» التوبي.. وفاة بطل المنتخب السعودي نجم رضوان في روسيا  » متقاعدون بالهجري ومتقاعدون بالميلادي!!  » رسائل النصب تتواصل.. والبنوك: لا نهدد بالحظر  » 60 سعوديا يغادرون العمل الحكومي يوميا  » شركة تختبر المتقدمين لوظائفها على طريقة «قوت تالنت»  » فحص الكتروني للمهندسين الأجانب قبل التأشيرات  » 18 عاما السن الأدنى للبحارة واستخدام القوارب السريعة  » نازك الخنيزي هي التي فتحت عيونها ونظرت إلى السماء لأنكم موجودون هنا …  » محنة الإمام العسكري في الطريق الرسالي  » «المهن الكتابية» الأعلى توطينا في القطاع الخاص بـ 88 % .. استقطبت 530 ألف موظف  
 

  

سهام طاهر البوشاجع - 21/09/2018م - 1:40 ص | مرات القراءة: 197


جال ببصره يمينا وشمالا لم يجد نفسه إلا وحيدا بين جملة من السيوف والرماح والأسن وكلها تتجه نحو هدف واحد وهو الإطاحة بقلبه المتعب

 من زيف الحقائق وألم فراق الأحباب ذلك القلب الذي طالما نبض بالحق وللحق فلم يدرك حبا إلا وقد غمره بحنانه ولم يدرك بغضا إلا وقد امتعضه، قلب أدمن حب الله وحب الخير الذي يأتيه من الله.

فتمتم بالحمد والثناء والشكر له تعالى على ما أولاه من يقين وثبات ولما أدار طرفه نحو الأفق القريب رأى ظلال الأطفال وهي تحثوا خطاها نحوه ومن خلفهم نبض الحياة "زينب أخته" فقال بصوت سمعته السبع السموات (آه ما الذي أتى بكم من المخيمات الآن)

أصوات اهتزت وترددت نحو صيوان أذنيه فاخترقت ترياق قلبه، أن "يا حسين" ارحم غربتنا، أن "يا حسين" لا تيتمنا، أن يا "حسين" ابقى معنا.
بربكم من يتحمل أن يرى أطفاله حوله تتشبث بأذياله ترجوه أن لا يتركهم وحيدون في صحراء شاسعة وحرارة وهجة وعطش مغدق ويعزم على إغماض عينيه عنهم ويرحل، بل ما الدافع من هذا الرحيل كله.

إن لم يكن لسلامتهم وحفظ كرامتهم فهو مجرد هدر للحياة وإذلال للمعاني والعلاقات وهيهات أن يذل "الحسين" أحدا بل هيهات أن يشوه معناً جميل للحياة أوعلاقة من علاقاته المتينة، وما من معنى أكثر من حب الفناء مقابل الحياة الكريمة للآخرين، وما أجمل أن تقطع علاقة الإنسان بالحياة من أجل أن تبقى علاقات البشرية الأخرى على قيد البقاء.

ولذا آثر أن يمسك ذلك القلب الحنون بكلتا يديه ويقبض على أذنيه فلا يسمع هتاف أصواتهم وأن يعود بهم الى داخل البقعة التي ستضج بعد سويعات بعالي بكائهم حزنا وألما على فراقه لهم وبقائهم وحيدين لا معين لهم إلا الله وولده "العليل والكثير من معاني السمو والكبرياء والعزة ما يتقون به على مجابهة إعصار محاولة الذل والإنكسار التي أرادت زمرة الحاقدين أن يكونون فيها.

نعم أنه "الحسين ابن علي بن أبي طالب وابن فاطمة بنت رسول الله " فقط من جعل يوماً يتصف بصفة " الخلود" ذكرى في ذاكرة المحبين وفي قلوب الأحرار، "الحسين" الذي أدرك بالنحور التي قدمها يوم عاشوراء فداء للإسلام وقد بدأ بنحر ابنه "علي الأكبر" ونحر "القاسم" ابن أخيه ونحر"العباس" أخيه

ثم قدم نحور أكثر من "70" محب وناصر له قبل أن يقدم نحره الشريف بعد أن بقي وحيدا في أرض يطأها أكثر من ثلاثة آلاف فارس مدجج بالسلاح، وحيدا يقاومهم بعزمه وايمانه وبصبره بل وبعطشه الذي هو فقط كفيل لأن يضعف أقوى الرجال.

كل ذلك قدر له أن يكون ومعه تتعالى صرخات الأطفال والنساء والمحبين تدوي وتتردد شاهدة على ما حدث منذ ذلك اليوم الى اليوم والى ما بعد اليوم تروي وتنشر كلمات الحق وتبين أنه لم يجف حبر ذلك العهد الذي عاهده نبي الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين بأن "علي ابن أبي طالب" أخيه ووصيه من بعده وأن "أبناءه" هم صوت العدالة من بعده واحداً يتلو الآخر.
وألا تختلط الأوراق ولا تتزيف الحقائق مهما حاول العابثين على طمسها وتواريها بين دفة الأزمان الغابرة، نعم اليوم الخالد الذي قيل فيها من كلمات الحق ما أزالت به عروش الظالمين.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات