» (1) زواج لا طعم له  » لسنا مجتمعاً ملائكيًا... لكن لسنا مجتمعاً تافهًا أيضا.  » الغرامة وإيقاف الخدمات للشركات التي لا توفر التأمين الصحي  » «الشورى» لـ«الخدمة المدنية»: أكثر وظائفكم تعليمية.. أين الأطباء والمهندسون؟  » السائقات أفضل من السائقين  » محافظ القطيف يشيد بالدور الذي تقوم به غرفة الشرقية لخدمة اقتصاد المجتمع  » التعليم: تدريس بعض أشعار نزار قباني مفيد  » القطيف.. سحب مشاريع تعليمية وطبية متعثرة وطرحها مجددا  » أمر ملكي باستمرار صرف بدل غلاء المعيشة لمدة عام  » «الغذاء والدواء»: حبوب «الكبتاغون» تضعف الإدراك وتسبب مضاعفات خطيرة  
 

  

الاستاذ كاظم الشبيب - 04/08/2018م - 5:00 ص | مرات القراءة: 350


يجري كل واحد منا يومياً لتحقيق متطلباته، ولتلبية رغباته، وللحصول على حاجاته. وينبعث هذا الجري ويصب في هدف أساسي لدى المرء وهو أن يكون سعيداً.

ولكن رغم أن الإنسان هو من يختار أغلب الطرق التي توصله إلى تلك الرغبات والحاجات والمتطلبات، إلا أنه، في لحظات العودة إلى الذات، ولحظات مراجعة النفس، يعترف بأنه لا يسير في الطريق الذي يفضي إلى السعادة!!!. وعلى العكس من ذلك، هناك كثير من الناس يظلون يدورون في حلقات متواصلة من الجري دون أن يوفقوا للتوقف والانتباه.

الفارق بين المتوقفين والمنتبهين وهؤلاء غير المتوقفين وغير المنتبهين، يكمن في الانتقال من الدوران في حلقات "وهم السعادة" إلى الدخول في أول خطوة من طريق السعادة الحقيقية، وهي خطوة اكتشاف الفارق بين الصورتين

   وهم السعادة، أو سعادة الواهمين، هي حالة من التعاسة المغلفة بالسعادة السطحية. يظن خلالها المرء أنه سعيداً ثم لا يلبث أن يكتشف ان سعادته كانت مجرد وهم لا أكثر. أو كما يقول المثل الألماني: "نقيم التماثيل من الثلج ثم نشكو أنها تذوب"... " إن السعادة الوهمية لا تهمنا.

بينما يسمح لنا العقل بتأسيس السعادة على الحقيقة، وليس على الوهم أو على الكذب. يمكن لنا بالتأكيد أن نشعر بأننا في أحسن حال في حالة وهم أو كذب، لكن هذا الحال الحَسَن عارض..."(1) كالذي يسعد لتفوقه بشهادة علمية وهو يعلم بأنه فاشل حيث زور نجاحه. أو الذي يعيش قصة الانتصار على خصمه بينما هو ينتصر على أهله. أو كالذي يجمع المال لكنزه بينما يعيش حياة الفقر والعوز.

   عندما يعالج الإنسان مرضه بالطريق الخطأ بلا شك أنه لن يتعافى، إلا إذا عاش وهم الشفاء كالذين يعالجون أمراضهم النفسية بحفلات الزار والرقص الدائري لساعات طويلة ولبس التعويذات والاحجية، وهو ما عبر عنه الدكتور عكاشة بقوله: مما يجعل الاحتفال شبيهاً بما يسمى أخيراً العلاج النفسي الجماعي، يزيد على ذلك تأثير السيكودراما الموجودة في الاحتفال، والإيحاء بالكلمة والعمل أثناء مرحلة تفكك الشخصية بعد الإغماء من تأثير قرع الطبول،

وفي إحدى الإحصائيات الأخيرة التي قمنا بها في مستشفى جامعة عين شمس، وجدنا أن حوالي 60% من المرضى المترددين على عيادة الطب النفسي، قد مارسوا أحد العلاجات التقليدية قبل مجيئهم للعيادة النفسية، ومعظمهم من خلال قرع الطبول في الزار أو الذكر أو بعمل الأحجية وإزالة العمل والسحر.(2)... 

   "وهم السعادة" هو طريق حياة يختاره المرء بإرادته، يستمر فيه الليل والنهار، ربما يدوم سيره فيه سنوات طويلة، والمحظوظ هو الذي يكتشف طريقه مبكرا. بيد أن الاكتشاف المبكر بحاجة إلى شيء من التجارب والوعي وهما ما يفتقدهما شباب العالم اليوم الذين يمثلون النسبة الكبرى من سكان الكرة الأرضية. يحتاج المرء أن يراجع تفاصيل حياته اليومية ليعيد ويصحح مساره نحو السعادة الحقيقية ولا يجري خلف السعادة الوهمية.

 في المقطع المرفق ما يساعدنا على استيعاب الفكرة بشكل اوضح.

 مع خالص تحياتي


(١) في السعادة، رحلة فلسفية: فريدريك لونوار، ص 45
(٢) الطريق إلى السعادة: د. أحمد عكاشة، ص 52

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات