» 7 حلول لتخفيض معدلات البطالة في 2019  » هل شركات الألبان وراء إلغاء تاريخ الإنتاج؟  » قرض الزواج خلال عامين.. والموظف الحكومي لا يحتاج كفيلا  » «الصحة»: الربو يزيح السكري والضغط من صدارة الأمراض المزمنة في السعودية  » 3 حلول لمعالجة مشكلة الفراغ عند الأطفال السعوديين  » «التعليم» تبرر قلة الأكاديميين السعوديين: 12542 مبتعثاً من الجامعات  » حضور حاشد بأم الساهك في احتفالات القطيف باليوم الوطني  » 3 آلاف سعودي يشغلون 35 قطارا سريعا  » الجضعي: صيدليات المملكة ملزمة تأمين الأدوية لمدة 3 أشهر  » الجامعات وتقييد ملابس البنات  
 

  

سماحة العلامة الشيخ حسين المصطفى - 02/07/2018م - 4:15 م | مرات القراءة: 382


لا بدّ أولاً من رفع الالتباس لدى أكثر أولياء الأمور بين الإعلام الجنسي وبين التربية الجنسية.

فـ (الإعلام الجنسي) هو إكساب الفتى أو الفتاة معلومات معينة عن موضوع الجنس. وأما (التربية الجنسية) فهي أشمل من ذلك؛ فهي تشمل الإطار القيمي والأخلاقي المحيط بموضوع الجنس باعتباره المسؤول عن تحديد موقف الطفل من هذا الموضوع في المستقبل.

فعلينا أن نعلِّم أطفالنا آداب النشاط أو السلوك الجنسي..

وأقرب العلوم للتربية الجنسية هي (التربية الدينية)؛ لأنّ الدين يعترف تماماً بالغريزة الجنسية، وينظم السلوك الجنسي من الناحية الأخلاقية والتشريعية قبل أي شيء آخر، ولهذا فالمفروض أن نهتم بتعليم الأحكام التشريعية المرتبطة بالدين.. وتعليم حدود الله فيما يتعلق بالسلوك الجنسي من حلال وحرام.. ومن هنا سنجد أنّ الإطار الذي نتحدث عنه سوف يؤدي إلى نتائج أفضل من إهماله.

إذن، المدخل الشرعي هو أنسب المداخل إلى هذا الموضوع، بمعنى أنه مع اقتراب سن البلوغ، والذي من علاماته بداية ظهور ما يسمى بالعلامات الجنسية الثانوية مثل: بداية ظهور الشارب، والشعر تحت الإبطين، وشعر العانة أسفل البطن، وخشونة الصوت في الذكور أو نعومته.

بالإضافة إلى بروز الصدر في الإناث عند ظهور هذه العلامات يبدأ الأب والأم -حسب الحال- في الحديث عن انتقال الفتى أو الفتاة من مرحلة إلى أخرى.

فمن الطفولة التي لم يكن مكلفاً فيها شرعياً إلى البلوغ والمراهقة، والتي أصبح مكلفاً فيها شرعياً، وأصبحت عليه واجبات والتزامات لم تصبح في حقه فضلاً أو مندوباً كما كانت في السابق، ويمكن الحديث عنها في جملة من الخطوات:

1. من هذه الواجبات الصلاة وأنها يشترط فيها الطهارة، وأنّ هذه الطهارة -وهو طفل- كانت تعني الوضوء فقط، ولكن نتيجة انتقاله من عالم الأطفال إلى عالم الكبار أصبح مطالباً بطهارة من أمور أخرى؛ نتيجة لتغيرات فسيولوجية داخل جسمه.

2. ثم يشرح للطفل بطريقة علمية بسيطة التغيرات الهرمونية والعضوية التي تحدث في جسمه، وتؤدي إلى بلوغه سواء بالاحتلام في الذكور، أم بنزول دم الحيض في البنات.

3. يجب أن يتسم الحديث بالوضوح والصراحة وعدم الحرج؛ لأنّ المشاعر الأولى في تناول هذا الأمر تنتقل إلى الطفل، وتظل راسخة في ذهنه، وتؤثر على حياته المستقبلية بصورة خطيرة.

4. ثم يتم تناول الحكمة من حدوث هذه التغيرات في جسم الإنسان، ودورها في حدوث التكاثر والتناسل من أجل إعمار الأرض وأنّ التجاذب الذي خلقه الله بين الجنسين إنما لهذه الحكمة وأنها رسالة يؤديها الإنسان في حياته؛ ولذا يجب أن تسير في مسارها الطبيعي. وتوقيتها الطبيعي الذي شرعه الله وهو الزواج؛ ولذا فيجب أن يحافظ الإنسان على نفسه؛ لأنها أمانة عنده من الله.

5. ثم يتم الحديث عن الصور الضارة من الممارسات والتصرفات الجنسية (بصورة إجمالية دون تفصيلات إلا إذا كان هناك ما يستلزم التفصيل) وكيف أنها خروج عن حكمة الله فيما أودعه فينا. ويتم ذلك بدون تخويف أو تهويل أو استقذار.

6. أن يتم فتح الباب بين الأب والأم وأبنائهم وبناتهم في حوار مستمر ومفتوح بمعنى أن نخبره أننا مرجعه الأساسي في هذه المواضيع، وأنه لا حرج عليه إذا لاحظ في نفسه شيئاً، أو سمع شيئاً، أو قرأ شيئاً أو جاء على ذهنه أي تساؤل أن يحضر إلينا ليسألنا أو لتسألنا فسيجد أذناً وقلوباً مفتوحة وأنه لا حرج ولا إحراج في التساؤل والنقاش حولها ولكن في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة.

7. أن نكون قريبين منهم عند حدوث البلوغ ذاته فنطمئنه ونطمئنها ونرفع الحرج عنهم، ونذكرهم بما قلناه سابقاً. ونعاونهم بطريقة عملية في تطبيق ذلك سواء بالاغتسال بالنسبة للبنين أم بالإجراءات الصحيحة للتعامل مع الموقف مثل الفوط الصحية وما إلى ذلك بالنسبة للبنات.

8. نشعرهم أنّ ما حدث شيء يدعو للاعتزاز، لأنهم انتقلوا إلى عالم الكبار وأن ما حدث شيء طبيعي لا يدعو للخجل أو الإحراج؛ حيث تنتاب هذه المشاعر الكثير من المراهقين، خاصة البنات.

9. يمكننا إرشادهم لبعض المصادر العلمية المؤتمنة إن كانوا في وضع يسمح لهم بذلك فيوسّعون معلوماتهم ومعارفهم عن طريق الكتب والموسوعات العلمية والطبية.

10. أن نزودهم ببعض الأشرطة والمحاضرات التسجيلية في هذا المجال إن وجدت أو بعض المجلات الحديثة الجيدة التي تغطي جوانبَ من هذه الموضوعات، ونكون بذلك قد وضعنا أرجلهم على الطريق الصحيح للمعرفة الصحيحة في الحاضر والمستقبل.

11. أن نرفع للمؤسسة التربوية ضرورة تعليم مادة التربية الجنسية في المدارس تحت إشراف تربوي علمي رصين، ومدى أهمية هذا الموضوع في حياة أبنائنا وبناتنا، لكثرة ما يقعون من مشاكل جراء جهلهم بهذه الفترة الحرجة من أعمارهم.

فإذا عرضت للشاب أو الشابة مشكلة تتصل بالأمور الجنسية أو الأعضاء الجنسية حارَ في التماس التصرف الملائم، والجهة التي يمكن أن يقصدها بحثاً عن حلٍّ أو علاج، هل يتحدث مع الوالد أو الوالدة أم مع الخادم أو الخادمة، مع المدرس أو المدرسة، أم مع الزميل أو الزميلة؟!

وغالباً ما يكون الحديث مع الزميل أو الزميلة أهون منه مع الوالد والوالدة أو مع المدرّس والمدرّسة، والسبب هو الحاجز الذي أقامه هؤلاء الكبار بينهم وبين أبنائهم وتلاميذهم، أقاموه بصورة غير مباشرة بصمتهم عن كل ما يتعلق بالأمور الجنسية سنوات طوال، وبصدّهم للصغار حين يثيرون أسئلتهم الساذجة البريئة في مجال الجنس.

وهذا مما ألقي في ذهن الأبناء منذ الصغر أنّ كل ما له صلة بالأمور الجنسية يعتبر عيباً لا يجوز الخوض فيه، وأمر يحسن من باب الحياء أو الواجب البعد عنه وعدم الخوض فيه، وهكذا صار من شأن المهذَّبين أن يفضلّوا الصمت، ويتحملوا آثاره مهما كانت مزعجة مؤلمة، على معاناة الحديث، مع أنّ الحديث يمكن أن يُسهم في علاج المشكلات، بل قد يكون فيه البلسم لجراح نفسية عميقة ..

وخلاصة القول: إنّ ذلك الحياء المسرف ما هو إلا وضع نفسي نشأ ونما وتمكن منّا، حتى ليستعصي علاجه إذا حاولنا العلاج، وذلك نتيجة أوهام وتقاليد بالية ما أنزل الله بها من سلطان لكننا توارثناها جيلاً بعد جيل، وكأنها دين نستمسك به ونلقى الله عليه، وما درينا أننا أسرفنا على أنفسنا، وابتعدنا بذلك عن هدي الشرع الحكيم، وهدي نبينا الكريم وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين.

يقول الدكتور حامد زهران أستاذ الصحة النفسية: "علينا كمربّين أن نعرف أنّ الأطفال يصلهم معلومات من زملائهم في المدرسة والشارع.. وقد يقرؤون كتباً بها أفكار مشوهة، وقد يطلّعون في عصرنا الحالي على مصادر سيئة في الإنترنت، وهناك أيضاً القنوات الفضائية، علينا أن نعلّم أطفالنا آداب السلوك الجنسي".

لقد قام رسول الله (ص) بهذا الدور المهم، حين علّم الأصحاب والصحابيات بلغة راقية وبأسلوب بسيط لا إفراط فيه ولا تفريط؛ لأنّ الجنس جزء من الحياة اعترف به الإسلام ووضع الأطر الصحيحة للتعامل معه، وكانت أموره تناقش علناً في مجلس الرسول الكريم فكان نعم المعلم (ص) لأجيال المسلمين المتعاقبة.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات