» أول مركز اختبارات «آيلتس» بالشرق الأوسط في جامعة الإمام عبدالرحمن  » تأهيل قصر وقلعة دارين يعزز سياحة المحافظة  » السعودية تسجل تقدما في 10 مؤشرات دولية خلال 2018  » مهارات بحثية في مشروع الخيال العلمي بمدارس القطيف  » المرور" تصدر جداول غرامات تجاوز السرعات على الطرق  » انطلاق ورشة الرؤية العمرانية بالقطيف  » غرف خاصة لضعيفي البصر بمقرات الاختبارات المحوسبة  » التعليم: «البصمة» لدوام موظفي الوزارة.. الأحد  » «التجارة» تشهر بشركة ضللت المستهلكين بإعلان «اشتر برجر وأحصل على الثاني مجاناً»  » لميس آل الشيخ: جائزة «التشريح» رداً لجميل الوطن  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 04/08/2018م - 6:56 ص | مرات القراءة: 512


استكمل سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) حديثه حول روافد النور الوجداني متعرضاً للحديث عن الولاية وأهميتها

 لقبول العبادات على ضوء عدد من الروايات منها ما روى ثقة الاسلام (ره) في الحديث الأول من الباب الثالث عشر من كتاب الايمان والكفر من الكافي،

عن الإمام الباقر (ع) قال: (بُنِيَ الاسلام على خمس : على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم ينادَ بشئ كما نودي بالولاية.فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية )، وعدة روايات وأحاديث عن أهل البيت (ع) بهذا المفاد كما هو عن جعفر بن بشير عن أبان عن الفضيل عن أبي جعفر (ع) مثله وفيه :( كما نودي بالولاية يوم الغدير)، يعني أنّ هناك نداء عام بالولاية ونداء خاص في يوم الغدير تأكيداً على مسألة الولاية .

وقال سماحته أن الحج من روافد النور الوجداني، لأنه شعيرة تجتمع فيها مجاميعه من صلاة ودعاء وانقطاع وذكر ومناجاة في الظلم، وقد بيّن الإمام الحسين (ع) في دعاء عرفة أنه كان يرجو من الله أن يزيل الأغيار عنه كما ورد في الدعاء : (وأنت الذي أزلت الأغيار من قلوب أحبابك حتى لم يحبوا سواك )

يعني أن مما ينبغي أن يتخلق به الحاج ويتحصل عليه من صفات أساسية هي أن ينفي الأغيار عن الله وأن يكون محبوباً له تعالى، فإن كان كذلك فقد جذبه الله تعالى للجذبات الإلهية وأعطاه من الإلهامات الربانية في كل موضع يحصل عليه، ولكن للحج ميزة خاصة عظيمة جداً بكل مايحييه الحاج من مناسك

ودعاء وابتهال ومناجاة وانقطاع وطواف وصلاة وسعي وتقصير وذبح ورمي للجمار وكل ذلك يعطي دافعاً لكن نفي الأغيار عنه يعني أن يكون خالصاً لله سبحانه وتعالى، فإذا تخلق بأخلاق القرآن وآدابه وسلوكه وذكره واستشعر بعاطفته ومشاعره وأحاسيسه أصبح القرآن نوراً يستضاء به وهداية يستنير بها، ومن جعل القرآن إمامه وأمامه قاده إلى الجنة بخلاف من تركه وتخلف عنه والمتخلف عن الولاية متخلّف عن حقيقة القرآن .

وأشار سماحته أن الولاية هي النور الوجداني ولايمكن أن نتحصل عليه حتى من هذه الأمور الأربعة إلا إذاحصلنا عليها، فالصلاة التي لا تنهى عن الفحشاء والمنكر ولا تجعلنا نتولى أولياء الله ونواليهم ليست بصلاة، والصوم الذي لايقربنا إلى أولياء الله ولايبعدنا عن أعدائه ليس بصوم، والحج الذي ليس فيه براءة من أعدائه وولاية لأولياء الله ليس بحج كما قال تعالى : (بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ) التوبة -1- .

وأكّد سماحته على أهمية الولاية قائلاً أن أولياء الله يوالونه ويقودون الأمة إلى طاعته تعالى، وإذا لم يكن الإنسان ولياً له فهو عدو ولاقيمة لعباداته ومنها الحج فيصبح كما عبر القرآن الكريم عن طواف المشركين : (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) الأنفال -35- فلاقيمة له،

ولذلك ورد في الرواية : عن رسول الله (ص):(من آذى مؤمنا فقد آذاني) وفي الحديث القدسي :( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ) وفي بعض الروايات (هلك)  فالمقياس الحقيقي لقبول العبادات بما هي عبادات هي التولي والتبري .

وأورد سماحته رواية توصل إلى حقيقة الولاية هي لب وحقيقة العبادة بعنوان عن أبي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ - وهنا إشارة إلى أهمية السؤال عن الأمور الأساسية المركزية التي توصلنا إلى الله تعالى، لا من أجل المراءاة أو فرد العضلات بل ليفهم السائل ويتعلم وتفتح له من كل مسألة أبواب من العلم والمعرفة -

..فقلت : الولاية أفضل لأنها مفتاحهن- يعني روح العبادات ولذلك ورد عن الإمام الباقر(ع) : عن أبي جعفر عليه السلام قال: نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة، فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، إنما أمروا أن يطوفوا بها، ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ومودتهم ويعرضوا علينا نصرتهم)،

وهو هنا يعرفنا أحكام العبادات ويعطيها روحاً ويعلمنا مناسكنا، فالحج لايعني الذهاب إلى أرض جرداء، إنما التحقق بحقيقة الحج الإبراهيمي في أفعاله وسلوكه، وتحقق النبي إبراهيم (ع) بالبراءة من الشيطان ومن أعداء الله، ومن الجهة الأخرى التسليم والرضا لله حتى في ذبح ابنه، وهو وزوجه وابنه إنموذج للأسرة الصالحة، فقد انقاد النبي إسماعيل (ع) لأمر ربه

وقال لأبيه : (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖسَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) الصافات – 102-  وفي الروايات أن النبي إسماعيل (ع) قال لأبيه أن لايذبحه إلا وهو ساجد لله تعالى طاعة وخضوع له  لأن الشيطان رفض السجود لله تعالى، وعندما أراد النبي إبراهيم (ع)  الذهاب لأداء هذا الواجب الإلهي والامتثال لأمر الله تعالى،ووضعت له العقبات وكان أمراً إلهياً، وكانت السيدة هاجر تمثل الأم والزوجة المطيعة لزوجها والمطيعة لنبي الله ووليه والمسلّمة له عندما قال لها رأيت شيخاً كبيراً يريد ذبحه و الولاية  هي سر هذا التسليم والخضوع .

وفي الرواية : (..قلت والوالي هو الدليل عليهن، قلت: ثم الذي يلي ذلك في الفضل؟ فقال: الصلاة إن رسول الله (ص) قال: الصلاة عمود دينكم، قال: قلت: ثم الذي يليها في الفضل؟ قال: الزكاة لأنه قرنها بها وبدأ بالصلاة قبلها وقال رسول الله (ص): الزكاة تذهب الذنوب، قلت: والذي يليها في الفضل؟ قال: الحج قال الله عز وجل: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) (١) 

وقال رسول الله (ص): لحجة مقبولة خير من عشرين صلاة نافلة ومن طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه أسبوعه وأحسن ركعتيه غفر الله له وقال في يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال، - وفي الروايات إن الإمام (عج) ليحضر الموسم ويعرف شيعته ولايعرفونه فهو يستقبل ضيوف الرحمن، وهنا يأتي دور التأدب بآداب الضيافة الإلهية،  فمنذ أن نوى الحج وأتى إلى الميقات وخلع خلعة الدنيا والمعاصي والذنوب واغتسل ولبس إحرامه، وهنا نحتاج إلى معرفة الإمام (عج) - قال ذروة الأمر سنامه قلت: فماذا يتبعه؟ قال: الصوم، قلت: وما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع؟ قال: قال رسول الله (ص): الصوم جنة من النار، قال:

ثم قال: إن أفضل الأشياء ما إذا فاتك لم تكن منه توبة دون أن ترجع إليه فتؤديه بعينه، إن الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس يقع شيء مكانها دون أدائها وإن الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها وجزيت ذلك الذنب بصدقة ولا قضاء عليك وليس من تلك الأربعة شيء يجزيك مكانه غيره.قال: ثم قال: ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته، إن الله عز وجل يقول: (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا)

أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على الله جل وعز حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان، ثم قال: أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته )، وهذا يعني أنّ النور الوجداني في جميع العبادات لأنها مفتاحهن وهذا معنى الدعاء بالثبات على ولاية محمد وآل محمد (ص)

وشدّد سماحته أن الولاية أهم الروافد فلنعرف من نوالي ومن نتبرأ ومن نطيع ومن لانطيع، ولابد أن نعرف من يوصلنا إلى الولاية فعن الإمام علي (ع) : (النَّاسُ ثَلاثَةٌ : فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ )

نعم هناك علماء ومراجع لكن في الحقيقة محمد وآل محمد (ع) ونحن إن لم نكن من الصنف الأول فلنسأل الله تعالى أن نكون من الصنف الثاني مع اختلاف الدرجات، وإذا أصبحنا من الصنف الثالث هلكنا، فإذا كان الإنسان أمياً فليذهب إلى ركن وثيق وهو العالم الرباني وإلى أهل العلم والمعرفة..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات