» إلزام مستشفيات الشرقية باستقبال المرضى دون «ملفات»  » بعد تعثر 10 سنوات.. بدء ازدواج طريق الجش - عنك بالقطيف  » 33 طالبة في برنامج «محاضن الموهبة» بالقطيف  » الصحة تلغي التثقيف الإكلينيكي بالمستشفيات  » كفالة بـ10 ملايين ريال تسجن ابنا  » اليوم.. «العدل» تبدأ الاستغناء عن الوكالات الورقية وتعلن بدء عصر الوكالة الإلكترونية  » اجتماع المدمنين  » 400 ريال لاستبدال لوحات المركبة الخصوصي و700 للنقل  » شبهات محسوبية تطارد «الخدمة المدنية» لإسناد التوظيف للقطاعات الحكومية  » اختتام برنامج «منظومة قيادة الأداء» بتعليم القطيف  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 10/09/2018م - 12:07 ص | مرات القراءة: 354


ما إن تطرح كلمة التجديد حتى تثور ثائرة البعض خوفا على المضمون من التشويه و التلاعب و التمييع كما يدعي ، و لذا ينبري بصوت عال

يدعو لوأد كل طرح أو مناقشة تقارب هذا الموضوع ، و تحاول أن تتناوله ببعض ما يدور في عقول البعض و منتديات تحضر بمجموعة من الأفكار و الإشكالات ، منتظرين أن يسمعوا ما يشفي تساؤلاتهم و يغذي معلوماتهم .

أصل المناقشة و الحوار و الأطروحات - مهما شرقت أو غربت - مبدأ قرآني نوقشت فيه أفكار بدهية تتعلق بأصل عقائدي مهم و هو وجود الله تعالى و تدبيره لشئون عباده و غيرها من المدامك العقدية الداخلة في صلب القيم الدينية ، أفلا يكون كتاب الله تعالى دستورا في طرح التطوير المنبري على طاولة التداول ، بما يحقق النفع الأكبر للمستمعين ؟!

و في سيرة رسول الله (ص) و الأئمة الأطهار و الفقهاء العظام ما يؤكد على مبدأ التحاور و الطرح المنطقي ، فلم صد الباب و إغلاقه أمام طرح مجرد تساؤلات أو تعليقات لا يضر الأخذ بما هو صالح منه و ترك الآخر ؟

المنهج الحوزوي و الأكاديمي يتفقان على منشأ التطور و التوسع في العلوم من خلال منهج التساؤل و الردود و المناقشات حتى يتم تأصيل مبدأ ما ؛ لينبري العلماء لبرمه و نقضه من جهات معينة و الزيادة عليه و تجود القريحة بمواضيع جديدة ذات صلة بها .

و الإثراء المعرفي و الثقافي أحد روافده المهمة هي تلك المناقشات المتداولة حول موضوع ما ، يتم من خلالها تأصيل العنوان و تنقيح تقسيماته و عناصره و متعلقاته ، و تخرج لنا من بعدها تلك البحوث الفقهية و العلمية و الأصولية و التقنية و الفلسفية و غيرها .

هذه النقطة - حق النقاش - لابد من التوقف عندها و الاتفاق حول تشكيلها أحد الحقوق لكل فرد ، فالقناعات لا تزع أو تزرع في العقول كرها و جبرا ، و تكميم الأفواه و إخراس الأصوات و انقطاع الخطاب لا يتم بممارسة العنف الكلامي ، بل هناك طريق منطقي يفصل بين الجميع ألا و هو الاستناد إلى الاستدلال و التوثيق بما هو مجال للعقل البشري و يدركه .

النقطة الثانية : تحرير موضع النزاع و مكمن الخلاف :
و من يخاف على اللحمة المجتمعية من التفكك و الاختلاف بسبب الأفكار من هنا أو هناك ، يسد باب أي مناقشة و يدعو للحفاظ على التراث كما نقل إلينا ، و الاقتصار على الأسلوب المعتاد المتفرع من قاعدة ( الحسين (ع) عبرة و عبرة ) ،

فيقسم المجلس إلى جانب وجداني يحرك المشاعر العاطفية الواعية ، و التي تواسي العترة الطاهرة في مصاب شهادة السبط الحسين و أنصاره في كربلاء ، و الجانب المعرفي يتعلق بمحاضرة تتضمن بيان الفضائل و الأهداف و السيرة العطرة للمعصومين ، مع تضمينها شيئا من الآيات القرآنية و الأحاديث الشريفة .

و طرف آخر يريد مراعاة المستمع و المتلقي في زماننا بما يحمله من خلفية علمية و ثقافية ، و مراعاة فضاء إعلامي و وسائل تواصل ، أبرزت الكثير من القضايا و الظواهر و الشبهات و الإثارات الثقافية و الاجتماعية المسيسة بعقول الناس و حياتهم ، و تحتاج إلى خطاب رصين يعتمد مبدأ التحليل و الاستعراض المشوق و التسلسل الجذاب ، و فحوى محاضرة تناسب مستواهم الثقافي و التعليمي و تقدر ما تقدمه إليهم وسائل تواصلهم من أفكار و مواضيع .

فمن غير المعقول أن يتم التطرق إلى مواضيع مكررة قد أكل عليها الدهر و شرب ، أو يكون موضوع المحاضرة مهلهلا لا يحوي سوى قصة من هنا و حديث مجالس سطحي من هناك ، فيكون الجو الثقافي و التواصل الإعلامي بين المستمعين و ما يهمهم من قضايا في جهة ، و الخطيب يسهب في حديث لا يلقى له أذنا صاغية و لا نفوسا تتقبل مستواه الضعيف !!!

و هناك فئة لا تريد سوى تسجيل وجود أو شهرة إعلامية من خلال طرح المثير بأسلوب هجومثي لاذع بعيد - كل البعد - عن المنطق و العقل ، فيحاول تقزيم و استصغار المنبر و الخطباء و رميهم جزافا بالتهم ، و يريد أن يقدم نتيجة مفادها منابرنا خاوية عقيمة !!!

بلا شك أن عطاء المنبر الحسيني العظيم الهادف لخلق الشخصية الحسينية عبر الزمان ، فيما يحمله (ع) من أهداف و قيم الاستقامة و الكرامة و التضحية و الشجاعة و الإباء و الفهم الرشيد للأحداث ، و المنبر مدرسة يتحلق من حوله المؤمنون لتلقي مثل هذه الدروس و العبر المكونة لجنبة القوة في شخصياتهم و قدراتهم الفكرية و المناعة السلوكية ، و هذا بالتأكيد يحتم امتلاك المنبر لمقومات تتناسب مع هذه الأهداف .

و كل فكرة و ومضة يمكنها أن تمثل إضافة و تقوية لحضور الخطاب الحسيني ، و ما لا يتلاءم معها يمكن مناقشته و رده ، و أما الفقاعات الموسمية الفارغة فلا تستحق التفاتا لها ، بل تواجه بمخرجات المنبر الحسيني بإنتاجات ثقافية زاخرة و ثرية بالمعارف .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات