» تثقيف 300 متدرب بالجرائم المعلوماتية في تقنية القطيف  » تنازل النساء عن المهر أفضل لهن  » «إستوديو» تخطيط سريع لقضايا الرؤية الحضرية والعمرانية بالقطيف  » سجن مزارع انتحل صفة «عارضة أزياء» لمعاكسة وابتزاز شابة !  » في ضرورة حل أزمات الشرق الأوسط  » حالة مطرية تشمل معظم مناطق المملكة  » أنتَ طالق  » الشرقية: وفاة معلمة وإصابة أخرى في حادثة انقلاب  » إغلاق محلات بيع الحليب مجهول المصدر يطال جميع المناطق  » «هيئة الاتصالات» تحذر مستخدمي «واتساب» من رسائل احتيال  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 15/09/2018م - 3:01 م | مرات القراءة: 258


بدأ سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي (حفظه الله ) حديثه في خطبة الجمعة بالسلام على الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه قائلاً

اننا كالمعتاد نفتتح السنة بعاشوراء الحسين (ع) وبذكر أبي عبدالله الحسين (ع)  ذكرالعزة والكرامة، وكل سنة تطل علينا هذه الذكرى العظيمة الأليمة في ذات الوقت هي تمثل الدروس والعبر والإباء وتعطينا الحياة.

وتحدث سماحته عن ذكرى عاشوراء على ضوء ما ورد عن رسول الله (ص) قوله : (حسينٌ مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً، وأبغض الله من أبغض حسيناً) فكان الإمام الحسين (ع) يمثل في حقيقته وواقعه رسول الله (ص) ومبادئه وقيمه وفكره وثقافته وروحه ومعنوياته، وكان (ع) يمثل القدوة الحسنة، وما أحوجنا لمثلها في هذا الزمن الذي كثر فيه الهرج والمرج .

وقال سماحته أن عاشوراء فرصة عظيمة لمراجعة الذات وتهذيب النفس وصقل الروح ومراجعة الأمة لحساباتها، وتحديد الانتماء لمعسكر الحق أومعسكر الباطل، والإمام الحسين (ع) تجسيد للكمالات والقدوة الإلهية والربانية وتجسيداً للعزة والكرامة من جهة التي تتمثل في شخصية أبي عبدالله الحسين (ع)وأهل بيته ومن جهة أخرى تجسيداً للذلة والدناءة المتمثلة في معسكر يزيد وابن زياد وأتباعهم.

كما قال أن عاشوراء معركة بين نهج الحق والباطل، وبين الإمام الحسين (ع) الذي يمثل المنهج العقدي والفكر الإيماني والقرآن والفضيلة والأخلاق والروح والمعنويات، في مقابل نموذج العقيدة الباطلة الفاسدة والأخلاق المنحطة والرذيلة ونموذج الضلال والدناءة المتمثلة في معسكر يزيد وأتباعه.

واضاف سماحته أن عاشوراء الحسين (ع) عاشوراء الثورة على الواقع الفاسد للأمة وهزضميرها الميت وهي كما قال الإمام الحسين (ع) عنها مشروع إصلاح  :( إنماخرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله لكي آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر) ولم يخرج أشراً ولابطراً  ولارياء ولاسمعة وإنما لطلب الإصلاح، فهي ثورة على الواقع الفاسد للأمة على جميع المستويات وفي جميع مفاصل الحياة.

وأشار سماحته أن عاشوراء الإمام الحسين (ع) إحياء لمآثر الرسول الأكرم (ص) ولرسالته ومبادئه وقيمه الإلهية، وينبغي للمجالس الحسينية أن تحميها وتحيي أهدافها ومبادئها وقيمها كما كان الإمام الحسين (ع) يحييها وقام من أجلها،

هكذا ينبغي للمجالس الحسينية أن تكون فقد قال تعالى عن نبيه  (ص) : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) الأنبياء -106-، فكان الإمام الحسين (ع) يمثل الرحمة الإلهية للعالمين بوجوده، إذ لولا ثورته وقيامه هو وأهل بيته (ع) وأصحابه وتضحياتهم وتلك الدماءالزكية التي سالت على أرض كربلاء في أرض الطف لما بقي للدين رسم فضلاً عن مبادئه وقيمه ولبه

ولذلك هو رحمة للعالمين وبالحسين (ع) بقي وقدقال رسول الله (ص) : ( حسين مني وأنا من حسين ) فكان يمثل بقاء الدين والمبادئ والقيم التي بُعِث من أجلها رسول الله (ص)، وأصبح رحمة للعالمين فكان الإمام الحسين (ع) هو الأنموذج والأساس المجدد والمحافظ لهذه الرسالة فكان هو رحمة للعالمين بتضحياته ودمائه وبنفسه وروحه وبأهل بيته وأصحابه،

وهذه الفاجعة العظيمة كان من خلالها رحمة للعالمين ويمثل هذه الحقيقة الأساسية لأنه كان من رسول االله(ص) الذي قال عنه تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الأنفال -24-  فكان الإمام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه في عطائهم ومواقفهم وكلماتهم حياة وكانت الحياة طيبة في حقيقتها بهم،

فمن لم يستجب للإمام الحسين (ع) الذي هو سيد شباب أهل الجنة بكلام رسول الله (ص) وبما يعترف به جميع المسلمين في قوله (ص): (الحسن والحسين إمامن إن قاما وإن قعدا) وقوله (ص) : (الحسن  والحسين سيدي شباب أهل الجنة)

ومن لم يستجب لنداءات الإمام الحسين (ع) وفكره وثقافته ومعنوياته وروحه ومحافظته على الصلاة وعلى قيم الإسلام ومبادئه فإنه لم يستجب لرسول الله (ص) ولم يبلغ حقيقة الفتح.

وقال سماحته أن كربلاء حياة للدين والمبادئ والقيم بالتمسك بالمصداق العظيم للحق ونتيجة ذلك كسب الحياة الطيبة لمن يتمسك بالحسين (ع) ويترك الخرافات والخزعبلات التي يُراد منها تشويه القضية الحسينية والفكر الحسيني الأصيل ومحاولة تمييع هذه الحركة الإلهية ،

ومن يناهض هذه الحقيقية التي تريد تمييع الفكر الحسيني حينها ينطبق عليه : (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ) النحل -97-، مشيراً سماحته بأن من يشوه الفكر الحسيني ببعض الترهات والخرافات والأفعال بعنوان الشعائر الحسينية هو يقاتل الإمام الحسين (ع)، ولو قام إمام زماننا (عج) ليطلب ثأره (ع) لكانوا أول من يناهضونه ويقاتلونه (عج)

وذكر سماحته أنعاشوراء تمثل انعطافتين إما لشجرة الإيمان والعزة والإباء والكرامة أولشجرة الخبث والدناءة، والإمام الحسين(ع) وأصحابه مثال للشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن الله وهاهي هي كربلاء تؤتي ثمارها كل حين،

ونحن إنما نجدد كربلاء ومصاب الإمام الحسين (ع) في مبدأ كل عام لا لأننا تركناه في سائر السنة، بل لنقول أن هذا هو مبدؤنا وقيمنا ورسالتنا هي الرسالة الحسينية التي لاتنقطع ثمارها وتبقى ثابتة رغم التشويه وما يُراد من التمييع وما يُراد لها من أن تكون مخدرة وأفيوناً للشعوب، ولو تمسكت الأمة بأبي عبد الله (ع) ومنهجه لما حكم فيها ظالم ولما بقيت شرذمة دنئية تحكم فلسطين وتتحكم في مقدسات المسلمين.

وأكد سماحته أن كربلاءعطاء لاينقطع، بل الدمعة تتحول إلى فكر ومبادئ وقيم، وهذا الذي يمثله الإمام السجاد (ع) حين رأى أحد القصابين يأمر بسقي الكبش قبل ذبحه أثار مظلومية الإمام الحسين (ع)  واهل بيته وأصحابه  ليتعلموا كيف كان ضحى الإمام الحسين (ع)

ووكان أصحابه يضحون أمام ابن بنت رسول الله (ص) فالتفت إلى هؤلاء وهو يبكي على الإمام الحسين (ع) لكن الدمعة تحولت إلى دروس وعبر فيقول بمضمون الكلام : (أنتم معاشر القصابين لاتذبحون الكبش إلا بعد أن تسقوه وابن بنت رسول الله يذبح عطشاناً بجنب الفرات)

والإمام الحسين (ع) يحرم من الماء هو وأصحابه وأطفاله ونسائه، فكان يريد أن يثير حقيقة بشاعة الظلم الأموي ويبين مظلومية الإمام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه، ويريد أن يثير مظلومية الطفل الرضيع الذي رمي بسهم يذبحه من الوريد إلى الوريد بدل أن يُسقى بشربة ماء ، إذاً كربلاء في عطاء ،

وفي مقابل هذه الشجرة تلك الشجرة الخبيثة المعونة في القرآن الكريم : (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ) إبراهيم -26-، ولذلك المظلوم دائمأً في عدم استقرار واطمئنان، بينما يبقى الحسين (ع) وذكره، فهذا ذكر الحسين (ع) موجود في العالم كله ولايزال سيذكر حسين العزة والكرامة إلى يوم القيامة، في المقابل أين يزيد وأتباعه، في مزابل التاريخ،

وهنا ينبغي أن نستلهم الدروس والعبر من هذه الوقائع الأساسية فماعندكم ينفذ وماعند الله باق، وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، ومازال الحسين (ع) في نفس كل مؤمن ونفس أبيه وكل إنسان أبيّ حر غيور كما قال الإمام الحسين (ع):( إن لجدي الحسين في قلوب المؤمنين حرارة لاتنطفئ إلى يوم القيامة) وهكذاهو الحسين (ع) وهؤلاء أين هم ؟!

وبيّن سماحته أن عظمة كربلاء الحسين برموزها وعلى رأس تلك الرموز ابن بنت رسول الله (ص) الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) وأمه فاطمة الزهراء (ع) سيدة نساء العالمين، فأبوه هو نفس النبي الأكرم (ص) بصريح القرآن الكريم، وكان ولا زال ميزاناً بين الحق والباطل، وزوجته عبر عنها القرآن الكريم بـ : ( نساءنا) متمثلة في آية المباهلة وهي سيدة نساء العالمين بصريح كلام النبي الأكرم (ص)

وبما روي عنه (ص) ، وهي كما قال عنها الرسول الأكرم (ص) :( فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني، من آذاني فقد آذى الله)، وما روي عن النبي الأكرم(ص) في حق الزهراء (ع) كثير، وأخوه هوالإمام الحسن المجتبى (ع) الذي قال النبي الأكرم (ص) عنه وعن أخيه: (الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا)، وقال عنه : ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)،

وإذا رجعنا إلى أصحابه وأهل بيته فكلهم رموز وكلهم عظمة وكبرياء وعزة وفضيلة وكرامة وخلق ومبادئ، هذا أخوه أبو الفضل العباس (ع) يقول الإمام المعصوم (ع) في حقه : ( كان عمي العباس نافذ البصيرة صلب الإيمان ) ، ويزوره الإمام الصادق ويؤبنه بتلك الكلمات العظيمة التي هي دستور لنا ولمن ينتظر الإمام الحجة (عج)  : (اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْعَبْدُ الصّالِحُ الْمُطيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأميرِالْمُؤْمِنينَ وَالْحَسَنِ والْحُسَيْنِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ)

ويمثل أيضاً قمة المواساة الحقيقية للأخوة : ( نعم الأخ المواسي لأخيه)، وهذه هي التضحية التي رسمها رسول الله (ص) وأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء والإمامين الحسن والإمام الحسين (ص) وأصحابه في أرض كربلاء

وقال سماحته أن عاشوراء مناسبة عظيمة تمرّ علينا لنحيا بها لالنحييها، فنحن نحتاج الحياة ولانجدها إلا مع الإمام الحسين (ع) وأصحابه، وهنا نقف وقفة تجديد عهد معه وتأكيداً للثبات على نهجه وعلى العزة والكرامة ولإيقاظ الضمائر وتجديد البصيرة النافذة والإباء والعنفوان والثبات والتضحية.

كما قال سماحته أن كربلاء الحسين (ع) تعلمنا كيف تكون علاقة الإمام بالمأموم وعلاقة المأمومين بإمام زمانهم، ففي كربلاء  كانوا مجموعة من الفتية المؤمنين : ( إنهم فتية آمنوابربهم فزدناهم هدى)  لأنهم تمسكوا بإمام زمانهم وعرفوه فلم تهجم عليهم اللوابس ولم تهجم عليهم الإغراءات الدنيوية بل قال من قال منهم :( والله لو علمت أني أقتل فيك ثم أحيى ثم أحرق حيا ثم أذرى في الهواء يفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقيى حمامي دونك )، وقال آخر حين أذن له ليعتق ابنه : ( أكلتني الذئاب ولاعدوتك يا أباعبدالله).

وذكر سماحته أن كربلاء تبين لنا الفرق بين الانتظارالحقيقي للإمام الحجة (عج) والانتظارالمزيف المخدوع، فقد كان حبيب بن مظاهر الأسدي ينتظر الساعة التي يستشهد فيها بين يدي أبي عبد الله (ع)، وهنا ينتصر شيخ الأنصار ليعلمنا كيف كان ينتظر إمام زمانه ليهب لنصرته.

وقال سماحته أن عاشوراء الحسين (ع) تمهد  للظهور الأكبر لصاحب الزمان (عج) وتبين الأنموذج الحقيقي للمنتظرين الحقيقيين للإمام الحجة (عج) وكربلاء الحسين (ع) تعلمنا كيف نكون ونعيش حقيقة الانتظار لمبادئنا وقيمنا، وهكذا مسلم بن عوسجة وبقية الأنصار فهم يمثلون هذه الحقيقة، ويعلمنا أنصار الإمام الحسين (ع) كيف نبني علاقتنا مع إمام زماننا

وكيف هو الانتظارالحقيقي وكيفية الخذلان والانتظار المزيف والصوري الذي سطرته أرض الطف كقضية مفصلية لإحقاق الحق وإبطال الباطل، فهاهم أهل الكوفة وما أدراك ما أهل الكوفة يستدعون الإمام الحسين (ع) إمام زمانهم، فكتبوا له الكتب واستغاثوا به بأن يحضر وأنهم سيبايعونه وسينصرونه وأنهم ذاقوا الظلم والاضطهاد من بني أمية وما صنعوا وهم يعيشون حالة الذل والهوان وقالوا لقد اخضرّ الجناب وأينعت الثمار و...)

ونادوا الإمام الحسين (ع) : ( العجل العجل عجل بالمجيء) إليهم فإنهم ينتظرون وأنهم على أتم الاستعداد ليكونوا من أنصاره ولكنهم قتلوه بعد أن استصرخوه ووعدوه بالنصرة، فماهو موقفنا من إمام زماننا (عج)؟!

الإمام الحسين (ع) أجابهم لما أرسلوا له كتباً كثيرة أن أقدم إلينا، ولكن ما أن وصل إليهم (ع) صنعوا ما صنعوا فلم يكن انتظارهم حقيقياً ولانصرتهم حقيقية، وما كانوا يحملون ثقافة الانتظار ولا يعرفون إمام زمانهم حق معرفته، ولم يكن لديهم البصيرة بزمانهم،

فبمجرد أن قدم إليهم الإمام كان هناك الخذلان العظيم منهم، فلم يكونوا ينتظرونه لينصرونه، إنما كانواينتظرونه ليقلتلونه ويذبحونه هو وأهل بيته ويسبون نساءه وأطفاله وأصحابه ، نالوه من الذل والهوان ونداءاتهم العجل العجل يا أباعبدالله، فماهو موقفنا من إمام زماننا؟!

هل نعرفه حق معرفته ؟! وهل نعيش حقيقة الانتظار الواقعي لإمام زماننا أم أننا نردد فقط كلمات : (اللهم اجعلنا من أنصاره وجنده) ونردد فقط مجرد كلمات ولقلقة ولو خرج إمام زماننا لقتلناه، ماهوموقفنا الحقيقي تجاه إمام الزمان (عج)؟! 

هل نكون من أهل الكوفة أهل الغدر والنفاق أو نكون في معسكر الحسين (ع) وأصحابه وننادي بحقيقة :( ياليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً)  واقعاً وفكراً ومبادئاً وسلوكاً وبكل وجوده، هل كنا نعيش كلمة العجل العجل ياصاحب الزمان في حقيقتها وواقعها كما كان أصحاب الحسين (ع) يعيشونها وضحوا بين يدي أبي عبدالله الحسين(ع) مع قلة الناصر،

هل نوطئ أنفسنا أمام هذه النصرة، من كان باذلاً فينا مهجته موطناً في ذات الله نفسه فليرحل معنا، أولئك هم أصحاب الحسين (ع) الذين قتلوا ومثلواهذه الحقيقة، فهل نحن نمثل هذه الحقيقة ولدينا الاستعداد التام والتهيئة التامة لأن نضحي ونبذل مهجنا في سبيل إمام زماننا ونوطئ أنفسنا في ذات الله؟!

وهل نحن نحمل ذلك الشعار الحسيني ونعيشه بكل وجودنا وقيمنا، حينما قال الإمام الحسين (ع) :( ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بن اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك وحجور طابت وطهرت وأنوف أبية..) هل كلنا نعيش هذه الحقيقة في حين خروج صاحب الزمان (عج)

هذه الحقيقة لابد أن نعيشها ولابد أن توقد المجالس الحسينية فينا هذه الروح وهذا الفكر والقيم والمبادئ وهذا الفكر الإلهي، فقد كان هناك من يقوم الليل ويحفظ القرآن وكان هوالذي قتل صلاة الليل وقتل القرآن، أليس الحسين (ع) هوالقرآن الناطق المجسّد لحقيقة القرآن وقيمه، لمَ يقتلوه ؟

وفي ختام حديثه وجه سماحته خطابه للجميع قائلاً : (أيها المسلمون أيها المؤمنون..فكروا أين تضعون أقدامكم، هل في طريق نصرة القرآن الكريم ورسول الله (ص) وأمير المؤمنين وأهل البيت (ع) أونصرة أعداء الله وأعداء رسوله (ص) وأهل البيت (ع)، أيها المسلمون أيها المؤمنون..عيشوا الوعي والبصيرة الحسينية، فنحن نفتقد بصيرة أصحاب الإمام الحسين (ع)

وإذا أردنا أن نكون من أنصاره (عج) علينا أن ندرس حقيقة صفات أصحاب أبي عبد الله الحسين(ع) ولابد أن نتلمس البصيرة في كل أعمالنا، فقدوردعن أهل البيت : (من سره أن يكون معنا في الجنة أن يقول إذا سمع ذكرنا : (ياليتنا كنا معكم فنفوزفوزاًعظيماً)، ولابد أن نتصور جانب العَبرة كما أن هناك جانب العِبرة وقد مثل هذه الحقيقة مسلم بن عقيل كسفير للإمام الحسين (ع)  وهو فقيه علم شجاع وبقي وحيداً فريداً ولم يتخلىعن هدفه ولاعن قيمه، وجابه كل جبهة الكفر

حتى حينما قال أهل الكوفة أعطيت الأمان قال: لا أمان يا أهل الكوفة، كان يعيش البصيرة ولكنه مثل حالة من حالات العَبرة والعِبرة وهذا المثال الذي يمثل مسلم وإذا به يقاتل قتال البطال حتى لم يقدروا عليه إلا بتدبير المكيدة وحفروا له حفرة حتى أسقطوه فيها واثخنوه بالجراح ثم أخذ كتافاً فكان يبكي فقيل له ما لمثل مايطلب ماطلبت أن يبكي قال : مالنفسي بكيت، بكيت على أهلي المقدمين ويعنيبهم الإمام الحسين وآل الحسين (ع) ..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات