» دور الثقلين في تصحيح النظرة إلى الشريعة الإلهية  » زمن مُخْتَصر .  » السيدة الزهراء (ع) الزوجة المثالية  » «بلدي القطيف»: إنشاء 8 جسور مشاة و50 حديقة عامة ودراسة لفك الاختناقات المرورية  » 9 ضوابط لاستقدام الإثيوبيات أهمها خلو السجل الأمني  » خريجات رياض أطفال ينتظرن الوظيفة والتعليم : ملتزمون بالخطط السنوية  » خبير «موارد» : المادة 77 خاصة بالتعويض لا الفصل  » الحايك: نصوصي لا تروق للمخرجين السعوديين  » 214 ألفا غير سعوديين يعملون وهم في سن التقاعد!  » «الغذاء والدواء» تسحب احترازياً 3 تشغيلات من منتجين غذائيين للأطفال للعلامة التجارية «BLEMIL PLUS»  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 19/07/2018م - 1:05 ص | مرات القراءة: 490


من لطف الله تعالى بعباده أن زودهم بوسائل معرفته و اليقين بوجوده و تدبيره لشئون الكون و العباد بحكمة و تقدير و نظام ،

 و كانت هذه المعرفة من أبسط أقسام المعرفة إذ أن وجدانهم و بصرهم و بقية حواسهم تثبت هذه الحقيقة بلا مؤاربة أو شك ، فبأدنى التفات و تأمل يتحصل المرء على معرفة بالخالق العظيم ، الذي أحسن كل شيء خلقه و هداه إلى طريق تكامله ،

و لكن هذه المعرفة بالله تعالى تحتاج إلى بعدين : الأول : الجانب النظري الذي يعطي علما واسعا بحقيقة الخالق و طريق شكره على ما أنعم على عباده من آلاء لا تحصى ، و هذا ما يظهر من كنوز الحكمة التي ينطق بها العارفون بالله تعالى من صفوة خلقه ،

فيجدها المؤمن سبيلا معرفيا يزيح عن بصيرته عتمة التيه و الضلال و الانحراف ، كما نجد ذلك واضحا في أدعيتهم فتذكر صفاته الجمالية الدالة على تلك الكمالات التي يتخلق بها عباده ، فالسعادة و الفلاح يتحقق بطاعته و القرب منه ، و تنزه تلك المضامين العالية سبحانه و تعالى عن كل نقص و عيب .

و الجانب الآخر هو الجانب العملي بما تشكله سيرة أولياء الله الصالحين من تجسيد للقيم السماوية و نماذج يحتذى بها ، و هذه الكمالات التي تنضح بها كلماتهم النيرة و أفعالهم الراقية تشكل ومضات و أساسا لمقومات الشخصية المؤمنة و الرسالية ، و التي تتحمل في ميدان العمل المثابر أعباء مسئولياتها .

و تقدم مدرسة أهل البيت (ع) صورة شاملة لكافة علاقات الإنسان ، بما يتعلق بعلاقته بربه و القرب منه في أجواء روحية مفعمة بالتذلل للخالق ، و تشير إلى كيفية الارتقاء في مدارج الكمال و الفضيلة و الاستقامة و الورع عن محارم الله تعالى .

المفاهيم و النظريات القيمة في أطروحاتها و أهدافها نجدها جلية في فعلهم قبل قولهم (ع) ، فهم القمة المتألقة في طاعة الرحمن و ملازمة و محالفة محراب العبادة و المناجاة ، كما كانوا السباقين في ميدان العمل و الكلمة الهادفة التوجيهية ،

و هم أهل العطاء و البذل في أعلى مستوياته و هو إيثار الغير على أنفسهم ، و تضحيات جسام لم توفر غاليا و لا نفيسا في سبيل الله تعالى و إعلاء كلمة الدين الحنيف ، فجادوا بأنفسهم الزاكية ليكونوا خير من يمثل الخط النبوي الرسالي ، قد قضوا حياتهم الشريفة لتحقيق أهداف الخلافة الإلهية و رفع راية العدل و الإصلاح .

حياتهم الشريفة (ع) تعد سبيلا للارتقاء الروحي و الأخلاقي و المعرفي ، فينهل المرء من معين عطائهم و قيمهم بما يؤهله لمواجهة المخاطر و مكائد الشيطان و النفس الأمارة بالسوء ، و يرفده بمصدر القوة النفسية و الفكرية في ميادين الحياة و التحديات الصعبة .

فعلى سبيل المثال لا الحصر عندما نستذكر سيرة أمير المؤمنين (ع) و الذي واجه ألوان العدوان والتشويه لسيرته العظيمة ، و قابل الأفكار و التيارات النحرفة كالخوارج فأخمد فتنتهم ، أفلا يكون هذا المشهد المكون من عناصر إيمانية و فكرية و قيمية محتذى يستلهم منه المؤمنون دروسا يطبقونها على واقعهم ؟



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات