» استكمال ورش العمل المهدوية نهاية هذا الأسبوع بمشكاة  » ما بعد الانفصال  » 112 مليونا كلفته..77 % نسبة الإنجاز بمستشفى عنك  » 112 مليونا كلفته..77 % نسبة الإنجاز بمستشفى عنك  » الخدمة المدنية: الاستعلام عن الإجازات المرضية إلكترونيًّا  » فحص السموم وخلو السوابق.. شرطان للسائقين في «الأجرة الذكية»  » 216 مليون ريال لمشاريع المياه والصرف بالقطيف  » «الصحة» تتوعد منسوبيها: التحقيق مع رافضي تطعيم الإنفلونزا  » دور الإمام العسكري في نشر المعارف الدينية والتمهيد لغيبة الإمام المهدي عليه السلام  » إنجاز أكثر من 95% من مشروع العوامية  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 16/10/2018م - 1:43 ص | مرات القراءة: 208


كلمات حبيسة في فكرنا :ورد عن الإمام الحسن المجتبى (ع) : ( نِعْمَ العَونُ الصَّمْتُ في مَواطِن كَثِيرة و َإِنْ كُنْتَ فَصِيحا )( بحار الأنوار ج ٧١ ص ٢٨٠ ) .

تعجل النطق بكلمة يجعلنا تحت طائلة المسئولية عنها ، و كم من كلمة ألحقت بصاحبها ضررا كبيرا لم ينفع معها عض الأنامل ندما و تحسفا ، و هذا ما يدعونا إلى التروي و إنضاج أي كلمة هادفة و مناسبة حتى تقع في موقع التأثير ، و إلا فإن الصمت يكسو المرء نضجا و وعيا و معرفة بالأحداث و المفاهيم و قراءة لشخصية و مستوى تفكير الطرف المقابل .

و نصمت أحيانا للأننا لا نرى الآخر له أهلية و قابلية الفهم أو التأثير ، و قد تكون الكلمة صادقة و لكن الصمت عن التفوه بها درءا لما ينجم عنها من خطر و فتنة و شقاق ، و قد يكون صمتنا طلبا لمعرفة طريقة تفكير الآخر و مستواه الثقافي ، فنتقن فن الاستماع إليه حثا له على مواصلة الحديث بإسهاب .

و قد يكون صمتنا إعراضا عن إهدار رأس مالنا و ثروتنا الغالية و هي وقتنا ، فلا نهدره في الجدال العقيم و النقاشات الطائشة و الفارغة ، فالبعض يتكلم لمجرد الكلام فيشرق و يغرب و يستعرض التوافه و القضايا غير المهمة ، فالأولى للأريب أن يصمت فلا يخوض لجاج الهدر الوقتي كما نلقاه كثيرا اليوم في جلسات تطول بالساعات دونما هدفية و لا نتاج .

و نصمت حفاظا على من حولنا و يمنحونا حبهم و ثقتهم ، وذلك في لحظات انفعال أو مواجهتنا لضغوط الحياة و متاعبها أو عند دخولنا في حوار بدأ في الحدية و السخونة ،

فنخاف من تطوره إلى شجار و خلاف فنقطع الطريق على الشقاق بالصمت ، طلبا لتهدئة النفوس و تبريد الأجواء السائدة و استعادة توازننا الفكري و الوجداني ، أفلا يكون صمتنا حينها ممدوحا لئلا تنطلق ألسنتنا بكلمات جارحة تؤذي من يحبنا و تكسر خاطره ، فالمواقف الساخنة تعمل على تجفيف منابع العاطفة الصادقة و تدخلنا في دهاليز الخلافات و المشاحنات ، فنتجنب المهاترات بصمتنا .

و شهوة الكلام و الضرب على وتر كل حادثة و موضوع يبقي العقل مشغولا و مشتتا بينها ، و لذا نصمت لنبقي مساحة وافرة من عقولنا تستقي و تستقر فيها المعارف و الدروس المفيدة .

و الصمت ومضة فكرية نخلو فيها بأنفسنا و نتأمل أحوالنا و خطانا ، فنرسم معالم غدنا و مستقبلنا بتخطيط محكم فنتجنب الارتجالية و التهور .

و لعلنا بصمتنا و نظراتنا الملأى بالكثير من الكلمات تكون أبلغ و أقوى في التأثير من كلمات نتفوه بها ، فمن غير المعقول أن ندخل في حوار مع سفيه أو جاهل ، أو نرد على كلام بعيد عن المنطقية و العقلانية لا يستحق الرد عليه ، فنسحب فتيل النزاع أو الدخول في مناكفات لا طائل منها ، و بذاك ندفع عن أنفسنا استنزاف قوانا النفسية ، و نكبر في أعين الآخرين و نحوز على إكبارهم و ثقتهم ، لما أبديناه من حكمة و روية في موقف قد ينفعل فيه البعض و ينساق إلى الخلافات و المشاجرات و العلاقات المتوترة .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات