» «طيران أديل» تطلق خدمة «درجة خزانة الأمتعة» لخفض تكاليف السفر  » 5 آلاف ريال غرامة بيع التبغ لمن هم أقل من 18 سنة  » مدير تعليم القطيف يشدد على التزام المدارس بتعليمات الاختبارات  » تزوير تأشيرة يورط سعوديا في أوكلاهوما  » أمطار غزيرة تقترب من الشرقية  » «الصحة» تمنع عودة فئتين من موظفيها إلى مقار عملهم!  » «الغذاء والدواء»: بودرة «التالك» خالية من المواد المسرطنة  » بلدية القطيف : لا تهاون مع المخالفين وتطبيق النظام وفرضة لا مناص عنه  » النيابة العامة: طلب الموظف العام لنفسه عطية لإداء عمل من أعمال وظيفته جريمة  » التعليم: «مقرر الفلسفة» يعنى بمهارات التفكير القائمة على المنهج الفلسفي المعزز للقدرات الذهنية  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 13/03/2018م - 11:44 ص | مرات القراءة: 469


ورد عن الإمام الهادي (ع) : من هانت عليه نفسه لا يؤمن شره )( صحيفة الهادي ص ٣٩٤) .

مسارات الخطورة التي تسلكها النفس البشرية هي ما تقود صاحبها نحو المهالك و أودية المخاطر و ما يلحق بها الضرر ، فكل مسار يقود نحو العواقب السيئة و يحيق بالمرء نتائج وخيمة تدمر مستقبله ، تتجنبه النفس المتيقضة و الحذرة من مزالق السبل ،

و أهم تلك المخاطر السير الأعمى خلف الأهواء و الشهوات ، إذ تغيب المنظومة الفكرية عن النظر في النهايات و الآثار قبل أن يخطو خطوة واحدة ، و يقع في مطبات الخطايا و مقارفة المنكرات و معاقرة القبائح و المعايب ، و لذا فإن عملية التحصين التهذيبي تخلق حالة من الوعي و الممانعة للوقوع في المحرمات .

و من تلك المسالك الخطرة هوان النفس و افتقادها للتقدير و العناية من الإنسان ذاته ، فإن لتلك الحالة إفرازات مخيفة و منها تبلد الإحساس تجاه العيب و المحظور ، فيغدو المرء كالسكران فاقدا للوعي فيما يرتكبه ، فلعله يرتكب جرائم شريرة و عدوانية تسبب ضررا لنفسه و لمن حوله ،

و لذا يعطينا الإمام الهادي تصورا واضحا لمسار - هوان النفس - قد يخفى على الكثير أنه العامل الكبير في ظهور سلوكيات و تصرفات عدوانية قد تجذرت في النفس منابتها ، و مكمن الخطورة في هذا المسار هو النتيجة غير المتوقعة لأي تصرف قد يصدر ممن يحتقر نفسه و افتقد الثقة بها ، فنزع لباس الحياء والعقلانية فأضحى يتصرف بعدوانية لا يحسب فيها نتاج فعله .

و هوان النفس لا يتعلق بنظرة الآخرين و تقديرهم لشخصه و مكانته و عطائه و إمكانياته ، و إن كان لذلك تأثير نفسي عند ضعاف النفوس و المهتزين وجدانيا ، و لكن هذا الهوان نشأ داخليا من نظرة المرء المهزوزة لنفسه ، فلم ير فيها إلا صورة التافه و الفاقد للقيمة و العاجز الذي لا يمكنه أن يلتحق بركب أصحاب معالي الأمور و الفضائل و المتحلين بالفكر الواعي ، لا يرى مكانا لائقا لنفسه بين الناجحين .

استشعار قيمة النفس و الكرامة الإنسانية يجعل المرء يتجنب كل ما يلحق به الإهانة و الاستصغار للشأن ، و لذا تراه يتجنب كل تصرف مشين يسقطه في وحل العيوب و المثالب ، فيصون عرضه و يرفع شأنه بانتهاج كل سلوك قيمي و تعامل أخلاقي رفيع .

كما أن احترام الإنسان لذاته يجعله منخرطا في ميدان الإنجاز و التفاعل مع كل الوسائل التطويرية لقدراته ، فيرى قيمة نفسه من منظار ما يحسنه ويتقنه من أعمال و دراسات ، و لكن متى ما فقد تقدير ذاته و استهان بإمكانياتها أصبح كائنا يفتقد لمقومات المثابرة و اللطموح ،

و ضعفت قواه عن مواجهة ما يعصف به من ظروف قاسية و محن .
شخصيتك صورة تنقش معالمها بريشة تصرفاتك و مواقفك ، فالإنسان نفسه هو من يزن قيمته علوا و دنوا ، فهناك مسلك التكامل و التحلي بالفضائل و التعامل بالأخلاق الراقية و اتخاذ القرارات الحكيمة و المناسبة ،

و مسلك آخر هو تسافل النفس عندما يفلت زمام أمورها عن لجام التعقل و الرشد ، و الخوض بعين الغرائز و الشهوات في وحل الخطايا و الانحلال الخلقي ، و على الإنسان إن أراد تجنيب نفسه الضرر و العطب و المهالك أن يبصر بنظرة ثاقبة لمآلات و نتائج كل خطوة يقدم عليها أو فكرة تخامر عقله و تتبلور فيه ، فهذه البصيرة هي ما تجنبه مواطن الذل و فقدان الكرامة و هوان النفس و السقوط من عين العقلاء ، و عليه تحمل مسئولية أفعاله في كل الأحوال .
و احترام الآخرين له يفرضه بخلقه و أفعاله الحسنة ، فيصنع لنفسه مكانة و قيمة عالية في كل موقف يبنيه على وعيه لا طيشه و غفلته .

و متى ما غابت النظرة الوازنة لذاته و أصبح لا يرى لها قيمة يحافظ عليها ، فلا يخشى على نفسه من السقوط في وحل الخطايا و القبائح و المعايب ، حينها يتحول إلى كائن خطير قد فقد السيطرة على فكره و حواسه ، فيتخذ من الخطوات الخطيرة و العدوانية ما يعرض الأمان المجتمعي و الأسري للاهتزاز ،

فيقدم على أفعال جنونية لا يرى عواقبها ، و يصبح يدا طيعة لنفسه الشريرة ، و عبدا مطيعا لمن يحقق له مصالحه الضيقة ، فهو مستعد حينها لبيع دينه و علاقاته في سبيل الحصول على حفنة مال أو نيل وجاهة أو سلطة .

على النخبة الثقافية و المجتمية الحذر من حالة اليأس و الإحباط الذي يعاني منها الشاب و الفتاة ، إحساسهم بالضياع و فقدان بوضلة تحقيق الأهداف المعلية لشأنهم ، تحولهم لأدوات تأنس بالتخريب و إيذاء النفس و الآخرين ، لشعوره - ببساطة - أنه شخص تافه لا يوجد عنده ما يفقده أو يخسره .

كما أن حالة الحرمان العاطفي و المادي تسبب اختلالا في النفس ، و تدفعه نحو تعويض ذلك من خلال قنوات غير مقبولة ، فهو ينظر حينها بعين الحقد على الآخرين ، و ينسب لهم السبب الحقيقي لما صار إليه ، هكذا يبرر و يعلق أخطاءه على شماعة الإهمال الذي عانى منه .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات