» لنطبّق "ثقافة الشكر العملية" ونتشارك جميعا في تنظيف المطبخ والبيت  » %77 من أعضاء هيئات تدريس الجامعات والكليات الأهلية أجانب  » حبها في «تويتر» وطلقها في «سناب»!  » بنوك ترفض إعادة مبالغ سحبت بالخطأ  » الحوار النقدي بين النخب المثقفة  » أمير الشرقية يكرّم رئيس بلدية صفوى  » التحلية: التسرب طال كوادرنا حديثي التخرج  » سيارة على «الزيرو».. هدية العروس في شوال  » 7 شوال .. استقبال طلبات الالتحاق بجامعة الإمام عبدالرحمن  » الربيعة لـ«الممارسين الصحيين»: ملتزمون حمايتكم من الاعتداءات  
 

  

الكاتبة زينب علي البحراني - 14/05/2018م - 11:15 م | مرات القراءة: 289


عزف الدكتور "أحمد زويل" على أحد أكثر الأوتار حساسية في واقع عالمنا العربي عندما قال: "الغرب ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء؛

هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل"، وأي شخصٍ وهبته السماء شيئًا من الموهبة في بيئة مُجتمعيّة تُفضل تكريس جهودها لمُكافحة الموهوبين وعرقلة خطواتهم على استثمارها في دعم كيانها الإنساني والمُجتمعي ببذل دعمها السخي لهم؛ أو على الأقل.. تركهم وشأنهم؛ يستطيع تمييز مرارة هذا الخُذلان.

كثير من المُبدعات والمُبدعين في مختلف المجالات يعيشون مُعاناة مُجتمعية عصيّة على الوصف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومن مكاني كهاوية للكتابة وشغوفة بالتأليف وعاشقة للثقافة سأسلط الضوء على جانب من تلك المُعاناة، رغم علمي أن بعضهم وبعضهن سيسعون ويسعين لتكذيبها زاعمين أنها "أزمة فرديَّة"، إما خوفًا من المُجتمع، أو طمعًا في كسب رضاه، أو بسبب فقرٍ في الشعور بالمُشكلة مثلما لا يتساوى إحساس شخصين بالألم من جُرحٍ مُشابه في جسد كل منهما.

الموهبة في المُجتمعات ذات الوعي المُنخفض تُعامل على اعتبارها "خطيئة" يجب الاستغفار عنها ومحوها بكل وسيلة ممكنة من سجل الوجود، انسَ أمر التباهي بكتاباتك؛ بل يجب أن لا يعلم أحد المحيطين بك من أفراد ذاك المُجتمع أنك تجرؤ على ارتكاب جُرم التعبير عن ذاتك بكلمات مقروءة، اختلس الدقائق اختلاسًا من هنا وهناك لتلصق الكلمات ببعضها بعيدًا عن عين أي كائن بشري، لو تم القبض عليك متلبسًا بجرم الكتابة سيتم تمزيق أوراقك واتهامك بأنك تُرشح سمعتهم للفضيحة، أو يقهقهون ساخرين من خبلك وتصرفاتك الشاذة عن ناموسهم التقليدي..

اكتب في الحمّام، اكتب على ذراعك تحت البطانية ليلاً، حاول اصطياد ساعة ينامون فيها لتفريغ كتاباتك قبل عودتهم إلى عالم اليقظة، وإذا قررت نشر كتاباتك انشرها "بصمت"، انشرها في عالمٍ خارجي لا تبلغه أبصارهم ولا مسامعهم كي لا ينصب جام لومهم وتقريعهم وإهاناتهم على رأسك.

أنت، بقلمك، بموهبتك، بكل ثقافتك، بأكداس مشاعرك، لا تساوي بالنسبة لوجهة نظرهم شيئًا، وإذا جرؤت على الإفصاح عن تلك الكنوز التي وهبك إياها خالقك فقد تحولت بالنسبة لهم إلى "كارثة" يجب إخمادها فورًا، وإذا سمعوا – من باب المُصادفة- كلمة تمدح كتاباتك على لسان كائنٍ بشري أو وسيلة إعلامية واسعة الانتشار يتعمدون تجاهل الأمر وكأنهم لم يسمعوه،

أما إذا اجتازت مسامعهم كلمة تنقد سطرًا كتبته فتراهم وقد انتعشت نفوسهم، وتألقت عيونهم بوميض النصر، وتنهال على ضعفك أقسى عبارات الذم والشتم والتحقير، أنت أيها النكِرة، أيها الخسيس الذي توهمت أنك أفضل منهم، اعرف الآن مكانك الحقيقي يا وسِخ! مع أنك لم يخطر لك مرّة أنك أفضل أو اسوأ منهم، وكل ما كنت تصبو إليه هو التعبير عن ذاتك وتفريغ طاقاتك الأدبيَّة المُلِحة!

في ظل تلك الظروف غير المُسانِدة؛ تجد نفسك مُضطرًا للسير وفق قاعدة: "اعمل نفسك ميّت" كي لا يتم اكتشاف وجودك ثم قتلك. فتعيش بشخصيتين: إحداهما "خفيَّة" عميقة تُمارس شغفها الأدبي والثقافي وتتنفسه وتغرق في بحره سرًا، والثانية "ظاهرة" سطحية؛ تعيش بينهم كما يعيش أي مخلوق لا تتجاوز اهتماماته اهتمامات أي حيوانٍ ناطقٍ يُرضيه الأكل والشرب والتبوُّل والتكاثُر،

تتكلم مع المُحيطين بك بأغبى طريقة ممكنة كي يتم تصنيفك تحت عنوان: "طيب" و"على نياتك"، لأنك إن تهوّرت وأبديت رأيًا ذكيًا سيتم تصنيفك تحت عنوان: "خطِر جدًا" أو"مغرور مُتغطرس" يجب المُسارعة بسحقه كي لا يجرؤ على التفكير. لماذا يجب عليك التحمُّل؟ لأنك فارسٌ وحيدٌ أعزل في مواجهة جيوش تستطيع بـ"كثرتها" القضاء على حياة "شجاعتك".



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات