» استكمال ورش العمل المهدوية نهاية هذا الأسبوع بمشكاة  » ما بعد الانفصال  » 112 مليونا كلفته..77 % نسبة الإنجاز بمستشفى عنك  » 112 مليونا كلفته..77 % نسبة الإنجاز بمستشفى عنك  » الخدمة المدنية: الاستعلام عن الإجازات المرضية إلكترونيًّا  » فحص السموم وخلو السوابق.. شرطان للسائقين في «الأجرة الذكية»  » 216 مليون ريال لمشاريع المياه والصرف بالقطيف  » «الصحة» تتوعد منسوبيها: التحقيق مع رافضي تطعيم الإنفلونزا  » دور الإمام العسكري في نشر المعارف الدينية والتمهيد لغيبة الإمام المهدي عليه السلام  » إنجاز أكثر من 95% من مشروع العوامية  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 30/08/2018م - 1:41 م | مرات القراءة: 268


إن القلم ليعجز عن الكتابة حول هذه الشخصية الربانية ، و التي خصها الباري عز و جل بمواهب و خصائص و فضائل جليلة ،

 فهو و الأئمة من ذريته عدل القرآن الكريم ، بما يشكلان مرجعية للأمة و الربط بينهما واضح ، فالقرآن مصدر الهداية و الإرشاد و مرجعية للناس في بيان الأحكام الشرعية ، و بيان لما اختلفوا فيه ، و كذلك أمير المؤمنين هو مرجعية للأمة ، إذ هو القرآن الناطق أي المبين لآيات كتاب الله ،

فهو من فقه مفاهيم و أخلاق و إرشادات القرآن بعناية رسول الله بتعليمه معاني الآيات الكريمة ، و هذا المعنى أشار له الرسول الأكرم بتصوير الامتداد الممثل للهداية من بعده ، فعلي (ع) باب و مدخلية صوابية للعلم و الحكمة النبوية ، فكانت سيرته من أقوال وأفعال تجسيداً للتعاليم القرآنية .

فمن هو أمير المؤمنين (ع) و ما هي موقعيته المشار لها في مواضع عديدة في كتاب الله تعالى ، و الذي عبر عنه بأنه نفس الرسول (ص) كما في آية المباهلة في سورة آل عمران ، و في آية المودة في سورة الشورى جعلت أجر الرسالة مودة أهل بيته (ع) ،

و في الروايات الشريفة الصحيحة عند جميع المسلمين كما جاء في صحيح مسلم : ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع و أبو معاوية عن الأعمش ح و حدثنا يحيى بن يحيى و اللفظ له ، أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر ، قال : قال علي : و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم - إلي أن لا يحبني إلا مؤمن و لا يبغضني إلا منافق ) .

فلنا أن نتساءل بروية : ما هو المقصود بتلك المحبة اللازمة في أعناق المسلمين ممن يدينون بالولاء و الطاعة و التسليم للرسول الأكرم (ص) في كل ما دعا إليه كبقية التوجيهات الربانية التي بلغها بلا أي تقصير ، فكان النبي هو الممثل للإرادة الإلهية ؟

العاطفة الأهوائية لا محل لها في الدين الحنيف ، فمحبة المؤمن لأحد تنبع من مصداقيته و تجسيده للقيم و الأنوار المحمدية ، فيكون مثالا للورع عن محارم الله تعالى و المحالفة لمحراب العبادة ، تعامله يبصر الخلق المحمدي الرفيع و يتمثله في جميع أبعاد حياته و علاقاته المتسمة بالطيب و التسامح .

و كراهية المؤمن لأحد لا تنشأ من شنآن لشخصه ، بل هو بغض للمنكر و القبيح الذي يرتكبه ، و هذا ما نجده امتثالا للهدي القرآني الذي بلغه المصطفى (ص) ، فكان يثني على أهل الإيمان و يذم من اتصف بالكفر و النفاق و الفسوق ، بعيدا عن الأهواء و الشخصنة كما أكد القرآن الكريم في تنزيه منطقه (ص) عن الهوى .

المودة لأهل البيت (ع) المشار لها في القرآن الكريم و الروايات هو اتباع لمنهجهم الذي يمثل امتدادا للنهج النبوي دون أن يحيد عنه قيد أنملة ، فيا أيها المتبعون و الملتزمون بسمت الإيمان ، التمسوا فكركم و سلوككم من أولياء الله عز و جل الذين طهرهم من رجس الآثام ،

و أما ما يتوهمه البعض من كفاية الانجذاب القلبي مع مخالفة سيرتهم أو موالاة من عاداهم و آذاهم فلا معنى لها ، فإن المسلم المقر بالشهادتين مع إنكاره أو تركه للواجبات كالصلاة ، هل يقبل منه ذلك ، أو يكفي في قبول أعماله و نيله رضوان الله تعالى ؟

بعد اتضاح معنى المودة لأهل البيت المرادة من رب العالمين ، فلا معنى لتوهم الفرقة و المباينة بين الإمام علي و الفرائض و القيم الإسلامية ، إذ المفهوم التصوري الذهني للطاعات كالصلاة و الصوم و غيرها المكتنفة لكل معاني التقوى و الخشية من الله ، و كذا مفهوم النواهي و المنكرات و الطهارة من دنسها ، نجد لها أفضل تجسيد و تطبيق و هي سيرة أمير المؤمنين ،

فاعلموا أنه لا يفارق نهج الرسول حذو القذة بالقذة ، فلماذا هذه المناوأة له و التي تعني في حقيقتها بعدا عن الصلاة و التقى و الصوم ؛ لأن عليا (ع) هو الصلاة الخاشعة في أدائها ، و هو الإيثار في العطاء و التصدق ، و هو باب مدينة العلم النبوية ، فلا جنة إلا لأهل الورع و الحياء من الله و المنقطعون إليه كما كان كذلك الإمام علي ، فمحبة أمير المؤمنين علي (ع) أو كراهيته إنما هي انعكاس لواقع قراءة دوره و مواقفه ،

و التي تضع الإنسان على المحك الذي يكشف حقائق النفوس و تتساقط عندها الأقنعة المزيفة ، فحياة الإمام علي (ع) تجسيد للقيم الدينية و لسانه ينثر لآليء الحكمة ، و من واجهوه بالمناوأة ينبئون عن كراهيتهم للاستقامة و الورع ، و إن غلفوا أحاسيسهم بتبريرات واهية .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات