» إلزام مستشفيات الشرقية باستقبال المرضى دون «ملفات»  » بعد تعثر 10 سنوات.. بدء ازدواج طريق الجش - عنك بالقطيف  » 33 طالبة في برنامج «محاضن الموهبة» بالقطيف  » الصحة تلغي التثقيف الإكلينيكي بالمستشفيات  » كفالة بـ10 ملايين ريال تسجن ابنا  » اليوم.. «العدل» تبدأ الاستغناء عن الوكالات الورقية وتعلن بدء عصر الوكالة الإلكترونية  » اجتماع المدمنين  » 400 ريال لاستبدال لوحات المركبة الخصوصي و700 للنقل  » شبهات محسوبية تطارد «الخدمة المدنية» لإسناد التوظيف للقطاعات الحكومية  » اختتام برنامج «منظومة قيادة الأداء» بتعليم القطيف  
 

  

الكاتبة زينب علي البحراني - 11/09/2018م - 7:16 ص | مرات القراءة: 199


في يوليو الماضي أعلنت الشرطة الأمريكية أنها اعتقلت امرأة تبلغ من العمر 92 عامًا لإطلاقها النار على

ابنها البالغ من العمر 72 عامًا حتى أردته قتيلاً لأنه فكَّر بنقلها إلى دار رعاية مناسبة لكبار السن تتوفر فيها وسائل أفضل للمُساعدة على التعامل مع ظروفها الصحية.. كل من جرَّب التعامل مع كبار السن يُدرك أنه في سن السبعين يغدو من الصعب على مُعظم البشر رعاية أنفسهم؛ فكيف برجلٍ مضطر للتحامل على عجزه وآلامه وأمراضه وكِبَر سنه كي يرعى نفسه،

وفوق هذا يرعى امرأة تسعينية بكل ما في نقلها إلى الحمام لقضاء حاجتها البيولوجية ومساعدتها على الاستحمام وتغيير ملابسها من جُهدٍ وطاقة لا يقوى عليها كمُسن، وما فيه من إحراجٍ كبير كرجُل يتعامل مع جسد امرأة، لذا كان خيار البحث عن مُساعدة خارجية خيارًا منطقيًا، خصوصًا مع شخصيتها العنيفة العنيدة المُعقدة التي أعلنت عن شراستها وصعوبة مراسها بقتل ابنها دون أن يرف لها جفن!

ورغم وصول الأمر إلى درجة القتل نسمع في عالمنا العربي تعليقاتٍ تعتبر الابن هو المُذنِب لأنه – على حد تعبير البعض- قرر "التخلي" عن أمه! وكأن رجُلاً في هذا السن قادرًا على خدمة نفسه كي يستطيع بمفرده خدمة شخصٍ آخر والقيام بشؤونه!

معظم الثقافات الإنسانية والمجتمعية في مختلف بقاع الأرض تُغلِّف الأمومة والأبوَّة بهالة من القدسيَّة غير المحدودة، وغير القابلة للرفض أو النقد أو أدنى درجات الشك، وهذا الموروث المُجتمعي الذي يميِّز كل من أنجب طفلاً بـ"حصانة استثنائية" تهبه الحق الضمني في فعل ما يشاء بهذا الابن سواء كان لمصلحته أو ضد مصلحته أفسَحت الطريق أمام بعض الأمهات والآباء الجُهلاء أو المُضطربين نفسيًا للاعتداء على أبنائهم في كل الأعمار دون رادِع،

بدءًا من التحقير والشتم والضرب مرورًا بالحرق والجرح بأدوات حادة وسرقة الأموال والاستيلاء على الممتلكات والإجبار على الزواج من شخصٍ مُعيَّن وصولاً للاغتصاب والحبس والقتل، والأسوأ من كل هذا أننا مازلنا نسمع أصواتًا تُصر على اعتبار أولئك الآباء "غير مذنبين" حتى إن قتلوا أبناءهم، على اعتبار أن "الابن وماله لأبيه"، وأن الإنجاب يجعل للأبوين الحق في التعامل مع الأبناء كعبيد مُسخرين لا يُعتقون إلا بموت الآباء!

بعض البُلدان التفتت لتلك المُشكلة، وسنَّت قوانين صارمة تفرض على الآباء والأمهات الإحسان إلى أطفالهم في صغرهم وتُجرِّم اعتداءهم عليهم، وإلا تكون النتيجة أخذ أولئك الأطفال منهم، وسنَّت قوانين عادِلة تهب الأبناء والبنات حق الاستقلال الكامل عن آبائهم في كل شؤون حياتهم بما فيها المسكن – إن رغبوا بذلك- بعد بلوغهم سن الرُّشد كي لا يبقوا تحت رحمة بعض الآباء المُتسلطين حتى الموت، لكن بلدان أخرى مازالت مجتمعاتها تُبيح التعدي على حقوق الأبناء، وإهانتهم، وإذلالهم، وإن تجاوزا سن الأربعين أو الخمسين! ولأن الإناث هُن الحلقة الأضعف في تلك المُجتمعات يقعن بين براثن الأمراض النفسية لآباء يمنعنهن من أدنى الحقوق الإنسانية كإكمال التعليم، أو العمل، أو الزواج، أو الاستقلال في المسكن فرارًا من التعنيف المُتصاعد والأذى الحسي والمعنوي الذي لا ينتهي.

الآباء والأمهات في كل زمانٍ ومكانٍ ليسوا ملائكة مُنزهين عن الخطأ، بل "بشر" قد يُصيبون في أفعالهم وقد يُخطِئون، وهؤلاء البشر لم يُنجبوا أبناءهم في غفلة منهم أو رغمًا عنهم، بل اختاروا بملء رغبتهم وإرادتهم المرور بلحظات النشوة واللذة التي كانت سببًا في إنجاب أولئك الأبناء عمدًا،

رُبما تتدخل الغريزة الأمومية والأبويَّة بحنانها وتدفعهم للإحسان إلى أبنائهم ورعايتهم وبذل ما بوسعهم لتربيتهم، لكنها في أوقاتٍ أخرى لا تتدخل تاركة الأبواب مُشرعة أمام الجهل ليعتدي على الأبناء، ويحولهم إلى مشاريع انتحار تفوح منها رائحة اليأس، أو إلى قنابل موقوتة تنتظر لحظة الانتقام من المُجتمع بأقرب طريق للجريمة. ومما يدعو للشعور بالامتنان أن عالمنا اليوم صار أكثر وعيًا بأن الشخص الذي "اختار" إنجاب الآخر هو المسؤول عن البر به والإحسان إليه، وليس العكس.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات