» العوامي الشخصية الوطنية  » المواطنة نور تناشد الجهات المختصة بالمساعدة في فك اختناق شارع احد  » «التأمينات»: 1.5 مليون مستفيد من «ساند» واستبعاد المسافرين للخارج 60 يوماً  » حملة مشتركة لعشر جهات حكومية لضبط المخالفات بالقطيف  » ٣ ورش عمل مهدوية بصفوى  » في ضوابط الحوار والاختلاف  » قبل 7 أيام من انطلاق الحملة.. «الصحة» لـ «عيادات الأسنان»: السجن للمخالفين  » منخفض جوي إفريقي يصل المملكة اليوم وتوقعات بحالة مطرية غزيرة  » وقفات مع آيات من سورة آل عمران  » السجن سنة لناشر الشائعات على WhatsApp  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 08/07/2018م - 12:54 ص | مرات القراءة: 341


واصل سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي (حفظه الله) في خطبة الجمعة بحثه عن سبل التعرض لرحمة الله تعالى على ضوء قول الإمام الصادق (ع) :

 ( تعرض لرحمة الله بحسن المراجعة واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء في الظّلم) متحدثاً حول أهمية صلاة الليل وفوائد الخلوة مع الله تعالى، قائلاً أن التعرض لعفو الله تعالى يحصل بالعفو والتجاوز عن عباده، وقد ورد في أدعية كثيرة : ( يامن يأمر بالعفو..) وهناك تأكيد على هذه المفردة خاصة في أدعية الحج والعمرة.

وكان قد أشار سماحته أن استنزال الرحمة يتأتى بإضمار الرحمة للعباد ورحمة الضعفاء والرفق  بالآخرين، وبالعفو والتسامح أي بالتجاوز عن أخطاء المؤمنين.

وفي حديثه عن معنى الاستعانة على حسن المراجعة في الظلم الورادة في قول الإمام الباقر (ع) ذكر ما يلي :

2- الخلوة ومنها قيام الليل : فهناك آيات كثيرة تركز على قيام الليل وعلى أهميته لما له من أثر نفسي وروحي على الفرد وعلى المجتمع  وعلى الجوانب  الأخلاقية  والسلوكية، فليس المراد من قيام الليل أن يقرأ الإنسان  الدعاء ويبكي ويتباكى ثم يفعل المنكرات في النهار فيسرق الناس أو يغشهم أو ..،

إنما المؤمنون  الحقيقيون رهبان بالليل يقومون في المحراب، وأسُد بالنهار لأنهم يسيرون على النهج الإلهي، وكان قيام الليل دافعاً كبيراً لهم لطاعة الله ومحاولة للتخلق بأخلاقه.

وقال سماحته أن قيام الليل وترتيل القرآن له معنى عظيم كما ذكرت سورة المزمل : (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7)) المزمل،

معلقاً بقوله : (أيها المؤمن أيها المسلم، أنت تحتاج إلى تحمل الرسالة، بل أنت بذاتك رسالة، ولابد أن تتحول إلى مبادئ وقيم وخلق وتحمل رسالة النبي الأكرم (ص) ورسالة الإسلام أينما كنت، إذاً أنت تحتاج إلى زاد وهو الذي يعطيك الإرادة الفولاذية والقوية في تطبيق مايريد الله واجتناب مالايريده تعالى وهو الخلوة والقيام له في جوف الليل ) .

وذكر سماحته عدداً الآيات الواردة في القرآن الكريم بخصوص  قيام الليل وصلاة الليل والتهجد معلقاً بأن حقيقة القيام هوالنشاط الاجتماعي والعقدي والأخلاقي والمبادئي فينعكس على هذا الواقع،

وإلا فإن ذلك يعني أن القيام ليس كما ينبغي وربما لم يكن ذلك قياماً، فالخوارج كانوا يحيون الليل بالدعاء وقراءة القرآن ويقتلون الإمام (ع) بأفعالهم في النهار، وكان من ضمن ماذكر من آيات : 

1 – (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) الذاريات-17،18 -  وهنا يصف القرآن المؤمنين بأنهم قليلاً ما ينامون، و يستغفرون بالأسحارويلجأون إلى الله تعالى بالتوبة كما يعبر عن ذلك الإمام السجاد (ع) : (استغفرك من كل لذة بغير ذكرك، ومن كل راحة بغير أنسك، ومن كل سرور بغير قربك، ومن كل شغل بغير طاعتك) ونحن نحتاج إلى هذا الاستغفار وإلى محاسبة النفس وهذا مايحث عليه الحديث  : ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا) .

وأضاف سماحته أن دأب الأنبياء والأولياء أنهم يعيشون حالة الأنس بذكر الله والخلوة معه تعالى ومناجاته وهذا أمر مهم جداً، وإذا لم يستشعر الإنسان لذة الخلوة فليسعى مراراً حتى يحصل له الأنس بذكر الله ومجالسته وطاعته وعبادته، وعندها ربما يستوحش من كل الناس، وقد ورد في المناجاة الشعبانية : (إِلهي هَبْ لِي كَمَالَ الانْقِطَاع إِلَيْكَ، وَأَنْرِ أَبْصَارَ قُلوبِنَا بِضِياءِ نَظَرِها إِلَيْكَ حَتّى تَخْرِقَ أَبْصَارُ القُلوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ إِلَى مَعْدِنِ العَظَمَةِ)

ونحن نحتاج إلى الضياء والنور فلابد أن نتجه إلى مركزه وأساسه وهوالله تعالى كما وصف نفسه : (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ..) النور -35- ،ولنستجلب هذا النور الإلهي إلى قلوبنا وأرواحنا علينا بالتمسك والأنبياء والأولياء وبمحمدوآل محمد (ع)

وقد قال تعالى : (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) المنافقون - 8- فعزّ المؤمن هو طاعة الله وشرفه قيام الليل ويلتمس العزة من الله، وقد كان المنافقين يقولون ليخرجن الأعز منها الأذل، وكانوا يرون أنهم أصحاب العزة لكن الله تعالى يقول أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين .

2- (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا) المزمل -3- إن صلاة الليل من أهم الواجبات الملقاة على النبي الأكرم(ص) والمعصوم، وهي مستحبة على المؤمنين لكن هذا المستحب سفر إلى الله وهذا السفر لايدرك إلا بامتطاء الليل كما يقول الامام العسكري (ع).

3- (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا ) الإسراء-79- 

فالوصول إلى المقامات المحمودة يحصل بالإتيان بنافلة الليل، وهنا علق بقوله :( قم وانفض غطاء النوم ولحاف الغفلة ،وقف بين يدي الله تعالى واذكره واختلي به واجعله محبوبك الأوحد وعش معه لحظات الانقطاع واطلب ماشئت عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً فمن لجّ ولج بالإلحاح على الله تعالى بالدعاء والانقطاع إليه ليوصله إل المقامات العظيمة وباستشعار الأنس والخضوع والخشوع لله،

وأن ولايرى لنفسه ولا لإرادته شيء ويطرق الباب على الدوام، ذاكراً سماحته أن  السيد القاضي العارف الكبير آية الله السيد علي القاضي (قده) قضى أربعين سنة من عمره  وهو يدأب في التهجد والانقطاع وتلاوة الأذكار ليصل إلى الله لأن الله تعالى أراد له أن يشعر بالعطش،

ثم فتح له الأبواب العظيمة فهو مدرس ومربي للأجيال والعرفاء وهو مربي الأستاذ العارف الكبير الشيخ محمد تقي بهجت (قده) وأمثاله، وهذا كله نتيجة قيام الليل، فالله تعالى لا يغلق بابه أصلاً، إنما يحب أن يسمع صوت عبده المؤمن .

وأكد سماحته بأن أدب العبوية لله يقتضي ألا يرى الله سبحانه وتعالى عبده مشغولاً بغيره، وهذا لايعني أن ينزوي عن زوجه وأولاده ويقعد عن العمل وطلب الرزق، فعندما تكون علاقته الزوجية في إطار طاعة لله وحينما ينشغل بطلب الرزق هو مشغول بذكر الله تعالى

كما في الحديث : ( الكاد على عياله كالمتشحط بدمه في سبيل الله)، وهو بطلبه الرزق يصون ماء وجهه لكي لايتعرض للذل، ويستعين بذلك على طاعة الله، وقد قال أحد العرفاء أن كل حياته هي لله حتى في ذهابه للخلاءلأنه بذلك يستعين على القيام له تعالى، كما أن من أدب العبودية أن لايتعلق قلب العبد بالنعم وينسى المنعم، كالإنسان الذي يذهب إلى بيت الله ويتشاغل به وينسى ربه،

وكمن يتشاغل بمجرد أن يحصل على منصب اجتماعي وينسى الله حتى لو كان المنصب دينياً، كأن يكون الشخص إمام جماعة أو طالب علم أو سيداً أو عالماً أو تاجراً أو نحو ذلك، فلاينبغي للإنسان أن يتشاغل بالنعمة وينسى صاحبها لأن كلما لديه هي نعم إلهية وهذا من الأمور  المهمة ليحصل للإنسان أنس بذكر الله تعالى.

 ثم أورد سماحته مجموعة من الفوائد للخلوة مع الله تعالى كان منها :

1-أن يتفقد الإنسان أحوال النفس ويعرف نقاط القوة والضعف فيها، وكيف يرفع مستواها في التوجه إلى الله ويقويها في مسيرتها نحوه تعالى في الجانب الأخلاقي والعقدي والفكري والثقافي .

2-تهذيب الأخلاق وتهذيب النفس لأن فيها مراجعة ومحاسبة كما يقول الإمام (ع) : ( تعرض لرحمة الله وعفوه بحسن المراجعة  واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجة ) وفيها تهذيب الروح وإنقاذ النفس والقلب من القسوة الناتجة من كثرة الذنوب،

كما قال الإمام علي (ع) : (ما جفّت الدموع إلا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب)،ودمعة الليل هي التي تمحيها، فقد يدرك العقل والحواس في الخلوة ما لايدركه في الحالات العادية وخصوصاً عند محاسبة النفس، ناصحاً سماحته بقراءة المناجاة الشعبانية ومناجاة أهل البيت (ع) مؤكداً أن المناجاة الشعبانية أعظمها وهي التي يوصي بها العرفاء والعلماء ولها لذة خاصة،

فبعد الصلاة على محمد وآل محمد يقول : ( واسمع دعائي إذا دعوتك – والله تعالى يقول  ادعوني استجب وهذا  يعني أنه لا يمكن أن يأمر بالدعاء ويمنع الإجابة، وإلا لا معنى لأمره وهنا في العبد حالة قرب - واسمع ندائي إذا ناديتك - والنداء  عادة يكون من بعيد -  وأقبل علي إذا أنا ناجيتك... )

كما نصح سماحته بقراءة  المناجاة الخمسة عشر للإمام السجاد (ع) لأنها تعالج مشاكل روحية كثيرة ويوصي بها الأساتذة والعلماء .

3-الخلوة تمنح الاطمئنان والانقطاع إلى الله تعالى

ثم تطرق سماحته إلى ذكر مقتطفات من وصايا آية الله العارف آية العظمى السيد علي القاضي (قده) التي  تفيد لإصلاح النفس وصقل الروح منها  : 

-بحار الدنيا ﻻ تستطيع تطفيء جمرة من نار جهنم ..ولكن دمعة صغيرة من خشية الله تحجب عنك نار جهنم ، وهي الدعاء والتوجه إلى الله في الظلم كما في الدعاء : (يانور المستوحشين في الظلم)

وفي هذه الحالة تحجب نار جهنم عنا، ويمكن أن نقول أن دمعة واحدةعلى أبي عبد الله الحسين (ع) تطفئ كل الذنوب وهي إكسير عجيب لغفران الذنوب ولمحو السيئات، وحث سماحته على تخصيص يوم على الأقل كل أسبوع لحضور مجلس الإمام الحسين (ع) فهذا شفاء للقلب والروح وعروج إلى الله تعالى

- ما أعظم الدموع عندما يصحبها الخشوع وتسكن الجوارح إلى درب الرجوع

- التقط حسناتك كما تلتقط أنفاسك

فالنَّفَس يمكن أن يذهب ولايعود لكن الحسنات تبقى، واعلم أنك بحاجة إلى حسناتك أكثر مما أنت بحاجة إلى أنفاسك فأنفاسك راحلة وحسناتك خالدة .

- السعيد في هذه الدنيا هو الذي إذا توقفت أنفاسه لم تتوقف حسناته : أي بصدقة جارية أو دعم معهد أو حوزة أودعم مسجد أوحسينية أو ورقة علم تحيي بها نفساً ونحو ذلك من الطاعات

- اترك بصمة صالحة في الدنيا قبل أن ترحل إلى عالم  الخلود..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات