» ميثاق يمنع الخلوة بين الجنسين في مكاتب العمل  » الربيعة: تأمين صحي لجميع المواطنين خلال 4 سنوات  » في لقائهم الخامس شركاء القطيف للإنجاز يهدونها 488.5 ألف ريالا  » التأمين الطبي للسعوديين يمنع التوطين الوهمي ويرفع جاذبية «الخاص»  » إعادة 150 ريالا لكل حاج مشمول بخدمة قطار المشاعر  » «التعليم» تدرس الفلسفة للمرحلة الثانوية.. والقانون والمالية قريباً  » 32 مرضا معديا تستلزم التبليغ الفوري  » «التعليم» للمبتعثين: التأمين الصحي للملحقية يعفي من رسوم «الجامعي»  » القطيف.. الحوار تصهر عشقها في «رماد وظل» بـ 49 نصًا  » «أمل الدمام»: زيارة المرضى النفسيين مقتصرة على أقارب الدرجة الأولى  
 

  

سماحة الشيخ وجدي المبارك - 30/03/2018م - 10:00 ص | مرات القراءة: 589


# (1- 18) بالرغم مما يعيشه أغلب الناس من حالة اقتصادية خانقة تتطلب تقنين موارد الصرف والإنفاق على المستلزمات غير الضرورية ،

لكنا تفاجأنا بممارسات وعادات مستحدثة تمثلت في مظاهر كماليات مفرطة وحالات تبذير وتنافس مذموم أثناء احتفاء الناس بمناسباتهم الاجتماعية.

# (2- 18) يكفيك أن تُدعى إلى مناسبة خطوبة أو عقد أو زواج ، أو ذكرى حفل ميلاد ، أو تهنئة بمولود جديد ، لترى مظاهر المفاخرة ، وحالات التبذير ، وقوائم المجسمات ، وعشرات الملصقات ، ومئات الأكياس المزركشة ، وآلاف المناديل الناعمة ، ومئات الصور والأسماء المطبوعة على علب الماء ، وزجاجات العطور ، وعلب العصائر .. ناهيك عن عشرات الأنواع من المأكولات والمشروبات والحلويات والهدايا التي ترافق هذه المناسبات .

 # (3- 18) السؤال المهم أمام كل الكم الهائل من الكماليات المفرطة وحالات التبذير في مثل هذه المناسبات: ما الغاية التي يهدف منها هؤلاء الناس من إصرارهم على إيجادها في مناسباتهم الاجتماعية ؟!!.

# (4- 18) إن الإقدام أو الإحجام عن ممارسة أي عمل مبني على الغاية الحقيقية من وراء القيام به ، ويقاس أيضاً بتبعاته وآثاره الدينية والاجتماعية والاقتصادية ، بالإضافة إلى أثره الأخروي ، لأن العمل في حقيقته مرتبط بآخرة الإنسان ودينه ، فقد ورد عن أمير المؤمنين (ع) : فِي حَلاَلِهَا حِسَابٌ ،وَفِي حَرَامِهَا عِقَابٌ.

# (5- 18) أغلب المتشبثين بإظهار الكماليات المفرطة في مناسباتهم يوظفونها لغايات دنيوية قابعة في نفوسهم ، ويطلق عليها عملية البناء الكاذب المنقطع التي لا جوهر لها ، وهي في حقيقة أمرها عملية دنيوية تخريبيّة ، وعادات اجتماعية هدّامة.  

# (6- 18) يصر المتشبثون على إظهار الكماليات المفرطة في مناسباتهم تحت مبرر الحريات والقناعات الشخصية التي تفرضها عليهم مكانتهم الاجتماعية وقدراتهم المادية ، لكن من حقك أن تعيش في الدنيا وتتلذذ بملذاتك ، لكن الله فرض عليك أن تعيش معيشة لا تجعلك تحيا في الدنيا للدنيا وتنسى الآخرة ، وأن لا تكون سبباً في أذية معنوية أو مادية لغيرك . 

#  (7- 18) يبرر المتشبثون بالكماليات المفرطة أن ما يوفروه هو من مظاهر الكرم والجود ، وإظهار النعم ، وباب اهتمام بالضيف ، ونرد عليهم فنقول : لم يقف الدين الإسلامي أمام أي ممارسة تمنع إظهار النعمة كمظاهر احتفاء بمناسبة اجتماعية تتخللها صفات الكرم ومنح الهدايا ، وممارسات مقبولة اجتماعياً ودينياً ، لكن المشكلة في تعدي تلك الممارسات إلى فروض اجتماعية على الغير ، وحالات تبذير مبالغ فيها وهو أمر مرفوض دينياً واجتماعياً .

# (8- 18) عدم الإلمام بآثار الأعمال يلعب دوراً هاماً في اتخاذ قرار الإقدام أو الإحجام عن هذه الممارسات والمظاهر الخاطئة ، لذلك إن حالة التأني والدراسة للنتائج والآثار المترتبة عليها مادياً واجتماعياً تجعل الناس  تقدم عليها إن كانت ايجابية نافعة ، وتحجم عنها إن كانت سلبية ضارّة.

# (9- 18) يرى المتشبثون بالكماليات المفرطة أنهم بعيدون كل البعد عن الخطأ أو الانتقاد ، لأنهم في موقع السلامة من تبعاتها الشخصية وآثارها المالية السلبية ، فهم لا يدركون تبعاتها المالية العامة ، وآثارها الاجتماعية الوخيمة ، فضلاً عن  تبعاتها وآثارها الأخروية .

# (10- 18) إن تشبث الكثير بالكماليات المفرطة في المناسبات الاجتماعية نجم عنه فرض عادات اجتماعية سيئة وخطيرة ، أجبرت كثير من الشرائح على مزاولتها فتكبدوا مصاريف مادية باهظة ، كل ذلك من أجل مجاراة من سنها في مجتمعاتهم دون النظر إلى مستواهم المادي والاجتماعي ، وحتى لا يقال عنهم بخلاء ومتخلفين !!.. 

# (11- 18) ما أكثر ما نسمع عن رجل حرم أطفاله من قوتهم من أجل تقديم هدية لصديقه في مناسبة زواج ، وعن امرأة تداينت من أجل تقديم هدية لصديقة في مولودها الجديد ، وعن فتاة انفصلت بسبب خلاف مع زوجها على قيمة هدية لتقدمها في مناسبة خطوبتها ، وجاء اليوم الذي فرض حتى على الطفل الصغير تقديم هدية لزميله في مناسبة عيد ميلاده !! . 

# (12- 18) العجيب أن بعض المتشبثين بالكماليات المفرطة وجه النقد لمناسبات دينية باحتوائها على حالات من التبذير ، في إشارة منه بضرورة إنفاق تلك الأموال على الفقراء والمحتاجين ، بينما لم يتنازل ولم يعد المظاهر الكمالية الكاذبة ، وحالات البذخ في مناسباتهم الاجتماعية حالات تبذير أو أموراً مَبالِغ فيها !!.

# (13- 18) البعض من الناس طالب العلماء والخطباء حث الأوساط الاجتماعية على تخفيض مهور الزواج ، بالمقابل لم يقبلوا التنازل عن مظاهر كمالية مصاحبة للعقد والزواج توفق متطلباتها المادية قيمة المهور بعشرات المرات !! . 

# (14- 18) إن مشكلة المتشبثين بالكماليات المفرطة هو في تدني مستوى وعيهم وثقافتهم ، وتظهر حقيقتهم الجوفاء في مدى تشبثهم بالدنيا والمفاخرة والتنافس المذموم مع الآخرين ، وحرصهم على إرضاء ذواتهم ، والناس من حولهم ، لذلك تجدهم يلمزون من ينتقد أو من لا يعترف بهذه المظاهر المفرطة بالبخيل المتخلف ، بينما من يؤيدهم ويجاريهم بالكريم المنفتح !!.   

# (15- 18) امتناع كثير من الناس عن توفير الكماليات المفرطة في مناسباتهم كونهم يبتغون رضا الله وينفقون أموالهم في موارد يرتضيها منهم ، لذلك يعيشون عملية بناء حقيقي دائم مع ذواتهم ، وهو تفكير راقي ينظرون من خلاله لما وعده اللَّه تعالى به عباده في الآخرة .

# (16- 18) امتناع كثير من الناس عن الانجرار للكماليات المفرطة في المناسبات ليس لأنهم غير قادرين على توفيرها ؛ بل لأنهم يدركون أنها موارد تنافس على الدنيا وزخرفها ، عاملين بمقولة أمير المؤمنين (ع) : إذا نافسك الناس على الدنيا أتركها لهم ، وإن نافسوك على الآخرة، فكن أنت أسبقهم ؛  فإن الله تعالى يعطي الدنيا لمن يحب و من لا يحب ، و لايعطي الآخرة، إلا لمن يحب.

# (17- 18) إن إصرار المتشبثين على الكماليات المفرطة في مناسباتهم هدفه الأساسي إيصال رسالة اجتماعية لغيرهم مفادها : أنا الأفضل والأسعد والأحسن والأقدر من غيرنا في مناسبة عقدنا أو زواجنا أو قدوم مولودنا!! .. فهل إظهار سمات الأفضل والأسعد والأحسن والأقدر هو بتلك المظاهر الكمالية الكاذبة وحالات التبذير المفرطة ؟ !!.

# (18- 18) ندعو مجتمعاتنا إلى الوقوف أمام تفشي مثل هذه المظاهر الاجتماعية السلبية التي أهدرت الأموال وتسببت في خلق مشاكل وخلافات زوجية وأسرية كثيرة ، من خلال الحرص على رضا الله والنبي (ص) وأهل بيت الأطهار (ع) ، وتقنين موارد الصرف والإنفاق على الأساسيات والضروريات ، والبعد عن التنافس المذموم على حطام الدنيا.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات