» 9 ضوابط لاستقدام الإثيوبيات أهمها خلو السجل الأمني  » خريجات رياض أطفال ينتظرن الوظيفة والتعليم : ملتزمون بالخطط السنوية  » خبير «موارد» : المادة 77 خاصة بالتعويض لا الفصل  » الحايك: نصوصي لا تروق للمخرجين السعوديين  » 214 ألفا غير سعوديين يعملون وهم في سن التقاعد!  » «الغذاء والدواء» تسحب احترازياً 3 تشغيلات من منتجين غذائيين للأطفال للعلامة التجارية «BLEMIL PLUS»  » أعذار طبية للبيع في twitter بـ 150 ريالا لليوم الواحد  » إدراج اللغة الصينية مقررا دراسيا في المدارس والجامعات  » مهتمون يثنون على إنشاء حديقة لأشجار المانجروف في خليج تاروت: نتطلع له منذ سنوات طويلة  » فهم الحياة !!!!!  
 

  

الكاتبة زينب علي البحراني - 25/10/2018م - 1:46 م | مرات القراءة: 805


عندما يختار عاشق الكتابة المُبتدئ ركوب قاربه الورقي مُجدفًا بقلمه في بحر الأدب دون زادٍ آخر، أو دليل، أو بصيصٍ من الضوء

 غير الأمل الطفولي المُتبرعم في قلبه، وغير حلمه بالوصول إلى جزيرة افتتان القُرَّاء بأعماله؛ سرعان ما تجد براءته نفسها في مواجهة شرسة مع الغيلان المختبئة بين أمواج هذا البحر، وجنون مدِّه وجزره، وهياج عواصفه. قد تُسعف الأقدار موهبته ومهارته بما يكفي من الحظ والدعم الإلهي الضروري ليُريح سفينته بين حين وآخر على شواطئ جزيرةٍ من جُزُر الاهتمام بشيء من كتاباته، أو جزيرة صغيرة من جُزُر التقدير، أو أرخبيلٍ يعبق بعطر أزهار الإطراء والثناء، لكن تلك الأقدار لا تكون حنونة مع كل السُفن المُحمَّلة بالمشاعر، ولا مُتعاطفة مع كل الأقلام المُثقلة بالموهبة، وهكذا سُرعان يُمسي أكثرها جُثة غارقة في غياهب النسيان وكأنه ما كان!

كثيرٌ من أدباء الطراز الرفيع الذين يستحقون أن تجثو أبصارنا ومسامعنا خاشعة أمام كل نصٍ نقرأه أو نسمعه من نصوصهم كانت بداياتهم أكثر هشاشة من مستوى المرحلة التي وصلوها اليوم، لكنهم لو تجاهلوا إلحاح حلمهم الأدبي في ذاك الوقت خشية أن تولد إصداراتهم الأدبية بما يعتبره الآخرون "أدنى من المستوى المنشود" لما ارتقوا الدرجة الأولى من درجات السلم الأدبي.

لذا تدهشني حقا حالات "النقد الهجومي" لنصوص الكُتاب المُبتدئين وإصدارات الأدباء الشباب تحت ذريعة أنهم لم يبدؤوا "البداية التي ينبغي عليهم البدء بها" كي تكون تذكرة الدخول إلى العالم الأدبي.. إذ أن الواقع المنظور في عصرنا الحاضر يؤكد عدم وجود "بداية من نوع خاص" أو "تذكرة محددة دون بديل".. المهم أن يملك المرء الشغف، الشغف ثم الشغف ثم الشغف، عشق القراءة والولع بالكتابة، ثم ينقر على زر البداية وينطلق.

قد يُخطئ كثيرًا في بداياته، قد يأتي الأسلوب ركيكًا، قد لا يراه القرَّاء، قد يذمه النقاد في المجالس الأدبية السرية لأنهم لا يُريدون إسباغ شرف ذمه في صحيفة واسعة الانتشار تُساهم في تعريف قارئ بوجوده على الساحة، قد ينظر له البعض نظرة احتقار، وآخرون نظرةً عدوانية، وفئة ثالثة تتبرع له بنصيحتها كي يتوقف عن تضييع وقته.. كل هذا "غير مهم"، المهم هو أن يبقى صامدًا،

ويستمر بالكتابة، ويسعى لتغذية موهبته وتطوير مهاراته قدر استطاعته، ويطرق كل بابٍ مُتاح لنشر ما يكتب بكل وسيلة مُمكنة، ولن يكون الصبر على مصاعب هذه الرحلة مُمكنًا إلا إذا كان عشق الأدب والكتابة دافعًا حقيقيًا متجذرًا في أعماق الكاتب، وليس مُجرد "نزوة عابرة" يسهل التخلي عنها واستبدالها.

إنني أكتب بشغف منذ أعوام طويلة، وقد علمتني التجارب الشخصية في تفاعل الآخرين مع نصوصي، وتفاعُلي مع نصوص الكُتاب الآخرين؛ أن ليس لأي كاتب – مهما ارتفع صيته ومهما بلغ مستواه الأدبي- حق إطلاق أحكام سلبية بحق كتابات الآخرين ونصوصهم الأدبية، فالكاتب الذي تسخر اليوم من قلمه الناشئ قد تسخر أرقام مبيعات كتبه غدًا من مبيعات قلمك المُخضرم، والكاتب الذي نشر أمس رواية مفككة البنيان؛ نراه قد نشر اليوم رواية تشهق الروح ذهولاً من أناقة لغتها وقوَّة حبكتها، والفيصل الحقيقي في إطلاق الأحكام هو القارئ، والزمن، وإصرار الكاتب على التقدُّم والصعود.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات