» تثقيف 300 متدرب بالجرائم المعلوماتية في تقنية القطيف  » تنازل النساء عن المهر أفضل لهن  » «إستوديو» تخطيط سريع لقضايا الرؤية الحضرية والعمرانية بالقطيف  » سجن مزارع انتحل صفة «عارضة أزياء» لمعاكسة وابتزاز شابة !  » في ضرورة حل أزمات الشرق الأوسط  » حالة مطرية تشمل معظم مناطق المملكة  » أنتَ طالق  » الشرقية: وفاة معلمة وإصابة أخرى في حادثة انقلاب  » إغلاق محلات بيع الحليب مجهول المصدر يطال جميع المناطق  » «هيئة الاتصالات» تحذر مستخدمي «واتساب» من رسائل احتيال  
 

  

سماحة العلامة السيد هاشم السلمان - 12/07/2018م - 7:43 ص | مرات القراءة: 206


رفع سماحته أحر التعازي بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام – التي توافق يوم الاثنين القادم –

 إلى مقام النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين وإلى صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف ،  وإلى جميع المراجع والعلماء والمؤمنين.

 وأشار سماحته بأن الإمام الصادق عليه السلام رائد نهضة مدرسة أهل البيت العلمية ،  وقد اجتمعت فيه الفضائل باعتراف جميع المسلمين ،  فهو المعجزة العلمية الخالدة الذي فجّر ينابيع العلم والمعرفة على مدى العصور والدهور ، وخرّج العلماء والفقهاء والمتكلمين والفلاسفة والمحدثين والمفسرين في تلك المرحلة وامتدت إلى المراحل الزمانية الأخرى التي لا زالت آثارها موجودة وقائمة إلى هذا اليوم ، 

والإمام الصادق عليه السلام كبقية أهل البيت عليهم السلام قام بدور الأنبياء والرسل من خلال الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وتثبيت الدين الحنيف وبيان العقيدة الحقة الصحيحة وحماية المعتقد من الأفكار والتيارات المنحرفة الضالة ،  وقام الإمام عليه السلام بتوسيع تطبيق التشريعات الإسلامية

والمفاهيم الفقهية بصورة أدهشت الجميع في عصره بتلك التفريعات الدقيقة الأصيلة في جوانب الفقه المتعددة الأبواب ،  واهتم صلوات الله عليه بالجانب الاجتماعي اهتماماً كبيراً جداً وسعى بإيجاد وصياغة المجتمع الصالح المتكامل في جميع أبعاد الحياة الفكرية والروحية والسلوكية والأخلاقية والتربوية.

 واعتبر سماحته الأسرة النواة الأولى في المجتمع الصالح ،  وهي ابتداء العلقة الزوجية بين الرجل والمرأة ،  وأهل البيت عليهم السلام أكدوا على بناء الأسرة الصالحة الطيبة وحفظ الاستقرار ودوام الحياة الهانئة ،  فسيرة أهل البيت عليهم السلام العملية تكشف عن حسن تعاملهم مع زوجاتهم وأبنائهم وبناتهم وأرحامهم ،  وما نطقوا به من كلمات مضيئة نيرة في الكثير من الروايات التي صدرت عن أهل البيت عليهم السلام تؤكد على الحفاظ على حقوق الأسرة ومتطلباتها.

 وتطرق سماحته إلى وصايا الإمام الصادق عليه السلام التي قدمها لأصحابه وللأمة عموماً فقال:  (إن المرء يحتاج في منزله وعياله إلى ثلاث خلال يتكلفها وإن لم يكن في طبعه ذلك:  معاشرة جميلة وسعة بتقدير وغيرة بتحصين) فعلى الإنسان الذي يريد الحياة الزوجية السعيدة والحياة الطيبة المستقرة أن يسعى إلى تحقيق هذه الخلال وتطبيق هذه التعاليم الثلاث التي ترتبط بالعشرة والمعيشة وحماية الأسرة.

أولاً:   التعامل بالأخلاق الحسنة:

الإسلام يؤكد على حسن الأخلاق ،  عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال:  (أكملكم إيمان أحسنكم أخلاق) فكمال الإيمان بحسن الأخلاق وليس بكثرة الصلاة أو الصيام أو الصدقة أو تلاوة القرآن والدعاء ،  فالمؤمن إذا حسن خلقه تكون أفعاله حسنة سواء في محيط أسرته أو بين عشيرته وأرحامه أو مع جيرانه أو مع أصدقائه أو مع زملائه أو مع عموم المجتمع ، 

فصاحب الخلق الطيب رقيق في التعامل على مستوى الكلمة الطيبة والفعل والعمل الطيب الحسن ،  وروي عن النبي صلّى الله عليه وآله قال:  (عليكم بحسن الخلق فإن حسن الخلق في الجنة لا محالة ،  وإياكم وسوء الخلق فإن سيء الخلق في النار لا محالة)

فالذي يطبق التعاليم الحسنة مآله إلى الجنة ،  والذي لا يتورع عن الأخلاق السيئة يقتحم المحرمات والمحظورات مآله إلى النار ،  الأخلاق السيئة ليست بعدم الابتسامة ،  وإنما بفعل السيئات من سوء الظن والحسد والحقد والنميمة والفتنة والغضب وغيرها فهي من أبواب النيران ،  لهذا لابد للإنسان أن يتقي سوء الخلق ويشتمل على حسن الخلق خصوصاً مع الأهل ،  فإن سعد بن معاذ كان من خيرة الصحابة تأثر النبي صلّى الله عليه وآله بموته وقام بتجهيزه ومواراته وتعجب الصحابة من فعل النبي صلّى الله عليه وآله وكانت أم سعد حاضرة

فقالت:  يا سعد هنيئاً لك الجنة ،  فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله:  (يا أم سعد مه ،  لا تجزمي على ربك ،  قد أصابته ضمة) أي ضمة القبر ،  فسألوا رسول الله صلّى الله عليه وآله لماذا؟  فقال:  (إنه كان في خلقه مع أهله سوء) من يتعامل مع أهله معاملة سيئة مع زوجته وأولاده وبناته بمنطق بذيء ومعاملة اضطهاد فإن عاقبته تكون سيئة ،  فالمعاملة الطيبة الحسنة أمر مهم ،  والمعاشرة الجميلة ليست بالكلام فقط ،  بل بالتعاون مع الزوجة والعيال وتبادل المشاعر والاحترام والتقدير.

ثانياً:  التوسعة على العيال:

وهو ما يرتبط بالإعاشة ،  يجب الإنفاق على العيال فيما يحتاجون إليه من مقومات الحياة من الطعام واللباس والأكل والمسكن بمقدار الضرورة والحاجة ،  ويوجد ما  هو أوسع من ذلك ،  فالشارع المقدس لا يقتصر على حد الضيق ،  بل لا مانع من التوسيع على العيال في المطعم والمسكن والملبس والسفريات والسيارات ، 

فإن التوسعة على العيال أفضل من الصدقة على الفقراء ،  ولا عجب فإن لذلك ارتباط بتربية النفس ،  لأن عدم تحقيق رغبات الأبناء قد يسبب لهم الانحراف ،  ويظهر من الكثير من الأبناء والبنات المنحرفين بسبب الحرمان من آبائهم ،  ومن جهة أخرى فإن حرمان الآباء لتحقيق رغبات أبنائهم قد يؤدي إلى شعور الأبناء بتمني موت الآباء ليتخلصوا من الحرمان الذي هم فيه ويستمتعوا بالأموال في الحياة الدنيا ، 

روي عن الإمام الرضا عليه السلام:  (ينبغي للرجل أن يوسع على عياله لئلا يتمنوا موته) ولكن يجب أن يكون التوسع بموازنة وتقدير كما يقول الإمام عليه السلام:  (وسعة بتقدير) فإن الإفراط في التوسع يؤدي إلى أضرار أخروية ودنيوية:

الأضرار الأخروية:  من قبيل الإسراف والتبذير ،  ينبغي الصرف على العيال بالمقدار المتعارف الذي لا يعد إسرافاً ولا تبذيراً [وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ] {الأعراف:  31}.

الأضرار الدنيوية:  كثرة الصرف وتحمل الديون والحقوق المالية من دون تفكير ،  بحيث يصرف أكثر من مدخوله وإيراداته ،  فلابد من أن يكون الصرف بتقدير واعتدال.

ثالثاً:  الغيرة:

الغيرة أمر محمود وهو الشعور بالخوف وعدم الأمان على الطرف الآخر ،  بحيث أنه يخاف من وقوع المحذور والمعنى الخاص بالغيرة على الزوجة والبنات ،  فغيرة الرجل يعني خوفه على زوجته وبناته من الوقوع في المحذور الشرعي ،  ويقابله الديوث وهو الذي لا يبالي ولا يتأثر ،  تتكلم زوجته مع من تريد تحتك بمن تريد تذهب مع من تريد ،  بناته كذلك ،  بل ربما أسوء من ذلك يعملن الفاحشة ولا يبالي ولا يتأثر.

وأن الغيرة قد تكون إيجابية وقد تكون سلبية:

الغيرة الإيجابية لها منشأ عقلائي ،  يخاف الإنسان على زوجته وعياله ،  فلا يترك بناته في الأجواء المفتوحة ،  ولا يترك زوجته تذهب مع من تريد من الأجانب ،  ولا يترك بناته يذهبن إلى أي مكان يردن ،  فهذه غيرة إيجابية ولها منشأ عقلائي.

الغيرة السلبية التي ليس لها منشأ عقلائي ،  وإنما منشأها الوسواس والشيطان ،  سوء الظن والشكوك ،  بحيث يشعر بالخوف على عياله وهم في البيت فهذا ليس له منشأ عقلائي ،  وفي الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام يقول:  (إياك والتغاير في غير موضع الغيرة فإن ذلك يدعو الصحيح منهن إلى السقم) فإن الغيرة التي ليست في محلها تكون لها نتائج سلبية ، 

فالغيرة على الزوجة بمنشأ غير عقلائي قد يدعوها إلى الانحراف ،  فالرجل عندما يتهم زوجته في ذهابها مع أهلها أو مع صديقاتها أو في أماكن جيدة أو في المحافل والمناسبات ،  فإن ذلك يشكل عندها حالة من النفور والعقد وتقع فيما يخاف عليها منه ،  فلابد من الاعتدال في الغيرة.

 وأكد سماحته بأن الغيرة الإيجابية مطلوبة والغيرة السلبية مرفوضة ،  ومعنى الغيرة على الزوجة والعيال هو الحفاظ عليهم مما يخاف ويحذر منه ،  ومن أهم الأمور لتحقيق هذا العنوان أن يكون غيرة بتحصن كما يقول الإمام عليه السلام:  (وغيرة بتحصين) يعني غيرة بورع وبعزة ،  فلا يكون باتهام بشيء ليس له منشأ ، 

وإذا وقعت في المحذور لابد من اتخاذ ردة فعل معتدلة فلا يقوم بأعمال غير شرعية ،  كما يحصل في بعض المجتمعات أن بعض الأفراد يعتدي على زوجته أو ابنته بالضرب أو القتل ،  فليس للأب أو الزوج صلاحية شرعية بأن يقوم بإجراء العقوبة وتطبيقها بدون الرجوع إلى الحاكم الشرعي ،  فالانفعال الغير متوازن يوقع الإنسان في تداعيات سلبية.

 وأضاف سماحته يجب أن تكون الغيرة على الأهل وعلى غيرهم من المؤمنين ،  فإن البعض غيور على أهله ،  ولكنه مع الأسف يعتدي على أعراض زوجات وبنات الآخرين ،  فعليه أن يمنع نفسه مما يكره أن يُفعل له في بناته وأهله.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات