماء لأنكم موجودون هنا …  » محنة الإمام العسكري في الطريق الرسالي  » «المهن الكتابية» الأعلى توطينا في القطاع الخاص بـ 88 % .. استقطبت 530 ألف موظف  
 

  

سماحة العلامة السيد هاشم السلمان - 28/10/2018م - 12:52 ص | مرات القراءة: 319


تعزية باستشهاد الإمام الرضا عليه السلام:
نستقبل في هذه العشية مناسبةً من مناسبات هذا الشهر الأليمة ، وهي الذكرى السنوية لاستشهاد مولانا أبي الحسن الإمام علي بن موسى الرضا عليه أفضل الصلاة والسلام ،

  وبهذه المناسبة نقدم أحر التعازي والمواساة إلى ولينا وإمام عصرنا الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف ،  نسأل الله العلي القدير أن يجعلنا من الطالبين بثأره وأن يرزقنا في الدنيا زيارته وفي الآخرة شفاعته.
 
الإمام الرضا عليه السلام:
هو الإمام الثامن من أئمة الحق غني عن التعريف ،  فإن مناقبه وفضائله خرجت عن حد الإحصاء ،  فقد حاز أعلى مراتب الفضل والكمال والشرف في حياته وبعد مماته صلوات الله وسلامه عليه ،  ولا زالت كراماته إلى يومنا هذا تظهر وتتجلى في العديد من المواقف والأحداث وقضاء الحوائج ببركة هذا الإمام العظيم ،  فأصبح ملجأً لأفئدة المحتاجين والمتوسلين.

هذا الإمام العظيم الذي قد ملأ العالم الإسلامي علماً وروحياً وفكراً وأخلاقاً ،  وكان له تأثير عظيم في حفظ الشريعة الإسلامية وفي دوام القيم والمبادئ الشرعية ،  الإمام الرضا عليه السلام هو رابع الأئمة الذين استطاعوا بحسب الظروف التي عاشوا فيها أن يقوم بنشر المعارف الإسلامية والعلوم الدينية وكذلك في بلورة وإظهار مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
 
المجالات المتاحة لأهل البيت عليهم السلام:
إن أهل البيت عليهم السلام عموماً قاموا بهذا الدور ،  ولكن اختلفت سعة ومساحة القدرة في هذا المجال بحسب الظروف التي كانوا يعيشون فيها ،  هناك أربعة من الأئمة استطاعوا أن يقوموا بهذا الدور بعمل شمولي عام ،  أولهم كان أمير المؤمنين سلام الله عليه باعتبار أن الفرصة متاحة له في أيام خلافته عليه أفضل الصلاة والسلام ، 

وكذلك الإمامان الصادقان الإمام الباقر عليه السلام والإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ،  أيضاً بحسب الظروف استطاعا فعلاً أن يقوما بهذه المهمة ،  وأخيراً الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام باعتبار الظرف السياسي الذي مكنه فعلاً من القيام بهذه المهمة الكبرى العظيمة ،  ولهذا استغل الإمام الرضا عليه السلام هذه الفرصة.
 
الحفاظ على الدّين:
أكد الإمام الرضا عليه السلام على الحفاظ على الدّين الإسلامي ومحاربة الانحرافات بكل أنواعها الفكرية والاجتماعية والسلوكية ،  ومن جهة أخرى قام بإحياء وإنماء شجرة مدرسة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام ،  والتأكيد على مدرسة الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم ، 

وذلك من خلال الدعوة المؤكدة لإظهار علومهم ومعارفهم ،  ولهذا روي عنه عليه أفضل الصلاة والسلام كما روى ذلك أبا الصلت الهروي رضوان الله عليه أنه قال له:  (أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا) فقال أبا الصلت يا بن رسول الله كيف نحيي أمركم؟  فقال عليه السلام:  (يتعلم علومنا ويعلمها الناس ،  فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا).

إذاً المهمة الأولى هو نشر علوم ومعارف أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام وترويج تلك القيم والمبادئ التي يؤكد عليها أهل البيت في كل المجالات ،  سواء في مجال العقيدة أو السلوك أو الأخلاق أو التربية ،  هناك مسؤولية على كل فرد من الجهة العلمية والنظرية نشر العلوم ، 

ومن الجهة العملية والتطبيقية الالتزام بتلك القيم ،  إذاً المهمة الأولى هو التأكيد على نشر معارف أهل البيت وبيان مناقب ومكانة وفضائل أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام ،  من خلال الخطاب العام من خلال الكتابات وعقد المجالس والحواريات التي ترتبط بهذا الجانب.
 
توسعة مدرسة أهل البيت عليهم السلام:
المهمة الثانية التي اهتم بها الإمام سلام الله عليه في توسعة مدرسة أهل البيت وإنماء شجرة التشيع هو التأكيد على قطب حركة أهل البيت سلام الله عليهم ،  قطب حركة أهل البيت وجوهر حركة أهل البيت يتمثل في التأكيد على نهضة الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام ، 

وإبقاء حرارة وهج هذه النهضة في قلوب الناس وفي قلوب المؤمنين والمحبين ،  ولهذا ركز أهل البيت عليهم السلام كلهم على موضوع إحياء مصيبة الإمام  الحسين عليه السلام وإبقاء فاجعة الطف قائمة في قلوب المؤمنين وحاضرة في كل الأوقات وفي كل زمان وفي كل مكان.

الإمام الرضا عليه السلام قد اهتم بهذا الجانب اهتماماً كبيراً ،  فإن الإمام سلام الله عليه اعتبر أن القيام بهذا الأمر هو يمثل إحدى المواثيق والعهود التي يجب على المؤمنين أن يقوموا بها ،  فقد روي عنه عليه السلام أنه قال:  (إن لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته) ليس الولاء والانتماء بالإعلان فقط ،  وإنما لابد أن تعرف أيها الموالي أنه عليك مسؤولية وعهد تجاه الإمام الذي تؤمن به ،  يقول الإمام عليه السلام يجب أن تنصره وأن تقوم بإعلان الولاء له صلوات الله وسلامه عليه والالتفاف به وإعلان اتباع الإمام قولاً وعملاً.
 
إظهار حركة نهضة الإمام الحسين عليه السلام:
الإمام الرضا عليه السلام قد اهتم بإظهار واستمرار حركة نهضة الإمام الحسين عليه السلام ،  ولهذا قد استعمل العديد من الوسائل للتأكيد على ذلك ،  فتجده مرة يستقدم المنشدين والشعراء ويطلب منهم الإنشاد ونظم الشعر في مصيبة الإمام الحسين عليه السلام ،  ومرة أخرى تجده يعقد المجالس المعنونة برثاء الإمام الحسين عليه السلام ، 

حتى أنه كان يحضر النساء أيضاً وليس فقط الرجال لاستماع تلك المراثي التي تقام بحق الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام ، 

وكذلك أيضاً بالحث والأمر ودعوة المؤمنين بزيارة الإمام الحسين بكل الظروف ،  وأيضاً التأكيد على البكاء على الإمام الحسين وبيان أثر وأجر البكاء على الإمام الحسين عليه السلام ،  ولم يكتف بذلك بل كان يعبّر عن مشاعر أهل البيت عليهم السلام ،  تلك المشاعر الأليمة واللوعة التي كان يحملها أهل البيت عليهم السلام تجاه مصيبة الإمام الحسين عليه السلام ،  ولهذا قال:  (إن يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء).

لهذا أيها المؤمنون هناك رواية هي من أهم الروايات وأقوى الروايات والتي كان يرددها كثيراً الخطباء وهي تبيّن فضل وأجر البكاء على الإمام الحسين عليه السلام ،  وأهمية البكاء وأثر البكاء على الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام ،  وهي الرواية التي يرويها الريان بن شبيب ،  التي جاء فيها عن الإمام الرضا عليه السلام:  (يا بن شبيب إن كنت باكياً لشيء فابكي الحسين بن علي ، 

يا بن شبيب إن بكيت الحسين حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته ،  يا بن شبيب إن سرّك أن تلقى الله عز وجل ولا ذنب عليك فزر الحسين) فهذه الروايات المهمة المروية عن الإمام الرضا تبين اهتمام الإمام الرضا عليه السلام بقضية الإمام الحسين عليه السلام.
 
قوة التشيع في يوم الأربعين:
إن ما نراه اليوم من هذا الحشد العظيم ونحن نستقبل مناسبة الأربعين في الأسبوع القادم والجميع يشاهدون عبر القنوات تلك التجهيزات والحشود المليونية التي تتدفق وتتوجه إلى كربلاء من داخل العراق وخارجه كلها تبرز قوة التشيع وعظمته.

هذه العظمة لولا شعائر الإمام الحسين وقضيته لم تكن هذه العظمة وهذا العنوان العظيم الذي أصبح اليوم رمزاً من رموز العالم ،  كل العالم يتطلع إلى هذا العشق وإلى هذا المذهب وإلى رمز التشيع ،  كله إنما كان ببركة الإمام الحسين عليه السلام ،  وأكبر دليل على عظمة هذا الكيان هو هذه المسيرة المليونية التي تعتبر أعظم مسيرة بشرية دينية في العالم ،  وهي مسيرة يوم الأربعين ، 

هذه المسيرة المليونية التي حيرت أهل الاختصاص في عوامل وأسباب هذه المسيرة ،  المختصين في الاجتماع والأمن والسياسة والاقتصاد والتربية وغيرهم ،  جميعهم يتأملون في هذه المسيرة ويحاولون أن يعرفوا سر عظمتها ،  لأنهم وجدوا أن هذه المسيرة تختلف موازينها عن كل المسيرات الأخرى في كل الجهات ، 

من جهة الأمن لا يوجد حوادث شجار ولا نزاع بين هؤلاء الملايين ،  من جهة النظام تنظيم ذاتي لا يوجد من ينظم هذه المسيرة المليونية ،  من الجهة الاقتصادية هي أرخص كلفة تكون لأي سائح في العالم ،  من جهة الكرم والبذل هذا لا يمكن أن يقاس بأي عمل تطوعي فيه بذل وكرم كمناسبة يوم الأربعين ،  من حيث المجتمع التآلف والتعاون والمحبة والتآخي لا تجد له مثيلاً في زيارة يوم الأربعين ، 

من حيث اختلاف المشاركة من الرجال والنساء الكبار والصغار والعجزة والمرضى والمعوقين الجميع يشاركون في هذه المسيرة المليونية ،  كما أنه من حيث الدّين فإن هذه المسيرة لم تقتصر على أتباع أهل البيت عليهم السلام وحسب ،  بل أصبح ينضم فيها من مختلف المذاهب الإسلامية ،  بل ومن مختلف الأديان النصارى الزيدية الصائبة الدرزية وغير ذلك من مختلف المكونات الاجتماعية ،  أصبحوا يشاركون في هذه المسيرة المليونية.

إذاً هذا يدل على عظمة الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام ،  ولا زال المختصون يبحثون عن الأسرار التي تجذب هؤلاء الملايين بهذا الكم الهائل رغم الصعوبات والأوضاع الأمنية المخيفة ومهما تكن الظروف ،  ومع ذلك لا يزال التدفق مستمراً نحو الإمام الحسين عليه السلام ،  وأصبحت كربلاء مهوى أفئدة المحبين والموالين.

ولهذا لن تتأثر هذه المسيرة المليونية ولن تضعف هذه المناسبة الأربعينية ،  مهما صدر من هنا وهناك من قول أو كلام أو صوت فلن يؤثر ولن يقطع هذه المسيرة العظيمة ،  فإن نعيق الغربان لا يؤثر في إعلان الأذان ،  ولهذا ستبقى هذه الشعيرة مستمرة إن شاء الله.
 
أهمية التقوى في التعامل:
ورد في بعض التوجيهات المهمة المروية عن مولانا الإمام علي بن موسى الرضا عليه أفضل الصلاة والسلام ،  والتي تهمنا في هذا المقام ،  فقد روى الصدوق رضوان الله عليه في كتاب عيون أخبار الرضا عن الحسن بن جهم قال كنت عند الرضا عليه السلام وعنده زيد بن موسى أخو الإمام الرضا ،  فسمعته يقول:  (يا زيد اتق الله فإنه بلغنا ما بلغنا بالتقوى) المقام الذي وصلنا إليه بالتقوى (فمن لم يتق ولم يراقب فليس منا ولسنا منه)

من لم يتق الله ولم يراقب الله فليس منا مهما ادعى بولائه لنا فليس منا ونحن لسنا منه (يا زيد إياك أن تهين من به تصول من شيعتنا فيذهب نورك) إياك وإهانة أحد من شيعتنا فيذهب نورك يعني نور الولاية (يا زيد إن شيعتنا إنما أبغضهم الناس وعادوهم واستحلوا دماءهم وأموالهم لمحبتهم لنا واعتقادهم لولايتنا ، 

فإن أنت أسأت إليهم) أي الشيعة (ظلمت نفسك وبطلت حقك) ثم قال الحسن بن الجهم:  ثم التفت إلي الإمام الرضا فقال:  (يا بن الجهم من خالف دين الله) وصية عامة (من خالف دين الله فابرأ منه) هذا الموقف اللازم أن يتخذه كل فرد (من خالف دين الله فابرأ منه كائناً من كان من أي قبيلة كان ،  ومن عادى الله فلا تواله كائناً من كان من أي قبيلة كان) فقال الحسن بن الجهم فقلت:  يا بن رسول الله ومن ذا الذي يعادي الله تعالى؟  قال عليه السلام:  (من يعصيه) كل من يعصي الله فهو عدو الله ،  يعصي الله في كلمة في قول في موقف في فعل هذا عدو يجب أن تبرأ منه.

إذاً إمامنا عليه أفضل الصلاة والسلام يبين لنا ويعطينا مقياساً عاماً يحدد لنا موقفنا تجاه كل فرد كيف نتعامل معه ،  لا نتعامل معه لا بحسب الوجاهة ولا المال ولا النسب ولا العلم ولا الحسب ،  وإنما نتعامل معه بحسب سلوكه وعمله وطاعته لله سبحانه وتعالى.
 
الصرخة الزينبية:
في هذه الأيام نتذكر تلك الصرخة الزينبية ،  عندما وقفت سيدتنا ومولاتنا زينب عليها السلام أمام يزيد ،  وقالت له:  (فكد كيدك واسعى سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تدرك أمرنا) صدقتي يا سيدتنا يا بنت أمير المؤمنين ،  انظري اليوم إلى هؤلاء الملايين وهذه الحشود المليونية وهذه الشعائر الحسينية ،  فلن يستطيع أحد في كل زمان ومهما كان أن يقف أمام هذه الصرخة ،  إنها كلمة تتجدد في كل زمان وصرخة أمام كل إنسان يحاول أن يضعف أو أن يقلل أو أن يستخف بشعائر إمامنا الحسين عليه السلام.
 
الدعاء:
اللهم ثبتنا على نهج وولاية الإمام الحسين عليه السلام واجعلنا من التابعين له إنك سميع مجيب ،  والحمد لله ربّ العالمين ،  وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات