» أكبر مظلوميات المتقاعد !!  » «الغذاء والدواء» : بودرة «التالك» ليست من المسرطنات  » السماح للشركات بتأجير العمالة الأندونيسية يخفض أرباح مكاتب الاستقدام  » شخصية الإجرام في الرجال تفوق النساء بـ3 أضعاف  » التقويم الدراسي.. لا أمل للإداريين في تمديد الإجازة  » 8 أهداف لتطبيق البرنامج الإلكتروني للإجازات المرضية  » «الكهرباء»: الرقم الموحد «500120» خاص بتفاصيل الفاتورة.. وليس الشكاوى والاعتراضات  » تعميم جديد لمعالجة أوضاع كافة موظفي البنود بالتعليم  » وزير التعليم يوجه جميع قطاعات الوزارة وإدارات التعليم بالاطلاع على خطة الابتعاث  » الشيخ الصفار يدعو إلى اقتلاع جذور الارهاب المتمثل في التطرف الديني  
 

  

الكاتبة زينب علي البحراني - 05/07/2018م - 12:15 م | مرات القراءة: 296


رغم أن الصورة التقليدية الشائعة عن الأهل والأقارب في مجتمعاتنا الناطقة باللغة العربية تضعهم في إطار من "التقديس" الإجباري،

 وتنظر نظرة أقرب إلى التحقير من شأن الأشخاص الذين يتصرفون بطريقة تُجنبهم الاقتراب من بعض أهلهم وأقاربهم قدر المُستطاع؛ إلا أن العيش وفق تلك الرؤية المُجتمعية "المثالية" للعلاقة بين الطرفين دائمًا غير مُمكنة،

لأن الطبائع الإنسانية غير متماثلة، وروابط الدم قد لا تؤدي – بالضرورة- إلى روابط مشاعرية أو فكرية ملائمة لامتداد جسور من المودة والتفاهم بين أفراد شاءت الأقدار انتماؤهم تحت اسم العائلة ذاتها دون أن يكون لهم الخيار في قبول ذلك أو رفضه قبل أن يولدوا، أي أن الشخص يأتي إلى هذا العالم ليجد نفسه مُلزمًا بأبويه، وأشقائه وشقيقاته، وأخواله وخالاته، وأعمامه وعماته، وأولادهم وبناتهم دون أن يكون له في رفض وجود أحدهم حولاً ولا قوة، وتلك العلاقة بما تقدمه من إيجابيات الروابط الإجبارية من التزام واهتمام ودفء أسري وشعور بالأمان؛

إلا أنها تكشف أحيانًا عن جوانب سلبية ناجمة عن انعدام التفاهم، الأنانية، الفضائح، إرهاق الآخرين بالأخذ منهم دون تبادل العطاء، الإجبار على أفعال معينة، محاولات حرمان الفرد من رسمه الطريق الذي يراه أكثر ملاءمة لمستقبله، الخلافات المستمرة وافتعال المشكلات مع أحدهم بسبب اختلاف وجهات النظر وزوايا الرؤى للحياة، ما يجعل الفرد "مضطرًا" لـ"تجنبهم" كي يحمي ذاته من آلام التعامل المستمر معهم، ويحفظ ما تبقى من كرامته وصحته وراحة باله وسلامه الداخلي.

بعض الأقارب يرون في هذا النأي بالنفس شكلاً من أشكال "الجفاء" أو"العقوق"، والحقيقة أنه من أفضل أشكال "البر" بهم و"الإحسان" إليهم، لأن الشخص في علاقته مع الأقارب الذين "لا يُعجبهم العجب"، ويُصرون على مهاجمة قريبهم وانتقاد أقواله وأفعاله، ومنهم من يُصر على إهانته والتذمر منه مهما فعل لإرضائهم، لا يجد نفسه إلا أمام ثلاثة خيارات: أن يبقى تحت رحمة أمزجتهم المُعقدة ويتحمل إذلالهم إياه بصمتٍ حتى تتبدد قواه العقلية والنفسية وتنهار صحته الجسدية، أو ينجرف معهم في صراعاتٍ وخلافاتٍ مشتعلة لا تنطفئ إلى أن يطحنهم أو يطحنوه، أو يضع مسافات زمنية ومكانية لعلاقته بهم ليحمي نفسه من أذاهم ويحميهم من كلمة غير مهذبة قد يطيش سهمها على لسانه ردًا على قسوتهم وصفاقتهم،

ولو أن أولئك الأقارب يشعرون بمدى الخراب الذي يرتكبونه بحقه، ويدركون أنهم لو ارتكبوا تلك الجرائم المعنوية بحق شخصٍ غريبٍ لمسح بهم الأرض مسحًا، وكنسها بفروة رؤوسهم كنسًا، وفضحهم فضيحة لا ينهضون من آثارها أبدًا؛ لعلموا أن اختيار البُعد هو أبعد ما يكون عن الجفاء أو العقوق، وأنه برٌ عظيمٌ مقارنة بأفعالهم التي تسببت بطرده واختياره الفرار بما تبقى من صحته العقلية والجسدية.

ظاهرة الأقارب الذين يحشرون قريبهم في زاوية حرجة – سواء عن حُسن نية أو سوء نية- لا تقتصر في تسلطها على الأشخاص غير المشهورين فقط، بل تمتد مُلقية بظلالها على حياة النجوم والمشاهير والناجحين في مختلف بقاع الأرض، وكثيرًا ما سمعنا عن مُعاناة ذاك النجم بسبب لسان والده السليط، والجحيم الذي كان يعيش فيه ذاك المشهور بسبب خالته القاسية، وربما قرأ بعضنا ما تداولته صحافة الفضائح بعد زفاف لاعب كرة القدم العالمي "ليونيل ميسي" على لسان عمته التي أشاعت على الملأ أنه لم يدعُ كثير من أقاربه لحفل زفافه! وأعلنت أنها "تشعر بالمرارة إزاء هذا التصرف غير المُبرر" مُلقية باللائمة على والدة "ميسي"!

وأي معجب بهذا النجم الرياضي أو متابع عاقل لأخباره سيرى أن عدم دعوة قريبة بهذا المستوى من انعدام المسؤولية إلى درجة محاولة تشويه سمعة ابن أخيها اللامع عالميًا هي خير ما فعله هذا الشاب، فإذا كان هذا سلوكها دون حضور الزفاف ماذا كانت سترتكب من كوارث بين تلك النخبة الراقية من المدعوين الذين يتوقعون حفلاً يمتاز بأجواء هادئة خالية من الجنون والمنغصات؟



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات