» كل عام والوطن بألف خير  » القطيف موطن الذاكرة  » 26 % من السعوديين يعانون من مشاكل الفم والأسنان  » الصحة تعين منقذ الحاج التركي فني عمليات بالرياض  » «الصحة» تدعو خريجي تأهيل الدبلومات لإنهاء إجراءات توظيفهم  » يومنا الوطني دروس وعبر  » 18 ألفا يتنافسون على 1305 وظائف  » الصفيان: يأتي اليوم الوطني الـ 88 للمملكة وبلادنا تزداد قوة بجميع الجوانب  » خادم الحرمين الشريفين يوجه بتمديد إجازة اليوم الوطني للإثنين  » إنجازات مشهودة وكبيرة.. أهالي القطيف : اليوم الوطني الـ88 يوم تذكر فيه منجزات الوطن وحكمة القيادة  
 

  

الاعلامي حسن المصطفى - الرياض - 31/08/2018م - 8:11 ص | مرات القراءة: 462


السجون كفضاء محدد، له تاريخه المليء بالتعقيدات. هو من الموضوعات التي لم يكتب عنها الكثير عربياً، ولم تنل

حقها من النقاش العلمي، بعيداً عن السياسة وتداخلاتها.

الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، كان من القلائل الذين قاربوا موضوع «السجون»، محاولاً في كتابه «المراقبة والمعاقبة» الصادر 1975، أن يدرس الانزياحات التي حدثت في السلطة وآلية عملها العقابي، وكيف تغير النمط في أوروبا، وتحديداً فرنسا، وانتقل من الفكر العقابي الصِرف، إلى نظرية أكثر حداثة تعتمد على التقويم وإعادة التأهيل، وليس مجرد تزجية الوقت وقضاء فترة المحكومية في زنزانة انفرادية!.

فوكو في كتابه يشير إلى استخدام المعالجين النفسيين والاجتماعيين، جنباً إلى جنب مع مديري البرامج وفريق العمل في السجون، من أجل خلق تنظيم يعمل على «المراقبة» لسلوكيات الموقوفين، وهي المراقبة التي ستتحول تلقائياً إلى سلوك فردي - وجمعي في آن معاً، بحيث يمارس كل موقوف رقابة ذاتية على نفسه، تجعل مجتمع السجن أكثر انضباطاً، ما يخلق بيئة غير خارقة للقانون، وملتزمة بالنظام.

بعيداً عن الجدل الفلسفي الذي يثيره ميشيل فوكو حول مفهوم «الرقابة»، إلا أنها أمثولة على مأسسة السجن، وتحوله إلى أحد الكيانات الفاعلة والمُشكِلة لتفكير وسلوك الناس، مثل المدارس والجامعات والشرطة.. وسواها.

هذا الجدل الذي أثاره فوكو قبل نحو 43 عاماً، تحتاجه المجتمعات العربية، خصوصاً أننا نعيش طور الانتقال نحو الدولة المدنية الخاضعة لسلطة القانون، والساعية إلى تحسين جودة الخدمات الحكومية واحترام حقوق الإنسان، وتوفير بيئات آمنة تعتمد المعايير الحديثة.

برنامج الرعاية والتأهيل «بناء» الذي يستفيد منه الموقوفون في سجن المباحث العامة في المنطقة الشرقية بالمملكة، هو أحد تلك المشروعات الطموحة التي تستحق أن تعقد حولها «ورشة عمل» يشارك فيها القائمون على البرنامج، وفاعلون من المجتمع المدني والأهالي، وأسر الموقوفين. خصوصاً أن البرنامج يعمل على إعادة رسم مهام السجون ومخرجاتها، والأدوار التي يجب على القائمين عليها النهوض بها. هل هي مؤسسات عقابية، أم هي أماكن لإعادة التقويم كما أشار فوكو؟.

برنامج «بناء» يعكس في جوهره تبدلاً على مستويات عدة: فكرية، وظيفية، مفاهيمية، تقنية.. وفريق عمله يضم اختصاصيين تربويين ونفسيين واجتماعيين من خارج المنظومة الأمنية التقليدية.

«بناء» يمكن له أن يحقق الكثير من النجاحات، ويساعد على خلق بيئة نموذجية حقوق الموقوفين، وتعيد إدماجهم في المجتمع، من خلال مشاركة فاعلة من الأهالي والمجتمع والجهات المختصة. وهي المشاركة التي إذا انخرط فيها الجميع بعقل شفاف ومنفتح، دون خوف أو أحكام مسبقة، ستنعكس إيجاباً على الموقوفين وأسرهم وبيئاتهم، وستحد من العنف والأفكار المتطرفة.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات