» ميثاق يمنع الخلوة بين الجنسين في مكاتب العمل  » الربيعة: تأمين صحي لجميع المواطنين خلال 4 سنوات  » في لقائهم الخامس شركاء القطيف للإنجاز يهدونها 488.5 ألف ريالا  » التأمين الطبي للسعوديين يمنع التوطين الوهمي ويرفع جاذبية «الخاص»  » إعادة 150 ريالا لكل حاج مشمول بخدمة قطار المشاعر  » «التعليم» تدرس الفلسفة للمرحلة الثانوية.. والقانون والمالية قريباً  » 32 مرضا معديا تستلزم التبليغ الفوري  » «التعليم» للمبتعثين: التأمين الصحي للملحقية يعفي من رسوم «الجامعي»  » القطيف.. الحوار تصهر عشقها في «رماد وظل» بـ 49 نصًا  » «أمل الدمام»: زيارة المرضى النفسيين مقتصرة على أقارب الدرجة الأولى  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 03/02/2018م - 3:42 ص | مرات القراءة: 813


كم هو مقدار المعرفة النيرة التي يكتسبها العقل ، من خلال البحث عن جوانب العظمة في شخصية الصديقة الكبرى الواردة على لسان أفضل الخلق (ص) ،

 و التي نطق بها إفصاحا عن ما تحلت به الزهراء من كمالات و فضائل اعتلت بها قمة القرب من الله تعالى و العطاء و الزهد و منظومة أخلاقية عالية .

فيعبر (ص) عنها ببهجة القلوب و ذلك في إشارة للمردود النفسي و التربوي لمن يطلع على شيء من سيرتها العطرة و الفائضة بمفردات الرقي و السلوك نحو التكامل الإنساني الذي ينشده كل راشد أريب ، يروم الخروج من شرنقة الجهل و أغلال الشهوات و عمى البصيرة ؛

لينطلق في فضاء مفردات الكمال الإنساني المتجسدة بشكل تطبيقي ، و هذا ما يجذب النفوس المهذبة نحو جمال السيرة الفاطمية العطرة لاستنشاق عبيرها ، فإن التربية بالقدوة من أهم النظريات التربوية و التي يمكن من خلالها تنشئة و تنمية شخصية الأبناء ، فترتكز في نفوسهم كل تلك السلوكيات المحببة ، و ينطلق من ألسنتهم الحكمة و الكلمات المهذبة بعيدا عن نزق و طيش النفس الجامحة .

نعم ، إنها النسمة النورانية التي تدخل السرور و السعادة على قلب رسول الله (ص) ، ترى : ما الذي تحمله روحها الطاهرة و سيرتها العطرة من أسرار و معان تشع في دنيانا خيوط الهداية و الدعوة إلى الحق و إشاعة الفضيلة و العفاف ؟

المتطلع إلى سيرتها المكتنفة كل مفردات القيم الأخلاقية يذعن بأنها تطابق سيرة أبيها ، و تمثل امتدادا و استمرارا و رفعة لراية التوحيد و تهذيب النفس ، فنحن لا نتحدث عن امرأة عادية حازت مقام الطهارة و العفة و الإيمان ، بل الحديث عن العظيمة التي نالت مقام الرضا الإلهي عمن رضت عنه ،

و ما يخبر به الرسول من صفاتها و مقاماتها هو إفصاح عن شيء من أسرارها التي لا يعلمها إلا الله تعالى ، و أما سيرتها فهي تمثل مدرسة متكاملة لو تأمل في سيرتها العقلاء المتصفون بالحكمة و الوعي ، لارتشفوا من معين فضائلها ما يشكل منظومة تربوية و أخلاقية تسمو بها الأجيال ، و تصنع و تصيغ شخصياتهم وفق أهم معايير الصلاح و الاستقامة و الإرادة القوية بعيدا عن مستنقع الإسفاف و الانحلال .

سيدة نساء العالمين اصطفاها الله عز و جل من بين نساء الأولين و الآخرين ، مع وجود نساء فضليات في كل زمان و لكن مرتبتها الكمالية في المعرفة الربانية و ما حازته من علم لدني شع ضياؤه و أنار الأفهام ، جعلها في علياء القيم السماوية ، فهي المعلمة التي يلوذ بها النساء - كما يتحلق الرجال بأبيها و بعلها - ليتفقهوا في دينهم و يفهموا مضامين الآيات القرآنية و يتلقوا من كنوز حكمهم دروس الحياة ، و ما ينير قلوبهم في دياجير سبل الضلال و التيه المتعددة .

و تجلت منها كل معاني الإخلاص و القرب منه تعالى ، فعيشتها عنوان الزهد و بساطة العيش و لكنها اليد المعطاءة التي تنفق على الفقراء ، فلم تبخل بقلادة أهدتها إياها ابنة عمها فاطمة بنت الحمزة و قلادة أخرى من أمها السيدة خديجة (ع) ، إذ قدمتها للفقراء و المحتاجين لعلها تبلسم ألم الجوع عنهم ؛ لتقدم مدرسة في الجود و العطاء و التكافل الاجتماعي بمواساة المعوزين ، و ترفع النفوس الإيمانية عن رذيلة الشح و الأنانية و تبلد الأحاسيس تجاه البؤساء .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات