» علاج يلوح في الافق لمرضى السرطان  » «الكهرباء»: فاتورة الـ 400 ريال تفصل التيار.. وعدم السداد يلغي «تيسير»  » تطوير الأحياء .. العوامية أنموذجًا  » 6 آلاف خريج جامعي: «التعليم» حرمتنا من التعيين  » التسـول الأنيـق!  » القطيف: مخالفات التأهيل تغلق 20 محطة وقود  » رسميا.. البلديات تمنع تقزيم الأشجار  » «الكهرباء»: الاشتراك التلقائي في «تيسير» بلا التزامات  » نقل ملف التوطين من العمل يخفض البطالة  » «التعليم» تعتمد الزي الرياضي للطالبات... و365 ألف طالب مستجد العام المقبل  
 

  

الاعلامي حسن المصطفى - 25/05/2018م - 3:51 ص | مرات القراءة: 497


التغيير في المجتمعات المحافظة، عادة ما يكون عملية محفوفة بالمخاطر والمصاعب، نتيجة لوجود ممانعة ثقافية جوانية صلبة،

 وفي ذات الوقت خوف أو توجس من القادم المجهول بالنسبة للكثيرين. فالناس غالباً ما تستأنس بما اعتادت عليه، حتى لو علمت في قرارة نفسها أن هذا النمطي والسائد، بات عتيقاً لا ترتجى منه منفعة!.

طبيعة النفس البشرية مجبولة على حب الراحة، والبقاء على شاكلة واحدة، طالما أنها تحت السيطرة، وتؤدي الحد الأدنى من وظائفها.

المجتمع السعودي، يمر اليوم بمرحلة تبدل حقيقية، وهو في هذا التحول لن يكون بدعاً بين المجتمعات. وعليه، فإن حاجته ماسة للتأسيس الفكري والنفسي ليواكب عملية التغيير والإصلاح وينخرط فيها. وبعبارة أكثر دقة، أن تكون هنالك أفكار تنويرية، مدنية، وذات تأثير حقيقي على المتلقي.

التنوير ليس فعلاً ميسوراً، سيواجه بالكثير من المصاعب. وأولى تلك المعضلات شخصيات المثقفين الحاملة له، أو المبشرة به، وطبيعة فلسفتها ونظرتها إلى الحياة، ومدى علميتها، وقدرتها على الاستقلالية والتفكير الحر، وصياغة خطاب مقنع وجذاب وعلمي في آن معا.

«نسمى مفكرا حرا، ذاك الذي يفكر بطريقة مخالفة لما كنا ننتظره منه بسبب أصله، وسطه، حالته، وظيفته، أو بسبب الآراء السائدة في عصره»، يقول نيتشه، واصفاً الفرد الذي يجترح أفكاراً حرة.

وهذه الصفات كما نلحظ هي على الضد من الطبيعة السكونية السائدة بين البشر العاديين. فالضوء الذي تحدثه الأفكار التنويرية سيعمل على بعثرة الظلمة، وتحريك الساكن، وإيقاظ الأرواح التي علتها أطنان من الغبار لسنوات طويلة خلت.

 هذا المفكر الحر، يجب أن يعي أن وظيفته ليست مجرد البحث العلمي الرصين بين طيات الكتب – على ما لها من أهمية بالغة - وإنما عليه إذا أراد أن يكون مساهماً في عملية التغيير، أن يمارس التنوير على الساحة، ومع الناس، وبجهد مشترك تنهض به مؤسسات المجتمع المدني، وتحميه الدولة بقوة القانون، الذي يوفر فضاء عاماً للتفكير الحر، والتعبير عن الآراء المختلفة، والنقاشات المعمقة، والسجالات الثقافية والدينية والفنية، دون خوف أو قلق من التكفير أو الإكراه أو التشكيك.

مجمل هذا الحراك الذي تنهض به جهات وأفراد عدة، سيقود حتماً لإحداث تغيير بين عقول الناس، ويعمل على تطوير أنمطة حياتهم، وطرائق تواصلهم، وأساليب عملهم، ونظرتهم إلى مستقبلهم. أي أن هنالك منظومة اجتماعية وقيمية قديمة، ستحلُ مكانها أخرى جديدة، تتناسب والعصر الحديث.

«سيذوب نظامنا الاجتماعي ببطء، مثلما ذابت كل النظم السابقة، بمجرد ما بدأت شموس آراء جديدة ترسل أشعتها الجديدة على الناس». هكذا يقرر نيتشه مصير التبدلات العميقة التي سوف تحدث. وهي أمر طبيعي أثبتته دورة الحضارات الإنسانية، والتي لا يمكننا إذا أردنا أن نكون مجتمعاً مدنياً إلا أن نؤمن بها، ونكون جزءاً منها.



التعليقات «1»

محمد علي - القطيف [الجمعة 25 مايو 2018 - 5:28 م]
الحرية على أهميتها في المفكر وعلو كعبها وتأثيرها الكبير في ظهور الافكار الا انها ليست الصفة الاكثر ضرورة لوجودها في المفكر
بل هناك موضوع الانصياع للحقيقة واعني بها ان الشخص الذي يمكن ان اقبل منه الفكرة يشترط فيه ان يتوفر على صفة ان تكون الحقيقة والحقيقة فقط مهمته الاساس ثم الخضوع لها حتى لو خالفت ما الفته نفسه او كان هدفه
الحقيقة ربما تكون في العتيق كما يسميه الكاتب وقد لا تكون كذلك فقدم الشيئ لا اثر له اصلا في كونه يتطابق مع الحقيقة او يبتعد عنها فهناك نظريات علمية مضى عليها عشرات القرون وما

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات