» محافظ القطيف يستقبل مدير مكتب الهيئة العامة للرياضة  » محافظ الكهرباء : كشفنا أخطاء في الفواتير.. والزيادة القصوى 400 ريال  » عالم مجنون.. مجنون!!  » فرع غرفة الشرقية بالقطيف ينظم محاضرة حول رصد الأفكار وتحويلها لفرص استثمارية  » توطين مديري ورؤساء الأقسام في الفنادق  » حوادث المدارس .. كابوس لا ينتهي  » "التعليم" تنفي إلغاء قرار عودة الإداريين في ذي القعدة المقبل  » %40 من أسرة المستشفيات والمدن الطبية دون تشغيل  » 31 ألف أجنبية يعملن بالمصانع مقابل 10 آلاف سعودية  » تحذير من استخدام التشغيلة (MC1605) من محلول "بيوترو متعدد الأغراض" لاحتمال تسببه في التهاب العين  
 

  

سماحة العلامة السيد هاشم السلمان - 15/09/2018م - 3:08 م | مرات القراءة: 368


افتتح سماحته بالتعزية بمصاب أبي عبدالله الحسين عليه السلام بمناسبة إطلالة أيام شهر محرم الحرام وذكرى المصيبة الأليمة والفاجعة العظيمة

التي حدثت في يوم عاشوراء في العام الحادي والستين للهجرة ،   إنها فاجعة الطف العظمى التي يستقبلها الموالون والمحبون بمشاعر اللوعة والحزن والأسى ،  كما كان يستقبلها المؤمنون منذ حدوث واقعة الطف منذ مئات السنين إلى يومنا هذا ، 

وقد ورد عن الإمام الرضا عليه السلام:  (يا ابن شبيب إن سرك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان ففرح لفرحنا واحزن لحزننا وعليك بولايتنا)

وإن المؤمنين الموالين يستقبلون هذه الأيام وهم يحملون الهم والغم لما حدث على آل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وهذا فيه الأجر والثواب العظيم كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام:  (نفس المهموم لظلمنا تسبيح وهمه لنا عبادة) فهذه المشاعر الأليمة هي حالة من الطاعة لله عز وجل.
 
وأشار سماحته بأن بقاء هذه الشعائر إلى يومنا هذا بجهود وتضحيات الأجداد الأوائل والآباء ،  الذين حافظوا على أجواء هذه المراسيم إلى أن وصلت إلينا ،  حيث يعيش المؤمنون منذ مئات السنين هذه الحالة العاشورائية وهم يتفاعلون مع ذكرياتها ويستلهمون منها القيم والمبادئ وكذلك المعالم والمعارف الإسلامية ،  ويجب علينا أن نقوم بدور الحفاظ عليها وتسليمها للأجيال من بعدنا إلى ظهور إمامنا المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.
 
وشدد سماحته على أهمية الحفاظ على الشعائر الحسينية وخصوصاً أيام عاشوراء فهي مسؤولية عظيمة ،  علينا أن نحافظ على أصالتها وعلى نقاوتها:

أولاً:  الحفاظ على أصالتها بالحفاظ على المبادئ التي من أجلها انطلق الإمام الحسين عليه السلام في هذه الحركة والنهضة ،  وأن نحافظ على حرارتها ونشاطها من خلال تعظيم المصيبة بما أرادها أهل البيت عليهم السلام ،  فإن أهل البيت أكدوا على إحياء مصيبة مولانا الإمام الحسين عليه السلام وعرض ما جرى عليه ، 

وإبداء المشاعر الظاهرية تجاه ما وقع عليه من مصائب واعتداءات ومظالم ،  ولهذا لابد من الحفاظ على جانب اللوعة والمأساة والفاجعة ،  فإن هذا الأمر لابد منه لتحقيق التوجيهات الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام في العديد من الروايات.

ثانياً:  علينا أن نحافظ على نقاوتها ،  بمعنى أن لا ندخل فيها ما يتعارض مع واقع مأساة كربلاء مما يؤدي إلى إفراغ محتويات الواقعة ويبعدها عن أهدافها ،  سواء من الطقوس والمراسيم ،  أو من المبادئ والأفكار التي تُدخل أو يُزج بها في المراسيم العاشورائية.
 
وأضاف سماحته بأن المهمة الأخرى علينا استثمار معطيات حركة الإمام الحسين عليه السلام خصوصاً في أيام عاشوراء ،  فإن فيها معطيات كثيرة ،  من الجهة العقدية تثبت الولاء والارتباط بأهل البيت عليهم السلام ،  ومن الجهة الفكرية والثقافية تفتح العقول على الكثير من المعارف والعلوم ، 

ومن الجهة الاجتماعية توحد المجتمع وتؤدي إلى توثيق حالة الترابط والتلاحم بين المؤمنين ،  ومن الجهة الأخلاقية بروز الكثير من الأخلاقيات والسلوكيات والقيم الإسلامية التي تتجلى في حركة المؤمنين في مراسيم عاشوراء من البذل والكرم والتضحية بالمال والوقت والجهد والتعاون والخدمات وغير ذلك من القيم التي نجدها متجسدة في العديد من المؤمنين في أيام عاشوراء.
 
وأكد سماحته على وجوب تحقيق جهتين من التفاعل في أيام عاشوراء ،  التفاعل العاطفي والتفاعل الفكري ،  كما روي عن مولانا الإمام الحسين عليه السلام:  (أنا قتيل العَبْرة والعِبْرة) بمعنى بمقتله عَبْرة وفي مقتله عِبْرة ،  فالعَبْرة من خلال خلق الأجواء التي تدر الدمعة وتكسر القلب بالشجاء والنعي والحزن ،  والعِبْرة بطرح الموضوعات والمبادئ والمعارف التي يستفيد منها المؤمنون ، 

ولهذا لابد من الخطباء التوازن في الطرح بأن يجمعوا بين هاتين الخصلتين (العَبْرة والعِبْرة) فلا ندعو إلى العَبْرة فقط دون ذكر ما يثري الفكر وينور العقول ،  ولا ندعو إلى العِبَر والفكر بدون ما يطرح ما فيه يدر الدمعة ويكسر القلب ،  فلا هذا ولا ذاك ، 

ولا إفراط ولا تفريط وإنما إلى أمر وسط ،  فعلى الخطباء رعاهم الله أن يجمعوا بين هذين الأمرين بما يتناسب مع أيام عاشوراء ،  التركيز على السيرة وملحمة كربلاء أمر ضروري لا يستغنى عنه ونؤكد على ما فيه إدرار الدمعة ،  وأيضاً أن يطرحوا ما فيه الفائدة وإثراء الفكر والمعارف بما يفيد المؤمنين.
 
وأردف سماحته بأنه من المؤسف أن بعض الخطباء قد لا يعطي مساحة مناسبة لذكرى المصيبة ومتعلقاتها ،  قد يقرأ مدة ساعة كاملة ،  يجعل خمسين دقيقة في قضايا معرفية وفكرية وعشر دقائق لملحمة كربلاء ومصيبة الإمام الحسين عليه السلام ،  فهذا لا يعطي المصيبة حقها ونحن في أيام عاشوراء ، 

إذا لم يكن نصف الوقت للمصيبة فلا أقل من الثلث ،  هناك ملكات ومصالح أكدوا عليها أهل البيت عليهم السلام في ذكر ظلامة الإمام الحسين عليه السلام وما جرى عليه ،  فإن المصيبة هي وقود حركة كربلاء ،  وإفراغ هذه المراسيم من الجانب المأساوي معناه إفراغ لمحتوى وتفعيل حركة الإمام الحسين عليه السلام ،

  لولا جانب المأساة في مصيبة الإمام الحسين عليه السلام لما بقيت الذكرى إلى هذا اليوم قائمة ،  كثير من الأحداث وقعت ونسيت وبعضها تحمل من المعارف والقيم ولكن نُسيت لأنها لم تقترن بجانب خاص يعبّر عنها ،  لذلك من المهم الحفاظ على الجانب المأساوي.
 
وتابع سماحته والأسوأ من ذلك أن ما يُعقد باسم في أيام عاشوراء يكون مجرداً تماماً عن ذكر مصيبة الإمام الحسين ولا تربطه علاقة بقضية الإمام الحسين عليه السلام لا نثراً ولا شعراً ،  وإنما بعنوان تثقيف المجتمع بأيام عاشوراء ،  وهذا فيه ظلم لحركة الإمام الحسين عليه السلام ،  نحن مع التثقيف والتنوير ولكن ليس بمعنى إفراغ أيام عاشوراء من هذا الجانب ،  أيام السنة كثيرة جداً يمكن توظيفها بهذه الفعاليات ، 

ومن يريد استثمار تجمعات المؤمنين فلا مانع من استثمارها ولكن بالحفاظ على معطيات ملحمة كربلاء فلا يفرغها من محتواها الحقيقي ،  مثال ذلك من يذهب إلى الحج ويستثمر التجمع في القضايا الفكرية والمعرفية ويبتعد عن جوانب العبودية والروحية مع الله سبحانه وتعالى ،  فهذا إفراغ لواقع الحج ،  أو محاولة استثمار شهر رمضان في أمور بعيدة عن أجواء الصيام وروحانيته تماماً ،  فهذا أيضاً تفريغ لمعطيات شهر رمضان المبارك وهكذا ،  نعم مع التنوير وإعطاء الثقافة ولكن مع أهمية الحفاظ على حقيقة ومعطيات شهر محرم وأيام عاشوراء.
 
ودعا سماحته المؤمنون بالتفاعل مع شعائر الإمام الحسين عليه السلام المتعلقة بالجانب المأساوي والجانب الفكري ،  ومن المهم أن يبحثوا عن المجالس التي تحقق هذين المبدأين ،  مبدأ العَبْرة ومبدأ العِبْرة ،  فإن أيام عاشوراء تحمل الكثير من المعطيات والمضامين التي تدعو إلى الارتقاء روحياً وعاطفياً وأخلاقياً واجتماعياً وسلوكياً وتربوياً ، 

وهذا متحقق من خلال الحركة الظاهرية للمؤمنين فيما يبذلون ويقدمون من خدمات ويؤثرون على أنفسهم الراحة ،  وهذا ما ينبغي على المؤمنين التفاعل فيه كباراً وصغاراً رجالاً ونساءً  بأن يخدموا في مجالس الإمام الحسين عليه السلام وفي المواكب والعزاء واللطم وكل ما يرتبط بشؤون إحياء شعائر الإمام الحسين عليه السلام.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات