» مع الخيل يا شقراء!  » «السواقة» قبل العاشر من شوال !  » تعليم القطيف: حل مشاكل صيانة المدارس قريبًا  » بلدية القطيف تزور جمعية سيهات وتتجاوب مع مطالبها  » مليار ريال أنفقها السعوديون في يوم كمصاريف للعيد  » «السياحة»: ممنوع تصوير الأوراق الثبوتية عند حجز الشقق والفنادق  » إحالة 12 قضية غش في مصانع الأغذية والمياه إلى النيابة  » «النيابة»: 3 ملايين غرامة عقوبة المساس بالنظام العام  » الشرقية: الرياح تقفز بأسعار الهامور إلى 1000 ريال  » «أرامكو»: 224 متقدمة أكملن متطلبات الحصول على رخصة القيادة  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 31/05/2018م - 2:54 ص | مرات القراءة: 307


ورد عن أمير المؤمنين (ع) : ( من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهواته )( عيون الحكم و المواعظ ص ٤٣٧) .

عمى البصيرة عن رؤية حقائق الأمور و مآلات الدروب و المخاطر المكتنفة للغفلة و تجاهل المحجة البيضاء للعقل ، هي نتاجات إلغاء دور العقل و وضعه جانبا و تقديم بوصلة أخرى يتبعها ، إنها الاستجابة السريعة لكل مثير لغرائزه مهما كانت نتائجه الكارثية ،

فالشهوة لا تقف عند حد معين بل هي استرسال النفس في عالم النزوات بلا كاشف أو معرف له بالمقدار الكبير الذي توغل فيه ، و لا يستشعر المرء حينئذ ظلمة البعد عن الله تعالى و ما وصل إليه من سوء حال ينذر بحلول النقمات ، و أي عقوبة أعظم من تسلط شهوته على فكره و إعراضه عن ذكر الله تعالى و الحرمان من مناجاته ، فقلبه القاسي جف منه الأنس الروحاني .

و لا سبيل إلى يقظة فكره و تنبه وجدانه و حذره من سقطات النفس إلا تقدير ذاته و ضبط إيقاع أفعالها وفق هذا التصور الواضح ، فالبهائم تحركها الشهوة لإشباع غرائزها بلا أدنى لحاظ لأمر آخر ، بينما الإنسان كائن أكرمه الباري حين خلقه و ميزه بالعقل و النظر لأي خطوة يريد أن يتقدم إليها أو قرار يتخذه ،

فإن أراد لنفسه العلياء و التحليق في فضاء التكامل و تجنب كل ما يسيء لها و يلحق بها التشويه و الضرر ، و يتسافل بها إلى مستوى متدني يفقد معه أهم ما يرفع شأنه و هو القرار المبني على نظر و تأمل فكري ، فالإنسان أمام مسارين عليه أن يسلك ما يناسبه و يرغب فيه ،

فإما أن يعلي قيمة نفسه فيتجلى ذلك في ومض فكره النير و سلوك المتسم بالاستقامة و الطهارة من القبائح و العيوب ، و إما أن يتخلى عن إنسانيته المتعقلة فيبقى في الحقيقة جسدا يتحرك وفق رغباته المادية ، فلا يختلف وقتها عن البهائم التي تبحث عن مطعمها و تناسلها بأي طريقة .

عندما يحمل المرء شعورا بمكانته و مخاطر الانصياع للشهوات التي تذله و تحط من شأنه يترفع حينها عن القبائح و الخطايا ، و هذا المقام العالي و هو إكرام نفسه المتسامية عن تناوش الملوثات لجمال نفسه الزاهية بزينة العقل فلا يشوه هذه الصورة الجميلة قيمة كبيرة يعمل على الحفاظ عليها ،

فإن كان يولي اهتماما بنفسه و نزاهتها من الدنس فليتنبه من عثرات الطريق ، مستحضرا هذه القيمة العالية لها في كل تصرفاته و أقواله فلا يلحق بها ما يحط منها ، و هذا التقدير النشط لها و احترامها ينعكس على تفكيره فلا يخلد إلى الشطط ، و يحفظ وجدانه من المشاعر السلبية فالحقد و الكراهية لا يليق بمن يروم المجد و الكمال ، و يحفظ نفسه من الاسترسال في الشهوات خارج قنواتها الشرعية و العقلية ، و صونا لنفسه من كل ما يلحق بها التهاوي في وحل النزوات المذلة و التي تفقده مكانته العالية .

فإن وجود الشهوات يفرض على الإنسان الكريم التعامل معها بمنطق مجاهدتها و الانتصار عليها ، من خلال تغليب منطق ( كرامة نفسي ) الذي يقيه من الانزلاق في مهوى الشهوات ، و إما أن يكبل إرادته فلا ينمي فيها روح الممانعة و المقاومة فيخلو فعله من العزم القوي ، بل يخور و يتهاوى أمام إغراءاتها .

و الرقابة الذاتية على كل ما يصدر منه تحتاج منه إلى وعي و إدراك بما يعلي شأنه من الوقوع في المسقطات ، و لا تسعفه الأماني الكاذبة و الرغبات الخاوية بإكرام نفسه ، فالحياة ميدان صراع عليه أن يحصن نفسه فيه بعزيمة لا تلين و همة عالية لا تستجيب لهتاف الشهوة المثير .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات