» جعجعة من دون مضمون  » ليس للمرأة سوى سيارتها !  » السعوديات يتأهبن لقيادة السيارات في 24 يونيو  » متى يسمح لنا بزيارة قبور موتانا ؟  » «الموانئ السعودية» تعمل بالطاقة الشمسية وتتفادى عيوب «العمر الافتراضي» وارتفاع الكلفة  » التأمين المطور لعلاج المواطنين  » حسم جدل «تذاكر الإركاب» لصالح الموظفين المكلفين  » القطيف: تفقد 27 منشأة وإنذار 12  » 900 ريال غرامة للقيادة النسائية قبل الأحد  » استشاريان : احذروا الحرارة.. اطفئوها بـ«السوائل»  
 

  

صحيفة مكة الالكترونية - عبدالله المزهر - 12/03/2018م - 2:30 م | مرات القراءة: 304


صناعة الأشياء فن، لكن الفن الأعظم والأجمل والأكثر إبداعا وجهدا هو فن «صناعة اللا شيء»، وتسويق الأشياء علم عظيم

 ويحتاج مهارة وحرفية عاليتين، أما «تسويق اللا شيء» فإنه أبو العلوم وأمها، ويحتاج إلى مهارة وحرفية ودهاء وفطنة.

والأمر ليس جديدا يخص هذا العصر دون سواه، والذي اخترع المثل القائل «أسمع جعجعة ولا أرى طحنا» لا بد أنه كان يستمع إلى كثير من التصريحات قبل أن يقول عبارته التي ذهبت مثلا تتناقله الأجيال التي أزعجتها أصوات الطواحين ولكنها لم تر الطحين.

ولشكسبير مسرحية بذات الاسم ـ تقريبا ـ (Much Ado About Nothing) تحولت إلى فيلم في تسعينيات القرن المنصرم. وهذا قد يدل على أن مشكلة الجعجعة دون وجود الطحين مشكلة كونية قديمة.

لكن الذي تغير فيما يبدو أن الجعجعة نفسها أصبحت مطلبا أكثر من الطحين، وأصبحت بضاعة يتم ترويجها ويتهافت عليها الناس وتلقى رواجا لم يكن الطحين يلقاه في أكثر أيام الطحين ازدهارا وطلبا.

بعض الجهات عمدت إلى هذا الأسلوب الجميل في إظهار إنجازاتها، فتجد وزارة ما تعمد إلى إصدار قرارات مصحوبة بحملات إعلانية، ثم بعد أن تستقر هذه الحملات وتهدأ تكتشف أن القرارات لم تأت بجديد وكل ما فيها موجود من قبل، وأن كل ما في الأمر هو توفير بعض «الجعجعة» نظرا لحاجة السوق. ويبدو أن الأمر ينجح تسويقيا بشكل لافت ومثير للإعجاب.

تخيل معي أخي المستهلك الكريم أن تعلن هيئة الرياضة ـ على سبيل المثال ليس إلا ـ أنه وابتداء من الموسم القادم سيكون عدد اللاعبين على أرض الميدان لفريق كرة القدم هو أحد عشر لاعبا، ثم تخيل معي أن هناك من سيتحدث عن الخبر وكأنه إنجاز وفتح عظيم، وأنك ستقرأ كلاما عظيما عن هذا القرار الحكيم وأنه الشيء الوحيد الذي كانت تحتاجه كرة القدم.

هذا ما يحدث تماما في «بعض» الجهات، لكن الناس لا يعرفون الأنظمة والقوانين كما يعرفون كرة القدم، ولذلك فإن بعض الأشياء الموجودة تبدو كإنجازات جديدة حين يعلن عنها وتسوق إعلاميا ثم يظهر المسؤول عن تلك الجهة في لقاء خاطف ويضيف عبارتين تتعلقان برؤية 2030 ويصبح الأمر كأنه حقيقي وجديد.

وعلى أي حال..

بما أنه من المحتمل أن تتغير كثير من قناعات الناس في المستقبل ـ القريب ربما ـ ويصبح المثل الذي يقال للتعبير عن الاستياء والامتعاض هو «أرى طحينا ولا أسمع جعجعة». وبما أن شكسبير قد كف عن الوجود منذ زمن فإني سأتولى كتابة المسرحية التي تدور حول المفاهيم العصرية والامتعاض والاستياء من عدم وجود لغط كثير وجدل مثير حول «لا شيء».



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات