» كما تدين تدان  » ماذا لو أسأت لغيرك ؟!  » التوبي.. وفاة بطل المنتخب السعودي نجم رضوان في روسيا  » متقاعدون بالهجري ومتقاعدون بالميلادي!!  » رسائل النصب تتواصل.. والبنوك: لا نهدد بالحظر  » 60 سعوديا يغادرون العمل الحكومي يوميا  » شركة تختبر المتقدمين لوظائفها على طريقة «قوت تالنت»  » فحص الكتروني للمهندسين الأجانب قبل التأشيرات  » 18 عاما السن الأدنى للبحارة واستخدام القوارب السريعة  » نازك الخنيزي هي التي فتحت عيونها ونظرت إلى السماء لأنكم موجودون هنا …  
 

  

الأستاذ أحمد عبدالرحيم - 03/05/2018م - 3:53 ص | مرات القراءة: 552


إن القادة الذين أنقذوا المجتمعات والأمم أنقذوها بالحكمة وحسن التدبير ووضع الأشياء في موضعها المناسب، وهذا هو تعريف "الإدارة".

بالتأكيد، إن كثيراً من الأطباء والمهندسين ورجال الدين والتعليميين وغيرهم قادوا نهضات كثيرة كبرى، لكن العنصر الرئيس في ذلك لم يكن مجرّد مقدار ونوعيّة معرفتهم في هذه التخصصات العلمية، بل كان الحجر الأساس في نجاحاتهم هو مهاراتهم القيادية والإدارية العالية (المهارات الناعمة) -وإن كانوا غير "متخصصين" فيها-. 

وفي المقابل، نرى أن جذر مشاكل المشاريع والمجتمعات والأمم والدول المتأخرة والمتعثرة يكمن في قلة أو انعدام الكفاءة الإدارية والمهارات القيادية عند "قادتها"، ونلحظ هذا جليّاً في مؤسساتنا الاجتماعية -التطوعية والحكومية والربحية-، ومؤسساتنا التعليمية، والخدميّة، والدينية وغيرها. 

وبالطبع، فليس كل من تخصص في الإدارة فهو مدير ناجح، وليس كل مدير ناجح هو متخصص في الإدارة، إذ أن الإدارة فكر وعقيدة وسلوك. 

كما أن ليس كل مدير قائد ولكن كل قائد مدير، فالإدارة ما هي إلا أحد أهم شروط القيادة الفعّالة وهناك شروط أخرى –ذاتية وموضوعية- يجب توفرها لتحقيق النجاح. 

إن القادة الذين يُحدثون النهضات ويُنقذون المجتمعات هم الذين يجيدون التخطيط، واستقطاب وتحفيز الآخرين، وإدارة وتنمية الموارد -وأهمّها الموارد البشرية-، وإدارة المشاريع، وزيادة الإنتاج، ورفع الكفاءة، وتعظيم الأرباح، وتقليل الخسائر، والتحقق من الجودة، ورعاية الإبداع، وتشجيع الابتكار، وإدارة التغيير.

إن كل هذه المجالات هي أعمدة الإدارة الحديثة، لكن مجتمعاتنا في الغالب تنظر لهذه الموضوعات والتخصّصات بدونيّة واستخفاف ولا تحرص على أن يتثقف ويتعلم حولها أو يتخصص فيها إلا الذين نفدت خياراتهم الأخرى أو غير الراغبين في المجالات المفضّلة اجتماعياً، وقد يعود ذلك لأسباب مادية ومالية والحرص على وظائف معيّنة، وهذه النظرة بحد ذاتها تشكل عاملاً من عوامل التخلف حتى في الجانب المالي والوظيفي. 

ولعل من غرائب العالم أن أمم العالم الثالث والدول النامية هي من أكبر مصدّري الموارد والعقول للدول المتقدمة - حتى سُمّيت هذه الظاهرة بظاهرة (هجرة العقول)- بينما تبقى هي فقيرة ومتخلّفة، ولكن الغرابة تزول عندما نلتفت لهذا الجذر المسبب لها. 

نحن هنا لا نقلل من أهمية التخصصات العلمية في النهضة ولا ندعو لأن "يتخصص" الجميع في الإدارة، ولكننا نتحدث عن أهميّة وضرورة التثقيف الذاتي –كحد أدنى- أو التخصص في فنون الإدارة والقيادة –ولو كتخصص إضافي أو فرعي- مهما كان مجال تخصصك وعملك ونشاطك، وهو ما يُنظر له عندنا بدونيّة أو لا مبالاة تسهم في استمرار حالة التأخر.

إن واقع العالم يكشف أن مجتمعاتنا لا ينقصها المتخصصون البارعون في العلوم الحديثة بل ينقصها من يجيد استثمار وإدارة هؤلاء أو حتى استقطابهم من أرجاء العالم الأخرى ضمن خطط مركّزة ومدروسة للتقدم، وهذا هو ما يمثل عصب تقدّم الغرب اليوم! 

وبكلمة، فإن المجتمعات التي تحرص على أن يتثقف ويتعلم أو يتخصص أفضل أبناؤها في المجالات والتخصصات العلمية والهندسية فقط وفقط، وتبعدهم وتطردهم عن المجالات والتخصصات الإدارية والقيادية، تبقى متأخرة وينتهي بها المطاف "موظفة" وتابعة للمجتمعات الأخرى التي تتقدم عبر حسن إدارة مواردها وموارد الآخرين! 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات