» 7 حلول لتخفيض معدلات البطالة في 2019  » هل شركات الألبان وراء إلغاء تاريخ الإنتاج؟  » قرض الزواج خلال عامين.. والموظف الحكومي لا يحتاج كفيلا  » «الصحة»: الربو يزيح السكري والضغط من صدارة الأمراض المزمنة في السعودية  » 3 حلول لمعالجة مشكلة الفراغ عند الأطفال السعوديين  » «التعليم» تبرر قلة الأكاديميين السعوديين: 12542 مبتعثاً من الجامعات  » حضور حاشد بأم الساهك في احتفالات القطيف باليوم الوطني  » 3 آلاف سعودي يشغلون 35 قطارا سريعا  » الجضعي: صيدليات المملكة ملزمة تأمين الأدوية لمدة 3 أشهر  » الجامعات وتقييد ملابس البنات  
 

  

صحيفة الحياة - نايف معلا - 10/07/2018م - 7:40 ص | مرات القراءة: 254


البطالة داءٌ عضال ما إن ينتشر في جسد المجتمع حتى يصاب بأدواءٍ أخرى تصعب معالجتها فضلاً عن الشفاء منها،

فتجدها حاضرة في قوائم أسباب المشكلات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها، لذلك تجتهد الدول بتشريعاتها ومؤسساتها وسياساتها وخططها لمحاربتها كما تجتهد في محاربة «ألد» أعدائها.

هناك حقيقة ينبغي التسليم بها، وهي أن جهود القضاء على البطالة مهما بلغت؛ تنحصر في إطار خفض نسبتها أو التخفيف من آثارها، وذلك يرجع لأسباب عدة؛ أبرزها ارتباط نسبة البطالة (زيادةً وانخفاضاً) بعوامل عدة منها النمو السكاني، والحالة الاقتصادية، والتطور التقني (التكنولوجي)، والهجرة، والأنماط الثقافية وغيرها من العوامل التي تفرضها المتغيرات والتعقيدات العصرية،

فضلاً عن أن الحق في العمل بطبيعته حقٌ إيجابي يخضع للإعمال المتدرج من قبل الدول بحسب قدراتها ومواردها، بعكس الحقوق السلبية التي تخضع للإعمال الفوري بحسب ما هو منصوص عليه في الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، إذْ لم تتمكن دولة من دول العالم بما فيها الدول الموغلة في التقدم من القضاء نهائياً على البطالة، وتؤكد ذلك، البيانات الإحصائية التي ينشرها البنك الدولي (The World Bank) بشكل دوري،

ولهذا فإن أي سياسة أو خطة استراتيجية تتضمن هدف القضاء على البطالة بشكلٍ نهائي هي سياسة أو خطة «طوباوية» منفصلةٌ تماماً عن الواقع ولا يمكن تصديقها فضلاً عن التعويل عليها، ولكن ينظر إلى الدول التي استطاعت خفض معدل البطالة إلى أدنى مستوياته (قياساً على محددات معينة تختلف من بلدٍ إلى آخر) بأنها قضت على البطالة حُكماً.

بالنسبة لنا في السعودية، فالبطالة من الشواغل الرئيسة التي تتضافر سلطات الدولة (التنظيمية، والتنفيذية، والقضائية) لمكافحتها والحد من انتشارها، وآثارها، إضافة إلى الجهود التي تبذلها بعض مؤسسات المجتمع المدني، وكانت هذه الجهود على رغم إسهامها في خفض نسبة البطالة ومعالجة آثارها السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع بحاجة إلى مراجعة لتنظيمها وتنسيقها،

وتوجيهها الوجهة الصحيحة، وهو ما استدرك في «رؤية المملكة 2030» التي تستهدف خفض معدل البطالة من 11.6 إلى 7 في المئة بحلول عام 2030، وما انبثق منها وما سينبثق من برامج ومبادرات. مسؤولية مكافحة البطالة مسؤولية تشاركية أو متعددة الأطراف،

وإن كان العبء الأكبر يقع على عاتق الحكومة، فأصحاب العمل، ومؤسسات المجتمع المدني، والباحثون عن العمل أنفسهم يقع على عواتقهم جزء من هذه المسؤولية، بل أرى أن هذه المسؤولية تمتد وإن كان بدرجة أقل إلى الأسر والأفراد.

فإضافة إلى الحلول المعلنة في «رؤية المملكة 2030» والبرامج والمبادرات المنبثقة منها، أرى مناسبة أن تقوم الجهات المعنية وفي مقدمها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، بإيجاد آليات وطرائق غير تقليدية لمتابعة التزام الشركات والمؤسسات الخاضعة لنظام العمل بالأحكام الواردة فيه،

إضافة إلى الأحكام القانونية ذات العلاقة الواردة في الأنظمة الأخرى واتفاقات حقوق الإنسان، واتفاقات منظمة العمل التي أصبحت المملكة طرفاً فيها، وينبغي على مؤسسات المجتمع المدني مساندة الجهات الحكومية في ذلك، كما أرى أنه من الضروري تعديل النصوص النظامية التي تقوّض جهود مكافحة البطالة بما يحقق التضافر التشريعي في هذا السياق، ومن ذلك النظر في تعديل المادة (77) من نظام العمل،

التي أصبحت في الواقع العملي سبباً يضاف إلى أسباب تنامي البطالة من خلال تكريسها لفكرة الإنهاء غير المشروع للعقد، الذي هو فصلٌ تعسفي بالنسبة للعامل في كل الأحوال، هذا بالإضافة إلى مراجعة كفاية الجزاءات الواردة في نظام العمل بما يكفل إحجام تلك الشركات والمؤسسات عن مخالفة أحكامه.

وأرى مناسبة أن تقوم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية –أيضاً– بمراجعة جدوى البرامج القائمة، مثل برنامج نطاقات الخاص بتوطين الوظائف، والذي دفع بعض أصحاب العمل إلى التوظيف الوهمي للحصول على الامتيازات أو الحوافز التي يتضمنها هذا البرنامج.

كما قد يكون مناسباً إنشاء جمعيات أو مؤسسات تكون بمثابة جسر يصل الباحثين عن العمل بأصحاب العمل، وأن تقوم بتدريب وتأهيل الباحثين عن العمل، وإكسابهم المهارات التي يتطلبها سوق العمل، وإطلاق حملات توعوية مكثفة تهدف إلى تغيير الأنماط الثقافية التي تحول دون التحاق الشباب والفتيات بسوق العمل.

أما بالنسبة للباحثين عن العمل فعليهم عبء البحث عن فرص العمل، وتطوير ذواتهم، واكتساب القدرات والمهارات التي يتطلبها سوق العمل، واستثمار الفرص وإن صُغرت، وتجنب السلوكيات والأفكار السلبية، وعلى أسرهم وجلسائهم حثهم على ذلك ومساعدتهم، والوقوف معهم.

أما أصحاب العمل أو من نسميهم رجال الأعمال، فهؤلاء ليس عليهم إلا أن يحبوا وطنهم، وأن يدركوا أن حب الوطن ليس شعاراً أو صوراً ترفع على مداخل منشآتهم، أو تهنئة في صحيفة، أو هدايا أو تخفيضاتٍ يعلن عنها في يوم من أيام الوطن الخالدة، بل حب الوطن يقتضي تأهيل وتوظيف أبنائه وبناته الذين أضناهم البحث عن فرصة عمل، وطرد الخرافة التي تقول بأن الشبان والفتيات السعوديين مُكلِّفون وغير منتجين!



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات