» جعجعة من دون مضمون  » ليس للمرأة سوى سيارتها !  » السعوديات يتأهبن لقيادة السيارات في 24 يونيو  » متى يسمح لنا بزيارة قبور موتانا ؟  » «الموانئ السعودية» تعمل بالطاقة الشمسية وتتفادى عيوب «العمر الافتراضي» وارتفاع الكلفة  » التأمين المطور لعلاج المواطنين  » حسم جدل «تذاكر الإركاب» لصالح الموظفين المكلفين  » القطيف: تفقد 27 منشأة وإنذار 12  » 900 ريال غرامة للقيادة النسائية قبل الأحد  » استشاريان : احذروا الحرارة.. اطفئوها بـ«السوائل»  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 11/03/2018م - 4:45 ص | مرات القراءة: 497


استهل سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) حديثه في خطبة الجمعة بتقديم التهنئة بمناسبة مرور ذكرى مولد السيدة فاطمة الزهراء (ع) -

مكملاً ماكان بدأه في حفل مولدها المبارك ليلة الجمعة – وتحدث عن بعض ما وصف به الرسول الأكرم (ص) ابنته السيدة فاطمة الزهراء (ع) وما تريده (ع) من شيعتها ومحبيها قائلأ أنه لايمكن الوصول إلى المقامات العظيمة للزهراء (ع) والتي جعلها الله تعالى لها من بدء الخليقة إلى بعثها،

ولذلك عندما نقرأ في زيارتها : (ياممتحنة امتحنكِ الذي خلقك قبل أن يخلقكِ فوجدكِ لما امتحنكِ صابرة)، أي أن الله امتحنها في عالم الأنوار فوجدها كما يريد ويحب، ذاكراً الرواية الواردة عن رسول الله (ص) في حق الزهراء (ع) وهي (وأما ابنتي فاطمة ، فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني ، وهو نور عيني ، وهي ثمرة فؤادي ، وهي روحي التي بين جنبي ،

وهي الحوراء الإنسية ، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض ، ويقول الله عز وجل لملائكته : يا ملائكتي ، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي ، قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي ، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي ، أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار)

وهنا باهى الله تعالى الملائكة بالزهراء (ع) مع عظم مكانتها ومالها من العبادة – الملائكة – وقال لهم : انظروا إلى أمتي فاطمة (ع) سيدة إمائي قائمة بين يديّ ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي - وهذه حالة العابد العاشق العارف بالله تعالى في توجهه إليه- أشهدكم أني آمنت شيعتها من النار.

وكان سماحته قد أشار في حديثه ليلة الجمعة إلى قوله تعالى : ( ياملائكتي انظروا إلى أمتي) ولم يقل إلى أمة الرحمن، فقد نسبها لنفسه مباشرة لقربها منه (ع) وعظمها عنده ولأنها كما في الروايات خلقت من نور عظمة الله تعالى، فلم يكن هناك فاصل بين ذكر الذّات الإلهية

والسيدة فاطمة يعني نسبها إليه مباشرة، بينما أسمائه وصفاته هي عين ذاته لكن الاسم الذي يجمع الصفات والأسماء هو الله تعالى، وقد كان قلبها حاضراً في عبادتها وتوجهها لله تعالى ودعائها ومناجاتها له تعالى، وقد ورد عن الإمام الحسن (ع) – بمضمون الرواية -: ( كانت أمي الزهراء تقف أمام يدي الله تعالى وكانت لاتنفتل حتى تتورم قدميها)

وذكر سماحته أن من صفات الملائكة الأساسية أنهم لايعصون الله فيما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، والله تعالى يقول : (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30( إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ( (31) وهذه عبرة ودروس وعظة لنا، فإبليس قضى ستة آلاف سنة في الصلاة والعبادة والدعاء، وبعدها رفعه الله درجة ليخرج مكنونه وواقعه، وليقول للملائكة لاتنظروا إلى هذه الطاعة والعبادة والصوم بل انظروا إلى صدق حديثه وأدائه للأمانة -

وهذه هي صفات الشيعة وصفات المؤمن الحقيقي - وحقيقة تلك العبادة لم تكن لله تعالى، والله تعالى رفعه ظاهرياً لكن بعد أن ارتفع درجة خرج ما في باطنه فقال : (خلقتني من نار وخلقته من طين) و : ( أأسجد لمن خلقت طيناً)، فهو يقول أنه أفضل من آدم وهذا عبرة لنا، فقد يصل الإنسان إلى مرتبة من العبادة وقد يرفعه الله فلا يصاب بالغرور والعجب في أعماله ناصحاً المؤمنين باتخاذ الحق مقياساً لهم معلقاً بقوله :(مامقدار علاقتك بأمك وأبيك ومجتمعك؟!

إن علاقتك بهذا أو ذاك هي علاقة الحق والباطل، فإما أن تكون مع الحق او مع الباطل كما يقول تعالى: (لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) وحقيقة الذي يود الله ورسوله لاتكون بينه وبين أعداء الله مودة، وهنا تبرز عملية التولي والتبري وهو ما قامت به الزهراء(ع) حين تخلت الأمة عن مبادئها وانسلخت عن قيمها وابتعدت عن تعاليم نبيها في اتباع أمير المؤمنين وانقلابها عليه انقلاباً تاماً

كما قال تعالى : ( أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين) ولم تكن (ع) تملك (ع) أسلحة أومعدات أو عتاد بل كانت قوية الإيمان في علاقتها مع الله تعالى، وجرى عليها ما جرى وهي تدافع عن الإمام وعن حريم الإسلام وعن المبادئ والقيم وهي في حالة من التعب والإجهاد والإعياء بسبب ماجرى عليها،

فشرعت في تفصيل التوحيد والشرك وكيف كان هؤلاء القوم وكيف كانت جاهليتهم وكيف كانوا يقتاتون الورق، وكيف أخرجهم الرسول الأكرم (ص) بعد البعثة من الظلمات إلى النور، ومن الذلّ إلى العزة والكرامة، ومن الجهل  إلى العلم والمعرفة، ، وكانت تبين أحقية الإمامة وفلسفة الأحكام.

وقال سماحته أن الشيطان وصل إلى درجة أن رفعه الله تعالى ليخرج مكنونه، فلنخرج مكنوننا من الآن ونخرج الظلمة منه، لندخل فيه كل نور ولنهتدي بنور الزهراء(ع) وبإيمانها وفكرها ونتبع وسلوكها ونقتفي أثرها مضيفاً أن الله تعالى أخرج الشيطان من دائرة الولاية تشريعاً وتكويناً أي سلب عنه النور فأصبح في باطنه ظلمة،

وأخرج عن دائرة الولاية لله إلى ولاية الأنا والشهوات والرغبات والشيطان والعداء لكل مبدأ سماوي، ومن دائرة نورالولاية إلى دائرة الظلمة والولاء للشيطان وجعله رجيماً، وهذا امتحان وعبرة لنا فهناك أناس أخرجهم الله من النور بسبب التعلقات الدنيوية والشهوات والرغبات، لذلك هم لايدافعون عن حريم الدين ولاعن قيادتهم ولاعن مبادئهم ولا عن القرآن.

كما قال سماحته أن بعض الناس فقد النور بسبب تعلقات الدنيا ، ولكن يمكن أن يرجع كزهير بن القين الذي تعلق بالدنيا ، وحين كان الإمام الحسين (ع) ينزل في منزل ينزل هو في منزل آخر، لكن عندما أدركه النور الحسيني وجذبه إليه تاب وترك زوجته وأمواله وتخلى عن الدنيا لأجل الإمام(ع)،

والحر بين يزيد الرياحي الذي جعجع بقافلة الإمام الحسين (ع) وبأطفاله ونساءه وجعله في ذلك الموقف مع ذلك تدركه التوبة بحب فاطمة (ع) لأنه بمجرد أن قال له الإمام الحسين (ع): (ثكلتك أمك ما تريد ؟ قال : أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمه بالثكل أن أقوله كائنا من كان ولكن والله مالي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه) لأن فيه بذرة إيمانية وهذا يعني أن باب التوبة مفتوح ببركة السيدة فاطمة (ع)، فلنرجع إلى الله تعالى ونراجع حساباتنا بالزهراء(ع) بإذن الله تغفر الذنوب وتستر العيوب، وتقضى الحوائج ويؤخذ بأيدينا إلى الله تعالى بنور الزهراء(ع)

وأضاف أن بعض الناس - الذين إن شاء الله نحن والمؤمنون جميعاً منهم - تدركهم بركات مجالس الزهراء (ع) والاحتفال بمولدها وإحياء ذكرى مصابها ويدركهم النور الفاطمي فيناديهم الله تعالى بقوله : (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ) الإنسان -21-  وأي طهرٍ هي الزهراء!!هي كما قال تعالى عنها وعن أهل بيتها(ع) :(إنما يريد الله ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ويطهركم تطهيراً)

فهم مثال الطهارة والقداسة وما تمسك بهم ولا لجأ إليهم أحد وخيبوه أبداً حتى لوكان من أعدائهم فكيف إذا كان من شيعتهم ومواليهم ومحبيهم، والزهراء (ع) لاتتخلى عن أصحابها ومواليها إلى يوم القيامة، وتلتقط أحبتها وشيعتها يوم المحشر كما يلتقط الطير الحب الجيد وتدخلهم إلى الجنة ثم يقولون نريد أن نعرف كرامتنا فيقال : (التفتوا إلى من وراءكم ومن كان سقا شربة ماءً لحب فاطمة فخذوه) فكيف بالموالين ناصحاً المؤمنين بأن يكونوا هدفيين في كل حركاتهم، مضيفاً أن فاطمة يرضى الله لرضاها ويغضب الله لغضبها والخروج عن دائرة الولاية يؤدي إلى اللعن الإلهي.

وفي هذا السياق قال سماحته :( أحبتي ..فاطمة الزهراء (ع) نور وهداية وقدوة حسنة وهي تمثل روح الدفاع عن الإسلام والإيمان الحقيقي المتمثل بدائرة الولاية وقطبها علي بن أبي طالب (ع) وتمثل الدفاع عن الإمامة وقمة الانقياد لها، وماكانت تخالف الإمام (ع) أبداً مع عظمة مقامها ومكانتها الرفيعة عند الله تعالى وعند رسوله وعند أهل البيت(ع)،

والإمام يطلب منها أن ترجع فتجيبه:(روحي لروحك الفداء ونفسي لنفسك الوقاء، إن كنت في خيرٍ كنا معك وإن كنت في شرٍّ كنا معك) أي أننا معك في السراء والضراء يعني وكأنما تقول (ع) : لا أقول لك كما قالت بنو إسرائيل للنبي موسى(ع):(اذهبْ أنت وربك وقاتل إنا هاهنا قاعدون) بل أقول لك اذهب أنت وربك فقاتلا فإني معك يا أمير المؤمنين(ع))

وذكر سماحته أن مايريده الله تعالى وتريده الزهراء (ع) هوالعمل الصالح ،والله لايشتري العمل إلا إذا كان صالحاً ومنه أداء الواجبات وترك المحرمات والزواجر بالدرجة الأولى، ثم يترقى أكثر وأكثر ويعمل المستحبات ويترك المكروهات بما يستطيع ويرقى روحياً أكثر فأكثر ويتقارب  ولو ببصيص من النور بسنخية الأرواح الطاهرة لأن أرواحنا في الأرواح، وبهذا البصيص يحصل على خير الدنيا والآخرة وهذا ما تريده الزهراء (ع) ، لأنها لاتريد أن يحتفل الموالي بميلادها فإذا كان كذلك ما قيمة الولاية إذا وقفت عند هذا الحد .

وقال سماحته أن الزهراء (ع) حجة الله على العباد، لأنها كما قال الإمام الحسن العسكري (ع) : (نحن حجج الله على الخلق وفاطمة حجة الله علينا) فإن كانت كذلك فهي حجة الله على الخلق من باب أولى، وهي تقول (ع):( إنْ كُنْتَ تَعْمَلُ بِمَا أَمَرْنَاكَ، وَ تَنْتَهِي عَمَّا زَجَرْنَاكَ عَنْهُ، فَأَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا، وَ إِلَّا فَلَا)، والله تعالى يقول :(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) فكراً وعاطفة وسلوكاً..)

وفي إجابته على السؤال المطروح حول ماتريده  السيدة فاطمة الزهراء (ع) ذكرسماحته عدة نقاط مهمة، كان منها :

1-أن نبني أنفسنا وجيلنا وأن نجعل منه جيل الإيمان والمبدأ والعقيدة .

2-أن نصنع ونصيغ جيلنا صياغة الوعي والبصيرة والثقافة والفكرالولوي والولائي الحقيقي

3- أن نربي أبناءنا وأنفسنا وجيلنا وأن نجعل منه جيل التقوى والورع والصلاح والاستقامة على طريق الحق والولاية وهذا ما تعنت الزهراء(ع) العناء الكثير من أجله

4-أن نجعل من هذا الجيل  جيل الروح والأخلاق والطهر والنقاء والنبل والصفاء

5-أن نجعل من هذا الجيل جيل الفاعلية والهدفية من أجل الإسلام والمبادئ والقيم

وعلق سماحته بقوله أنّ أساس كل المآسي التي تمر علينا هو أننا لانعيش البعد الروحي والمعنوي كما كانت تعيشه الزهراء (ع) ولم نجعل منها أسوة وقدوة لنا في عبادتنا، ناصحاً بتخصيص يوم لمراجعة النفس ومحاسبتها وقياس مدى القرب من الزهراء (ع) ومن منهجها بكل أبعاده الروحية والمعنوية والفكرية والثقافية .

وعقّب سماحته بقوله أن مما يؤلم الزهراء (ع) أن يتقاطع المؤمن مع أخيه المؤمن، وأن الإبقاء على القطيعة أبقى على ألم الزهرء (ع)، وأنها تريد من شيعتها ومحبيها أن يكونوا متصافين فيما بينهم متوادين في الله ومتعاونين على البر والتقوى.

وعلق سماحته قائلاً :(يكفي الزهراء (ع) ألماً يا أحبتي من حالة التشرذم بينكم وعدم اتحادكم وعدم وحدتكم وعدم صفاء قلوبكم فلا نكن ممن يؤلمها ونحن شيعتها ومحبيها، إن الألم الذي يصيبها (ع) عندما تسقط المبادئ أعظم من آلامها الجسدية، فأي عملٍ تراه يؤلمها ابتعد عنه ولاتشارك فيه وكل عملٍ تحبه يفرحها فأٌقبل عليه..) .

 وخاطب سماحته النساء بقوله :(أيتها المرأة..حجابك وعفافكِ وحشمتكِ مما تحبه الزهراء (ع) وابتعادكِ عنها يؤلمها (ع)، إن مما يؤلمها (ع) ما نراه هذه الأيام في مجتمعاتنا مع الأسف وهو خروج المرأة للهرولة والجري أمام الرجال، وكان لايُرى من الزهراء (ع) ولا من حجابها شيئاً، واليوم تخرج المرأة إلى الطرقات ليراها القاصي  والداني لتتسابق !! أين عفافكِ وحشمتكِ ؟!

أين الحفاظ على كرامتكِ ؟! إن الغرب وأعداء الإسلام والمتغربون عن الدين يريدون أن يجعلوا منك سلعة يتاجرون بها ويجعلوهاعرضة للذئاب وللنظرة الخائنة باسم الإسلام.. التفتي فإن ذلك يؤذي الزهراء(ع)..بينما حجابكِ وعفتكِ وحشمتكِ والتزامكِ بقيمكِ ومبادئكِ يفرحها (ع) وهنا ينطبق عليكِ قول :(يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا) ..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات