» أعداد المهندسين السعوديين المسجلين ترتفع 21 % في 6 أشهر  » مؤسسة النقد: إلزام شركات التأمين بإيداع مبلغ التعويض عبر الحساب البنكي مباشرة بعد التسوية  » "ساما" : وثيقة التأمين الجديدة تغطي سائق المركبة المؤمن عليها البالغ عمره 18 عام وما فوق  » الإنسانية..الروح الإلهية في حياة الإنسان  » مصادرة طنين من الخضار والفواكه في حملة بسيهات  » ضرائـب على مشاهير الـتواصل!  » تبادلا التعنيف.. زوج يبرر ضربه زوجته: هاجمتني بـ«المكنسة»  » سعوديون يأملون بأن يعيد «صياد» إلى مهنتهم هيبتها  » الكهرباء: قراءة العدادات تختلف من مشترك لآخر ولا أخطاء بالفواتير  » «الصحة»: لا تتجنبوا أكل «الدواجن».. لا خوف من H5N8  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 22/04/2018م - 4:29 ص | مرات القراءة: 477


بدأ سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) حديثه في خطبة الجمعة بتقديم التهنئة بمناسبة ولادة أبطال كربلاء متحدثاً عن الإمام الحسين (ع)

 على ضوء ما ورد عن النبي الأكرم (ص) عند عروجه إلى السماء أنه مكتوباً على يمين ساق العرش : ( الحسين سفينة النجاة ومصباح الهدى) مشيراً إلى أنه إن قيل أن في بعض الروايات مصباح هدىً، بل هو في الحقيقة مصباح الهدى وليس فقط مصباح هدىً لأنه في الحقيقة هو الموصل إلى الهداية الإلهية

وهو المثبت لطريق الهداية الذي جاء به النبي الأكرم وهو القائل (ص) : (حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً وأبغض الله من أبغض حسيناً )

فكان الحسين (ع) سفينة النجاة ومصباح الهدى التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، وهذا ما كان يقوله الإمام الصادق (ع) بمضمون الرواية:(كلنا سفن النجاة ولكن سفينة جدي الحسين أسرع ) فسفينته (ع) هي الموصلة إلى قمة العرفان الإلهي لله بل هي حقيقته بإتباعه (ع) متساءلاً عما إذا كنا نحمل هذا الخلق النبيل .

وقال سماحته أن في ذكرى ميلاد الإمام الحسين (ع)، لابد للإنسان أن يتساءل ويتلمس في نفسه الأخلاقيات الحسينية وأن يحاول أن يتحصل عليها، وهذه من حقائق تخليد ذكرى ميلاد الإمام الحسين (ع)، منوهاً بأن ميلاده (ع) ليس من أجل الأهازيج 

وإظهار الفرح وإن كان جميلاً لكن حقيقته هو أن يتلمس الإنسان الحقائق في نفسه وواقعه الأخلاقي وبره لوالديك حيين كانا أو ميتين وفي أدائه لحقوق الآخرين وأخلاقك الاجتماعية العامة، وينظر إلى نفسه هل تخلق بآداب الله لأن آداب الإمام الحسين (ع) هي آداب الله تعالى،

وقد قال النبي الأكرم (ص) : (أدبني ربي فأحسن تأديبي )، وقال (ص) : (حسين مني وأنا من حسين) وهو(ص) أديب الله تعالى والإمام الحسين أديب الرسول الأكرم (ع) ، وهذا مايقوله أمير المؤمنين (ع)  في مضمون حديثه في نهج البلاغة : (رسول الله أديب الله وأنا أديب رسول الله) فهو أديب الله، والإمام الحسين (ع) من الرسول الأكرم (ص) واستلهم الآداب والأخلاق منه وهي كذلك أخلاقيات الله تعالى .

وأضاف سماحته أن في يوم مولده لابد أن نتلمس حقيقة فرحة الإمام الحسين (ع) بأن نقتدي بأخلاقياته حتى مع العدو، فقد كان (ع) يحمل العاطفة الجياشة والرأفة والرحمة كجده النبي الأكرم (ص) الذي يقول عنه تعالى : ( وما أرسلناك إلارحمة للعالمين) وهويقول (ص) : ( حسين مني وأنا من حسين) فهو (ع) رحمة للعالمين، فنراه يبكي على أعدائه لأنهم سيدخلون النار بسبب مخالفتهم له وهي في الحقيقة مخالفة لله تعالى، وهو بهذا يعلمنا كيف تسمو أرواحنا بهذه الأخلاق . 

كما أشار سماحته أن في يوم مولد أبا عبدالله الحسين (ع) نتعلم منه كيف نعطي كل شيء لله تعالى، ومن أعطى كل شيء أعطاه الله كل شيء، والإمام الحسين (ع) سطر قمة العطاء والإخلاص لله تعالى ولم يتوانى في عطائه وإخلاصه لله بأي شيء حتى فدى بنفسه بأهله ونفسه وماله

و بكل مايملك وذلك غاية النبل، ولذلك ماكان لله تعالى يبقى والحسين باقٍ ما بقي الدهر، أما أعداؤه في مزبلة التاريخ ومخلدون في نار جهنم، وكذلك من سمع بمظلوميته ورضي بذلك هو يعاديه (ع) مبدءاً وقيماً وأخلاقاً وعاطفةً ولم يتغير من واقعه شي،

وأما من يحب الإمام الحسين (ع) وعطاءاته ويحاول أن يتخذ منه قدوة حسنة في كل حركة وسكنة في فكره وثقافته ووعيه وعلاقته الاجتماعية وتربوياته  ونفسيته وعطائه هو معه وإن لم يحضر واقعته آنذاك 61هـ، فهو يعيشها قلباً وقالباً وواقعاً وهو بهذا يصعد سفينة الحسين (ع)،

فالإمام الحسين (ع) يريد منا عطاءً فكرياً ومعنوياً وأخلاقياً ومادياً في كل جنبات الحياة، فنحن نستلهم من الإمام الحسين (ع) حقيقة العطاء لله تعالى ولو أعطى المسلمون في كل جنبات الحياة من جهادهم وفكرهم ومبادئهم وقيمهم وكل ماعندهم من أجل الله تعالى لما سيطرت ثلة بسيطة حقيرة  على بيت من بيوت الله

ومهبط وحي الله تعالى ومبعث الرسل وانطلاقهم لهداية العالمين في فلسطين، وهذا الحسين (ع) يعلمنا حقيقة العطاء فإذا أراد المسلمون أن ينتصروا في جنبات الحياة وأن ترفرف راية الإسلام المحمدي الأصيل على القدس ماعليهم إلا أن يستلهموا الدروس وحقيقة المبادئ الإسلامية منه (ع) لأنه هو الإسلام والقرآن في حقيقته وجسده تجسيداً واقعياً له وهو مثل وأسوة لكل الأحرار إلى يوم القيامة .

وأردف قائلاً أن مما نستلهمه من الإمام الحسين (ع) هو أننا إذا فرغنا فؤادنا وقلبنا من كل شيء لله فسيجعل الله تعالى كل الأفئدة تهوي إلينا وخصوصاً المؤمنين كما قال تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا) مريم -96-،

بل الأهم من ذلك كله أن يصبح قلب المؤمن عرش الرحمن كما يروى يعني أن يعيش فيه لله جسداً وإيماناً واعتقاداً ويقيناً وبمعنى آخر أن يكون المهيمن على كل جوارحه  وجوانحه هو الله تعالى والإرادة الإلهية وأن تكون هي الحاكمة على مملكته ومشاعره وعواطفه وفكره وعلاقاته، وأن يستضيء بنور الله تعالى والمثل لهذا النور الإلهي هو النبي الأكرم (ص)،

إذا اتجهنا إلى هذا المعنى أصبح القلب عرش الرحمن وقد ورد في حديث قدسي : ( لاتسعني أرضي ولاسمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن)، وهذا مضمون قول الإمام الصادق (ع): ( قلب المؤمن حرم الله فلا تدخل في حرمه غير الله)،

هذا القلب ينبغي أن يكون ملكاً تعالى،فليجعل المؤمن الإخلاص يعيش أعماق قلبه لكي يكون حرماً لله سبحانه وتعالى، وقلب الإمام الحسين (ع) من أعلى مصاديق عرش الرحمن فقد أعطى قلبه وأصبح ذلك السهم الذي أصاب لبة قلبه مشعلاً وهداية للبشرية إلى يوم القيامة

من هنا انطلقت تلك العبارات العظيمة : (إن لجدي الحسين في قلوب المؤمنين حرارة لاتنطفئ إلى يوم القيامة) وهي حقيقة الحب والفناء والذوبان في حب أبي عبدالله الحسين (ع) وهو في حقيقته حب لله تعالى وعشق للكمال المطلق وهو الله تعالى والموصل لهذا الكمال هوالحسين وآل الحسين (ع) وهو المحافظ والمجدد والمقوّم للحفاظ على شريعة النبي الأكرم (ع).

وقال سماحته أنه إذاً كان قلب الإمام الحسين من أعلى هذه المصاديق العظيمة في العطاء في ذكرى ميلاده (ع) لابد أن نستذكر ونحاسب أنفسنا ونعرف مدى تأثيرات الحركة الحسينية في واقعنا الفكري والسلوكي والعاطفي ومشاعرنا وفي حياتنا اليومية وفي علاقاتنا الاجتماعية والتربوية وغيرها،

ولابد أن نتعرف على ذلك في أنفسنا، فإذا كان كذلك وسعينا إلى تحقيق ذلك فنحن فعلاً ممن قال عنه الإمام الصادق (ع) : ( أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا ) فهنا أصبحنا ممن أحيا أمر أهل البيت (ع) فشملتنا دعوة الإمام الصادق (ع) .

وذكر أننا نستلهم من يوم الإمام الحسين (ع) وذكرى ميلاده ومنه (ع) ومن سيرته الجهادية والعطائية والإصلاحية دروساً وقيماً ومبادئاً لانجدها إلا في مسيرة الحسين (ع) وفي أهل بيته،

فقد تجلّت بكل أبعادها في الحركة الحسينية فكانت تمثل المسيرة المحمدية العلوية الفاطمية الحسنية الحسينية ومابعده من الأئمة هم يستلهمون الدروس والعبر والقيم انطلاقاً من الحركة الحسينية ومن الحسين (ع) ومسيرتهم مكملة  للأهداف الحسينية .

وقال سماحته أنه حينما سقط ذلك الطود العظيم على الأرض وكانت لبة فؤاده تشخب دماً وجسده وهو متطلع إلى الله تعالى إلى أن جرى ما جرى على أرض كربلاء وحصل للحسين ما حصل قالت العقيلة : ( الآن مات جدي رسول الله ، الآن مات أبي علي الآن ماتت أمي فاطمة الآن مات أخي الحسن) يعني فقدتهم بقتل الإمام (ع) .

وأضاف أننا نستلهم من المسيرة والزيارة حقيقة مسيرة الإسلام فمن يزوره هو لايزور مكاناً ولايقبل ضريحاً وإنما يقبل الروح التي تسامت وحققت حقيقة الإسلام حينما يمشي بخطواته للحسين (ع) في زيارته هو في الحقيقة يمشي لحقيقة الإسلام المحمدي الأصيل ويرتقي بالإسلام بكل أبعاده ومعانيه وتجلياته الحضارية والدنيوية والأخروية ويمشي بكله إلى الإمام الحسين (ع) .

وتساءل سماحته عما إذا كانت صلاتنا تمثل الصلاة الحسينية التي أرادها الإمام الإمام الحسين (ع) وحفظها (ع) بدمه ،وهل حافظنا على مواقيتها، فقد ورد عن الإمام الصادق (ع)بمضمون الرواية : (اعرفوا شيعتنا عند مواقيت الصلاة)، وقال (ع) : (لا ينال شفاعتنا مستخفاً بصلاته)،

والإمام الحسين (ع) مثل حقيقتها لأنها محور الدين إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها، فقد استمهل القوم لإقامة الصلاة،

ولم يقل أريد أن أصلي بل أقيم، فالكثير يصلي لكن هناك فرق كبير بين صلاتهم وبين واقعهم، وحقيقة الحب سلوكي وعملي وقد سطره الإمام الحسين (ع) وفي الواقع فإن المعركة التي دخلها الإمام الحسين (ع) كانت ليحافظ على الصلاة لذا نقرأ في زيارة الحسين (ع) : ( أشهد أنك قد أقمت الصلاة ..) ولم يقل صليت ، فإقامة الصلاة تعني التحقق بحقيقتها وواقعها.

وهنا وجه خطابه للجميع قائلاً : (يا أبنائي حافظوا على الصلاة، أيها الشباب والشابات حافظوا على الصلاة،  فإن حفاظكم عليها نجاة، وحافظوا على أدائها بواقعها وسلوكها وأخلاقياتها فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر.

وأردف قائلاً : ( قم لصلاة الفجر واعشق الصلاة وعانقها، أحبها كما أحبها الإمام الحسين(ع)، بمجرد أن تسمع الأذان هرول إليها وإن استطعت أن تهرول إليها قبل دخول وقتها فافعل، فقد ورد فيالروايات أنه إذا جاء وقت الصلاة ولم يكن المرء على طهارة لم يوقر الصلاة، حاول ألا تكون من الغافلين)

وأورد سماحته روايات في فضل زيارة الإمام الحسين (ع) :(من أرادأن يكون في جوار نبيه وجوار فاطمة فلا يدع زيارة الحسين بن علي عليهما السلام) وعن الإمام الصادق (ع):( إن لزوار الحسين يوم القيامة فضلاً على الناس) قال زرارة :

وما فضلهم؟؟ قال : (ع) :(يدخلون الجنة قبل الناس بأربعين عام وسائر الناس في المحشر) ويعني بهم من كانوا معه وتحققوا بحقيقة الزيارة قلباً وقلباً وليس  ممن قال فيهم الفرزدق للإمام الحسين(ع) : قلوبهم معك وسيوفهم عليك، فالعاصي الله تعالى في حضرة الحسين(ع)  قلبه معه (ع) وسيفه عليه .     



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات