» خبير مسرطنات يحذر: فحوصات الـ «check up».. وساوس!  » وفاة رجل غرقا في شاطئ نصف القمر  » القطيف: مراكز الرعاية الـ8 متعثرة منذ 5 سنوات  » ورشة عمل ترسم خطط التنمية العمرانية في القطيف  » "التعليم" تبدأ تطبيق نظام البصمة في ديوان الوزارة.. اليوم  » متخصص: التجارة والتسويق غيرا من خصائص مياه الشرب  » 27 ألف مشترك بالتأمينات تم علاجهم بدون عجز  » «الإحصاء» توضح متوسط الأجر الشهري للعاملين السعوديين  » الأمطار مستمرة على "الشرقية" حتى الثلاثاء والمرور تحذر  » ضبط 3.2 ملايين قطعة مقلدة ومغشوشة  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 05/10/2018م - 12:59 ص | مرات القراءة: 205


مفاصل ذاك الخطاب في مسير السبايا و عند وصوله للكوفة و الشام ، و قد تصور أعداء الله تعالى أن الإمام السجاد (ع) قد أعياه المرض و أضناه

 تعب المسير الشاق ، و أخرس - حاشاه - لسانه الناطق بالحق و الحكمة هول ما جرى على أبيه و أصحابه من آلة البطش و التنكيل ، فما عادت عنده من قوة و رباطة جأش تؤهله لاتخاذ موقف معاد للسلطة الغاشمة ، و اطمأنت قلوبهم السوداء المحشاة بكل ألوان الحقد و الكراهية بأن مؤامرتهم و جريمتهم

بانتهاك محارم الله تعالى في الطف قد محيت آثارها و انتهت مفاعيلها و لم يعد لها أي ذكر في الأذهان ، مما يخاف منه أن يؤرق عروشهم الهاوية و يحرك عواطف الناس و يثير غضبتهم ، من فداحة ما جرى في كربلاء و ما بعدها من جريمة غير مسبوقة ، تتفطر لها ألما و تسكب دما صم الصخور .

و تعمية على الحقيقة و تخديرا لما بقي في الأمة من نخوة نفوس تأبى العدوان ، عمد الجهاز الإعلامي للسلطة الغاشمة على بث الأخبار الكاذبة لتمرير جريمتهم ، و ذلك بنشر خبر عن هؤلاء السبايا الذين يطاف بهم من بلد إلى بلد تشفيا و انتقاما من الدوحة المحمدية ،

مفاده بأنهم حثالة خوارج - حاشاهم - خرجوا على السلطة فنالهم ما نالهم من تلك المواجهة العسكرية ، فإخفاء الحقيقة كان يهدف - فيما يروم تحقيقه - إلى وأد ردة الفعل القوية من الناس لو علموا بأن القتلى هم سبط الرسول الحسين (ع) و أصحابه ،

و أن هؤلاء النسوة اللاتي سبين هن بنات الرسالة ، فلا يأمنون نقمة الناس و رفع صوتهم العاطفي - و ما بعده - تجاه ما جرى من مجزرة مروعة ، و لكن الخطاب السجادي و قيام الإمام (ع) بدوره الرسالي الذي تقتضيه تلك المرحلة ، من بيان لحقيقة ما جرى في كربلاء و أبعاد النهضة الحسينية الإصلاحية ، خيب آمالهم و سعيهم و كشف الجريمة المروعة و رفع القناع المزيف ،

فوقف الإمام السجاد (ع) - كجده المصطفى (ص) - في الناس خطيبا في الكوفة و الشام ، بما يكشف الحقيقة و يجلي الصورة الواضحة - بلا اجتزاء أو تزييف - لواقعة الطف ، فهناك حلقة صراع ما دارت من أجل حطام دنيا زائل أو تسلم حكم ، بل صراع بين الحق و الصلاح و القيم من جهة و الباطل و الاستبداد و انتهاك الحرمات و المنكرات من جهة أخرى ،

و في تعريفه بنفسه (ع) عمد إلى ذكر مصائب كربلاء و جانبها المأساوي المؤلم و بيان حقيقة فاجعة الطف ، حيث هناك قتل سبط الرسول (ص) و أصحابه و مثل بأجسادهم ، قضوا عطاشى و رفعت رؤوسهم على الرماح و سبيت نساؤهم في فعل خسيس تخلو منه أحط مرحلة هي الجاهلية الأولى .

و الإمام السجاد (ع) في إثارته لعاطفة الناس الواعية ما كان يهدف لاستدرار دمعتهم لموقف مفجع يبكي كل من سمعه ، و لكنه أراد ترسيخ فاجعة الطف في ذاكرة و وجدان الأمة إلفاتا لأهداف الإمام الحسين الإصلاحية و دعوة الناس لتجسيدها في واقعهم في كل زمان ، فالنهج الحسيني يتبنى البصيرة و الوعي و الإرادة القوية و شجاعة الموقف و رفض الظلم و الفساد و الاستبداد ،

و هذه كانت بذرة و بداية المنبر الحسيني المؤثر في وعي و ثقافة المستمعين و المتلقين و يبث فيهم الروح الحسينية المعطاءة في جميع أبعاد حياتهم و علاقاتهم ، و هذا ما يفرض علينا اتخاذ نهج الإمام السجاد (ع) الإعلامي و التوعوي في بث القيم الدينية مع ربط الأجيال بقدوة عظيمة أبت الخنوع و الإذلال ،

و جسدت التعاليم الإسلامية في أحلك الظروف و الضغوط ، ألا و هو السبط الشهيد (ع) و من كان معه من نفوس أبية افتدت الدين و واجهت القتل بأبشع صوره ، فخلدتها ذاكرة الأحرار .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات