» الأوقاف والمواريث والقاضي الجديد  » تعيين الشيخ المشيخص قاضيًا لدائرة الأوقاف والمواريث بالقطيف  » الأسر تجني ثمار قيادة المرأة للسيارة بالتخلص من العمالة المنزلية  » غرق مواطن سقط من جسر الملك فهد  » ربط قبول الأطفال في المدارس باستكمال اللقاحات الأساسية  » لا تقييم للراغبات بالقيادة دون الحصول على الحد الأدنى من التدريب  » إنقاذ 214 مريضًا عبر برنامج «إحالتي» بالقطيف المركزي  » 7 عوامل تعطل 50% من اتفاقيات «استقدام العاملات المنزليات»  » يقاضي والدته في المحاكم 40 شهراً.. والمحكمة تسقط دعواه  » عقوبتان تهددان معذبة ابنتيها في جدة  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 09/07/2018م - 1:16 ص | مرات القراءة: 237


لما سئل الإمام الصادق : من أكرم الخلق على الله ؟
قال (ع) : أكثرهم ذكرا لله و أعملهم بطاعته )( بحار الأنوار ج ٩٣ ص ١٦٤ ) .

ذكر الله تعالى ليس مجرد تلفظ اللسان بكلمات لا يفقهها قلبه و لا يستشعر عظمتها و وقعها في وجدانه ، فذكر الله تعالى ليس بشيء في أثره و نتائجه إن لم يخفق له الفؤاد و لم تعش النفس بضيائه ، و لم يكن مصحوبا بالتضرع و التذلل و الخوف من الله تعالى ،

بل قد تكون تلك الصورة الانفصامية ما بين لسان ذاكر و قلب مظلم لا يتصل بها بأي شكل نوعا من سوء الأدب مع الله تعالى ، إذ أن العبث أثناء الحديث و الحوار مع أي شخص لا يمكن قبوله و يعد نوعا من قلة الأدب و الحياء ، فكيف بمن يناجي الجبار القاهر و قلبه معرض ساه ؟

إنما الذكر الحقيقي يكون بالتوجه إلى الله تعالى بالتذلل و الضراعة ، و بالخشية و التقوى ، و هو استحضار جلال الله تعالى و عظمته ، و استحضار المخافة لغضبه و عقابه ، و استحضار رجاء رفده و الالتجاء إليه ، حتى يصفو الجوهر الروحي للإنسان و يتصل بمصدره اللدني ، و يستنير بومضه و توجيهه ليجعل خطاه تسير وفق مضامينه .

ذكر الله بالقلب يكون مؤثرا إذا سلك بصاحبه طريقا يخجل من اطلاع الله تعالى عليه ، و لا يأتي صغيرة و لا كبيرة إلا و يراعي فيها رضا الله تعالى ، و إلا فما فائدة ذكر لا يتجاوز الشفتين و لا يؤثر نتيجة تحث على طاعة الله تعالى أو النهي عن خطوة تحيق به سخطه و ترديه في سوء عاقبة جنايته .

افتقاد عظمة الله من قلب العبد لابد من مراجعة أسبابها المؤدية إليه ، فالغفلة و البعد عن الله تعالى أهم أسبابها الوقوع في المعاصي ، مما يشكل حاجزا و مانعا من اليقظة الروحية و الحساسية تجاه اقتراف المعصية ، و الجفاف الروحي ناشيء من الانشغال عن رفد الفكر و الفؤاد بنور القرآن الكريم و قراءة الأدعية ، فيكون قلبه أرضا بلقعا لا ثمر فيها .

أوقات الدعاء التي يناجي فيها ربه و ينفتح على تلك المعاني و القيم الواردة فيها ، تمثل مراحل تغيير في جوهره و إخراجه من ظلمات الشهوات إلى نور اليقظة و غلبة العقل ، و هذا ما يستوجب منه أن يكون صاحب إرادة قوية و همة عالية لتغيير واقعه ،

واضعا نصب عينيه حقيقة الأثر السيء الذي تحدثه الذنوب فتحرمه من الفيض الرحماني المتمثل بلذة المناجاة ، فإن الأنس بذكره و الطمأنينة بوعده تصاغر الدنيا و ما فيها و تجلي همومه و أحزانه ، و تحثه على العمل لآخرته و الاستعداد للقاء ربه و المجازاة على أعماله .

يظهر العبد في ذكره الحاجة و الافتقار إلى مولاه معترفا بعجزه و ضعفه ، إنه يتوجه إلى خالقه بنفس منكسرة قد أتعبتها حالة الجهل و الجحود ، فمد يده لتتلقفها نظرة رحمة و حنان من أرأف و أرحم الراحمين ، يتطلع إلى قبول توبته النصوح مغيرا من واقعه السيء ، فتلك النفس المتمردة و المتجرأة على ارتكاب المعاصي و اللهث وراء الشهوات قد امتحت ، قد هزها بعمق الخوف من الله و تريد أن تدخل إلى عالم جديد ، عالم الطهارة و النقاء و الراحة النفسية بالقرب من المحبوب .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات