» كلمة السماء ...كلمة الله العليا  » *الشيخ الصفار يؤكد على محورية البعد الإنساني في الحياة الدينية*  » توصيات أصحاب المَجالِس«3»/ المنافسات وتحميل النفس والصرف بالحرام ..  » تهديد موظفة مفصولة  » «العمل»: آليات استقدام جديدة للحصول على التأشيرات  » 5 مشاكل صحية ونفسية يسببها اضطراب الرحلات الجوية  » علي الهويدي.. الفنان الملهم  » وزير التعليم: إيقاف طباعة «كتب النشاط».. وتوفير 460 مليون سنوياً  » أخصائيون يحملون القطاع الخاص أسباب تدني رواتبهم  » ضبط ربع طن لحوم فاسدة داخل سيارتين بالقطيف  
 

  

صحيفة الحياة - شادن الحايك - 11/02/2018م - 2:03 م | مرات القراءة: 387


بعد أن حضرت (منى) اليوم الأول لعزاء صديقتها (ناهد) تلقت في اليوم الذي يليه رسالة في برنامج «واتساب» ظهرت في شاشة الجوال باسم الصديقة الراحلة،

وبينما ترددت في فتح الرسالة ظلت تتساءل «من الذي أقدم على فتح الجهاز، على رغم أنه موقف موجع جداً»؟! وتقول منى: «لم أقرأ الرسالة بداية، بل أخذت أقرا الاسم مرات عدة، ثم فتحتها فكانت الرسالة لإبراء الذمة، وإن كان هناك أي التزام مالي للمتوفاة أو عليها، وذيلت الرسالة باسم شقيقتها، هذا الموقف ليس سهلاً على المرسل والمستقبل».

من أصعب المواقف التي تتم مواجهتها بعد الوفاة أن يتولى ذوو المتوفي السؤال عن حقوق والتزامات فقيدهم، وبعد أن كان إعلان ذلك شفهياً في مجالس العزاء، أصبح الآن كتابياً، عبر الصفحات الشخصية للمتوفين، وبرامج الدردشة، فيتلقى الأحياء رسالة نصية،

أو عبر برامج الدردشة من الحساب الشخصي للمتوفى، الأمر الذي وإن عرفوا حقيقته فإنه يشكل حال عدم استيعاب بين رحيل وبقاء واستعادة ذكريات، ربما يندفع بعضهم لمراجعة محادثة قديمة، وهذا ما حصل مع حسين، الذي راجع محادثة مع صديقه ياسر فاكتشف «وعده له بإحضار باقة ورد في يومه الأول للوظيفة، فما كان منه إلا أن وفى بوعده وزين بها قبره».

وتتأرجح مشاعر ذوي المتوفي بين المسؤولية الواجبة والقلق، فلا يعلمون ما الذي يحمله الجوال من التزامات ربما تكون مفاجآت، فاكتشاف خلاف كبير بين المتوفى يحتم على ذويه إنهاء الخلاف، وربما زوجة ثانية لم تعلمها الزوجة الأولى ولا العائلة، وكان على صديق مقرب أن يكشف عن الأمر، ولكن حتى تمر أيام الحزن الأولى.

وفي الوقت الذي يخضع فيه الإرث المادي، الذي يخلفه المتوفى للبحث والتحري، لحصره وتوزيعه على الورثة، انطلاقاً من وصية المتوفى - إن وجدت - وصولاً الى تقسيم الميراث بحسب الشريعة الإسلامية، يخلف المتوفى ارثاً لا يتجرأ أحد على التطرق إليه أو لمسه، ويترك للمقربين جداً في محيط الأسرة للتصرف به كما يراه مناسباً، ويشترط أن يكون ممن كان المتوفى يثق بهم ثقة عمياء، بحيث لا يخرج أياً مما وجد في الميراث التقني لأحد.

وتعليقاً على ذلك قال المحامي فهد الشلوي: «كل ما يتركه المتوفى يعتبر إرثاً إذا كان له قيمة مادية، من الملابس، ورقم الجوال وجهاز الجوال والصفحات الشخصية، قد يطالب بها الورثة، ولكن غالباً لا تتم المطالبة بها؛ كون مبالغها بسيطة ويتولاها أحد أفراد الأسرة ويصرف ريعها في الصدقات، أما الصفحات الشخصية في مواقع التواصل فقد تكون لها قيمة سوقية، والرقم بالإمكان بيعه».

وأضاف: «هناك قضية طالب فيها أحد الورثة باحتساب قيمة الساعة والمسدس لوالدهم، كذلك من ضمن الإرث أيضاً الملابس الخاصة بوالدتهم، بدعوى أنه من باب إبراء الذمة، وبقية الورثة لم ينظروا إلى هذه الأمور».

لم يغفل بعض الأحياء في وصاياهم جانب ممتلكاتهم الشخصية جداً، بداية بملابسهم، وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى الصندوق الأسود (الجوال)، فلم يعد الجوال محطة للاتصال فقط، بل يحمل حياة المتوفى كاملة، من خططه المستقبلية، وآرائه وذكرياته، ومشكلاته والتزاماته، وغيرها من الأمور.

وأكد المتخصص في التقنية عبدالله اليوسف أن ذوي المتوفى يواجهون مشكلة الرقم السري للجوال، حتى وإن كانت الأجهزة الحديثة تحمل رمز القفل بالبصمة، فإن الحزن السائد على الأسرة لا يجعلهم مطلقاً يلتفتون إلى ذلك، فمن يتجرأ على القيام بفتح الجهاز ببصمة المتوفى! « مؤكداً أن على «ذوي المتوفى ألّا يعمدوا الى التحايل حين يرغبون في فتح الجهاز، بل يقولونها صراحة بأن صاحبه توفي،

ونرغب في فتحه لنرى ما له وما عليه من التزامات - إذ إن الجوال الآن أصبح يضم سيرة حياة المتوفى - من خلال برامج التواصل الاجتماعي، والملاحظات الكتابية وما كان يجول في ذهنه، وربما ما يخططه للمستقبل، وبإمكانه أيضاً إظهار الأماكن التي زارها، ورسائله ومكالماته الصادر والوارد منها، وكثيراً ما أسهم الجوال في كشف الجريمة لما يحويه من معلومات تفيد في مسارات التحقيق، والبحث والتحري».

منوهاً بأن بعضهم يحضر الجوال لإتلاف محتواه كاملاً، إما بوصية من المتوفى بإتلاف محتوى جواله، وإما رغبة من ذويه، بعد فتح رمز القفل، والاطلاع على محتواه، ويرغبون غالباً في الاحتفاظ بالصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالمتوفى.

وفي الوقت نفسه يقع عدد من الأسر في حيرة ما بين الإبقاء على الصفحات الشخصية في مواقع التواصل، وحذفها تماماً، وقد يحكم القرار محتوى الصفحة، إلا أنها تستخدم بداية للإبلاغ بوفاة صاحب الصفحة، ولإبراء الذمة، وقد لا يخلو الامر من تلقي التعازي.

وكانت شركة «فيسبوك» أطلقت «خدمة توريث الحساب في عام 2016، على أن يتم تعيين الوريث من صاحب الصفحة الأصلي، إلا أن صلاحيات الوريث التقني لا تصل إلى محو منشورات سابقة». كما وفرت «فيسبوك» خدمة «تجميد الحساب» بطلب من ذوي الفقيد «فتبقى الصفحة للمرور عليها كما هي، من دون حذف أو إضافة منشورات كتابية او مصورة، وأتت هذه الميزة استجابة لرغبة كثير من الأسر للإبقاء على الصفحات للذكرى».



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات