» 7 حلول لتخفيض معدلات البطالة في 2019  » هل شركات الألبان وراء إلغاء تاريخ الإنتاج؟  » قرض الزواج خلال عامين.. والموظف الحكومي لا يحتاج كفيلا  » «الصحة»: الربو يزيح السكري والضغط من صدارة الأمراض المزمنة في السعودية  » 3 حلول لمعالجة مشكلة الفراغ عند الأطفال السعوديين  » «التعليم» تبرر قلة الأكاديميين السعوديين: 12542 مبتعثاً من الجامعات  » حضور حاشد بأم الساهك في احتفالات القطيف باليوم الوطني  » 3 آلاف سعودي يشغلون 35 قطارا سريعا  » الجضعي: صيدليات المملكة ملزمة تأمين الأدوية لمدة 3 أشهر  » الجامعات وتقييد ملابس البنات  
 

  

سماحة العلامة السيد هاشم السلمان - 02/07/2018م - 12:47 ص | مرات القراءة: 250


افتتح سماحته بقوله تعالى [وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ] {الحج: 27 – 28}

 ففي كل عام تتجدد الدعوة لحج بيت الله الحرام وتلبية لذلك النداء الإبراهيمي ،  وقد ورد في بعض الروايات أن نبي الله إبراهيم عليه السلام عندما أذن للحج لمن كان موجوداً ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء ،  قالوا له لبيك ،  فهذا النداء اختراق لعالم الوجود ، 

وفيه أيضاً تحقيق لاستجابة الدعاء في شهر رمضان (اللهم ارزقني حج بيتك الحرام في عامي هذا وفي كل عام) والحج من الفرائض الدينية المهمة ومن العبادات العظيمة التي أكد عليه الإسلام ،  وقد ورد في بعض الروايات (أن الإسلام بني على خمس:  الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية لأهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام) فالحج من الأعمدة الرئيسية في الإسلام وهو أداء الفريضة.

 وتابع سماحته بأن الحج منه واجب ومنه مستحب وهذا باتفاق جميع المسلمين لقوله تعالى [وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا] {آل عمران: 97} فالحج الواجب على كل مستطيع تتوفر فيه الاستطاعة ،  ويستفيد البعض من إطلاق الآية المباركة بأن كل من توفرت له الاستطاعة في كل عام يجب عليه الحج ، 

كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء من الفريقين ومنهم بعض علمائنا القدامى حيث قال أن الحج واجب في كل عام على أهل الجِدَة ،  يعني من يجد المال والقدرة يجب عليه في كل عام أن يذهب ، 

ولكن بحسب الروايات الكثيرة التي بنى عليها الفقهاء بأن الحج لا يجب إلا مرة واحدة في العمر ،  فلا يتكرر الحج بالأصل كما تتكرر بعض الفرائض كالصلاة والصوم والزكاة والخمس ،  نعم قد يجب الحج بالنذر أو اليمين أو العهد ،  وأما غير ذلك يكون مستحباً ،  وقد جاءت روايات كثيرة تؤكد على استحباب الحج ،  وأن الإدمان عليه فيه فوائد عظيمة دنيوية وأخروية ، 

ومن أهمها تدفع البلايا كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال:  (عليكم بحج هذا البيت فأدمنوا ،  فإن في ادمانكم الحج تكفوا مكاره الدنيا عنكم وأهوال يوم القيامة) وكذلك ما ورد في بعض الروايات من الزيادة في العمر والرزق وغيرها ،  فالحج عبادة عظيمة فيها فوائد كثيرة كما أشارت الآية المباركة [لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ] فهذه المنافع تعود للناس وهي مطلقة ،  منافع معنوية وروحية وأخلاقية واجتماعية ،  والكثير من المنافع التي يحصل عليه الإنسان بأداء فريضة الحج بصورة عامة.

 وأشار سماحته بأن ابتداء أشهر الحج من شهر شوال إلى نهاية شهر ذي الحجة ،  ولذلك من المناسب على الموجهين والخطباء والعلماء بيان هذه الفريضة والتذكير بها وما تتضمنه من الأحكام والمسائل المهمة التي يحتاج أن يتعرف عليها المؤمنون ، 

فهذه الفريضة واجبة على كل مكلف مستطيع ،  والمراد بالمكلف العاقل البالغ المستطيع ،  ومما يمتاز به الحج عن سائر الفرائض توفر الاستطاعة ،  وعناصر الاستطاعة التي ذكرها الفقهاء والتي هي مستوحاة من الروايات الشريفة كما يلي:

أولاً:  القدرة المالية التي توفر له ما يحتاج إليه في ذهابه إلى الحج وإقامته في الأماكن المقدسة وأدائه للأعمال ورجوعه إلى بلده.

ثانياً:  أن يكون متمكناً جسدياً وصحياً من أداء فريضة الحج ،  فإذا كان غير قادر بسبب إعاقة خلقية أو مصاب بمرض لا يمكنه أن يؤدي هذه الفريضة لا يكون مستطيعاً ،  وإذا استمر معه المرض لسنين وتوفرت لديه القدرة المالية يجب عليه أن يستنيب من يذهب نيابة عنه.

ثالثاً:  أن لا يكون ذهابه إلى الحج معطلاً لمعاشه بعد رجوعه ،  فإذا كان ذهابه إلى الحج يؤدي إلى خسران وظيفته أو فقدان عمله لا يجب عليه.

رابعاً:  أن لا يكون هناك مزاحم أهم من أداء الحج ،  فإذا كان هناك أمر يعتبر أهم من الحج مما يؤدي به للوقوع في الحرج الشديد أو الضرر ،  فله أن يؤخر الحج ويقدم الأهم.

 واستعرض سماحته بعض التطبيقات المهمة اللازمة منها:

أولاً:  أن الحج واجب في العمر مرة واحدة ،  ولا يجب أكثر من مرة.

ثانياً:  أن الحج مشروط بالاستطاعة ،  ولكن هذا لمن لم يكن مستطيعاً سابقاً ،  أما إذا كانت الاستطاعة متوفرة في سنة من السنين ولم يذهب والآن غير مستطيع ،  فإنه لا يعفى عن الحج ،  ويجب عليه الذهاب بأي وسيلة كانت.

ثالثاً:  المقصود بتوفر القدرة المالية أعم من النقود ومن الممتلكات العينية ،  فهي تشمل الأراضي والأسهم والعقارات فهذه تعتبر قدرة مالية ،  ومن تتوفر لديه يجب عليه أن يبيع بعضها ويذهب للحج ،  حتى وإن كان البيع بأقل من السعر السوقي إذا لم يكن التفاوت فيه خسارة كبيرة.

رابعاً:  أن القدرة المالية هي قيمة ما يدفع لتكلفة الحج ،  ولا يدخل فيها شراء الهدايا المعبر عنه بالصوغة وغيرها.

خامساً:  ليس على الزوج أن يؤخر الحج من أجل أن تحج زوجته معه ،  فلا يجوز تأخير الحج ولا يجب على الزوجة في هذه الحالة الحج ،  فإذا توفرت القدرة المالية عند الزوج يجب عليه الحج ولا مندوحة شرعية في تأخير الحج من أجل الزوجة.

سادساً:  إذا كان المكلف له أموال في ذمة الآخرين وقد حل الأجل فهذا عنده قدرة مالية في ذمم الآخرين ،  يجب عليه مطالبة القادرين على السداد ،  ولو توقف تحصيل المال على الشكوى يجب عليه تقديم الشكوى من أجل أخذ المال إذا كانوا قادرين على السداد ،  ولا يجوز التساهل في ذلك.

سابعاً:  من كان عليه دين سواء لأشخاص أو بنوك أو جهات حكومية ،  فهذه المسألة محل خلاف عند الفقهاء ،  المشهور عندهم إذا لم يحل وقت أداء الدين وهو قادر على تأدية الدين في موعده من دون مزاحمة ،  قالوا يجب عليه الذهاب إلى الحج ولو كان مديناً ،  يعني من عليه قرض عقاري أو سيارة ولا يضره اقتطاع منه مبلغ في كل شهر للسداد ،  المشهور عند الفقهاء في هذه الحالة يجب عليه الحج ، 

ولكن عند السيستاني حفظه الله إذا كان مدين وإن كان مستطيعاً أن يؤدي الدّين من دون حرج لا يكون الحج واجباً عليه ،  ولو ذهب لأداء الحج لا يقع مجزياً عن حجة الإسلام وإنما يقع مستحباً ،  ويجب عليه الحج في السنوات القادمة إذا كان مستطيعاً ،  وهذه فتوى عند السيد السيستاني وليس احتياط.

ثامناً:  إذا توفرت عند المكلف فرصة مناسبة للذهاب إلى الحج في سنة معينة ولكن عليه ديون ،  فعليه أن يحول الحج المالي إلى الحج البذلي ،  يعني أن يطلب من غيره أن يبذل له الحج ،  مثلاً الحج يكلف عشرة آلاف يهب هذا المال لأي شخص بشرط أن يبذل له الحجة ولا يكفي اللفظ ،  بل لابد من تسليم المبلغ وقبضه نقداً ، 

فإذا قبضه بعد ذلك يبذل له الحجة بأن يعيد له المبلغ ليحجز لنفسه في قوافل الحجاج ،  أو يقوم الباذل بنفسه بالحجز له ،  ولا يصح القيام بهذه الطريقة مع شركة الحج مباشرة لأنه يتم التحويل في الحساب البنكي ولا يتحقق بذلك الهبة الشرعية ولا البذل.

تاسعاً:  لا يجب على المكلف الاقتراض من أجل الحج باتفاق جميع الفقهاء.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات