» شركات تأمين صحي تتقاعس عن توزيع البطاقات  » فتيات يتنمرن على واقعهن.. «سناب شات» هو السبب  » جائزة تعليمية تصفر عداد غياب الطلاب  » لأول مرة في تاريخها.. موظفات وزارة العدل يباشرن أعمالهن  » محافظ القطيف: في الذكرى الرابعة لبيعة خادم الحرمين الشريفين المملكة تسير بخطى ثابتة وراسخة  » ترسية مشروع أكبر سوق سمك بالخليج في القطيف بتكلفة 78 مليون ريال..  » وللموت هيبة خاصة  » انخفاض القوة الشرائية يهوي بأسعار السيارات 30 %  » %42.2 زيادة في النفايات المنزلية خلال 7 سنوات  » سحب مشروع الصيانة من الشركة المتعثرة بمجمع الدمام الطبي  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 04/07/2018م - 7:16 ص | مرات القراءة: 225


تحدث سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) في خطبة الجمعة عن سبل التعرض لرحمة الله تعالى على ضوء الحديث من قول الإمام الباقر (ع):(

تعرض للرحمة وعفو الله بحسن المراجعة واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجاة) قائلاً أننا نحتاج دائماً إلى مسألة التذكير والتواصي بالحق في مسيرتنا التكاملية والترقوية لنصل إلى مدارج الكمال والسمو الروحي والأخلاقي

كما أمرنا الله تعالى بذلك في كتابه الكريم : (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)العصر، والآيات تختزل أموراً كثيرة تعدَّ برنامجاً عملياً في مسألة التكامل الفردي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتربوي وغيرها من الجوانب الأخرى.

وقال سماحته أن هناك مؤثرات عديدة على مصير الإنسان، أحدها الإنسان ذاته فقد سبباً في هلاك نفسه أو تعريضها  للخطر، كأن يتسبب في نشوب حريق يحيط به وبمنزله، أو يغرق نفسه وسط الأمواج المتلاطمة، وقد يتأثر بالمحيط الذي يعيش فيه عليها 

كما ورد عن الرسول الأكرم (ص) : (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ)، وربما يخرجه ذلك عن الفطرة التي فطره الله عليها والتي أشار إليها القرآن في قوله تعالى :( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) الإنسان -3- .

وأضاف سماحته أن الإنسان قد يغرق في بحر ذنوبه ومعاصيه، وقد تكون على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع والأمة بما هي أمة، كما انقلبت الأمة بعد رسول الله (ص) كما تشير الآية الكريمة : (أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) آل عمران -144- .

   وذكر سماحته أن الإنسان حينما يرتكب المعاصي لم يجبره الله على ذلك بل هو من أقعد نفسه عن السير والسلوك نحو الله تعالى لأنه عز وجل قريب من عباده ويتحبب إليهم، وخلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم، وقد ورد في الحديث  :( وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا)،

مشيراً سماحته إلى أن أوجه التقرب إلى الله عز وجل كثيرة منها صلاة الجماعة، كما تذكر الروايات أن ما زاد منها عن عشرة فلا يعلم ثوابها إلا الله، وأن من سعى إلى الصلاة في يوم الجمعة فإنه لايرفع قدماً ولايضع أخرى إلا وغفر الله له سبعين ألف ذنب

ومحا عنه سبعين ألف سيئة ورفعه سبعين ألف درجة وإذا مات شيعه سبعون ألف ملك وصلى عليه سبعون ألف ملك وإذا وضع في قبره عاده سبعون ألف ملك يؤنسون وحشته ووحدته في قبره .

وأشار سماحته أن الباب الأول إلى التعرض لعفو الله تعالى ورحمته هو التوبة والندم كما في كلام الإمام الباقر(ع) : (تعرّض لعفو الله ورحمته بحسن المراجعة) فهو الطريق الذي يُوصلنا إلى الله وينقذنا مما نحن فيه من الابتعاد عن الله جل وعلا بالنّدم على ما مضى من المعاصي والذنوب والتوبة إلى الله تعالى

ومراجعة النفس ومحاسبتها كما ورد في الرواية : (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا)، وهذا الأمر على المستوى الفردي ثم ينعكس على مستوى الأمة والمجتمع.

وأورد سماحته عدداً من الروايات الشريفة التي تتحدث عن مسألة التعرض للرحمة الإلهية، كان منها :

1-   فيما يروى عن الإمام أمير المؤمنين في غرر الحكم : ( بذكر الله تُستَنزل الرحمة)

فأول شيء لإصلاح النفس هو ذكر الله على مستوى اللفظ وعلى مستوى القلب والسلوك والأخير هو المطلوب، ويعني ذلك أن المراد من الذكر القلبي واللفظي هو الذكر العملي، فيكون الإنسان ذاكراً بالإخلاص في تأدية الواجبات العملية،

فالمدرس حين يدرس طلابه بإخلاص ليخرجهم من الجهل والتاجر الذي ينصف الآخرين في البيع والشراء ولا يبخس حقوقهم في الكيل والميزان هما ذاكران لله ذكراً عملياً، وحينما تقوم علاقات الإنسان الأسرية والاجتماعية على أسس إلهية فيحب في الله ويبغض في الله هو ذاكر له،

وبهذا فإن الذكر العملي هو أعظم الذكر ولا قيمة لسواه، فهذا الفرزدق يقول للإمام الحسين (ع) حين سأله عن حال أهل الكوفة :( قلوبهم معك وسيوفهم عليك)، فهم في الحقيقة ليسو مع الإمام الحسين (ع)، فمن يكون ذاكراً لله ويعصيه في ذات الوقت هو ليس مع الله وليس ذاكر له، وقد ورد في الرواية أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ( عليه السَّلام ) –

وقيل أنها وردت عن الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ( عليه السَّلام )  جَاءَهُ رَجُلٌ وَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ عَاصٍ وَ لَا أَصْبِرُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فَعِظْنِي بِمَوْعِظَةٍ؟!فَقَالَ ( عليه السَّلام ): "افْعَلْ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ!فَأَوَّلُ ذَلِكَ: (لَا تَأْكُلْ رِزْقَ اللَّهِ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ!وَ الثَّانِي: اخْرُجْ مِنْ وَلَايَةِ اللَّهِ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ!وَ الثَّالِثُ: اطْلُبْ مَوْضِعاً لَا يَرَاكَ اللَّهُ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ!وَ الرَّابِعُ: إِذَا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَكَ فَادْفَعْهُ عَنْ نَفْسِكَ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ!

وَ الْخَامِسُ: إِذَا أَدْخَلَكَ مَالِكٌ فِي النَّارِ فَلَا تَدْخُلْ فِي النَّارِ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ!"،  والبعض مع الأسف يخاف من الطفل الصغير ولايخاف من الله تعالى، فقد يستخدم البعض وسائل التواصل الاجتماعي فيما لا يرضي الله من مشاهدة مسلسلات وأفلام إباحية بعيداً عن الأعين، ويتظاهر بالإيمان أمام الناس وهوعكس ذلك!!

2- قول الإمام (ع) : ( بالعفو تستنزل الرحمة) وهي تشير إلى العفو في  التعامل الاجتماعي والأسري والعملي والتجاري، والتعايش بين المؤمنين في المجتمع الإيماني قائم على السلم والعفو والتسامح.

3-   (رحمة الضعفاء تستنزل الرحمة)

وهذه أعظم من سابقتها، فهناك فئة اجتماعية ضعيفة مستضعفة ولاترى ناصراً لها إلا الله تعالى، فلنساهم في مساعدتهاولنساند الذين يعيشون الضعف والمسكنة  ولنبحث عن الضعفاء ونرفع مستواهم ونرفع الظلم عنهم وننصرهم،

كما يقول أمير المؤمنين في (ع) في وصيته للإمامين الحسنين (ع) : ( كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً)، ويقول (ع) : (والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله)

4-   عن الإمام علي(ع) : ( أبلغ ما تستدر به الرحمة أن تضمر لجميع الناس الرحمة )

وقد جسد ذلك الإمام الحسين (ع) يوم عاشوراء رغم أن الأعداء منعوه هو وأبنائه وأهل بيته (ع) وأصحابه من الماء وقتلوهم وجعجعوا بهم ، فقد رأته السيدة زينب (ع) يبكي فتقول – بمضمون الرواية-: (مم بكاؤك يا أباعبد الله؟؟) فيقول : ( أبكي على هؤلاء لأنهم سيدخلون النار بسببي)،أي بسبب قتلهم إياي ومخالفتهم ومجابهتهم للحق)، وهذا من منطلق : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) الأنبياء -107-

5- قال (ص) : (إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبداً)، ويتعرض الإنسان لرحمة الله بحضور المساجد يوم الجمعة، وبإقامة الصلاة وأداء ودفع الصدقة، وإعانة الضعفاء إلى غير ذلك من الطاعات .

6-   عن الرسول الأكرم(ص): (تعرضوا لرحمة الله بما أمركم به من طاعة)

7-   عن أميرالمؤمنين :( رحم الله امريء ألجم نفسه عن معاصي الله بلجامها وقادها إلى طاعته بزماها )

   ثم بيّن سماحته أن طريق الاستعانة على حسن المراجعة والندم والتوبة هو خالص الدعاء والمناجاة، وهنا يأتي دور قيام الليل بالصلاة والدعاء والمناجاة كما ورد عن الإمام السجاد (ع) : (أناجيك ياموجوداً في كل مكان لعلّك تسمع ندائي فلقد عظم جرمي وقل حيائي)،

وعنه (ع) : (وَأَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ لَذَّة بِغَيْرِ ذِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ راحَة بِغَيْرِ أُنْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ سُرُور بِغَيْرِ قُرْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ شُغْل بِغَيْرِ طاعَتِكَ)، أي أنّ أدب العبودية لله سبحانه وتعالى يقتضي ألّا يرى الله عز وجل عبده مشغولاً بأمرغيره وألّايتعلق قلبه بالنعمة بل بالمنعم، ومن يذهب إلى بيت الله لا يشتغل به بل برب البيت وبالتوجه لرب الأرباب،

ويبين الإمام السجاد (ع) هذا التعلق والانشغال في زيارة أمين الله (ع) من خلال المطلب العظيم : (مشغولة عن الدنيا بحمدك وثنائك) وهذه هي أمنية العرفاء وأهل المعرفة ومن يريد عبادة الله والوصول إليه..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات