» الملحقية الثقافية في أميركا تحذر المبتعثين من زيارة مدن شمال المكسيك  » عطلة نهاية الأسبوع ثلاثة أيام  » كيف تكون مبدعاً ومشاركاً في الرفاه الاقتصادي والتطور الحضاري  » إطلاق خدمات "كريم باص" في المملكة  » والدة الطفل ضحية كلاب الأحساء تكشف تفاصيل الفيديو المروِّع  » «عين داروش» القديمة.. أشهر ينابيع القطيف  » التولي والتبري : هداية وغواية  » حنين  » منغصات الحياة لا تعني التعاسة  » عام على قيادة المرأة السيارة.. السعوديات: ارتحنا من السائقين  
 

  

الاعلامي حسن المصطفى - الرياض - 14/09/2018م - 8:05 ص | مرات القراءة: 1581


بالرغم من أن فردريك نيتشه كتب «هذا هو الإنسان»، وهو في حال من المرض والتعب والقرف، إلا أن هذا العمل لم يكن اعتباطياً في تركيزه على الإنسان،

 من خلال تجربة نيتشه ذاته؛ لأن «الفرد» في فلسفة نيتشه يحتل مكانة مهمة، فهو من يجب أن يعيش في «الأعالي»، هنالك قرب «النبع»، مع «الريح الباردة والنسور»، يعانق شموخ الجبال، ويجابه بقلبه المتقد أشعة الشمس!.

حال السمو يريدها نيتشه أن تنتشل الإنسان من الأخلاق المزيفة، والعادات السمجة، والنظام الاجتماعي المتكاذب، لما فيه من نفاق، وقمع لغرائز الجسد وجموح الروح.

جان جاك روسو، في «العقد الاجتماعي»، بنى نظريته التي قوامها المجتمع والدولة المدنية على مبدأ «التعاقد» الذي لا يستقيم دون تفويض من صاحب الحق الأساسي الذي هو الإنسان «الفرد». وبالتالي وإن أدى الانتقال إلى «المدينة» لشيء من الحد الظاهري لحرية الفرد، إلا أن ذلك أتى في سياق الحفاظ عليها، وترسيخها، وخلق بيئة صحية قانونياً ومجتمعياً يعيش فيها الفرد.

هذه المركزية للإنسان في الفلسفات الحديثة، هي الدافع الرئيس لكتابة مقالَيّ الأخيرين في صحيفة «الرياض»، حول برنامج «بناء» الخاص برعاية الموقوفين في سجن المباحث العامة بالمنطقة الشرقية، في المملكة. أقول ذلك في معرض الإجابة عن تساؤل أتاني من أحدهم، حول الهدف من الكتابة حول البرنامج.

إن حفظ سلامة الناس في المجتمع، وسلامة الموقوفين في السجون، هما مسؤولية تقع على قدم المساواة؛ كون الجميع مواطنين، لهم ذات الحقوق وعليهم ذات الواجبات، ويعيشون ضمن كيان قانوني اعتباري هو «الدولة».

العام 1435هـ، صدر في المملكة «نظام الإجراءات الجزائية»، كما أن «المملكة طرف في خمس اتفاقيات وثلاثة بروتوكولات اختيارية من اتفاقيات الأمم المتحدة الدولية الأساسية لحقوق الإنسان، وهي طرف أيضًا في العديد من المواثيق الإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان»، بحسب المتحدث الرسمي باسم هيئة حقوق الإنسان، محمد المعدي.

الأنظمة والمعاهدات المشار إليها، لم يتم التوقيع عليها من باب الترف، بل لكي تطبق وتطور، وهي جزء من الثقافة والسلوك العلاجي، الذي بنيت عليه المقاربات الحديثة لـ»السجون»، وتحويلها إلى مراكز تأهيل ومساحات للمراجعات والنقاشات الفكرية، أكثر مما هي أماكن عقابية.

إن الدولة الحديثة بعيدة عن مفهوم «الانتقام»؛ لأنها كيان لا يمكن أن يتواءم و»الحقد»، فإحدى أهم وظائفها تنظيم حياة المواطنين وضمان حقوقهم، بمن فيهم أولئك الذين انتهكوا القانون. فعدم التزام البعض بالأنظمة، لا يجيز للآخرين أو للمؤسسات أن تقابل ذلك بعدم التزام مضاد، وإلا فقد «القانون» معناه، ورجع المجتمع إلى حياة الغاب!.

أثناء نقاشي مع عدد من فريق برنامج «بناء» وجدت لديهم عقلية منفتحة واعية بأهمية الفرد، والتعبير عما يعانيه من مشكلات دون إكراه، أثناء جلسات الدورات التأهيلية، وهذه إحدى نقاط قوة البرنامج، ومفتاح أساسي من مفاتيح النجاح.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات