» دور الثقلين في تصحيح النظرة إلى الشريعة الإلهية  » زمن مُخْتَصر .  » السيدة الزهراء (ع) الزوجة المثالية  » «بلدي القطيف»: إنشاء 8 جسور مشاة و50 حديقة عامة ودراسة لفك الاختناقات المرورية  » 9 ضوابط لاستقدام الإثيوبيات أهمها خلو السجل الأمني  » خريجات رياض أطفال ينتظرن الوظيفة والتعليم : ملتزمون بالخطط السنوية  » خبير «موارد» : المادة 77 خاصة بالتعويض لا الفصل  » الحايك: نصوصي لا تروق للمخرجين السعوديين  » 214 ألفا غير سعوديين يعملون وهم في سن التقاعد!  » «الغذاء والدواء» تسحب احترازياً 3 تشغيلات من منتجين غذائيين للأطفال للعلامة التجارية «BLEMIL PLUS»  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 20/09/2018م - 7:21 ص | مرات القراءة: 404


لقد تجلت كل القيم و الأوجه المشرقة للإنسانية العالية في مواقف الإمام الحسينو(ع) ، فمصداقية مبادئه و أهدافه وضعت على محك الاختبار ،

 فهذا التمدد و المنهجة و الاستشراء للفساد و الظلم و استعباد الناس يحتاج في مواجهته إلى شخصية قيادية تتمتع بصفات الريادة و قوة الإرادة و منطق الحكمة ، و هذا ما تمثل في نورانية نفس الإمام الحسين (ع) و الذي خاض غمار المواجهة في ظروف صعبة ،

فقلة الأنصار و السبات العميق لضمائر الناس و عقولهم ، و كثرة الأعداء بما لا يقبل الشك في القدرة على مواجهتهم عسكريا ، جعل الإمام الحسين (ع) يرسي قاعدة اشتباك بين الحق و الباطل في جولاته المتتالية ، فالغلبة و القوة في نفوس أبية لا تخنع و لا تذل رقابها أو تستسلم ، و لا يمكن شىراء ضمائرهم و مواقفهم بثمن بخس في مزاد سوق الظلمة ، أناس تاجروا مع الله تعالى فربحت تجارتهم ، و صانوا كرامتهم و عزتهم من التدنيس بمال الخسة أو غرور حب الدنيا الزائفة ، حددوا مسارهم بالتزام الحق و صوت العقل الرشيد فرأوه متمثلا بسبط الرسول (ص) و ريحانته و إمام زمانهم ، و إن كانت الكلفة و الثمن لموقفهم الرافض للجور و إشاعة المنكرات هو سفك دمائهم و طحن عظامهم بآلة البطش و التنكيل ، فلمن لا يعرفهم أو يغض الطرف عن قراءة واعية لشخصياتهم و استنطاق الأحداث للتعرف على أسرار و خصوصيات نفوسهم العزيزة ، هم معدن نفيس لا يأبه في سبيل الحق شيئا و لا يلقى التهديد بالموت أي بالة عندهم ، قلوبهم كزبر الحديد لا يلينها أو يلويها أطماع عشاق الدنيا الزائلة و نمروديتهم و طغيانهم .

لقد سطروا أروع البطولات في كربلاء في مشهد لا تجد له نظيرا ، فالواحد من أنصار الإمام الحسين (ع) يبرز للجموع غير آبه بهم ، يطلب نصرة الدين و النصر الإلهي المبين و حسن العاقبة بتوشح الشهادة ، و إن كان المطلب الوحيد لاعتلائهم منصة الجهاد في سبيل الله و مقارعة الظالمين هو التضحية بأغلى ما يملكون ،

فإن الجود بالنفس هو أهون و أسهل ما يقدمونه بل و لا يرونه شيئا في توفية حق السبط الشهيد ، فماذا نال من خالفوا النهج الحسيني الإصلاحي ، و هل من تخاذلوا و طلبوا الدعة و الراحة بتخليهم عن المسئولية ، أو من أصابهم الطمع بشيء من دنيا زائلة و جوائز مقابل شراء ذممهم ،

أو من آثروا السكوت عن الباطل خوفا من أن يطالهم شيء من ظلم و عدوان الظلمة ، أو من عميت بصيرتهم فلم تمتاز عندهم ميمنة الإصلاح الحسيني عن شمالية الفسق و مقارفة المنكرات و أخلدوا إلى حياة الزيف و السراب ؟
 كل أولئك كانوا في قمامة التاريخ البشري بعد أن عراهم من الغطاء الديني و التلحف بالكلمات التي لبسوها بالحق ، و أسفرت واقعة الطف عن انتصار مدرسة القيم الحسينية و تخليدها في ذاكرة الأحرار ما بقي الليل و النهار ، و أما مكر أولئك فهو يبور و يضمحل و تصب عليهم اللعنات من كل منصف .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات