» الشيشة في أفواه النواعم تحولت من المحظور إلى الترف  » «أرامكو السعودية»: السيطرة على حريق محدود في أحد خزانات مصفاة الرياض بلا إصابات  » انتحار طفل شنقاً.. والشكوك تدور حول «الحوت الأزرق».. والأمن يحقق  » «الإعلام» و«التجارة» تغلقان 33 محلاً لبيع الألعاب الإلكترونية  » أهل البيت سبل الله  » وأفِل في الاحساء نجم  » أطول خسوف كلي للقمر في القرن ..منتصف ذو القعدة  » الأوقاف والمواريث والقاضي الجديد  » تعيين الشيخ المشيخص قاضيًا لدائرة الأوقاف والمواريث بالقطيف  » الأسر تجني ثمار قيادة المرأة للسيارة بالتخلص من العمالة المنزلية  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 20/03/2018م - 10:29 ص | مرات القراءة: 500


ورد عن الإمام الرضا (ع) : { من سأل الله التوفيق.. و لم يجتهد فقد استهزأ بنفسه }( البحار ج ٧٥ ص ٣٥٨) .

ما هي حقيقة الدعاء الذي يمثل قيمة إيمانية عالية ترفد العبد بالعزم و الإرادة و قوة الثبات في المواطن الصعبة ، و تورثه التماسك و الاستقامة في مواجهة المغريات ، من خلال يقظة روحية بخطوات الشيطان و تسويلات النفس المستجيبة لمقارفة المعصية ؟

هناك فهم خاطيء لحقيقة الدعاء و سؤال الحوائج من الباري الصمد ، فيعتقد البعض أنها مجرد لقلقة لسان و ترديد الكلمات من غير تفاعل وجداني و فكري معها ، و أن الأخبار الواردة في فضل و قيمة و آثار الأدعية المباركة تتحقق بمجرد اللهج بها بأي كيفية كانت ، و لو كان القلب ساهيا لا يعي و لا يلتفت لمعانيها .

الدعاء مفهوم لصياغة شخصية الإنسان الإيمانية و الثقافية و العقائدية ، فتخلق عنده شعورا بالمسئولية و همة في ساحة العمل و تحمل المتاعب ، كما أن عقله تتفتح له آفاق المعارف التي يستوعبها فهما و تطبيقا فلا تبقى حبيسة التنظير أو التعاجز و التكاسل .

يقف المرء في تلك الأدعية على حقيقة عظمة الباري ، متأملا في آياته المبثوثة في الكون و في نفسه ، مما يحرك جوارحه نحو مقابلة تلك النعم بالشكر و أداء حقها ، فهذا اليقين الذي يورثه ثقة و طمأنينة بمجريات الأمور و أحواله وفق التدبير الإلهي ، بلا شك يجعله يسير ما بين مطبات الحياة بكل عزم و قوة .

إن تحمل المسئولية في جميع قراراته و خطاه هو مبدأ مهم في التوكل على الله تعالى و طلب التوفيق منه ، فعندما يتحمل المرء تبعات خطاه و تصرفاته لن يصاب يوما باليأس و الشعور بالحسرة إن وقع في خطأ أو في ممر تعثر فيه ، و ذلك أنه لن يتهرب من مواجهة الواقع مهما كان صعبا أو مرا ، و لن يلقي على عاتق أحد شماعة التبرير ، بل سيتعامل مع الواقع كمشكلة عليه أن يداور زواياها و البحث عن مخارج و حلولها ،

و يشمر عن ساعديه لينفذ ما توصل إليه من خطوات بلا توان أو تسويف ، فليس من الإيمان التواكل و الاتكال و التخلي عن مسئولية الأخذ بالأسباب و تهيئة الشروط اللازمة لأي عمل يقدم عليه ، و أما من يخلد إلى وسادة الأحلام الوردية و الرفاهية الوهمية و الإمساك بالعصا السحرية فهو كمن يجري خلف السراب ، يزداد تعبا و لا يجني إلا الخيبة و الحسرة ، و يصاب باليأس لسيره خلف اتجاه خاطيء .

الدعاء و إن كان توجها للخالق و طلبا لقضاء الحوائج منه فهو الصمد عز و جل ، و لكن هذا التعلق لابد أن يجري في سياق الأخذ بالأسباب و المقدمات ، و ذلك لإنجاح المأمول و الظفر به بعد توفيق الله تعالى .

و التعبير بالاستهزاء بالنفس عن حرف الروح الإيمانية المرتبطة بميدان العمل الجاد و المثابرة و الكفاح في ميادين الحياة ، إلى مجرد تكاسل و تخاذل و ترديد عبارات الدعاء فقط ، فيه دلالة على المسار الخاطيء كمن يطلب الإرواء من شرب ماء البحر المالح .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات