» حملة الدكتوراه السعوديون.. على الرفوف!  » الضمان الصحي: 900 % زيادة في الشكاوى ضد التأمين ومقدمي الخدمة  » أموات باصات المدارس  » الجامعات السعودية.. حملة الدكتوراه الأجانب 54 % مقابل 46 %  » 4 حلول تسرع تملك المواطنين للمسكن  » إزالة 2870 ملصقًا من شوارع القطيف وعقوبات تنتظر المخالفين  » معلمة العيون تودع أسرتها عبر «سناب شات» قبل الحادث  » الأسماك مهددة بارتفاع أسعارها بعد تطبيق صياد  » الحذاء المقلوب خرافة تتوارثها الأجيال  » «ناس» يمنح المبتعثين تذاكر مجانية للاحتفال باليوم الوطني في الوطن  
 

  

م. علي حسن الخنيزي - 12/03/2018م - 8:15 ص | مرات القراءة: 861


كنت في زيارة أحد المطاعم العربية في العاصمة لندن ،حيث لفت انتباهي شيئاً معلّقاً على أحد جدران المطعم ، مما

جعلني أن أفزّ من المكان الذي كنت جالساً فيه ،وأتوجه لرؤية ذلك الشيء المعلّق.

وقفت متعجّباً ،وانا أنظرُ إلى تلك التّحفة المعلّقة، والتي قد زُيِّنت بإطارٍ ذهبيٍ ، وأُضيئت بإنارةٍ كأنّها خيوط شمس ذهبية قد زادتها إشراقةً وجمالا .

رأيت عسُوّاً معلّقاً ... نعم في بلدٍ لا يمسّ لنا بصلة حضارة ، أو تقاليد ، ولا بيئة زراعية  مثل زراعة النّخيل .

وقفت حائراً ، لم تستطعْ رجلاي الحركة ، وفجأةً  إنقطع  صوت كل شيء.

صوتُ حركة الناس ،صوت صحون الصين ،والملاعق والشوك . حتى صوت سنفونيّة الموسيقار الألماني بيتهوفن التاسعة والتي قام بأول عرض لها سنة ١٨٢٤م بعد إصابته بالصمم.نعم شعرت بالصمم بحذّ ذاته وأناانظرُ لقطعةٍ من تاريخ بلدي،وإن كإن ذلك العسوّ مجهول الهويّة .

رجع بي إلى الماضي القريب .تكوّنت أمامي صوراً كانت محفورة في قلبي .

صور غابات النّخيل الباسقة والتي كانت حاضنة لبلدنا ، صوت من كان يقطن تلك البيئة من الأحياء المائية والحيوانية ، والطيور المهاجرة اليهاأيضاً .

بحرُنا الأزرق ، والذي كان يُعطينا الكثير  من خيراته ، إضافةً على أشجار القُرم الخضراء ،والتي تُحيط  به عند شواطئنا، لتحميَ صغار بيئته السمكية قبل خوضها غمار ذلك البحر .

صورُ عيون الماء والتي كانت لها الفضل في المحافظة على بيئتنا الزراعيةّ ، إضافةً إلى حياة اجتماعية سعيدة كانت تتغلّب ُعلى صعوبة الحياة في ذلك الوقت ،والتي كانت تحضنها مساكن مبنية من حجر البحر والجص، وجزم النّخيل . والكثير والكثير من تراث الآباء والاجداد ، جعلني اتجمّد في مكاني فقط لرؤية ذلك العسوّ مشرقا ، كأنّه لوحة فنّانين وقد احتضنته أيدٍ غريبة،وغياب عسوّنا في بيئتنا ، كأنّه رسمة لأحد أساطير الفن في متحف اللّوڤر مثل ليوناردوا دافنشي في إبداعاته الموناليزا ، أو لروفائيل في لوحته الشهيرة حلم الفارس ، أو مايكل أنجلو في لوحته خلق آدم ، وغيرهم مما تميزت أعمالهم في ايام النهضة الإيطالية  وغيرها .

وانا واقفاً في مكاني أتأمّل ذلك التّراث ، إذا بمدير المطعم يقطع شريط ال ذكريات ، قائلا :

بلكنته الإنجليزيّة هل عجبتك هذه التحفة النادرة ؟ .

ابتسمت ، قائلا: هل تعرف ماذا تمثّل هذه ؟.

أجابني : نعم سيدي هذه أحفورة نادرة من بلاد بحر الخليج وبالتحديد من منطقة يُقال لها القطيف ، قد جلبها معه صاحب المطعم من قبل أربعين سنة،عندنا كان يعمل في شركة أرامكو  بالظهران شرق المملكة العربية السّعودية .

فاجأتني إجابته حقيقة ، واقتربت من ذلك العسو ، واذا هو شبه أحفورة حجرية قد غير معالمها الزمن مثلما تغيرنا نحن لكنّها بقيت صامدة شامخة .

التفت نحو مدير المطعم تمتمت قائلاً : اللي مايعرف للصّقر يشويه .

وهذا المثل نتاج قصة سائدة بين الناس سواءً كانت حقيقيةً ، أم لا .

مانريده هنا هو أنّ هذا المثل يُطلقُ على من لايقدر الاشياء الثمينة ويضعها في غير مواضعها .

واسترسالاً لهذا المثل ، هناك أشياءٌ تحصلُ على التقدير في غير أماكنها  الأم ، ليس استخفافاً بها، لكن من باب التّعجب ، مثل موضع حديثنا هنا وهو العسوّ .

فالعسوّ ، هو عدق النخلة ،بعد تجريده من ثمرةالرّطب ،حيث يُقصّ منه القليل من ساق ذلك العقد ليكون ممسكه سهلا عند استخدامه في تنظيف فناء المنازل .فيكون العسوّ ، هو مكنسة يدوية كانت تُستخدمُ في المنازل قديماًبصورة دائمة ، وذلك نتاج وفرة النّخيل في منطقتنا الحبيبة القطيف .هناك استخدام آخر له ايضاً وهو أداة تأديب أيضاً ،فبمجرّد رؤية ذلك العسو مرفوعاً ،معناه هناك شي لايُحمدُ عقباه فنلوذُ بالفرار .

نرجع الى حديثنا وهو مناسبة المثل في موضعه أو العكس .افقتُ على طلبٍ من مدير المطعم : أن أُترجمَ له المثل . ابتسمت له بادب جمٍ وبلهجة انجليزية قائلا: لا عليك من الترجمة وتقبل شكري لأنك  قد ايقظت ذاكرتي ، و نفضت عنها الغبار فتذكرت ذلك العَسُو .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات