» «طيران أديل» تطلق خدمة «درجة خزانة الأمتعة» لخفض تكاليف السفر  » 5 آلاف ريال غرامة بيع التبغ لمن هم أقل من 18 سنة  » مدير تعليم القطيف يشدد على التزام المدارس بتعليمات الاختبارات  » تزوير تأشيرة يورط سعوديا في أوكلاهوما  » أمطار غزيرة تقترب من الشرقية  » «الصحة» تمنع عودة فئتين من موظفيها إلى مقار عملهم!  » «الغذاء والدواء»: بودرة «التالك» خالية من المواد المسرطنة  » بلدية القطيف : لا تهاون مع المخالفين وتطبيق النظام وفرضة لا مناص عنه  » النيابة العامة: طلب الموظف العام لنفسه عطية لإداء عمل من أعمال وظيفته جريمة  » التعليم: «مقرر الفلسفة» يعنى بمهارات التفكير القائمة على المنهج الفلسفي المعزز للقدرات الذهنية  
 

  

الكاتبة زينب علي البحراني - 17/06/2018م - 1:00 ص | مرات القراءة: 461


ما وصلت إليه المُجتمعات الغربية من تقدمٍ انساني ومشاعري يجعلها بحاجة للحماية منّا كي لا تتسرّب إليها عدوى التخلّف الفكري والإنساني الذي

مازال البعض يتباهى بغرقهم فيه أكثر فأكثر، على عكس ما يتم الترويج له بأن مُجتمعاتنا هي التي تحتاج للوقاية من تسلُل الفكر الغربي.. لقد تجاوزونا بمراحل شاسعة حين اتخذوا قرارًا جادًا بمواجهة اخطاء الماضي كي لا تُدمر المُستقبل، بينما تأخرنا عنهم عندما أصررنا على مُعاندة سُنة الكون في التجدُد والتطوُّر بما يتناسب مع الواقع ومُعطياته الحديثة،

ومهما حاولنا تجاهُل ذلك تُصادفنا أحداثٌ عالميَّة مُجبرة إيانا على تذكره، كان بينها في الفترة الأخيرة خبر زواج ممثلة أمريكية شابة بشابٍ من عائلة أوروبية أرستقراطية ذات مكانة عالميّة مرموقة ومركزٍ رفيع، الحدث الذي أجج جدلاً إيجابيًا في مجتمعهما الغربي، وسلبيًا في المجتمعات التي لم تصل إلى مرحلة أكثر نُضجًا ورُقيًا وترفعًا عن السخافات.

بالنسبة للمجتمع الذي ينتمي له العروسان؛ لم يعُد الفارق في السن أو المهنة أو الحالة الاجتماعيَّة مُهمًا بنفس قدر أهميته المتورّمة في عالمنا العربي، فقد تحررت تلك المُجتمعات من قشور عشرات المعايير الهشّة في العلاقات العاطفية بعد أن أنضجتها التجارب بين الجنسين، فالتجربة تصل بالإنسان إلى مرحلة يكتشف معها حقًا ما يُريد وما لا يُريد، ويُدرك أن أهمية الحُب والوعي والتفاهُم تتفوق على أهمية أي اعتباراتٍ أخرى، خصوصًا مع توفر حد أعلى من التوافق والتكافؤ والتقارب الذي يرفع من احتمالات نجاح الحياة الزواجية بين الرجُل والمرأة.

ما سمعناه وقرأناه من فرقٍ هائل بين تعامل المُجتمع الغربي مع هذا الزفاف وبين المُجتمع العربي يُسلط الضوء بوضوح على الفجوة الفكرية الهائلة بين المُجتمعين، فبينما اهتم المُجتمع الغربي بمُميزات العروس، وذكائها، ومواهبها، ومُنجزاتها الإنسانية، وعلى حكاية الحُب الأسطورية التي جمعت بينها وبين شريك حياتها الذي اختارها بين جميع نساء الأرض؛ ارتفعت أصوات الجدل في عالمنا العربي تجاه ما يعتبرونه – من وُجهة نظرهم- سلبياتها وعيوبها! كيف تزوج امرأة من عرقٍ وبلدٍ مُختلف، وُلِدت قبله، ومرّت بتجربتي زواج سابقتين؟! والحقيقة أن كل تلك الصفات التي يرونها عيوبًا ليست سوى مُميزات تُضفي على العلاقة فُرصة أكبر للنجاح والازدهار.

أن تكون العروس وُلِدت قبل زوجها بعامين أو ثلاثة لا يُشكل فارقًا بينهما إلا في المجتمعات السطحية التافهة ذات الرؤية الضحلة، إذ ما أثر هذا الفارق بينهما؟ وما المُشكلة في أن تولد هي قبل زوجها أو يولد هو قبلها مادام كلاهما شابين من الجيل ذاته؟ وهل كان من المُمكن تمييزه أصلاً عند رؤيتهما معًا دون البحث والنبش والتنقيب الفضولي عن تلك التفاصيل الشخصية؟ أما أن تكون قد اجتازت تجربتي زواجٍ سابقتين فهو يُضيف إلى سيرتها الذاتية العاطفية ميزة عُظمى وليس نقيصة؛

لأنها صارت أكثر خبرة وتجربة ووعيًا في العلاقة الزواجيّة من فتاة ساذجةٍ مُتطلبة قليلة الوعي بما لها وما عليها، فضلاً عن أن الزوج، سليل العائلة الأرستقراطية المرموقة، مشهور بعلاقاته النسائية السابقة، وواجه القبول والرفض والحُب والنبذ والكراهية، أي أنه ليس أفضل منها، لكن الفرق بين مجتمعاتنا ومُجتمعهم أن الرجُل يملك وعيًا كافيًا من تلك الناحية، ولا يعتبر نفسه من سُلالة الآلهة بينما النساء من سُلالة العبيد. انتماؤها إلى بلدٍ آخر وأصول مُختلفة أضفى ثراءًا خاصًا على تجربتها الحياتية، وهذا الثراء الروحي والنضج المعنوي استطاع الانعكاس على علاقتها بشريك حياتها والارتقاء بها أكثر على مُختلف الأصعِدة.

لننسَ الأمراض الفكرية التي انتقلت لنا من أجيال سابقة في صورة ما يُسمى "عادات وتقاليد"، ولنُحاول صُنع عاداتنا وتقاليدنا الخاصة المُلائمة لعصرنا وظروفه، لأن تلك الأجيال لن تستطيع إنقاذنا إذا فشلنا في أهم مراحل حياتنا بسببها.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات