» متقاعدون بالهجري ومتقاعدون بالميلادي!!  » رسائل النصب تتواصل.. والبنوك: لا نهدد بالحظر  » 60 سعوديا يغادرون العمل الحكومي يوميا  » شركة تختبر المتقدمين لوظائفها على طريقة «قوت تالنت»  » فحص الكتروني للمهندسين الأجانب قبل التأشيرات  » 18 عاما السن الأدنى للبحارة واستخدام القوارب السريعة  » نازك الخنيزي هي التي فتحت عيونها ونظرت إلى السماء لأنكم موجودون هنا …  » محنة الإمام العسكري في الطريق الرسالي  » «المهن الكتابية» الأعلى توطينا في القطاع الخاص بـ 88 % .. استقطبت 530 ألف موظف  » 3.8 مليون مصاب بالسكري في السعودية  
 

  

الاستاذة اشواق العبدالباقي - 26/06/2018م - 1:23 ص | مرات القراءة: 721


خلال السنوات القليلة المنصرمة، زادت المساعي وكثرت الاصوات المطالبة بإعطاء المراة حق قيادة السيارة من قبل الداعين الى حقوق المراة شانها

في ذلك شأن الرجل السعودي من دون تفرقة وعلى اعتبار ان ما من نص شرعي في مصادر الدين يحرم عليها ذلك او يمنعها منه، ، الى ان تحققت تلك المساعي الحميدة و صدر الامر السامي بمنح المراة السعودية هذا الحق، واليوم ومع دخول القرار حيز التنفيذ،

لابد من وقفة جادة لمناقشة ابعاد هذا الحدث وما سيترتب عليه من تبعات، اولا السياقة كما اعتبرها المثقفون والحقوقيون في مجتمعنا هي حق شرعي للمراة ،وخاصة لاولئك اللذين هن بأمس الحاجة الى سيارة لصعوبة عيشهن او معيشتهن وكثرة متطلبات الحياة اليومية واللتي اضحت عبئا ثقيلا يثقل كاهلهن،

ولكن الملفت في الامر ان هذا كان هو السبب الرئيسي (كونه حق من حقوق المراة وحرمانها منه يعد انتقاصا لحقها في حياة امنة ومريحة) واللذي حدا بتلك الاصوات للمطالبة بحصول المراة على حق القيادة واللذي ظل شعارا لسنوات طوال، واخيرا

وبعد صدور قرارالسماح لها بالقيادة تحولت القضية من اعتباره حق من حقوقها الى ما اعتبر ان قيادتها لها يصب في مسألة تحررالمراة السعودية وانفتاحها وتطورها وانتقالها الى مرحلة جديدة في حياتها ، وبرايي ان هذا اعتراف منهم ولو بصورة غير معلنة بأن سياقة المراة كانت

ولا تزال مشكلة تشغل البال وتؤرق التفكيرخاصة في هذا المجتمع لكونها تؤدي الى حرية المراة وتحررها من القيود المتمثلة في العادات والتقاليد والاعراف المتبعة، اولم يكن في السابق حقا شرعيا فكيف اعتبر تحررا الان بعد ان اصبح متاحا ومباحا !

اضيف على ذلك من اعتبروا هذا القرار بمثابة الانتصار للمراة، هي لم تقم بأي مجهود في سبيل حصولها على حق القيادة اذن فانتصارها كان على اي الاسس؟؟ ثم مااللذي يعنيه هؤلاء بكلمة انتصار؟ هل لانها لابد من ان تتساوى في الحقوق والواجبات مع الرجل؟

ام انها على ما يبدو تنافس الرجل وتزاحمه في كافة مجالات الحياة؟ وهذا بنظري غير جائز على الاطلاق اذ ان هذا ليس في شريعتي ولا في شرائع غيري بل في الشريعة السماوية، في فطرة الله اللتي فطر الناس عليها : ((وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى)) ، حيث اننا يجب أن لا ننسى حقيقة أن الرجل يظل رجلا والمراة تظل امراة مهما طال الزمن وتغير، ولكل منهما دور مناط به في المجتمع .

يمكنني القول بأن السماح لنا بالسياقة لهو أمرمفرح بالنسبة لنا كسعوديات، ولكن ذلك لا يعني أبدا ان تتخلى المراة السعودية من بعد ما منحت هذا الحق عن حياءها وحشمتها وعفتها حين تسوق، ولا ان يعتبر القرار مدعاة للتسلية او للمرح او التكبروالغرور، او أن يتم تحويله الى نوع من العبث والفوضى ، وهذا ما لاحظته على الفتيات قبيل تطبيق القرار.

فبعض النساء هكذا، عقولهن فارغة او شبه فارغة حيث سيتخذن من قرار السماح وسيلة للسخرية من بعضهن، والتباهي التفاخر بقدرتهن على السياقة وبانهن افضل من الاخريات والاكثر شطارة والاكثر استقلالية وحرية ،سيحولن القضية الى نوع من التنافس الشديد والغيرة النسائية غير المحببة والهمز واللمز،

ولاولئك اللذين يخافون من ان يتحول امر سياقتها الى نوع من السخرية والفكاهة اقول لهم بان الفتيات هن من سيحولن الامر هذا من مسالة جادة وضرورية وطبيعية، الى مسالة سخرية واستهزاء وتسلية ولعب ولهو وتفاخر ومنافسة ،

هن هكذا في الحياة العامة فما بالك الان حين تمتلك كل واحدة منهن سيارة؟! يمكنني تخيل ما سيصيبهن من جنون من جراء ذلك!،

فانا عن نفسي مثلا لااريد ان امتلك سيارة او ان اقود سيارة في الوقت الحاضر، لا لعجز اصابني ولا لظرف منعني ولكنني لا اريد ان اسوق الان ربما افعل ذلك في المستقبل القريب

وانا حرة في قراري هذا وليس من حق اي امراة مهما علت مكانتها او كان مركزها ان تسخر مني لأني لا اقود سيارتي او انهن سيقدن قبلي.. ﴿( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ...)).

والامر نفسه ينطبق على ارتدائي للنقاب من عدمه ، فانا اؤمن كل الايمان بأن المرء حر فيما يتعلق بحياته الشخصية شريطة ألا يؤذي الاخرين او يغضب خالقه بالطبع، وتغطيتي لملامح وجهي هي مسالة تعنيني انا وحدي فقط ولا دخل لأحد فيها ،

وأنا اعتبرها اخلاقية قبل ان تكون دينية او لاعتبارات تتعلق بالدين الاسلامي، فانا لا ارغب بلفت أنظار الرجال مطلقا وهذا ليس هدفي حين اخرج للتبضع اوالى أي مكان اخر. 

لابد من الانتباه الى ان المسالة الخطرة واللتي تثير الخوف والقلق في سياقة النساء والفتيات للسيارات لا تتعلق بالامن والسلامة المرورية والخوف على ارواح البشرمن تهورهن واندفاعهن اواستخفافهن بالسياقة بقدرما هي متعلقة باحتمال تخليهن عن الالتزام الاخلاقي اثناء القيادة،

فهؤلاء نساء لا يمكن الاستهانة بكونهن كذلك، فالنساء بحاجة شديدة وملحة إلى النصيحة تلو النصيحة ،والموعظة تلوالموعظة، والى توجيهات صارمة لتعريفهن بأهمية حشمتهن وما ينبغي عليهن في هذا المجال ، ولا يمكن تخيل الامر على انه سهل وبسيط ،

والخوف الاكبر منهن حين يفكرن باخلاء الساحة من الرجال او تنحيتهم جانبا، ليفرضن هن سيطرتهن ووجودهن فيها بدلا منهم ولا يجب ان يعاملن وكانهن الحملان الوديعة؟ لا بالقسوة عليهن ولا باللين، بل بالاعتدال واعطاء كل ذات حق حقها في النصح والارشاد او العقاب إن وجب.

ان اتاحة الفرصة لنا بسياقة السيارة دليل على ايمان وثقة القيادة الرشيدة (حفظها الله) بأهميتنا واحقيتنا كنساء في السياقة، وهذا ليس امرا شائنا او يدخل في قضية التحريم او التحليل، الا انه حاجة ماسة وضرورية لمن هن في امس الحاجة الى امتلاك سيارة،

ان امتلاكنا لمركبة خاصة بنا ونحن من نقودها سيمنحنا الامان والراحة والطمانينة كما سيعتبر مصدرا من مصادر السعادة خاصة لاولئك المحتاجات منا واللواتي يمرون بظروف صعبة و قاهرة ويعشن حياة بائسة من غير سند او عائل او من يقوم بتلبية متطلباتهن ،

واظن ان السيارة ستزيل جزءا كبيرا من معاناتهن وتحل معظم مشاكلهن ، انما المعيب او العيب هو كيفية الاستعداد للامر او التعاطي معه من قبل شريحة كبيرة من الفتيات والنساء فمظهرهن اليوم وبعيد تطبيق القرار وبكل صراحة اقولها لا يبشر بخير،

فبعضهن قد تجردن من الحياء والحشمة وكانهن قد تلقين دعوة صريحة الى اعلان العصيان والتمرد على العادات والتقاليد والاستهزاء بالدين الاسلامي واللتي كان غطاء الوجه عادتها هاهي اليوم تكشف عنه وبكل جرأة! واخرى قد وضعت مساحيق التجميل كاملة على وجهها وكانها متوجهة الى حفلة عرس؟ او ماشابهها؟ ولم يتوقف الامر على ذلك فحسب بل طال حتى الزي التقليدي حيث تغير من ناحية اللون والشكل.! 

ستترتب على إتاحة الفرصة للنساء بالقيادة أمور كثيرة، لأنه ومع جوازه الا ان بعض البيوت والعائلات السعودية ستحرم بناتها من السياقة معللة ذلك بما قد ينجم عن السماح لهن بالقيادة من مخاطر واضراروكوارث،

وبالمقابل ستسمح عائلات اخرى بمنح الحرية المطلقة لبناتها بلا قيود اوشروط، واني لاتساءل اين يكمن العدل في كل هذا؟؟ على كل ،ااتمنى الا يحدث ذلك بتاتا لأن فيه ظلم عظيم لأنه لابد من أن يتساوى الجميع في ذلك.

إن سياقة المركبة اوالسيارة تتطلب وعيا ونضوجا وادراكا لماهية الهدف من استعمالها، والفتيات بعمر الثامنة عشرة ، ومن أكبر منهن بقليل لم يدركن بعد حجم المسؤولية من كونهن سيستعملن السيارة، ماللذي تتوقعه من شاب مراهق حين تسلمه مفاتيح سيارة وتمنحه حرية مطلقة في استعمالها وتخبره أن ينطلق بها ؟

(كمثال) حتما سينطلق بها الى وجهات وأماكن غيرمعلومة، كما وانه لن يحسن التصرف بها اذ انه سينظراليها على انها لعبة ليتسلى ويستمتع بها هو ورفاقه ،

والامر نفسه ينطبق على الفتيات المراهقات، فماللذي تنتظره من صبية في مقتبل العمر حين تقود السيارة وهي في اوج حاجتها الى تجربة الاستمتاع بملذات الحياة ؟ حتما ستكون المركبة بالنسبة إليها كاللعبة للتسلية والمتعة وليس أكثر، اللهم القلة القليلة الواعية التي تدرك اين تكمن اهمية المركبة بالنسبة لها ولحياتها واللواتي تبدو عقولهن اكبر من أعمارهن.

واخيرا , فإن كوننا سنسوق سيارة ، لا يعني هذا ابدا انه بإمكاننا أن نستغني عن وجود سائق او سيارات الاجرة ، فانتشار السائقين في كل مكان، هو امر بالغ الاهمية، حتى الرجال في بعض الاحيان لايستطيعون الاستغناء عن سيارات الاجرة والسائقين الخاصين،

لابد من ان تسير الحياة كما كانت ساقت المراة ام لم تسوق. كل ماذكر هنا في مقالي هذا ماهو الا تصوري لما يمكن ان يحدث بعد تمكننا فعليا من قيادة المركبة حيث انني لا استبق الاحداث ولكنني اتصور اعتمادا مني على وجهة نظري الخاصة، واتمنى يجلب هذا القرار معه كل الخير والامن والطمأنينة لعموم البلاد .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات